فائدةٌ أضيفُها من كتابي :
لا شَكَّ أنّ عُلَماءَ اللّغةِ تَرَكوا تُراثاً يَتَناوَلُ الأزمِنَةَ و الأنواءَ في العربيّةِ ، بالعَرْضِ و الشّرحِ ، و قَرَنوا بَيْنَ الأزمِنَةِ والأنواءِ
لأنّ اعْتِمادَ العَرَبِ عَلى الاهْتِداءِ بالأهلّةِ و النُّجومِ دَفَعَهُم إلى رصْدِ تَغَيُّراتِها و ما يَنْجُمُ عَنْها مِن اخْتِلافِ مَنازِلِ النُّجومِ
و الأقْمارِ ، و آثارِ هذِه التَّغيُّراتِ في الكَوْنِ و الحَياةِ و الحَيَوانِ و في كُلِّ ما لَه اتِّصالٌ بِوُجودِ العَربِيّ وحَياتِه. أمّا هذا التُّراثُ
اللّغوِيّ فلَم يكنِ التّأليفُ فيه وَقْفاً على أهلِ الفَلَكِ و الجُغْرافِيا، مِن أمْثالِ عبدِ الرّحمن الصّوفِيّ (ت.376)، وأبي معْشر
جعفَر بْنِ محمّد البَلخيّ و ابنِ خرداذبّة و الحَسَنِ بنِ سَهْلِ بْنِ نوبَخْت وسِنان بْنِ ثابِت بْنِ قُرَّةَ... و لكنّه تَعَدّاه إلى أهلِ
اللّغةِ و النَّحْوِ كمُؤرج السَّدوسيّ و النّضرِ بنِ شميل و الأصْمَعِيّ و قُطرُبٍ وابْنِ الأعرابيّ وابْنِ درسْتَوَيْه و الفَرّاء و المُبَرِّد
و الأَخْفَشِ الأَصْغَرِ ... فَذَكَروا الفُصولَ الأربَعَةَ و الحَرَّ والبَرْدَ والأمطارَ والرِّياحَ، و أمورَ الفَلَكِ و بُروجَ الشّمسِ ومَنازِلَ القَمَرِ
والنُّجومَ الثّابِتَةَ و السّيّارَةَ و أحوالَ اللّيلِ و النَّهارِ وأيّامَ العَرَبِ و العَجَمِ و الشُّهورَ و السّنينَ و الدَّهْرَ، و ما جاءَ في كُلِّ ذلِكَ
من الأخْبارِ والأشْعارِ . و مِن هذِه الكُتُبِ:
- [الأيّام واللّيالي و الشُّهور] لأبي زَكَرِيّا الفَرّاءِ (ت.207)، تح. إبراهيم الأبياري، نشر وزارة التّربية و التّعليم المصرية، 1956م
- [الأيّام و اللّيالي] لأبي يوسُفَ يَعقوب بنِ السّكّيتِ (ت.244) ذَكَرَه لَه أصْحابُ التَّراجِم.
- [الأنْواء في مَواسِمِ العَرَب] لأبي محمّد عبدِ الله بنِ مُسلِم بنِ قُتيبَةَ الدّينوريّ (ت.276)، ط. حَيْدَرأباد الدّكن بالهِنْد 1965م،
- [الأنْواء و الأزْمِنَة] لأبي العَبّاس المُبرِّد (ت.285)، ذَكَرَه لَه أصْحاب التَّراجِم،
- [الأنْواء و البَوارِح] لأبي طالِبٍ المُفَضَّلِ بْنِ سَلَمَةَ (ت.291)،
- [الأزمِنَة و تَلْبِية الجاهِلِيّة] لأبي عَليّ محمّد بنِ المُسْتَنير قُطْرُب (ت.206) تح. د. حَنّا جَميل حدّاد، مكتبة المَنار،
الأردن، الزّرقاء، ط/1 ، 1405-1985 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
انظر تفاصيلَ هذه المَعْلوماتِ في :
المُنْتَقى من فَصيحِ الألفاظِ للمَعاني المُتداوَلَة
أ.د. عبد الرّحمن بودرع، منشورات جامعة عبد المالك السعدي
كلية الآداب، مطابع الخَليج العربي، تطوان، المغرب: 2008م
ص: 59-61