الفتوى (835) :
الإسراف يكون في المال وغير المال، ومن ذلك: الإسراف على النفس بالمعصية، والتجاوز في الطغيان، ومنه قوله تعالى عن فرعون: {إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِّنَ الْمُسْرِفِين} [الدخان: 31].
والتبذير لا يكون إلا في المال، وهو إنفاق له في غير موضعه، وعن ابن مسعود: التبذير: إنفاق المال في غير حقّه، وأصل معناه: التفريق كما يُفرق بذر الحبّ من غير نظر لمواقعه.
وخلاصة ما يُفهم من كلام أهل اللغة والتفسير، وما يدلّ عليه الكتاب العزيز: أن الإسراف في المال يقابل الإقتار، وهو البخل فهو مجاوزة الحدّ، كمن يأخذ من الطّعام فوق ما يكفيه، أو يشتري له سيارات وهو لا يحتاج إلا واحدة أو اثنتين، أو يزيد في استعمال الماء زيادة لا يحتاج إليها.
والتبذير: صرف للمال في غير موضعه، وهكذا كل من يفرِّق ماله تفريقًا لا رشاد فيه، وكل مبذِّر مسرف على نفسه من حيث الديانة، ولا يقال للمسرف على نفسه في المعصية في غير المال: مبذِّر. فظهر بهذا أن الإسراف في المال وفي غير المال، وأن الإسراف في المال مجاوزة الحدِّ في الصّرف والإنفاق، وأنّ كلّ مبذِّر مسرف على نفسه، وأنّ التبذير تفريق للمال في غير وجهه، سواء أكان كثيرًا أم قليلًا.. وبالله التوفيق.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)