أثارني عنوان الدراسة القيمة التي نشرتها الأستاذة الفاضلة سميرة رعبوب بواتا:"نظرية التناص في النقد العربي". ودفعني إلى قراء الموضوع مرات عديدة وكلما أعدت القراءة استوقفتني بعض الأفكار المطروحة حول التناص:
- 1- اعتراف الباحثة من جهة بأن المصطلح نحتته كريستيفا جوليا عام 1969. وهي بالطبع استفادة مما طرحه باختين ميخائيل
حول مفهوم الحوارية. ومن جهة أخرى تقول …( أما التراث النقدي العربي فقد عرف الظاهرة مبكرا وأشبعها دراسة وتحليلا، وإن كان بوضوح أقل وتحت مسميات عدة، مثل: التضمين؛ السرقات الشعرية؛ الاقتباس؛ الاحتذاء… الخ.؟)
- 2- والسؤال:هل معنى هذا أن الثقافة الغربية لم تعرف مصطلحات التضمين، السرقات، الاقتباس؟ ماذا نفعل بالظاهرة البلاغية التي سماها أصحابها بالتضمين، الاقتباس..؟هل نجعل محلها ظاهرة التناص؟
-3- (أشار كثير من النقاد العرب القدامى وبعض الشعراء إلى ظاهرة التناص تحت مفاهيم الاقتباس والتلميح و الإشارة…
فهذا امرؤ القيس يقول:
عوجا على الطلل المحيل لأننا / نبكي الديار كما بكى ابن حذام
وهي إشارة إلى أنه ليس أول من بكى على الأطلال، فما فعله غير تكرار واستعادة لفعل شاعر آخر هو ابن حذام.)
أشير في البداية إلى أن بيت امريء القيس يروى بروايات مختلفة فقد جاء في بعض الروايات لعلنا بدلا من لأننا :
عوجا على الطلل المحيل لعلنا / نبكي الديار كما بكى ابن حذام.
ولا أدري أي الروايتين يستقيم معها سياق المعنى؟ والسؤال أين وجه التناص في البيت؟
لقد بحثت في الشعر الجاهلي أزيد من عشر سنوات ودرسته سبع سنوات لكن ابن حذام ظل يقلقني، فمرة يروى ابن خذام ومرة ابن حذام بضم الحاء ومرة بكسرها، ولم أجد له أشعارا حتى أنني أصبحت اشك في أن يكون ما يقصده امرؤ القيس قد يكون شاعرا ضاعت اشعاره، وقد يكون مجرد راعي غنم .أفيدونا يا أهل الاختصاص جزاكم الله عنا خيرا.
وشكرا مرة ثانية للأستاذة الفاضلة.
أهلا بك أستاذنا الكريم
أشكرك أولا على تلطفك بالمرور
النقد العربي إلى الآن لم يتفق على مصطلح واحد على فكرة التناص بيد أنه في الأدب العربي وجد على صوره المتعدده
واعتقد والله أعلم الاشكالية في عدم الاقرار بأن الاقتباس والتضمين وغيرها من صور التناص << وهذا اجتهاد مني
وأنا يا أستاذي الكريم لست متهمة بجرم حتى أعترف إنما نقلت بحثا من مصدره يشير لما ذُكر أعلاه والأدب الغربي استقى علمه منا فبالتالي لديه ما أشرت إليه ...
وأما بخصوص رواية امرؤ القيس فكلا الروايتين واردة وهذا وارد في أدبنا العربي وأعتقد من خلال خبرتك الطويلة لاحظت أن كثير من القصائد والنصوص يوجد لها رواية أخرى حتى في أشرفها كالحديث النبوي والرواي أعلم بما روى وحسابنا جميعا على الله تعالى ...
ووجه التناص فيها الاحتذاء والله أعلم كما اختلف الأدباء فيه كعادتهم - يرحمهم الله -
وقد يكون ابن حذام شاعر ضاعت أشعاره كماقاله علماء النقد العربي أوربما كماقلت مجرد راعي غنم فالشعر ليس حجرا على أحد ...
جزيت خيرا على اثرائك للموضوع أستاذنا الفاضل ...
رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
رد مع اقتباس رد مع اقتباس
08/07/2011, 09:00 PM #18
سعيد نويضي
سعيد نويضي غير متواجد حالياً
أديب وكاتب
الصورة الرمزية سعيد نويضي
تاريخ التسجيل
09/05/2007
العمر
60
المشاركات
6,137
معدل تقييم المستوى
15
افتراضي رد: نظرية التناص في النقد العربي
بسم الله الرحمن الرحيم...
سلام الله على الأديبة الفاضلة سميرة رعبوب...
نظرا لجمالية الموضوع و شائكته الحقيقة لا يمكن اتخاذ موقف حاسم في مسألة تنفلت مما هو علمي محض و مع ذلك يمكن مقاربة الموضوع من الوجهة النظرية...
وجدت العديد من الكتب في عالم النت تتحدث عن التناص و لكن آثرت أن أشاركم ما يقوله الغرب قبل الشرق في قضبة التاص قبل الحسم هل هو سرقة أدبية أو تداخل و تفاعل بين القراءة و الكتابة كعملية إبداعية يقوم بها الإنسان سواء الكاتب أو القارئ...لأن القارئ هو في نفس الوقت كاتب حين يشارك برأيه في موضوع معين أو حين يسطر ما أملاه ضميره و وجدانه بغض النظر عن الجودة و المعيارية...
نظرية التناص
ب.م.دوبيازي Pierre Marc de Biazi
تعريب: المختار حسني
يعتبر مفهوم التناص، بعد ظهوره إلى الوجود، بفعل التجديد الذي لحق الفكر النقدي في سنوات الستين من هذا القرن، من الأدوات النقدية الرئيسية في الدراسات الأدبية؛ وظيفته تبيان الدعوى القائلة بأن كل نص يمكن قراءته على أساس أنه فضاء لتسرب وتحول واحد أو أكثر من النصوص في نصوص أخرى. ولكن، وخلال ربع قرن، أثار مفهوم التناص كثيرا من الجدل، ولم يفرض وجوده مؤخرا إلا بعد أن خضع لكثير من التنقيح والإصلاح على مستوى التحديد. ومن أجل إدراك ما له من أهمية؛ ينبغي تتبع هذا التطور خطوة خطوة.
ـ تكون المفهوم:
لا يمكن عزل فكرة التناص، في أصلها، عن الأعمال النظرية لجماعة "تيل كيل Tel Quel" ومجلتها الحاملة لاسمها (تأسست سنة 1960 بإدارة "فيليب سولرس Philippe Sollers"). فقد نشرت المفاهيم الرئيسية التي أعدتها طائفة من منظري الجماعة الذين تركوا بصمات عميقة في جيلهم؛ ففي مرحلة أوج "تيل كيل Tel Quel" سنة 1968/1969، ظهر المفهوم الجوهري بشكل رسمي في المعجم النقدي للطليعة؛ وذلك في إصدارين مخصصين لعرض الجهاز النظري للجماعة: