عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-11-2016 - 10:28 AM ]


وكتاب ( أسس الكيمياء العضوية ) للدكتور يوسف علي الفتاحي ، وفيه عن ( عدم التناظر والأنداد البصرية ) : ” إِنَّ معظم التفاعلات التي تحدث في الكائن الحي بحاجة الى نوع خاص من البروتينات تعمل كعوامل مساعدة ، وتسمى هذه المحفزات بالأنزيمات ، وتعرف المركبات التي تحفزها الأنزيمات في تفاعلها بالمواد الأساس ، وللجزيئات أيضا أشكال خاصة ، ولحدوث التحفيز فإن جزيئة المادة الأساس ـ وتسمى أيضا الركيزة ـ يجب أَنْ تنطبق على سطح جزيئة الأنزيم وتتربط معها بشكل معقد ، ويأخذ التفاعل بعد ذلك مجراه الطبيعي ، فاذا لم يتطابق سطح الركيزة مع سطح الأنزيم فلا يحدث التفاعل ” (60) .

ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، وإنما كتبت رسائل الماجستير والدكتوراه باللغة العربية ، وكانت علمية بما انتهت إليه من نتائج، ومن ذلك رسالة الماجستير ( تأثير ضغط انتفاخ الإطارات القائدة ونوع المحراث وسرعة الساحبة في بعض المؤشرات الفنية وبعض صفات التربة الفيزيائية ) (61) ، للباحثة صبا عبد العزيز حميد علي الحديثي ، وقد عالجت فيها المؤشرات الفنية ، والصفات الفيزيائية للتربة ، والمواد وطرق العمل وكل مايتصل بعنوان الرسالة ، وانتهت إلى الاستنتاجات والتوصيات ، وهذا البحث وغيره من الرسائل والأطاريح المكتوبة باللغة العربية ، يدل على أَنَّ لغة الضاد قادرة على التعبير عن العلم ، وتقديمه بأسلوب يُقرِّبه ، ويضفي عليه الدقة والابتكار.

ومن المؤلفات العلمية كتاب ( النضائد ” البطاريات” الحديثة ) للدكتور جلال محمد صالح ، وقد درس فيه مواصفات النضائد وأنواعها واستخداماتها، وفيه عن ( تفاعل الخلية ) : ” يتألف تفاعل الخلية الكهروكيميائية عادة من تفاعلين : أحدهما هو تفاعل تأكسد تتحرر فيه الإلكترونات ، والآخر هو تفاعل اختزال يتم فيه استهلاك الإلكترونات المتولدة في تفاعل التأكسد . ويمكننا القول أنَّ الخلية الكهروكيميائيـة تتألف من نصفين : النصف الأول ويتم فيه تفاعل التأكسد وتحرر الإلكترونات، والنصف الثاني ويتم فيه تفاعل الاختزال واستهلاك الإلكترونات التي تصل اليه . يدعى كل من هذين النصفين ( نصفي الخلية ) بالقطب ، فالخلية الكهروكيميائية تكون من قطبين : أحدهما يعبر عن تفاعل التأكسد وتحرر الإلكترونات ، والآخر يعبر عن تفاعل الاختزال واستهلاك الإلكترونات “(62).

ومنها كتاب ( المنطلقات الفكرية والفلسفية في الفيزياء ) للدكتور علي عطية ، وفيه : ” وجد أَنَّ النواة الذرية أي نواة الذرة هي الأخرى تكوين له مكونات عرفت اصطلاحا على أَنها البروتونات التي تحمل شحنة موجبة الإشارة مساوية كميا لشحنة الإلكترون ، ثم المكون الثاني للنواة هو النترون وهو متعادل على مستوى الشحنة ـ كما يدل على ذلك اسمه ـ لكن كتلته أكبر قليلا من كتلة البروتون … إذن نحن أمام نواة ضمن كون الذرة هي الأخرى وجدت تعبر عن كون مصغر حيث وُجد أَنَّ هذه الجسيمات النووية ترتبط مع بعضها مكونة نواة تحت تأثير قوة أكبر بكثير من قوة الجاذبية “(63) .

وصدرت ضمن عملية التعريب كتب طبية منهجية منها: علم الأنسجة ، وأسس علم الطفيليات السريري ، والفسلجة ، وعلم الأمراض العام ، وعلم الأحياء الطبي. وهذه القلـة من الكتب الطبية سببها المعوقون الذين لايؤمنون بأمتهم ولغتها ، ويزينون للمسؤولين ما يجعلهم يقفون بوجه دعـاة التعريب ، فهم كما قال أبو نواس :

فكـأني ومـا أُزيّـنُ منهـا*** قَعَـديٌّ يُـزيّـنُ التحـكيمـا
كَلَّ عن حمله السلاحَ إلى الحر بِ*** فأوصى المطيقَ أَلا يُقيما (64)
(5)

هذه وقفة عند بعض الكتب العلمية المترجمة والمؤلفة ، وقد اتضح أَنها :

1- اعتمدت على أَحدث المصادر الأجنبية في مادتها العلمية .

2- خلاصة خبرة المترجمين والمؤلفين في الترجمة والتأليف والتدريس .

3- اتصفت بلغة عربية واضحة وأُسلوب سلس وضّاء .

4- خضعت للتقويم العلمي .

5- خضعت للتقويم اللغوي .

6- احتوت قوائم بالمصطلحات العلمية ، فضلا عن ورودها في أثناء الكتب ، إذ ذكر المصطلح الأجنبي بعد العربي .

7- كتبت بعض العناوين الأساسية والفرعية باللغة العربية والانكليزية زيادةً في الفائدة ودقةً في الأداء .

8- زُوِّدت بالخطوط البيانية ، والرسوم التوضيحية ، والمعادلات العلمية ، والتطبيقات العملية .

9- دلَّت على أَنَّ اللغة العربية تستوعب العلوم الحديثة لما فيها من قدرة على النمو بالاشتقاق والمجاز والقياس والتوليد .

هذا أهم ما ميَّز الكتب المنهجية ، وهي لا تختلف في أَوصافها العلمية عن أَي كتاب علمي أَجنبي ، ولو أَخذت الجامعات العربية بالتعريب لأصبح كثير من خريجيها مُنتجين لا مُستهلكين ، وقد دلّت الرسائل الجامعية المكتوبة بالعربية على أنها علمية ، وأنها حققت الهدف الذي من أجله بحثت .

وبعـد : فلماذا التعريب والكتابة العلمية باللغة العربية ؟

1- إِن التعليم باللغة الأم يعبر عن الهُويّة القومية والوطنية ، وييسر تلقي المعرفة والعلم فهما واستيعابا .

2- إِنه يشجع على وضع المصطلحات العلمية وتأليف الكتب .

3- ينشط حركة الترجمة العلمية .

4- إنه يشجع على تعلم اللغات الأجنبية لينتفع الباحث بما في الكتب العلمية من جديد ، ويضيفه إلى معلوماته وتخصصه .

إِنَّ التمسك باللغة الأجنبية في التعليم لا يخدم الحركة العلمية كلَّ الخدمة ، ولاسيما عند توجه العرب إلى دول مختلفة لإكمال تحصيلهم العلمي ، لأَن كل دولة تدرس بلغتها ، وهنا يضطر المبعوث أَنْ يتعلم تلك اللغة ليقبل في الجامعة بعد أنْ يُؤدي عدة امتحانات في لغة تلك البلاد.

لقد انتهى عهد احتكار العلم وحصره في دولة أو دولتين ، فمن الشرق إلى الغرب عشرات الدول التي نهضت بعد الحرب العالمية الثانية ، وبنت كيانها العلمي المتطور، ودرست العلوم بلغاتها، ولا أخال أَن أحدا ينكر تقدم اليابان والصين وروسية وألمانية وإسبانية وغيرها من الدول التي يشهد العالم حضارتها وتقدمها العلمي ، وإنه لمن التخلف أَنْ ينحصر العلم في دولة أو دولتين .

ولابـد أَنْ يعتمد التعريب على أُسس مهمة منها :

1- القرار السياسي الحازم الذي يُلزم الجامعات والمؤسسات التدريس باللغة العربية .

2- الايمان بالتعريب الذي يعزز الارتباط بالوطن .

3- المتابعة الجادة لعملية التعريب .

4- عقد الندوات والمؤتمرات العلمية وتدارس حركة التعريب ودفعها الى الأمام .

5- الاهتمام بالكتاب العلمي وطبعه طبعا متقنا .

6- الاهتمام بالبحث العلمي وتشجيع الباحثين .

7- الاهتمام بالنشرات العلمية وإصدار المجلات العلمية باللغة العربية واعتمادها في الترقيات .

8- العناية باللغات الأجنبية وتشجيع ترجمة الكتب العلمية .

9- تهيئة المعاجم اللغوية والعلمية المتخصصة .

10- الاهتمام بالمصطلحات العلمية وتوحيدها .

وتقع المسؤولية على الحكومات التي لها الصلاحيات لإنجاز عملية التعريب ، وذلك بإنشاء مؤسسات تنفذ القرار السياسي وتعمل من أجل الوطن ، ومنها المجامع اللغوية والعلمية والجامعات ، إذ في المجامع علماء يتدارسون ويضعون الخطط والمصطلحات العلمية ، وفي الجامعات أساتذة يترجمون ويؤلفون ويدرسون .

وصفوة القول :

إِنَّ تعريب العلوم في جميع المراحل الدراسية ييسر الكتابة العلمية باللغة العربية ، وقد شهدت بذلك كتب العلوم المختلفة في القديم ، كما شهدت الكتب العلمية المنهجية التي تدرس في بعض الجامعات العربية بذلك ، ومنها الجامعات السورية التي تخرج فيها آلاف الطلبة ، وأكمل بعضهم دراسته العليا بتفوق في الجامعات الأجنبية .

وحرصت الجامعات العراقية على التعليم باللغة العربية منذ صدور قرار التعريب سنة (1976م) وسارت عملية التعريب بخطى ثابتة ، وصدرت مئات الكتب العلمية باللغة العربية ودُرّست ، ولأَمرٍ ما حدثت الردة وعطل ( قانون الحفاظ على سلامة اللغة العربية ) (65) وأُلغيت ( الهيئة العليا للعناية باللغة العربية ) سنة 1992م ، وهي الهيئة التي كانت تُشرف على تنفيذ القانون . حدث ذلك بحجة أَنَّ التعليم بالعربية يحط من المستوى العلمي ، وثبت أَنَّ التعليم باللغة الأجنبية أدى إلى تدهور المستوى العلمي ، ليس الآن فحسب وإنما منذ أَنْ أَطلق الدكتور محمد فاضل الجمالي صرخته سنة 1938م .

إِنَّ اللغة العربية ليست قاصرة عن استيعاب العلوم إذا صدقت النوايا ، وشُرعت قوانين التعريب ، وأُلزمت الجامعات والمؤسسات العلمية بالتنفيذ .

رد مع اقتباس