عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 12 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2016 - 07:08 PM ]


1 ـ الأول هو نظرية الجماعة: (Théorie d’Ensemble. Coll. Tel Quel, Seuil, Paris 1968.) وهو مؤلف جماعي شارك فيه كل من فوكو Foucault وبارت Barthes ودريدا Derrida وسولرس Sollers وكريستيفا Kristeva.
2 ـ والثاني هو سيميوطيقا؛ أبحاث من أجل تحليل دلائلي: (Séméiôtikè, Recherches pour une symanalyse) سنة 1969 لجوليا كريستيفا؛ ويجمع سلسلة من المقالات كانت قد كتبتها بين سنتي 1966-1969.
في نظرية الجماعة ينتقد فيليب سولرس التصنيف اللاهوتي للموضوع والمعنى والحقيقة… الخ، ويقترح، مقابل النص الكامل الجامد المسيج بقدسية شكله وفرادته، فرضية التناص المستعارة من الناقد الروسي ميخائيل باختين Mikhael Bakhtine القائلة بأن "كل نص يقع عند ملتقى مجموعة من النصوص الأخرى؛ يعيد قراءتها ويؤكدها ويكثفها ويحولها ويعمقها في نفس الوقت". وفي نفس المؤلف، في مقالها (مسألة بنائية النص Problème de la structuration du ****e)، تقدم جوليا كريستيفا الرواية القروسطوية (Jéhan de Saintré) مثالا لتحديد ما ينبغي أن يفهم من مصطلح التناص؛ فهو "تفاعل نصي يحدث داخل نص واحد" ويسوغ تناول "مختلف متتاليات أو رموز بنية نصية ما باعتبارها جملة تحولات لمتتاليات ورموز مأخوذة من نصوص أخرى. وهكذا يمكن اعتبار بنية النص الروائي الفرنسي في القرن الخامس عشر نتيجة لتحول عدد كبير من هذه الرموز… من أجل هذا يغدو مفهوم التناص علامة للطريقة التي بها يقرأ نص ما التاريخ ويندمج فيه". إن جوليا كريستيفا التي كانت تنطلق من التحليل التحويلي (المستعار من شومسكي Chomsky وسومجان Saumjan) وجدت نفسها مرغمة على إضافة مفهوم التناص لتبلغ بتلك الطريقة ما هو اجتماعي وتاريخي؛ إذ بدون هذه الفرضية سيبقى ما هو اجتماعي وتاريخي بعيدا عن المتناول ضمن ما تتيحه ثنائية الدال/المدلول؛ تحول الدال/ثبات المدلول. هذا الإصلاح المنهجي سيرتكز، لتعويض ذلك، على "المنهج التحويلي" الذي، بوساطته، وبإضافة مفهوم التناص "يمكن وضع البنية الأدبية في المجموع الاجتماعي الذي يعتبر بمثابة مجموع نصي". بوضع هذا المبدأ يغدو التناص في "Petit Jéhan De Saintré" تفاعلا، في هذا النص، لأربعة مكونات تناصية:
1 ـ نص التقسيم التقليدي (تصميم الرواية بحسب الأبواب والفصول، النبرة الوعظية، الإحالة الذاتية في الكتابة والمخطوط).
2 ـ نص الشعر الغزلي (حيث "السيدة" La Dame "ّمركز اهتمام وتمجيد مجتمع ذي علاقات مثلية homosexuelle تجعل صورتها تنبعث من خلال.. المرأة.. والبكر" وحيث شبق الشعراء الجوالين (التروبادور Troubadours).
3 ـ النص الشفوي للمدنية (الأصوات الإشهارية للباعة، لافتات وعناوين المحلات، لغة اقتصاد العصر..).
4 ـ وأخيرا، خطاب الكرنفال (حيث يتجاوز التجانس والغموض والضحك واستشكال الجسد وجنس المشارك والقناع… الخ).
وتستخلص جوليا كريستيفا بأن هذا الرابط التناصي الذي يغير دلالة كل هذه الملفوظات بتجميعها في بنية النص، والذي من الممكن أن ينظر إليه كمجموع متنافر، يشكل مقاربة أولى لما يمكن أن تكون عليه "وحدة الخطاب" في عصر النهضة. وباعتماده على مفهوم التناص، يسمح المنهج التحويلي، أيضا، باستنتاج "العينة الإيديولوجية Idéologème من النص. وهذا الاسم أطلقته جوليا كريستيفا على هذه الوظيفة التي تربط بنية أدبية متماسكة (مثلا رواية) ببنيات أخرى (مثلا خطاب العلم). لقد كان أثر نظرية الجماعة كبيرا في أوساط الطليعة النقدية بعد أحداث ماي 1968. ومع سيميوطيقا؛ أبحاث من أجل تحليل دلائلي ستعود كريستيفا إلى هذه الأداة المنهجية وستحدد، على الخصوص، في دراستها "اللفظ والحوار والرواية" ما لباختين من فضل على مفهوم التناص؛ فإن الأساس في هذا المفهوم نشأ بدءا عن "اكتشاف كان باختين أول من أدخله إلى النظرية الأدبية؛ وهو أن كل نص يتشكل من فسيفساء من الاستشهادات، وكل نص امتصاص وتحويل لنص آخر. وهكذا يحل مفهوم التناص محل تواصل المعارف الذاتية Intersubjectivité. لا يستعمل باختين مصطلح التناص، ولكن الفكرة كامنة في المفهوم الباختيني لـ الحوارية Dialogisme كما نجدها في شعرية دوستوفيسكي Poétique de Dostoïvski (موسكو 1963، الترجمة الفرنسية لـ:إيزابيل كوليتشاف Isabelle Kolitcheff تقديم جوليا كريستيفا؛ سوي 1970 Seuil) وفي فرانسوا رابلي والثقافة الشعبية François Rabelais et la culture populaire (موسكو 1965 الترجمة الفرنسية لـ: أندري روبيل 1970 (André Robel, Gallimard, Paris ونجدها، فيما بعد، في جمالية ونظرية الرواية لـ: باريا أوليفي Baria Olivier, Gallimard, 1978 وفي جمالية الإبداع الشفوي Esthétique de la création verbale (موسكو 1979 الترجمة الفرنسية لـ: ألفريدا أوكوتيريي Alfreda Aucouturier, Gallimard, 1984). ويوضح باختين بجلاء ظواهر الانبعاث التي تجعل من الثقافة مكان عودة عنيفة للتقاليد المنسية، ويقيم الدليل على كون الرواية مهيأة مسبقا ببنيتها الخاصة، لدمج عدد كبير من المكونات اللسانية والأسلوبية والثقافية المختلفة على شكل تعدد الأصوات Polyphonique. إن مجموع تبادل المواقع الممكن، وتواجه الاختلافات على شكل حواري، يجعل من هذا الشكل الأدبي نموذجا تركيبيا يسمح بالتفكير في الأدبية بشكل مغاير. "فالمؤلف مشارك في روايته، كلي الحضور فيها، ولكن بدون لغة خاصة ومباشرة؛ فإن لغة الرواية نظام من اللغات التي تتضح معالمها بالمشاركة والتعاون أثناء الحوار". إن العناصر المستمدة مباشرة من باختين: (اللغات، التحول عبر ترابط الأصوات المتعددة، الحوارية، الوحدات الخطابية للثقافة) هي العناصر التي تكون مفهوم التناص. وكان تأثيره، بعد، أوضح ما يكون سنة 1981؛ فقد خص تزفيتان تودوروف Tzvetan Todorov هذا الناقد بكتاب قيم هو "ميخائل باختين، المبدأ الحواري" Mikhael Bakhtine, Le principe dialogique, Seuil, 1981 وفيه يقترح تقسيم المبدأ الحواري إلى مفهومين: مفهوم الحوارية بهذا المعنى الضيق، ومفهوم التناص كما حددته جوليا كريستيفا مع احتفاظ هذا المفهوم الثاني بـ"تسمية الحوارية" لـ"بعض الحالات الخاصة للتناص؛ من مثل تبادل الأجوبة بين متحاورين، أو في التصور الذي أعده باختين عن الشخصية الإنسانية".
هذا الجهد في التوضيح، وهذه "العودة إلى المنابع"، أمر لم يكن، في الحقيقة، امتيازا يحظى به تزفتان تودوروف وحده سنة 1981. ففي نفس الفترة كان هنالك مشارك آخر هو جيرار جنيت Gérard Genette مدير مجلة شعرية Poétique (منشورات سوي Seuil) الذي وضع اللمسات الأخيرة على الموضوع في كتابه "أطراس Palmpsestes" الذي سيقلب بعد حين كل هذا الصرح المفهومي؛ ذلك أن الوضعية النظرية للمفهوم منذ كتاب "سيميوطيقا" تعرضت لكثير من التطوير.
ـ سنوات السبعين: المقاربات الأولى:
لقد ساعد كتاب "نظرية الجماعة" و"سيميوطيقا" بشكل واسع في إخراج مفهوم التناص من دائرة جماعة "تيل كيل"، ولكن، بفضل التأثير الواسع لـ"رولان بارت Roland Barthes، فقط، سيصبح المفهوم محميا في الصفوف الأولى من الساحة النقدية. كانت الكلمة/المصلطح لا تزال تحتفظ لسنوات عديدة بنكهة التمرد. والجامعات (باستثناء أصغر الجامعات في فانسين Vincennes وباريس VII جوسيو Paris VII Jussieu) كانت تفضل تجاهل الفكرة، ولكن المفهوم بدأ شيئا فشيئا في الانتشار؛ فمنذ 1972 دخل المصطلح (التناص) دخولا محتشما إلى الحقل المعجمي حيث نجد في ملحق المعجم الموسوعي لعلوم اللغة Dictionnaire encyclopédique des sciences du langage لمؤلفيه: أ.دوكرو Oswald Ducrot وت.تودوروف Tzvetan Todorov، نجد فرانسوا واهل François Wahl يتحدث عن "شبكة صلات واسعة وذات مراتب متنوعة" يقيم بها نظامه الخاص وفقا لقواعد اللغة المحددة سلفا.


رد مع اقتباس