عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 15 )
أ.د عبد الرحمن بو درع
نائب رئيس المجمع
رقم العضوية : 140
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 806
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د عبد الرحمن بو درع غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-23-2013 - 05:33 PM ]


هذه كلماتٌ يَسيرةٌ في التّعريفِ بمُصطَلحٍ لسانيٍّ صوتيّ ، هو الألوفون، أو الصّورَة الصّوتيّة
المتفرِّعَة، تَحرّى فيها كاتبُها تيسيرَ التّعريفَ وضربَ الأمثلَةِ من العربيّةِ ، حتّى يكونَ المُصطَلَحُ
في متناوَلِ القارئِ الكريمِ ، بعيداً عن تعقيداتِ أهلِ النّظرِ اللّسانيّ الغربيين التي يغلبُ عليْها
طابعُ التّجريدِ والتّنظيرِ وقلّةِ التّطبيقِ ، استُقيَت أغلبُ جَوانبِ التّعريفِ من بعض المُعجَماتِ
اللّسانيّةِ، ومنها على سبيلِ المثالِ لا الحصرِ : المُعجَم الموسوعيّ لعلوم اللغة ، لصاحبيْه
تودوروف و ديكرو ، ولم يُرَد إثقالُ كاهلِ القارئ الكريم بكثرة المراجع الأجنبيّة، تحرّياً لتقريبِ
التّعريفِ و عَقْد المُوازنات بين المفهوم الغربيّ والمَفهوم العربيّ


1- الألوفون Allophone مصطلَح صوتيّ يدلّ على مظهر من مَظاهِرَ متعدّدة للفونيم الواحد
أي للصّوتِ المُطلَق الواحِد، وكلّ ألوفون شكلٌ [أو تنوع أو تَجَلٍّ] من أشكالِ [أو تنوعات
أو تَجلّياتِ] الصّوت الواحد، فالحرفُ الصّوتيُّ أو أصلُ الحرفِ [الفونيم] يتفرَّعُ إلى صورٍ صوتيّةٍ
أو فُروعٍ تنتسبُ إلى ذلك الأصلِ الصّوتيّ، وكلُّ فرعٍ من تلك الفُروع الصّوتيّةِ المنحدرةِ من
الحرفِ الصّوتيّ الواحدِ يُدْعى ألفوناً [1]

2- والألوفون في الأدبيات الصّوتيّة الغربيّة يُقابلُ الصّوتَ في الأدبيّاتِ الصّوتيّةِ العربيّة ، أمّا
الفونيم أو الصّوت المُطلَق فهو عندَ العربِ الحرفُ

3- ولكلّ حرفٍ أو فونيم، نطقٌ معيّن، في سياقٍ صوتيّ معيّنٍ، وتختلف طُرُق نطقِ الصّوت
الواحد (الفونيم) بحسب اختلافِ السّياقات الصّوتيّة الوارِدِ فيها هذا الألوفون أو ذاك. فحرف
الراء أو فونيم الراء مثلاً له ألوفونات متعدّدة، كالرّاء المرقّقة والرّاء المفخّمَة... وهي فروق
صوتية من حيث المَخارِج يُدرِكها المتكلّم

4- ويُمكنُ أن يُمثَّل لهذه الفروق الألوفونيّة المختلفة بالرّموز الكتابيّة التي تميّز الصّوتَ
الرّئيسَ عن فروعه،
وبطُرُق النّطقِ المختلفة كالنبر، والتنغيم [كما حدّدهما د.تمام حسان]، والترقيق والتفخيم
[كما حدّدهما علم التّجويد العربي]، والسّمات الصّوتية التّمييزيّة [كَما عرّفَها الوظيفيون]،
والإمالة، والإشمام، والروم [كَما عرّفها علماء الصّوتُ العرب]، وطرقُ اللهجاتِ في النّطقِ
بالصّوتِ الواحد [انظر الدّراسات اللّسانية الصّوتية لمظاهِرِ "التّعدّد اللّغويّ"]

5- هل نقل كلمة من لغة إلى لغة أخرى بالصورة النطقية نفسِها يُعدُّ ألوفونا، إذ المعنى
باق وما تغيرت سوى الصورة الخطية أو الاستعمال الصرفي والنحوي للغة المنقول إليها؟

الجوابُ : أنّ نقلَ الكلمةِ من لغةٍ إلى أخرى يُعدّ مركّباً من الألوفونات، وذلك أنّ الكلمة إذا
نتقلَت من لغة إلى أخرى أو من لهجة إلى أخرى اختلف النّطقُ بها من اللغة الأصليّة
المُستعارِ منها إلى اللّغة الثّانية المُستعيرَة ؛ لأنّها أصبحت تخضعُ لطرقِ اللغة الثّانية في
الأداءِ الصّوتيّ . وهذا الاختلاف الجديد إغناء وإثراء وإضافة جديدة
ــــــــــــــــــــ
[1]انظر :
Dictionnaire Encyclopédique des sciences du langage
O.Ducrot, T.Todorov
Ed.du Seuil; Paris, 1972, p: 223


رد مع اقتباس