عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-09-2016 - 03:22 PM ]


يتبع
[]رمضان شهر القرآن، فقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضون وقتهم في قراءة القرآن أفضل الذكر، فينبغي للصائم إذا صام أن يداوم على قراءة القرآن فقد كان الصحابة يحافظون على تلاوة القرآن في شهر رمضان وفي الصلاة وغيرها، وقد كان قتادة يختم في كل سبع دائما وفي رمضان في كل ثلاث وفي العشر الآواخر كل ليلة، وكان للشافعي في رمضان ستون ختمة، فهذا هو حال الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم؛ فمن أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله من النوافل كثرة تلاوة القرآن واستماعه بتفكر وتدبر، قال خباب بن الأرت رضي الله عنه لرجل: تقرب إلى الله مااستطعت واعلم أنك لن تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه.

وقد ورد في فضل القرآن ما تقر به النفوس وتهنأ به القلوب فعن ابن مسعود قال: قال رسول الله : "من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها، ولا أقول ألم حرف ولكن أقول ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف"(رواه الترمذي وصححه الألباني)، وعن ابن عباس قال: قال رسول الله :"إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب" (رواه الترمذي).
وعن أبي موس الأشعري قال: قال رسول الله : "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لايقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها حلو ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر" (رواه البخاري).
وعن عبدالله بن عمر قال رسول الله : يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها " (رواه أبو داوود ).
وأخرج مسلم عن أبي أمامة قال سمعت رسول الله يقول: "اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه" (رواه مسلم).
وقد كانت بيوت أصحاب رسول الله خاصة في رمضان يسمع فيها دوي كدوي النحل، وكانوا يرتلون القرآن الكريم ترتيلا يقفون عند عجائبه ويبكون من عظاته ويفرحون ببشارته.

[]في شهر رمضان يزداد الإيمان، ويعظم اليقين، ويشرق التوحيد لقرب العبد من ربه تبارك و؛ فالإيمان يزداد وينقص بحسب الأعمال، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، يزيد بالصلاة وينقص بالفساد، يزيد بالاستقامة وينقص بالانحراف، قال : "لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ " (الفتح 4).

· شهر رمضان يزيد من محبة الله ؛ فالامتثال لأمر الله بصيام هذا الشهر المبارك يزيد من محبة الله في قلب الصائم وأولياء الله يحبون ربهم حبا عظيما قال : "يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ " (المائدة 54).
· شهر رمضان مدرسة لتنظيم وقت المسلم، واستثمار هذا الوقت فيما يقرب من الله عزوجل، ومن أعظم ما ينظم الوقت ويرتب العمل الصلوات الخمس، قال :" إنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا" (النساء 103) فبعد صلاة الفجر زمن الحفظ، والتلاوة، والذكر، والتأمل، ومن ارتفاع الشمس إلى الظهر هو: وقت العمل، والكسب، وطلب العلم، والسعي في الأرض... وجاء عنه أنه قال: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ". فكثير من الناس صحيح معافى وعمره يمر أمامه لايستفيد منه ولا يستثمره، قال عليه الصلاة والسلام: "لاتزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع... وذكر عمره فيما أبلاه" (رواه الترمذي وصححه الألباني).
· رمضان شهر المحبة والتآخي بين المسلمين؛ وصَف الرسول صلى الله عليه المسلمين بأنهم كالجسد الواحد ولم يجمع شتاتهم إلا الإسلام، قال : "وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (سورة الأنفال 63).
المسلمون يتمايزون بالتقوى، وتجمعهم مظلة (لا إله لا الله محمد رسول الله) قال : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (سورة الحجرات 13).
فالإسلام دين للعالم كله؛ أبو بكر الصديق قرشي، وبلال حبشي، وصهيب رومي، وسلمان فارسي، وصلاح الدين كردي... وهؤلاء جميعا تجمعهم كلمة التوحيد، وفي شهر رمضان تظهر هذه الوحدة العظيمة؛ فشهر واحد، وصيامنا واحد، وقِبلتنا واحدة، وحجنا واحد، وفي زمن واحد... والله عزوجل يدعونا للاعتصام بحبله، ونبذ الفرقة قال : "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا" (سورة آل عمران 103).
وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد") رواه مسلم). ومن لوازم هذه الأخوة أن تسال عن حال أخيك المسلم وتلقي عليه السلام وتبتسم في وجهه وسد حاجته والوقوف إلى جانبه، وعيادة المريض والدعاء له.
· رمضان شهر العلم والقلم فقد افتتح الوحي في شهر رمضان بطلب القراءة،قال : "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ" (سورة الجمعة 2).
وجاءت قصة نزول جبريل عليه السلام على نبينا محمد بالوحي وطلب القراءة، وهكذا نزل الوحي على الرسول بالأمر بالقراءة ثم القلم، وهذا كان في رمضان، فقد كان شهر رمضان شهر مدارسة القرآن بين جبريل عليه السلام و النبي ؛ يراجعه معه، وفي العام الذي توفي فيه الرسول راجعه معه مرتين.
وهكذا نجد أن النبي : قد أُمِر بالقراءة في رمضان، فيقرأ وهو أمي لم يسبق له قراءة، وقد كان عليه الصلاة والسلام يحث على القراءة والكتابة ويحرص عليها ويقدمها على حاجاته الأخرى من المال والسلاح.
· رمضان شهر الجهاد، فالجهاد في رمضان أعظم أجرا، فكما أن شهر رمضان أفضل الشهور فكذلك الجهاد في سبيل الله في رمضان أكثر فضلا قال : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" (سورة الصف 10).
ولم يكن شهر رمضان في عهد رسول شهر راحة بل كان شهرا لاستقبال الوفود شهرا للجهاد والفتوحات الكثيرة، ففيه غزوة بدر وفتح مكة.
· شهر رمضان شهر الانتصار على أعداء الإسلام في بدر مع قلة عدد المسلمين وعدتهم وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة قال : "وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (آل عمران 123).
وكذلك نصر الله المؤمنين في غزوة الفتح في شهر رمضان في السنة الثامنة من الهجرة.
· شهر رمضان وزكاة الفطر؛ لقد شرع الله في ختام هذا الشهر زكاة الفطر قبل صلاة العيد، طهرة للصائم من اللغو والإثم، وإظهارا لشكر نعمة الله بإتمام صيام شهر رمضان وقيامه وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة فيه، وإحسانا إلى الفقراء، وكفا لهم عن السؤال في أيام العيد، قال : "أغنوهم بها عن السؤال في ذلك اليوم" (سنن الدارقطني).
وقال الله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى"(الأعلى 14-15).
وعن ابن عمر ما قال: (فرض رسول الله زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) متفق عليه.
· رمضانَ شهرُ العِفَّة، وشهرُ شرفِ النفس وزكائها؛ فالصائم يدع طعامَه، وشرابَه، وشهوتَه لله -- ويداومُ على هذا الصنيع شهرًا كاملًا؛ فيحصل له بذلك حبسُ النفس عن شهواتها، لتستعدَّ لطلب ما فيه سعادتُها، ونعيمُها، وقبولُ ما تزكو به في حياتِها الأبدية؛ فالصيامُ لجامُ المتقين، وجُنَّةُ المحاربين، ورياضة الأبرار والمقربين. وما أشدَّ حاجةَ النفوس إلى أن تروَّض على خلق العفة، ومِنَ العِفَّة ألا يكون الإنسان عبدًا لشهواته، مسترسلًا مع كافة رغباته.
ولا يأتي من وراء الشهوات إلا إذلالُ النفس، وموتُ الشرف، والضعة والتسفّل.
فالصيام يدرب الصائم على أن يمتنع با ختياره عن شهواته؛ فَيصِل بذلك إلى حالةٍ نفسية بالغةِ السُّمُو، ويروِّض نفسه رياضةً عمليةً على معالي الأمور، ومكارم الأخلاق. والله سبحانه و جعل مع الفضيلة ثوابَها من الصحة، والنشاط، وجعل مع الرذيلة عقابَها من المرض، والحِطَّة، وسوء السمعة.
· رمضان شهر العزة كما هو معلوم بأن الإسلام دين العزة والكرامة فشهرُ رمضانَ ميدانٌ فسيحٌ لاكتساب العزَّة، والتحلي بها، وذلك من وجوه عديدةٍ متنوعة؛ و المؤمن الصائم ينال العزَّة في هذا الشهر من جراء صيامه، وكثرة أعماله الصالحة، وانقطاعه عما سوى الله، وهذا هو سر العزة الأعظم؛ إذ ينال بسبب ذلك عزةَ نفسٍ، وزيادةَ إيمان وقربًا من الرحمن قال : "وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ" (المنافقون الآية 8).
وينال المؤمنون العزَّة في هذا الشهر بسبب كثرة إنفاقهم، وإحسانهم إلى الفقراء والمعوزين.
وفي ذلك صيانةٌ للوجوه من السؤال، وإنقاذٌ لكثير من الناس من عوز الفقر، وذِلَّة الحاجة اللذَين قد يَنجرِفان بهم إلى فساد الأخلاق، وضيعة الآداب.
وهكذا يتبيَّن لنا أثرُ الصيام في اكتساب العزة، سواء للأفراد أو للأمة.
· رمضان شهر القوة، والصيامُ الذي فرضه الله على المسلمين؛ يبعث القوة في نفوس الصائمين، فهو من الناحية الصحية قوةٌ للجسم؛ يدفع عنه كثيرًا من الأمراض، ويشفيه من كثيرٍ من العلل. فالصيام يعطي المسلم قوًى معنويةً متنوعةً، لها أكبرُ الأثرِ في سعادة الأفراد والجماعات، فيعطيه: قوةَ الصبرِ، وقوةَ النظام، وقوةَ الطاعة، وقوةَ التحملِ، وقوةَ الإيمانِ.
ولقد قص القرآن الكريم علينا فيما قص: أن أممًا كانت قويةً في مظاهر الحياةِ الماديةِ؛ فعاثت في الأرض فسادًا، وحاربت أنبياء الله ورسله وأولياءه؛ فكانت عاقبة أمرها خسرًا. قال : "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ" (سورة الفجر 6-14).
وفي معركة بدر أروعُ مثالٍ شاهدٍ على ذلك؛ فالمسلمون الثلاثُمائة الذين انتصروا في بدر كانوا عربًا ككفار قريش الذين بلغ عددُهم في بدر ألفًا، وأولئك أقرباء هؤلاء، ومن بلد واحد، والسلاحُ الذي في يد الألف أكثرُ وأضر. فانهزم الكفرةُ هزيمةً سجلها القرآن مثلًا رائعًا يدل على ما تستطيع القوة المعنوية أن تحرزه من نصر على القوة المادية.
وكما ضربَ القرآنُ المثلَ بالأمة التي تجمع بين القوتين؛ فكذلك ضرب مثلًا للفرد الذي يجمع بين القوتين فَيُفْلِحُ وينجح بموسى -عليه السلام- حين سقى للفتاتين الماء بقوة عضل وجسم، ومشى معهما إلى أبيهما، لا يرتفع طرفُه إليهما عن حياء وتكرم، وخلق نبيل: قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ. (القصص 26).
هذا هو الصيام الذي فرضه الله على المسلمين... وتلك بعض فضائله...
رمضان في التاريخ:
في عام 13 قبل الهجرة:كانت(ليلة القدر)وهي الليلة التي نزل فيها القرآنبحسب المصادر الإسلامية، وأول آية في القرآن وهي (اقرأ)، ومختلف موعدها فهي في الأيام الفردية من العشر الأواخر من هذا الشهر الكريم.
العام الأول الهجري: كانت(سرية سيدنا حمزة )، وأول لواء يعقده رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.
في السنة الثانية من الهجرة فرض الله على المسلمين صيام شهر رمضان وكان ذلك قبل غزوة بدر؛ في السابع عشر من رمضان وقعت (معركة بدر الكبرى) وسميت معركة الفرقان ،وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة- لأنه سبحانه فرق فيها بين الحق والباطل بنصر رسوله والمؤمنين وخذل الكفار المشركين.
وفي السنة الخامسة من الهجرة في رمضان كان الاستعداد (لغزوة الخندق) أوالأحزاب التي انتصر فيها المسلمون بفضل الله ورحمته بغير قتال ولا معركة قال : "وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا" (الأحزاب 25).
في العشرين من رمضان سنة ثمان من الهجرة تم فتح مكة - البلد الأمين - دخلها النبي دون قتال وأعطى أهلها الأمان وطاف بالكعبة وهو يشير إلى الأصنام التي حول الكعبة ويقول: (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)، وصار بلدا إسلاميا حل فيه التوحيد لله وحده والإيمان به سبحانه.
وفي شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة تحطمت بعد فتح مكة رموز الشرك، وهدمت اللات والعزى ومناة...
وفي شهر رمضان أقبلت وفود على رسول الله تعلن إسلامها من قبائل شتى بعد أن أيقنت أن هذا الدين هو الحق.
في القرن الرابع الهجري في رمضان عام 361 هـ. تم (بناء الجامع الأزهر)، وهو ثالث جامع بني في مصر، وسمي بالأزهر نسبة للسيدة فاطمة الزهراء ا.
وفي شهر رمضان عام 479 ه. للهجرة انتصر المسلمون على الإفرنج في الأندلس في (معركة الزلاقة) بقيادة يوسف بن تاشفين...
وثمة أحداث كثيرة جليلة جرت في هذا الشهر العظيم؛ منها:
فتح مصر، فتح الأندلس، فتح عمورية، فتح بعلبك في بلاد الشام، فتح الكرك وصفد، معركة عين جالوت، انتصار مسلمي المغرب على الفرنج الصليبيين، فتح أنطاكية، حرب أكتوبرأوالعاشر من رمضان، التي انتصر فيها المصريون على الصهاينة، بناء جامع ابن طولون في القاهرة، فتح مدينة بلغراد مفتاح أوربة الوسطى، فتح جزيرة ردوس، بناء مسجد القيروان، بناء مسجد عمرو بن العاص بالفسطاط، فتح بلاد السند... إلخ.
الخاتمة:
إذا انقضى شهر رمضان.. فإن الصيام لم ينقضِ، والقيام لم ينقضِ، وتلاوة القرآن لم تنقضِ.
فالمؤمن الحق ليس له انقطاع عن العبادات، ومنها الصيام؛ فالصيام مشروع في العام كله. عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر» (رواه أحمد ومسلم). وصيام ثلاثة أيام من كل شهر قال فيها النبي : «ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان.. فهذا صيام الدهر كله» (رواه أحمد ومسلم)، وقال أبو هريرة : «أوصاني خليلي بثلاث؛ وذكر منها صيام ثلاثة أيام من كل شهر، والأَوْلَى أن تكون أيام البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر»؛ لحديث أبي ذر أن النبي قال: «يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة» (رواه أحمد والنسائي وابن حبان)، وعن النبي أنه سئل عن صوم يوم عرفة فقال: «يكفر السنة الماضية والباقية» (رواه مسلم)، وسئل عن صيام عاشوراء فقال: «يُكَفِّر السنة الماضية».
وكان النبي "يتحرَّى صيام الإثنين والخميس» (رواه الخمسة إلا أبا داود فهو له من حديث أسامة بن زيد). وعن أبي هريرة أن النبي قال: «تُعْرَض الأعمال يوم الإثنين والخميس؛ فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» (رواه الترمذي، وضعفه علماء؛ لكن له شاهد يعضده؛ حيث ثبت في صحيح مسلم أن الأعمال تعرض كل يوم إثنين وخميس) ( مجالس شهر رمضان: ابن عثيمين).
وقد شرع الله سبحانه و في ختام هذا الشهر زكاة الفطر، وشرع التكبير عند إكمال العدة من غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد قال : "ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون" (البقرة 185).
كما شرع الله سبحانه و لعباده صلاة العيد يوم العيد، وهي من تمام ذكر الله ، أمر رسول الله بها أمته رجالا ونساء، وقد أمر النبي النساء أن يخرجن إلى صلاة العيد، مع أن البيوت خير لهن فيما عدا هذه الصلاة، وهذا دليل على تأكيدها، قالت أم عطية ا: «أمرنا رسول الله أن نُخْرِجهن في الفطر والأضحى؛ العَوَاتِق والْحُيَّض وذوات الخدور[1]، فأما الْحُيَّض فيعتزلن الْمُصَلَّى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب، قال: لِتُلْبِسْها أختها من جلبابها»[2]، (متفق عليه رواه البخاري).
قال أنس بن مالك : "كان النبي لايغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا" (رواه أحمد والبخاري).


بارك الله لنا في شهرنا، وسلك بنا طريق الهداية بفضله ورحمته، وتعطف على كافة أموات المسلمين، اللهم اغفر لهم وارحمهم...
اللهم فكما بلغتنا شهر رمضان فاجعل عامه علينا من أبرك الأعوام، وأيامه من أسعد الأيام، وتقبل منا ماقدمناه فيه من الصيام، والقيام، وقراءة القرآن...
اللهم اغفر لنا ما اقترفناه من الآثام، اللهم وأعتق رقابنا ووالدينا ووالديهم من النار، وارفع لنا بصيام شهر رمضان عندك الدرجات، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات برحمتك يا أرحم الراحمين...
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان؛ واجعلنا من الراشدين...
اللهم اجعل قلوبنا منيرة بضياء القرآن الكريم، مطمئنة بذكرك يا أكرم الأكرمين...
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد؛ صلاة ترضيك وترضيه وترضى بها عنا يا رب العالمين...
اللهم فصل وسلم كذلك على جميع رسلك وأنبيائك...
والحمد لله على ذلك...

[1] - جمع خدر، وهي الستور.

[2] - لباس تلتحف به المرأة بمنزلة العباءة.


رد مع اقتباس