عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د عبد الرحمن بو درع
نائب رئيس المجمع

أ.د عبد الرحمن بو درع غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 140
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 806
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي في دلالةِ الفُروقِ : حلقة 3

كُتب : [ 03-26-2013 - 11:48 AM ]


في دلالة الفُروق : حلقة 3

15- [اَلْمِزاحُ و الاسْتِهْزاءُ و السُّخْرِيّةُ و الهَزْلُ] :
اَلْفَرْقُ بينها من جهةِ اعْتِبارِ مَآلِ الكلماتِ ، أي من جهةِ تَبايُنِ ما دلّتْ عليهِ و أوْجَبَتْه ؛ فالمِزاحُ الذي هو الدُّعابةُ و الفُكاهةُ ،
لا يقتضي تَحْقيرَ الْمُمازَحِ و لا اعْتِقادَ ذلك فيه ، فقد يُمازِحُ التّابِع من الرّعيّةِ المتْبوع من الرُّؤَساءِ ، فلا يدلُّ ذلِك على تحقيرِه
و لا اعْتِقادِ تَحْقيرِه ، و لكن يدُلُّ على اسْتِئْناسِه بِه. أمّا الاسْتِهْزاءُ الذي هو من الهُزْءِ و الهُزُؤِ و المَهْزَأَةِ فإنّه يَقْتضي تحْقيرَ
المُسْتَهْزَإِ بِه . و السّخريّةُ مِن سَخِرَ سَخْرًا و سَخَرًا و سُخْرًا و مَسْخَرًا و سُخْرِيًّا و سِخْرِيًّا ، فإنها تدلُّ على فعلٍ يسبقُ من
المسْخورِ منه يقتضي من السّاخرِ هذا الفعلَ . و الهزلُ الذي هو نَقيضُ الجِدِّ، فإنّه يقتضي تواضُعَ الهازلِ لمن يهزلُ بين يديه.
و المِزاحُ لا يقتضي ذلك .

16- [اَلْعَفْوُ و الغُفْران] :
بَيْنَهُما فَرْقٌ من جهةِ الحُروفِ التي تُعَدّى بِها الأفْعالُ ؛ فإذا قُلْتَ : عَفَوْتُ عَنْه و مَعْناهُ التّجاوُزُ عن الذّنبِ وترْكُ العقابِ عليه
و أصْلُه المَحْوُ و الطّمْسُ ، فيقتضي ذلِك أنّك مَحَوْتَ الذّنبَ و العِقابَ عنه. وإذا قُلْتَ: غَفَرْتُ له - و أصْلُ الغَفْرِ التّغْطِيَةُ و السّتْرُ -
فيقتضي ذلك أنّك سَتَرْتَ له ذَنْبَه و لم تَفْضَحْه بِه .

17- [اَلْحِفْظُ و الرِّعايةُ] :
و بيْنَهُما فرقٌ من جهةِ اعتبارِ النّقيضِ ، فنقيضُ الحفظِ الإضاعةُ و دَليلُه قوْلُه صلى الله عليه وسلم: «إنّ الله سائِل كُلّ راعٍ
عَمّا اسْتَرْعاه أَحَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ » و نقيضُ الرِّعايةِ الإهمالُ ، يُقالُ : نَعَمٌ هَمَلٌ أي مُهْمَلَةٌ لا رِعاءَ لَها ، ولهذا يُقالُ للماشيةِ إذا
لم يكنْ لَها راعٍ هَمَلٌ ، و الإهمالُ ما يؤدّي إلى الإضاعةِ . و عليه يكونُ الحفظُ صَرْفَ المَكارِه عن الشّيءِ لئلاّ يهْلكَ ، و الرّعايةُ
السّبب الذي تُصْرَفُ به المَكارِه .

18- [السّياسةُ و التّدبير]:
و بينهُما فرْقٌ من جهةِ الاشْتِقاقِ؛ فالسّياسَةُ التي هي القيامُ على الشيء بما يُصْلِحه، مِن سَاس الأَمرَ سِياسةً قام به،
هي النَّظَرُ في مُسْتَدقِّ الأُمورِ، و لهذا لا يوصَفُ الله عزّ و جلَّ بالسّياسةِ؛ لأنّ الأُمورَ لا تَدقُّ عنه. و التّدبيرُ مشتقٌّ من الدّبر
و هو آخِرُ كلِّ شيءٍ، و أدْبارُ الأمورِ عواقبُها . والتّدبيرُ في الأَمر: أَن تنظر إِلى ما تَؤُول إِليه عاقبته، فهو آخِرُ الأُمورِ و سَوْقُها إلى
ما يصْلُحُ بِه أدْبارُها أي عواقِبُها، ولهذا قيلَ للتّدبيرِ المستمرِّ سِياسة؛ و ذلكَ أنّ التّدبيرَ إذا كثُرَ و اسْتَمرَّ عرضَ فيه ما يحتاج
إلى دقّةِ النّظرِ، فهو راجعٌ إلى الأوّلِ.

رد مع اقتباس