أبو مدين شعيب تياو الأزهري الطوبوي
باحث بمركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية وشاعر ومحقق للتراث ولغويّ ألمعي له مشاركات ومساهمات محمودة في اللغة والتصوف والفقه والفكر
يقول العلامة الشيخ محمد فال أباه بن عبد الله العلوي فقد وقفت على ما نظمه الشاعر الأديب، والناقد اللبيب، محيي تراث الخديم وحاميه، أبو مدين شعيب تياو الأزهري ا لطوبوي بعنوان :" فتح المنان في علوم القرآن " فإذا هو كاسمه فتح من الله على الناظم في هذا الفن الدقيق، الذي لم تكن فيه حسب علمي لنظام سنغالي قبله منظومٌة، مما يدل على همته العالية، واهتمامه بالقرآن الكريم وعلومه، ويبدو لي من خلال قراءتي لنظمه أنه شاعر متمكن من اللغة والنحو، وناقد مميز بين مواضع الغلط والسهو، يتصرف وكأن الكلمات والمفردات
بين عينيه يأخذ منها ما يشاء ويذر، ومن أوضح الأمثلة على ذلك عدم ارتكابه – في الغالب - لكثير
من الضرورات التي لا تكاد تخلو منها منظومة من المنظومات التعليمية، وذلك لأن الشعراء في أغلب
الأحيان عندما ينظمون شيئا من العلوم يرون أن المطلوب في تلك اللحظات أن يراعوا في نصوصهم
الشفافية والوضوح، بدلا من مراعاة القواعد اللغوية معهما، كما قال أحدهم في مستهل منظومته
التعليمية، تصريحا بانتمائه إلى أرباب هذه الفكرة،
آثرت في ذاك من العباره
ما يفهم الصبيان من إشاره
وإن أبى ظاهره القيا س
كي لا يكونَ بعده التبا س
أما صاحبنا هذا فقد تقيد بالقواعد إلى حد بعيد، وتجنب ما استطاع كل عبارة لم تستقم له
نحويا أو لغويا وهلم جرا، مع أنه لم يأت بما يمكن أن يلتبس على أفهام الناس المبتدئين ف ضلا عن
غيرهم، على أنني وإن لم أكن شاعرا، ولا ناقدا مثله، فقد تكلفت الشعر والتقويم، كعادتي قائلا لِهذهِ
القطعةَ القصيرة المتواضعة تشجيعا له وتقريظا لنظمه الباهر وهي ما يلي:[من الخفيف]
لشعيبٍ قَرأْ ت نظما جميلا
في علومِ القرآنِ ليس طَويلا
هو شاب في وزنِ آلافٍ شيخٍ
بارك الله فيه شا ا لكتابٍ
جاءَنا مِن إلَهِنا تنزيلا
شكر اللهُ جلَّ مسعاه هذا
وحباه القَبولَ والتبجِيلاَ
وقال في حقه العلامة الشيخ محمد فال أباه بن عبد الله العلوي الشنقيطي شيخ محظرة النباغية
فقد أطلعني الشاب الذكي البارع السيد شعيب أبو مدين تياو الطوبي على
منظومته في علوم القرآن فوجدت فيها متنا جامعا لأمهات مسائل الفن، ونبراسا للمتعلمين
لامعا، في قوة سبك وسلاسة نظم، ووضوح عبارة ولطف إشارة وعلم كثير في لفظ قليل
يسهل خزنه في الذاكرة واستحضاره عند الحاجة، فالله يجازيه أحسن الجزاء ويديم النفع به
في صحة وعافية ويكثر أمثاله في شباب المسلمين، آمين.