عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
شمس
مشرفة
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-31-2016 - 08:55 PM ]


إن الربط بين الأصوات والتعبير عن الأغراض يشير إلى مسألة معروفة، هي أن اللغة في حقيقتها انعكاس للفكر، فما نسمعه من أصوات ليس في الحقيقة سوى مرآة للفكر. وعليه فإن تعريف المناطقة للإنسان بأنه حيوان ناطق، ليس معناه أنه يمكن أن يصدر أصواتا، ولكن معناه أنه إنسان مفكر، فالتعبير عن الفكر هو أحد أهم وظائف اللغة كما يرى علماء الاجتماع اللغوي في حقل سوسيولوجيا اللغة[14]. وهذا ما جعل اللغة من المنظور الاجتماعي مدخلا رئيسا لدراسة تطور تفكير الجنس البشري، كما جعل منها نسقا مهما لا يمكن التخلي عنه أو فصله عن الأنساق الأخرى داخل المجتمع، وأكثر من ذلك فإن بنيامين لي وورف-أحد أعلام الفكري اللغوي الأمريكي- يرى أن اللغة تتحكم في الفكر، وتوجهه وجهة معينة، ليس بسبب مفرداتها فحسب، بل بسبب شكل البنية الداخلية أيضا.

إنها تلك الخاصية الإنسانية التي تعكس العقل الجمعي لفئة من البشر وتعبر عن رؤيتهم للعالم من حولهم، وينظر علماء الاجتماع إلى اللغة على أنها حقيقة وظاهرة اجتماعية وتعبير عن تنظيم اجتماعي لمجتمع معين؛ ومن هنا نفهم تعلق كل شعب بلغته؛ لأن الأفراد دائما يرتبطون بأبنيتهم الاجتماعية، إذ يرون فيها مظهرا من مظاهر الهوية أو الوجود، فالعلاقة بين اللغة وأصحابها علاقة تفاعلية يصعب معها الفصل بين الطرفين، فهي هم، وهم هي، وعلى الرغم من ذلك فإن اللغة هوية، وليست"الهوية" لغة، بمعنى أن اللغة ليست المقوم الوحيد للهوية، وإن كانت من أهم هذه المقومات[15].

كما تأخذ العلاقة بين اللغة والتفكير طابعا جدليا، أي أن الأمم تفكر كما تتكلم وتتكلم كما تفكر، فتتموضع الآليات والأنماط تفكيرها في لغاتها وتتسرب أساليب ومستويات تعبيرها إلى هذه الآليات والأنماط فتغدو جزءا منها، وهو ما يرفع تلقائيا أغلوطة الفصل بين اللفظ والمعنى ويجعل منها محض ثنائية صورية تسوغ ذلك التصور الساذج للغة، على أنها محض وسيلة أو حامل أو وعاء للموضوعات والثقافات والأفكار. فالأمة العربية، لا تفكر كما تتكلم وتتكلم كما تفكر فحسب، بل إن اللغة حاملة رسالتها الحضارية إلى العالم هو محمولها في آن[16]، كما يرى علماء اللسانيات أن اللغة والهوية شيء واحد، والمقصود بالهوية هنا هوية الفرد وهوية المجتمع، ولهذا يمكن تأسيس الكيانات الاجتماعية والسياسية على أساس لغوي، ومن هنا تأتي خطورة المكون اللغوي في تحقيق أو زعزعة الاستقرار السياسي للمجتمعات[17].

هذا عن اللغة، أما بخصوص اللهجة فيطلق عليها عدة مصطلحات، نذكر منها: "دارجة"(لغة شائعة)، و"عامية"(لغة العامة)، و"العربية المغربية" أو "العربية اللهجية"؛ وقد جاء في مقاييس اللغة في مادة"لهج" أن "اللام والهاء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على المثابرَة على الشَّيء وملازمتِه، وأصلٌ آخر يدلُّ على اختلاطٍ في أمرٍ"؛ إن أقرب أصل لما نحن بصدده من أمر اللهجة هو الأول فلهجة القوم أمر يثابرون عليه ويلزمونه حتى يقترن بهم ويصبح من خصوصيتهم ولا يتأتى ذلك إلا بالنطق بها وممارستها وقد عبر ابن فارس ذلك صراحة حين قال "وسمِّيت لهجةً لأنّ كلاًّ يلهَجُ بلُغتِه وكلامه" ويؤكد علاقة اللهجة بالنطق قول العرب "هو فصيح اللَّهجة واللَّهَجَة: اللِّسانِ، بما ينطق به من الكلام" فاللهجة اللسان المنطوق عند قوم يثابرون عليه ويلزمونه فيميزهم عن غيرهم.

وقد استعمل العرب العامية للدلالة على مستوى اللغة العربية الذي يستعملها سواد الناس وعامتهم. وما العامية إلا الوجه الآخر للفصحى محرفا قليلا أو كثيرا على ألسن الناس ونطقهم[18]، وهذا ما عرضه اللغويون القدماء حين تحدثوا عنه في بعض مؤلفاتهم، حيث صنفت كتب في الأخطاء التي تشيع على ألسنة الناس؛ ولم يكن الهدف من ذلك هو دراسة اللهجات العربية دراسة لغوية مستقلة، وإنما إصلاح ما يطرأ من لحن وفساد على ألسنة المتكلمين ورده إلى أصله[19].

ومن المعاصرين الذين عرفوا العامية حسن ظاظا بكونها: "تحريف سوقي لألفاظ كانت من قبْلُ عربية صحيحة"[20]، وهذا تعريف على افتراض صحته أضيق في مفهومه، فالعامي من الكلام العربي بمفهومه الواسع ينسب إلى العامة، وهو كلام الناس أو أحاديثهم العادية، وفي كلام الناس وأحاديثهم تحريف سوقي لألفاظ كانت من قبل عربية صحيحة فصيحة، وفيه الأصيل الذي لم يصبه تحريف سوقي، وفيه الأجنبي الدخيل، كما أن فيه أخلاطا كثيرة من أصول مختلفة مغايرة للفصحى، وعناصر محرفة مستمدة من أصول غير معروفة. وهكذا فالعامية وفقا لهذا المفهوم هي كل ما نطق به أو تكلم به عامة الناس وتصرفوا فيه في أحاديثهم ومخاطباتهم، بكل ما جمعت هذه الأحاديث والمخاطبات من عناصر لفظية فصيحة وغير فصيحة، محرفة أو مغيرة أو مطورة، منقولة من العربية أو من غيرها، وبذلك فهي تقف مقابل الفصحى السليمة، أو اللغة الأدبية الرسمية التي تحرسها أو تحكمها في الغالب نظم ومقاييس تحفظ لها نوعا من الاستقرار[21].

ويذهب الدكتور إبراهيم أنيس بأن اللهجة في الاصطلاح العلمي الحديث هي مجموعة من الصفات اللغوية تنتمي إلى بيئة خاصة، ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة. وبيئة اللهجة هي جزء من بيئة أوسع وأشمل تضم عدة لهجات؛ لكل منها خصائصها، ولكنها تشترك جميعا في مجموعة من الظواهر اللغوية التي تيسر اتصال أفراد هذه البيئات بعضهم ببعض، وفهم ما قد يدور بينهم من حديث، فهماً يتوفق على قدر الرابطة التي تربط بين هذه اللهجات. وتلك البيئة الشاملة التي تتألف من عدة لهجات، هي التي اصطلح على تسميتها باللغة. فالعلاقة بين اللغة واللهجة هي العلاقة بين العام والخاص. فاللغة تشتمل عادة على عدة لهجات، لكل منها ما يميزها، وجميع هذه اللهجات تشترك في مجموعة من الصفات اللغوية، والعادات الكلامية التي تؤلف لغة مستقلة عن غيرها من اللغات[22].

ويركز أندري مارتيني على صبغة المحلية التي تصطبغ بها اللهجة حيث يكون الناطقون بالنمط المحلي اللهجي"أشد وعيا لوحدة الكل ولا يعيرون اهتماما كبيرا للاختلافات فيما بينها، كما ينظرون إلى اللغة المشتركة والنمط المحلي على أنهما مجرد أسلوبين للغة واحدة وليس نمطين لغويين مختلفين[23]."

نستنتج مما سبق، أن اللهجات العامية ذات خصوصية جزئية تندرج ضمن إطار عام كلي هو اللغة الحاضنة، تخص مجموعة بشرية تحتل حيزا جغرافيا محددا؛ وهي في الثقافة العربية فصحى محرفة ومختلطة بأصول أجنبية ودخيلة.

وقد أولت اللسانيات الحديثة اهتماما ملحوظا للجانب المنطوق للغة، باعتبارها مجموعة أصوات أو متواليات صوتية، أصبحت معها دراسة اللهجات فرعا مهما من فروع اللسانيات، يسمى "علم اللهجات"، ينكب على دراسة علمية منهجية تسعى لتحديد معالمها واستنباط القوانين المتحكمة في ظواهرها الصوتية والصرفية والتركيبية والمعجمية والدلالية، كما اهتم المستشرقون في العالم العربي بحقل الدراسات اللهجية[24]، حيث ارتبطت دراسة اللهجات في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بالمناهج اللغوية التاريخية، وسعت إلى المساعدة على دراسة التطور التاريخي للغة، كما تزايد الاهتمام بهذا الحقل بعد أن جعلت المجامع اللغوية العربية من بين أهدافها المحافظة على اللغة العربية وإنجاز دراسات علمية للهجات العربية الحديثة، خصوصا مع تأسيس لجنة اللهجات داخل هذه المجامع اللغوية[25] مثل المجمع اللغوي بالقاهرة.



ب- التطور التاريخي للدراسات حول العامية المغربية:

لقد شهد المغرب كباقي دول الجزائر ومصر اهتماما بالغا بالعامية المغربية عند المستشرقين؛ ظهر ذلك في البحوث والدراسات المنجزة في جميع المجالات التاريخية والأنثربولوجية والإثنوغرافية والسوسيولوجية واللسانية من قبل أعلام الاستشراق الفرنسي، خصوصا بعد التمرس الأكاديمي الذي زاولوه بالجزائر؛ فتمخض عن ذلك نصوص مرجعية دالة، إلا أن اللافت عند رصد مسار التطور التاريخي هو البداية المبكرة للاهتمام العلمي بهذا المجال المرتبط في بعض جوانبه بالأندلس وخصوصا الدراسات الإسبانية، حيث أنجزت في هذا السياق العديد من الدراسات المعجمية المتناولة للألفاظ العامية المغربية والمتمركزة بشكل أساس على شمال المغرب، فمن أوائل المعاجم المنجزة كانت من قبل النصارى الإسبان الذين كانوا يرومون الاستيلاء على الأندلس وطرد المسلمين من ديارهم تحت مسمى "حروب الاسترداد"، لهذا نجد أقدم معجم وصلنا ألف في القرن الرابع الهجري[26].

وتعتبر دراسات كل من فرغسون[27] وهاليدي[28] من الأعمال الأولى التي استخدمت مصطلح علم اللهجات وجغرافية اللهجات في سياق علم اللغة، لتبدأ معها الأبحاث الأجنبية في اللهجات المغربية مع بداية القرن العشرين، ويمكن التمييز في هذا السياق بين نوعين من الدراسات: نوع يهتم بالعربية المغربية عموما؛ ويعتبر هاريس[29] من الباحثين الأوائل في هذا المجال مع مارسي[30]، وظهر في المرحلة نفسها عمل كانتينو[31]، ثم عمل هاريل[32] حول العربية المغربية، أما النوع الآخر فاهتم باللهجات المحلية؛ ومن أبرز الأبحاث المنجزة في هذا الإطار، عمل ليفي بروفنسال بخصوص لهجة ورغة بضواحي فاس، تحت عنوان: "النصوص العربية لورغة[33]"، وعمل جورج كولان[34] تحت عنوان:"ملاحظات عن اللهجة العربية لشمال منطقة تازة" و"معجم العامية المغربية[35]".

أما تفسير هذا الإقبال الكبير من لدن الباحثين الأجانب على دراسة العاميات العربية واهتمامهم بتدوين ألفاظها ونصوصها، فله بواعث تنصيرية وأغراض استعمارية، وتوجد أمثلة عديدة في هذين الموضوعين منها ما يتعلق بعامية الغرب الإسلامي، كالعمل الذي قام به الراهب القطلاني "ريموند مرتين" الذي ألف في منتصف القرن السابع الهجري معجما عربيًّا لاتينيًّا وآخر لاتينيًّا عربيًّا حسب العامية الأندلسية يمثل لهجة أهل شرق الأندلس، والراهب "بدرو دي الكالا" الذي ألف في نهاية القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) معجمًا في العامية الأندلسية أيضا وهو يمثل لهجة أهل غرناطة وما يتصل بها؛ وجاء بعد هذين الراهبين رهبان آخرون دونوا ألفاظ العامية المغربية كما سمعوها في زمنهم ، وكان آخرهم الراهب الإسباني J.Leechundi الذي أكمل في مدينة طنجة معجمه الإسباني العربي عام 1892م[36].

وهكذا نشأ مبكرا[37] اهتمام الاستشراق الأجنبي بحقل دراسة العاميات العربية فعندما قرر الأوروبيون غزو البلاد العربية واستعمارها، أسسوا لذلك مدارس لدراسة لغات وثقافات هذه البلدان، نذكر منها في فرنسا على سبيل المثال- مدرسة اللغات الشرقية الحية: cole des Langues Orientales Vivantes بل توسعوا في هذا الشأن بعد تسلطهم على البلدان العربية وتحكمهم فيها، فأحدثوا معاهد عليا لدراسة اللهجات العربية العامية واللهجات الأمازيغية لتعليم أطرهم المختلفة، كما ألفت كتب في قواعد هذه اللهجات ووضعت معاجم في مفرداتها، وكانت تمنح فيها شهادات مختلفة، ومن هذه المعاهد؛ على سبيل المثال أيضا المعهد الذي أسس بالرباط في عهد الحماية الفرنسية وسمي "معهد الأبحاث العليا المغربية" Institut des Hautes tudes Marocaines ، وقد نشر هذا المعهد من بدايته سنة 1915م إلى نهايته سنة 1959 عددا كبيرًا جدَّا من النصوص في اللهجات العامية العربية واللهجات الأمازيغية على اختلافها[38].

وقد أشار الأستاذ محمد بن شريفة أن هذا الاهتمام الكبير باللهجات المغربية في عهد الحماية الفرنسية لم يكن بريئًا ولا خالصًا لوجه العلم، وإنما كان نتيجة تخطيط استعماري بعيد المرامي، وهذا ما كشف عنه المستعرب الفرنسي الشهير جورج كولان الذي كانت سلطات الحماية الفرنسية ترجع إليه وتستشيره في المسألة اللغوية بالمغرب، فقد كتب هذا المستعرب في الأربعينيات بحثًا عالج فيه مشكلة اللغة في المغرب واقترح حلَّين : أحدهما تعميم الدارجة التي يفهمها الجميع واتخاذها لغة للثقافة والآخر هو تعميم اللغة الفرنسية في المغرب وجعلها وسيلة للثقافة وحدها[39].

وعليه، لم يكن اشتغال الاستعمار وأدواته الاستشراقية بدراسة اللهجات العربية ومن ضمنها اللهجة المغربية، محض اهتمام علمي، بقدر ما كان يدخل ضمن سعي الإدارة الاستعمارية لتحقيق تواصل مع الشعوب المستعمرة[40]، فقد أدرك الاستعمار أن اللغة العربية تشكل الضامن الأساس لاستمرارية هوية الجماعة، لأنها تسنن الثقافة وتحمي الفرد من الذوبان ومن فقدان تمايزه الثقافي الذي يمنحه الاعتزاز بخصوصيته[41]، ومن ارتباطها بذاكرة الأمة وبالقرآن الكريم.

أما اهتمام المغاربة بعد الاستقلال فتجلى في دراسة الدارجة المغربية في علاقتها بالفصحى من خلال عدة أبحاث ودراسات أهمها، أعمال الدكتور عبد العزيز بنعبد الله التنظيرية والتأصيلية للدارجة المغربية؛ مثل "الأصول الفصحى في العامية المغربية" منبها إلى أصولها العربية الفصيحة، أو مقارنا إياها مع الدارجات في الوطن العربي، ومثل "الألفاظ العامة المشتركة بين العاميتين في المغرب والشام"و"الألفاظ المشتركة في العاميتين المصرية والمغربية" و"تنظيرات ومقارنات حول فصحى العامية في المغرب والأندلس."و"مظاهر الوحدة بين عامية بغداد وعامية المغرب الأقصى" و"معجم الأصول العربية والأجنبية للعامية المغربية."، ومنها أيضا كتاب الدكتور عبد المنعم سيد عبد العال "معجم شمال المغرب تطوان وما حولها"، ومحمد داود صاحب "معجم العامية بتطوان"، ومحمد المختار السوسي الذي جمع خمسة آلاف لفظ عربي من الكلام الدارج في المغرب[42].

وإذا كان الاستشراق الفرنسي قد درس اللهجات المغربية بهدف استعماري، فقد فتح بابا لغويا ثقافيا من واجهات الصراع إضافة إلى الواجهة العسكرية، غير أن فهم أبعاد الرهان على دراسة اللهجات ضمن المشروع الاستعماري الفرنسي يقتضي وضع إطار عام لعلاقة اللغة بحقل الصراع الاجتماعي والسياسي والثقافي ومدى تأثيره على وجود اللغة وبقائها؛ فكل أمة حريصة على الحفاظ على لغتها من الانقراض أو الضياع خصوصا إذا ما تهددها عامل خارجي استهدف اجتثاثها والصراع مع اللغة العدو.

__________________________________________________ __

[1] يمكن الرجوع في هذا السياق إلى أعمال عالم الاجتماع التونسي محمود الذوادي/ تجلت ملامح مفهوم "التخلف الآخر" عند الأستاذ محمود الذوادي في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، وقد أصدر حوله سنة 2002 كتابين باللغتين العربية والإنجليزية يحملان عنوان "التخلف الآخر" لكليهما. كما أن موضوع"التخلف الآخر" كان عنوانا لجلسة علمية في المؤتمر العالمي السادس عشر لعلم الاجتماع الذي عقد في 23-29- 7-2006 في مدينة دوربان(Durban) بجنوب إفريقيا. يفيد هذا المصطلح عند الذوادي ذلك التخلف الموجود لكن المنسي من طرف المختصين في العلوم الاجتماعية المهتمين بقضايا التنمية والتخلف في مجتمعات العالم الثالث. ويتمثل التخلف الآخر في تخلف تلك المجتمعات لغويا وثقافيا من جهة، وشعور بمركب النقص أي تخلف نفسي إزاء الغرب. وتتجلى معالم التخلف اللغوي الثقافي في العالم الثالث في ترسب اللغات الأجنبية ومزجها مع اللغة الوطنية أو اللهجات المحلية وهو ما سماها ظاهرة "الفرنكو-أراب بالمغرب العربي". انظر محمود الذوادي، المقدمة في علم الاجتماع الثقافي برؤية عربية إسلامية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى،2010، ص94-95. وأيضا: محمود الذوادي، التخلف الآخر: عولمة أزمة الهويات الثقافية في الوطن العربي والعالم الثالث، الأطلسية للنشر، الطبعة الأولى، 2002

[2] محمد عيادي، لا تقتل لغتك، جريدة التجديد 29/7/2010، راجع أيضا: عبد السلام المسدي، العرب والانتحار اللغوي، دار الكتاب الجديد المتحدة الطبعة الأولى، 2011.

[3] راجع سلمان بونعمان، أسئلة دولة الربيع العربي: نحو نموذج لاستعادة نهضة الأمة، منشورات مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى، 2013.

[4] انظر عبد القادر الفاسي الفهري، دعم اللغة العربية تعزيزا للهوية القومية والتنمية المجتمعية، تقارير ووثائق رقم 6، (الرباط: معهد الدراسات والأبحاث للتعريب 2004)، ص2.

[5] محمد الأوراغي، لسان حضارة القرآن، ط1 (الرباط: دار الأمان، 2010) ص41-42.

[6] يحيى بن البراء، اللغة والهوية وآفاق التنمية: نظرة في جوانب من هموم النهضة والتحديث في البلدان العربية، مجلة التسامح، العدد 5، (2004). ص13.

[7] رحمة بورقية، التعدد اللغوي بين السياسي والمجتمعي، المدرسة المغربية، العدد 3، (2011)، ص13-16.

[8] نادر سراج، تجاذبات اللغة والثقافة والانتماء، مجلة التسامح، العدد5، (2004). ص68.

[9] جاء في معجم مقاييس اللغة في مادة "لغو/لغا" أن "اللام والغين والحرف المعتل أصلانِ صحيحان، أحدهما يدلُّ على الشَّيءِ لا يُعتدُّ به، والآخَر على اللَّهَج بالشَّيء" وإذا كان الأصل الأول لا يعنينا في تعريف اللغة لأنها مما يعتد به بل هي أمر ضروري في حياة الإنسان فردا وجماعة، فإنها مشتقة من الأصل الثاني إذ هي مما يلهج الإنسان به ويخرج من فمه أصواتا منطوقة لقول ابن فارس عن هذا الأصل "والثاني قولهم: لَغِيَ بالأمر، إذا لَهِجَ به.ويقال إنَّ اشتقاق اللُّغة منه، أي يَلْهَجُ صاحبُها بها" أي ينطقها.

[10] ابن جني، الخصائص، تحقيق: محمد علي النجار، ط3(القاهرة: الهيئة العامة للكتاب، 1986).م.ج1.ص33.

[11] أبو عمرو عثمان الجاحظ، البيان والتبيين، تحقيق وشرح عبد السلام هارون، (لبنان: دار الجيل، بدون تاريخ وطبعة).

[12] فيصل الحفيان، اللغة والهوية: إشكاليات المفاهيم وجدل العلاقات، مجلة التسامح، العدد5، (2004)، ص 42-43. بتصرف.

[13] ابن خلدون عبد الرحمن، المقدمة، تحقيق وتقديم وتعليق: عبد السلام الشدادي، ط1(الرباط: خزانة ابن خلدون بيت الفنون والعلوم والآداب، 2005).


التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان ; 06-01-2016 الساعة 06:45 AM السبب: تصحيح

رد مع اقتباس