عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-22-2016 - 09:13 AM ]


ونقيق الضفادع، رغم أن السارد يعمل طبيبا (متخصصا في البيئة) في شركة بترول أجنبية، ويعمل معه أشخاص من جنسيات مختلفة، إلا أن الشعور العام بالوحدة والعزلة هو المسيطر عليه. وفي إحدى ليالي وحدته وعزلته، يصدر من هاتفه المحمول نغمة SMS التي تعني استقبال رسالة جديدة (وهنا نجد تقنية ظهور صورة أو أيقونة لجهاز الموبايل أو المحمول وعلى شاشته نص الرسالة). ومن هذه اللحظة تبدأ رواية "شات" في التحول التدريجي من واقعيتها الطبيعية التي يصف فيها السارد الجو المحيط به، وتأثير ذلك على كينونته، وما يمر به من أزمات نفسية، أدت إلى العيش في غرفته الضيقة وحيدا منعزلا عن بقية زملاء العمل، ومن ثم يستخدم تيار الوعي بكثرة، ليبدأ في الصعود المناخ الرقمي للأحداث والحوار، فينقسم عالم الرواية، وعالم السارد إلى عالمين: العالم الطبيعي الذي يعيش فيه بجسده سواء في غرفته الضيقة، أو عمله بشركة البترول، والعالم الرقمي الذي سيبدأ العيش فيه عن طريق محادثات الهاتف المحمول والرسائل القصيرة عبر شاشة الجهاز، ثم التواصل الرقمي بعد ذلك من خلال جهاز الكمبيوتر بمقهى الإنترنت الوحيد بالمنطقة التي يعيش فيها على حافة البحر والصحراء.

في هذه الحالة الرقمية نكتشف العالم اكتشافا جديدا، فبعد أن كان صحراء لا متناهية، صار أصغر من حجرة واحدة يتحدث فيها جنسيات شتى، يعبرون فيها عن آرائهم في حرية تامة، فمن حديث حر عن الشيوعية والاشتراكية إلى حديث حر عن الأديان وخاصة الإسلام، ومن حديث حر عن الحب إلى حديث حر عن الجنس والخمر، ومن حوار سياسي حول الشرق الأوسط الجديد، إلى حوار عاطفي والعلاقة الصريحة بين الرجل والمرأة.

إن زوَّار الغرفة يتحدثون عن كل شيء في حرية تامة. ولكن نزار يريد أن يلتقي حبيبته في خلوة تامة، فيدعوها إلى زيارة غرفة أخرى أطلق عليها "وطن الحب والحرية"، بعد أن كفر بالسياسة والسياسيين في وطننا العربي، بل في العالم.

وهنا يحدث تحول ثالث في بنية الرواية، فحين قرر نزار بناء غرفة وطن العشاق او مملكة الحب والحرية، كان يعبر عن شعور جمعي لدى الشباب العربي عموما، وهو حالة القرف من السياسة والسياسيين وعزوفه عن مقولاتهم ودعواهم وما إلى ذلك. إنها لحظة تعبير عن خيبة أمل الشباب العربي من الساسة عموما، إنها لحظة بحث عن الذات، عن حرية مفتقدة، عن كينونة، عن ما يريده الشاب العربي حقيقة، وعن عدم إيمانه بكل ما يقوله ويفعله السياسيون في وطننا من محيطه لخليجه.

يقول نزار فيما يشبه المناجاة: "احتاجك صديقتي وسط هذا الكم الهائل من الغباء والعبث، آلاف من الشباب ماتوا من غير معنى، وآلاف غيرهم ضاعوا .. اللعنة ماذا يهمني .. المهم أن لا أضيع أنا .. أية غرفة هذه، لابد أن أخترع غرفتي، حيث قلبي وطني، وليليان لم تأتِ، وأنا الذي انتظرتها طويلا طويلا لكنها لم تأت الليلة ".

ويمضي في حواره الذاتي قائلا: "بحثت عنها في الغرف الأخرى، ذهبت بعيدا بعيدا حتى الياهو ماسنجر، بحثت فيه لكن اسمها كان مطفئا فيه، مطفأ تماما، لا نور وسط هذه العتمة المعتمة، ثم إن اسم هذه الغرفة غبي جدا .. سياسة .. أي اسم أغبى من هذا .. سياسة .. حين أسمع بالكلمة أصاب بالشيزوفرينيا، ويرتعد قلبي قرفا، تمر بذهني طوابير طويلة من شباب وصبايا بعمر الورد قضوا تحت رايات الشعارات البراقة الجوفاء، آلاف من الواهمين والحالمين والمخدوعين .. سياسة ياللقرف .. يععععععععع. سأبني غرفة لي، لا كهذه الغرف، غرفة أخرى لم تكن من قبل، وستكون للحب والشعر والحرية، غرفة تكون وطنا للعشاق، وسأكتب على بابها ممنوع دخول الكلاب والسياسيين. نعم هكذا بالضبط. غرفة للعشاق وللجمال وللحرية التي لا يحدها حد ... بيت نزار العاشق، وطنه .. قلبه .. جنته ومأواه".

وهنا حيث يتحول بعض العشاق على شبكة الإنترنت إلى هذه الحجرة التي أضحت بمثابة مملكة للعشاق، وتوَّج نزار نفسه ملكا على تلك المملكة، ولكن يتمرد عليه بعض زوار الحجرة، ويكيدون له، ويعلنون انقلابهم عليه، ويطالبون بتحويل المملكة إلى جمهورية الحب، وتجرى الانتخابات ويفوز نزار لتستمر المملكة في كيونتها الرقمية، ولكن يتهم الطرف الآخر نزارا بالتلاعب في العملية الانتخابية، ويشنون عليه حربا أخلاقية لا هوادة فيها جاءت تحت عنوان "نصالهم"، فيضطر إلى إلغاء المملكة الرقمية والرحيل عنها، ويتلاشي رقميا بعد أن يغلق جهاز الكمبيوتر، ويعود إلى كينونته الطبيعية، بعد أن اتخذ قراره بإلغاء هذا الوطن الرقمي، والانسحاب منه بشكل كلي وكامل، وبعد أن تأكد أنه كان مجرد وهم في ذاكرة الألياف الضوئية، وبعد أن عاش في الأزرق السوبراني تحيط به ظلال العاشق والألياف الضوئية، ليتأكد بنفسه أن العالم الرقمي ليس بأفضل من العالم الطبيعي، وليس هو الجنة الرقمية كما يدَّعي منظِّرو شبكة الإنترنت.

هكذا يعود العاشق من مملكة العشق الرقمية خائبا، وكأنه عائد من قصة حب طبيعية انتهت أيضا نهاية فاشلة، لندرك أن الحياة الرقمية تعادل في رموزها الحياة الطبيعية، وما الواقع الافتراضي سوى ظلال واقعنا الطبيعي. بل إذا ما كان لنا وجود في واقعنا الطبيعي، لانتفي واقعنا الرقمي بالتبعية. ونقيس على ذلك الفصل الخاص بالجنس الرقمي، "ليلة حب"، ونسأل إذا لم يكن لنا اشتهاؤنا الطبيعي، هل سيكون لاشتهائنا الرقمي وجود في الواقع الافتراضي؟

ولكن سرعان ما يكتشف السارد ـ بعد عودته إلى وطنه الأصلي ـ مقدار الخواء الذي عليه العالم الواقعي، فيعود مرة أخرى الى العالم الرقمي من خلال اسم جديد هو "لوركا"، ويبني غرفة جديدة، ووطنا جديدا أطلق عليه وطن الشعراء، حيث يجد في العالم الرقمي ـ مرة أخرى ـ ضالته وأنه ـ على سلبياته ـ أكثر جمالا وقدرة على تحقيق الذات من العالم الواقعي الخاوي، وتختتم الرواية بمقطوعة لوركا الشعرية:

على المسرب الأزرق،

يا مروض النجوم المعتمة

سأتابع طريقي ..

حتى يستقر الكون

في قلبي

وفي المقطوعة الشعرية دلالات كثيرة، مثل المسرب الازرق (الذي يعتقد السارد أنه الوطن الرقمي الجديد) الذي قرر بطل الرواية أن يسير عليه.

إن هناك أسئلة كبيرة يُبقي عليها كاتب الرواية مفتوحة على مصراعيها، وفي الأسئلة بعض الأجوبة.

لاشك أنها تجربة روائية جديرة بالتأمل والملاحظة، سوف تفتح شهية بعض أدبائنا ـ المترددين في خوض غمار التجربة الرقمية، والنشر الرقمي على هذه الشاكلة ـ لأن يجربوا أدواتهم، ويقحموا ذواتهم السردية، لتحلق في الفضاء الرقمي، وسيظل لمحمد سناجلة فضل ريادة التجريب في عالم النشر الرقمي عبر روايتيه: ظلال الواحد، وشات.

وتبقى هناك بعض الملاحظات التي فرضت نفسها علي أثناء القراءة ـ والتي لا تكمل هذه القراءة إلا بها ـ منها أن لقطة الفيديو المستوحاة من الفيلم الأمريكي، لم تكن واضحة، بل كانت مظلمة، فهل كانت في الأصل كذلك، أم أن استنساخها هو الذي أدى إلى إظلامها على النحو الذي رأيناه في "شات"؟.

أيضا كنت أتوقع استخدام تقنيات أخرى مثل الإحالة إلى تاريخ الشخصية وصورتها مثل شخصية صدام أو بن لادن أو جيفارا أو أبو عمار .. الخ. رغم أنني أعرف أن الشخصيات الرقمية بغرف الدردشة انتحلت هذه الأسماء التي أصبحت رموزا في حياتنا الطبيعية، لكن مادام الأمر تحول إلى استخدام تقنية جديدة تسمح بذلك، فلماذا لا نخضع هذه التقنية لإضافة معلومة للقارئ، فربما بعض القراء من الأجيال الجديدة لا تعرف شيئا عن جيفارا مثلا ولا تعرف صورته.

أيضا لاحظت بعض الأخطاء اللغوية والإملائية في بعض السطور، وكان ينبغي التدقيق في اللغة، حتى لا تكون الرواية معرضة للنقد من هذا الباب، وأعتقد أنه لغة الرواية، أو لغة العمل الخاصة، أو لغة الفن، لن تكتمل بدون أن تكون لغتها العربية سليمة بالأساس.

في النهاية أعجبتي عبارة منال (ليليان) أو حكمتها التي تقول فيها: "ما تحكي لحدا كل شيء عنك، ولا تصدق كل ما يقال لك، فكل واحد هنا بغير ما هو عليه في الواقع الآخر".

تلك هي حكمة التعامل مع الواقع الرقمي، أو الواقع الافتراضي، فربما نكون ـ أثناء التحليق في هذا الواقع ـ غيرنا ونحن في الواقع الطبيعي، الذي هو (الواقع الآخر) عند ليليان.

تدخل سمير الفيل

تحليل بديع للرواية ..

بصراحة وبدون مجاملة قدمت لنا قراءة جميلة للعمل

شكرا أحمد فضل شبلول

نتابع الحوار الشيق ..

تدخل محمد سناجلة

أشكر صديقي ورفيق دربي أستاذي أحمد فضل شبلول على هذه القراءة الفنية للرواية، وفي الحقيقة فليس من حقي التعليق على ما يكتب عن الرواية بعد صدورها، فهي لم تعد ملكا لي بل للمتلقي /المتصفح ، ولهذا لن أعلق على أية قراءة أو دراسة تتناول الرواية، فهذا كما قلت ليس لي ولا ينبغي أن يكون.

إنما قد يحق لي أن أكتب عن رؤيتي الفنية الخاصة للرواية عموما وعن رواية الواقعية الرقمية على وجه التخصيص، وذلك من حيث اللغة والشكل الفني والشخصية والموضوع في هذه الرواية، كما سأتطرق إلى ما رافق شات من مشاكل فنية واخراجية وتقنية، فهذا قد يكون مفيدا للمستقبل والأدباء الذين يفكرون بخوض غمار التجربة.

محبتي وتقديري للجميع وشكري مرة اخرى لأسمار والأصدقاء جميعا الذين غمروني بلطفهم وطيب أخلاقهم.

تدخل عبد النور إدريس

الأستاذ محمد سناجلة نريد منكم أن تضعوا قراء روايتكم المتميزة شات على بينة من التنظير الرقمي ،خاصة وأنكم تستعملون بعض المفاهيم والمصطلحات النقدية الجديدة على النقد الورقي.

ولكي يكون المتلقي والمتتبع لهذه الندوة العلمية على علم بالمعجم العلمي الذي يُوظَّف هنا أطلب منك بعض الشرح لهذه المصطلحات مع وصعنا في الصورة بالنسبة للخلفية الاصطلاحية والتنظيرية لهذه المصطلحات والمفاهيم.

نحن نعلم أن مفاهيم :الرواية التفاعلية والنص التشعبي والرواية الرقمية ورواية النص المترابط ورواية الواقعية الرقمية ليست شيئا واحدا فكل مصطلح له دلالته الخاصة بحسب النقاد المتميزين الذين أبدوا اهتماما علميا بالموضوع السردي الذي نقاربه وخاصة،الأستاذة عبير سلامة والأستاذ سعيد يقطين في كتابه من النص الى النص المترابط .

وما دمنا نجترح دلالة المصطلح النقدي في حيز هذا السؤال ،يكون سؤالي هو التالي:

ماذا عن التفاعلي والترابطي والرقمي والواقعي الرقمي؟

وما هو تعريفك لهذين المصطلحين/ المفتاح في الخطاب الرقمي التفاعلي؟

المتعلقين بالنص الرقمي (المترابط) متعدد الأنساق

hyper**** novelو interactive novel

تدخل محمد سناجلة

أشكر أخي عبد النور إدريس على سؤاله الدقيق ، وفي الحقيقة فإن الاجابة التالية هي جزء من دراسة لي انتهيت منها مؤخرا وسأقوم بنشرها لاحقا ، وقد اطلع عليها بعض الأصدقاء ومنهم الصديق عبد النور ....

إن توحيد المصطلحات وتحديد التعريفات مطلوب ومهم جدا في هذه المرحلة التأسيسية للكتابة الجديدة، ذلك أن العديد من النقاد والمثقفين العرب يخلطون بين كل من هذه المصطلحات فيتحدث أحدهم عن الرواية التفاعلية وهو يقصد الرواية الترابطية ، أو يتكلم أحدهم عن الرواية الرقمية وهو يقصد رواية الواقعية الرقمية وهكذا....

للإجابة عن السؤال علينا في البداية أن نفرق بين مصطلحين مهمين كل واحد منهما يعني جنسا إبداعيا يختلف عن الاخر في بعض الأوجه، ويتفق معه في أوجه أخرى، وهذا المصطلحان هما:

الأول: مصطلح interactive novel

الثاني: مصطلح hyper**** novel ولها اسم اخر هو hyper fiction

وقبل الدخول في دهاليز المصطلحين علينا أن نعرف مصطلحين اخرين أيضا هما:

Hyper**** و interactive

وذلك حتى تتضح الصورة.

تعريف ال interactive ****

إن كلمة Interactive تعني حسب التعريف الانجليزي لها مايلي بالحرف

Involving the communication or collaboration of people or things(1)

والترجمة الحرفية لها هومصطلح " يحوي اتصال أو تعاون مجموعة من الناس أو الأشياء" وهو ما اصطلح على ترجمته بالتفاعلي، ونفهم من هذا أنه عمل مشترك يتعاون على تحقيقه مجموعة من الناس بغض النظر عن طبيعة هذا العمل ، هو المجموع المشترك لتفاعلهم.

تعريف مصطلح hyper****

حسب مايكروسوفت انكارتا ايضا فان تعريف الهايبر تكست هو :

data storage system: a system of storing images, ****, and other computer files that allows direct links to related ****, images, sound, and other data.(2)

والترجمة الحرفية" نظام لتخزين الصور والنصوص وملفات الكمبيوتر الأخرى التي تسمح بربط مباشر إلى النص أو الصورة أو الصوت أو أية معلومات أخرى "

وباختصار شديد فإن الهايبر تكست هو رابط يستخدم للوصول إلى معلومات ، أو نصوص مخزنة .

حسب الفهم السابق تعالوا لنعرف الرواية التفاعلية ، ورواية النص المترابط ، وقبل ذلك النص الرقمي عموما بما فيه (الرواية الرقمية) ثم ننتهي بتعريف رواية الواقعية الرقمية.

النص الرقمي : هو كل نص ( بما فيه الرواية) ينشر نشرا إلكترونيا سواء كان على شبكة الإنترنت ، أو على أقراص مدمجة، أو في كتاب إلكتروني ، وهذا النص نوعان:

الاول : النص الرقمي ذو النسق السلبي : وهو النص الذي لا يستفيد من تقنيات الثورة الرقمية التي وفرتها التقنيات الرقمية المختلفة مثل تقنية النص المتفرع الهايبرتكست، أو المالتي ميديا المختلفة من مؤثرات صوتية وبصرية وغيرها من المؤثرات المستخدمة، أي هو النص أو الرواية العادية التي قد تنشر في كتاب ورقي عادي، واكتسب/اكتسبت صفة الرقمية لأنه نشر نشرا إلكترونيا.

الثاني: النص الرقمي ذو النسق الايجابي: ،وهو ذلك النص( بما فيه الرواية) الذي ينشر نشرا رقميا، ويستخدم التقنيات التي أتاحتها الثورة المعلوماتية والرقمية من استخدام النص المتفرع الهايبرتكست، والمؤثرات السمعية والبصرية الأخرى ، وفن الأنيميشنز والجرافيك وغيرها من المؤثرات التي أتاحتها الثورة الرقمية .(3)

بعد هذا التعريف لمفهوم النص الرقمي عموما بما فيه الرواية باعتبارها نصا ، تعالوا لنعرف الرواية التفاعلية ، ورواية النص المترابط ، وهما مفهومان شاعا كثيرا مؤخرا ، ويتم استخدامهما بكثرة، وأحيانا بشكل تبادلي.

الرواية الترابطية: أو ما يعرف باسم ال hyper**** novel او ال hyper fiction وهي تلك الرواية التي تستخدم النص المتفرع ، والمؤثرات الرقمية الأخرى، ولكن يقوم بكتابتها شخص واحد ويتحكم في مساراتها، أي لا يشاركه في عملية الكتابة أحد غيره، فهي رواية يكتبها مؤلفها فقط ، ويطلق عليها بعض النقاد "تفاعلية" لأنها تحتوي على أكثر من مسار داخل النص وتسمح للقاريء بالاختيار بين المسارات السردية المختلفة التي تحتويها.(4)

النوع الثاني: وهو ما يعرف باسم ال interactive fiction وهي رواية تستخدم النص المتفرع أيضا ، وبقية المؤثرات الرقمية الأخرى مثلها في ذلك مثل النوع الأول ، ولكنها تختلف في أن كاتبها أكثر من واحد ، أي يشترك في كتابتها عدة مؤلفين ، وقد تكون مفتوحة لمشاركة القراء في كتابتها .(5)

وكما أسلفت فإن بعض النقاد الغربيين يطلق اسم الرواية التفاعلية مجازا على كلا النوعين، وقد أخذ منهم هذا أغلب النقاد العرب الذين تصدوا لهذا الموضوع، وهذا برأينا غير دقيق، والأصح هو التمييز بينهما كما فعلنا فيما سبق.

والان لنأتي إلى الرواية الأخرى تلك التي اسميتها ب"رواية الواقعية الرقمية"

ما هي رواية الواقعية الرقمية: هي تلك الرواية التي تستخدم الأشكال الجديدة التي أنتجها العصر الرقمي، وبالذات تقنية النص المترابط( هايبرتكست) ومؤثرات المالتي ميديا المختلفة من صورة وصوت وحركة وفن الجرافيك والأنيميشنز المختلفة ،وتدخلها ضمن البنية السردية نفسها، لتعبر عن العصر الرقمي والمجتمع الذي أنتجه هذا العصر، وإنسان هذا العصر، الإنسان الرقمي الافتراضي الذي يعيش ضمن المجتمع الرقمي الافتراضي. ورواية الواقعية الرقمية هي أيضا تلك الرواية التي تعبر عن التحولات التي ترافق الإنسان بانتقاله من كينونته الأولى كإنسان واقعي إلى كينونته الجديد كإنسان رقمي افتراضي.


رد مع اقتباس