عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-04-2016 - 07:19 AM ]


1. وصف الوضع اللغوي وغير اللغوي القائم في البلاد العربية، ومعرفة الوضع اللغوي الاجتماعي السائد لمعرفة العوامل المؤثرة لتشخيص المعوقات والمعيقات التي تقف في وجه اللغة العربية والتعريب.

2. تفسير الاتجاهات المتغايرة نحو العربية والتعريب وتقديم الأسباب الواجبة أو المانعة لإنجاح تعميم العربية والتعريب.

3. التنبؤ بمستقبل العربية والتعريب وتوقع الهنات والعثرات أو النجاحات لنتاجات تعميم العربية والتعريب.

4. استخلاص المبادئ العامة التي تكون بمثابة حقائق وثوابت لعملية تخطيط العربية والتعريب تصلح للتطبيق في العالم العربي أو البلاد الأخرى التي تسعى لتبني لغاتها القومية.

5. التأسيس لعلم رسم السياسات اللغوية العربية يشتمل على التخطيط لمكانة التعريب واللغة العربية، وتحديثها وتطويرها وبناء مصطلحاتها، وتخطيط تعلمها واكتسابها.

نموذج التخطيط اللغوي المقترح لخدمة العربية

يشمل هذا النموذج الجوانب التالية:

1. الجانب الإداري للسياسة اللغوية العربية والتعريب وتشمل المنفذين والمهتمين بالعربية والتعريب من مثل: النخبة، أصحاب النفوذ، رجالات الدولة، مجلس الوزراء، صانعي القرارات، راسمي السياسات، الجامعات، المدارس، القطاع العام والخاص.

ويتمثل الجانب الإداري في معرفة التيار المنادي بنصرة العربية والتعريب والتيار الذي يحارب العربية والتعريب، وتيار الإمعة وهم لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ويقتضي الجانب الإداري للتخطيط اللغوي معرفة الداعين لتبني العربية ولماذا؟ وكيف؟ ومتى؟ وأين ؟ ويركز الجانب الإداري على القضايا الإعلامية والتوعية التي تصل إلى كل ذي علاقة بالعربية.

2. الجانب التسويقي للعربية والتعريب.

يقول علماء التسويق إن عناصر التسويق هي:

1. المنتج 2. الترويج

3. المكان 4. الثمن والتكلفة

5. الأشخاص.

وهكذا فإن تسويق العربية يقوم على نوعية المنتج اللغوي، وطريقة ترويجه والمكان الذي تروج فيه اللغة والمنتجات اللغوية، وتكلفة المنتج اللغوي والأشخاص المسوقين لهذا المنتج اللغوي.

3. الجانب السياسي للخطة اللغوية للعربية والتعريب: وتشتمل على من يربح ومن يخسر في استعمال العربية وشيوعها؟ ومتى يربح ومتى يخسر؟ ولماذا يربح ولماذا يخسر؟ من يؤثر ومن يتأثر، ومن ينفر ومَن يحبب بمشروع العربية والتعريب، كيف نكسب الدعم للعربية وكيف نقبل المعارض؟

4. الجانب المتعلق بوضع القرار المتعلق بالعربية والتعريب ويشمل هذا الجانب: على مَن يصنع القرار اللغوي، ماذا يصنع؟ وكيف يقرر؟ ومتى يخالف ومتى يوافق في السياسات اللغوية؟ ما وسائل القوة والإقناع عند رسم السياسة اللغوية المتعلقة بالعربية والتعريب؟ وما النتائج المترتبة على مشروع تعميم العربية والتعريب؟ وما الكلفة والفائدة للأمة والأوطان؟

إن الدارس لوضع العربية والتعريب يجد أن هناك ثلاثة فرق لها وجهات نظر مختلفة هي على النحو التالي:

1. يرى الفريق الأول أن للعربية والتعريب ضرورة دينية وطنية وثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية لا بد من إنجاحها، وهذا الفريق يشمل في ثناياه التيار الديني والتيار القومي والعروبي.

2. ويرى الفريق الثاني أن العربية والتعريب حجر عثرة في وجه التقدم الاقتصادي والثقافي والعلمي والاجتماعي، وهذا التيار بمثل المتغربنين الداعين إلى تقليد الغرب واتباع سننه، ففي نظرهم لا يكون تقدم الأمة إلاّ بتتبع خطوات الغرب وتبني لغات أجنبية واسعة الانتشار كالإنجليزية والفرنسية وغيرهما، واستعمال لغات الشعوب المتقدمة اقتصادياً وسياسياً سوف يؤدي إلى تقدم دولهم النامية. ويشمل هذا التيار المنبهرين بالغرب أو ما يسمون "بالمتأمركين" أو "المتأنجلزين" أو "المتفرنسين".

3. أما الفريق الثالث فهو الذي لا يدرك ما للعربية والتعريب من أهمية، فلا يبالي بالعربية والتعريب، ويشمل هذا الفريق قطاعاً كبيراً من المجتمع العربي يغلب عليه الجهل والأمية أو الأنانية الفردية.

إذن يجب أن تنصبّ جهود المخططين اللغويين على الفريق الثاني والثالث حتى نضمن للعربية الانتشار والنجاح. كيف نقنعهم بجدوى وأهمية العربية؟ كيف نجيرهم لصالح قضية العربية والتعريب؟ كيف نبصرهم بفوائد تعميم العربية والتعريب ليتحولوا من مناهضين إلى مناصرين؟ كيف نقضي على جهل الفريق الثالث وأميّته وأنانيته حتى يصبح عارفاً بأهمية العربية مؤمناً بها ساعياً لتبليغ رسالة العربية، فإذا أصبحت شعبية العربية والداعون إلى التعريب هي الأغلبية، وإذا كانت كذلك فنكون قد وفرنا الأسس الضرورية لإنجاح مشروع النهوض بالعربية والتعريب على مستوى الفرد والأمة.

ومن الجدير بالذكر أن هذا المشروع النهضوي بالعربية لا يقتصر على الأفراد والمجموعات، بل يتعداه إلى المؤسسات الحكومية والخاصة، والجامعات والمعاهد والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، والبرامج الانتخابية والحزبية.

إن مراجعة تجارب الأمم المختلفة في التخطيط اللغوي يثير الأسئلة التالية:

1. ما مدى معرفة الشعوب العربية ووعيها بقضية العربية والتعريب وما ينتج عن المجامع اللغوية من مصطلحات ورموز ومنحوتات البدء ومفردات وتراجم لكتب علمية؟ وهنا يأتي دور الإعلام المرئي والمكتوب في العالم العربي في تخصيص درجة من الوعي اللازم لنشر فكر المشروع النهضوي التعربي. كم من الوقت والمساحة يعطي هذا الإعلام للعربية والتعريب؟

2. ما مدى رغبة الشعوب العربية في تعميم العربية؟

وهل هذه الرغبة مجرد نزوة عابرة أم حاجة ملحة يٌسعى إلى تحقيقها؟ كيف نزيد من رغبة الشعوب العربية والإسلامية بقضايا العربية والتعريب؟

3. هل الشعوب العربية على علم بجهود المجامع العربية وقادرة على تقديم منتجات المجامع، وإذا كانت قادرة، لأي مدى نستطيع التقدم بأي النواحي؟

4. هل تمت محاولات على نطاق ضيق أو واسع لجعل المشروع النهضوي المتعلق بالعربية والتعريب يٌصار إلى حيز التنفيذ؟ هل قامت الجامعات والمؤسسات بتطبيق ما تم عمله بخصوص العربية والتعريب، هل حرصت الجامعات والمؤسسات على نشر الوعي اللغوي، هل نادت بالتنمية اللغوية؟

5. إلى أي مدى رفضت الشعوب العربية التعريب أو قبلته؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة يمكننا من تحقيق وعي قومي لازم لإنجاح مشروع النهوض بالعربية بأبعاده اللغوية والوطنية.

فإذا كان المشروع النهضوي بالعربية والتعريب هدفاً فردياً أو قومياً فسوف نلحظ الإمداد اللازم المدروس لنجعله ضمن برامج وزارات التخطيط المنتشرة في العالم العربي، ويصبح التخطيط اللغوي للعربية لا يقل أهمية عن التخطيط الاقتصادي والاجتماعي والزراعي وغير ذلك. إن خير مثال نذكره للعبرة هو ما يجري في إسرائيل اليوم من جهود تعبوية لا تقل عن الجهود العسكرية والاقتصادية في نشر استعمال العبرية بين مواطنيها، فهناك وعي لغوي في إسرائيل لا يقل عن الوعي السياسي والاقتصادي، وهذا هو السر في بعث العبرية بعد أن كانت لغة ميتة لآلاف السنين حتى عام 1948م.

إن قضية اللغة الإنجليزية وسياستها في أمريكا مربوطة بوزارة الدفاع الأمريكية لأن أمريكا وأوروبا آمنت أن التوسع الاستعماري لابد له من توسع لغوي، وما هذه التجارب إلاّ دروس نتعظ بها.

الخلاصة:

إن العربية لغة وجود ورمز هوية وعامل توحيد ولغة تخاطب عالمي وأن قوة شخصية الفرد من قوة لغته وأن كثير من الشباب ليست في أذهانهم صيغ لغوية اصطلاحية ثابتة تتناول مكونات الهوية. إن قوة اللغة وتمكن أهلها تزيد في فهم المتلقي وتحريكه، فإذا فهم المتلقي ما يقرأ وتمكن من التعبير بلغة قوية جزلة تجعل له حراكاً ثقافياً واقتصادياً واجتماعياً وسياسياً لا نظير له. وإني لأعرف شخصيتين، الأولى دولة الأستاذ عبد الرؤوف الروابده والثانية معالي الأستاذ الدكتور خالد الكركي حيث تمكنا من يكونا قادة بسبب قوتهم اللغوية وفصاحتهم وبلاغتهم بالإضافة إلى أسباب أخرى. فما حصل لهما من تقدم يعزى إلى جانب لغوي هام حيث أن العربية تجري مجرى الماء على لسانيهما. وأن ما يقاس على الأشخاص يقاس على الدول، فالدول المتقدمة لغوياً متقدمة اقتصادياً وعلمياً وثقافياً وسياسياً. ويجب أن نطور حساً لغوياً لا يقل عن حس الأعرابي الذي كسرت رجله وقال أمام من ألحن وهو يتحدث، "لكسر رجلي أهون علي من كسر هاء رسول الله".

فيجب علينا أن نعظم العربية في النفوس وتقدم العربية وعلومها بطريقة يسره وسهلة وبلغة واضحة حديثة معاصرة قريبة إلى قلوب طلبتنا، لتأخذ من قلوبهم مكاناً ومن فكرهم حيزاً، وأن من ملك العربية ملك خيراً كثيراً، وكم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه، حيث أنه لا يفهم ما يقرأ ولا يتفاعل مع النص القرآني حق التفاعل والتدبر.

أن إدراكنا أن العربية مصدر من مصادر الدخل الفردي والقومي لا مشكل من مشكلاتنا يجعل العربية تتبوأ مكانة مرموقة في النفوس وما بين الدولُ. إن الأزمة التي تعاني منها العربية اليوم هي أزمة في نفوس أهلها لا بها، فإذا واجهنا التحديات الآنفة الذكر بتخطيط لغوي رصين واضح بيّن الأهداف والوسائل والنتائج في خطة لغوية قابلة للتطبيق نكون قد نجحنا في حل الأمة المزعومة لأن الحروب القادمة هي حروب لغوية لا عسكرية.

إن التخطيط للغة هو التخطيط للجميع وإذا أردت تخطيطاً لغوياً ناجحاً فعليك بالتخطيط لكل المجتمع، وأن دور التخطيط اللغوي في خدمة العربية يقوم على خطة استراتيجية لغوية تأتي من وضوح الرؤية والرسالة بما يتعلق بالعربية والتعريب ابتداء من رأس هرم الدولة وانتهاء بالفرد والمجموعات، ترسمها الدولة، ويشرع لها مجلس الأمة، وتستجيب لها الشعوب متمثلة بالشكل الآتي:

فإذا أحكمت هذه الخطة الاستراتيجية وتسلّحت بالإدارة الرشيدة والإلمام بعلم التسويق وآلية صنع القرارات ورافقتها إدارة السياسيين، فإن المشروع النهضوي سوف يكتب له النجاح، كما نجحت تجارب التخطيط اللغوي في البلاد المختلفة.

المراجع العربية:

1- الألباني، محمد ناصر الدين (1979)، سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها. الكويت: الدار السلفية.

2- أنيس، إبراهيم (1970). اللغة بين القومية والعالمية. القاهرة: دار المعارف.

3- بنت الشاطئ، عائشة (1971). لغتنا والحياة. القاهرة: دار المعارف.

4- الجوهري، عبد الهادي وآخرون (1986)، دراسات في التنمية الاجتماعية مدخل إسلامي. جامعة القاهرة: مكتبة نهضة الشرق.

5- الحاج، فايز (1992)، تجارب عن القوة الشفائية للقرآن الكريم. محاضرة في جامعة الإمام محمد بن مسعود الإسلامية، فرع أبها.

6- السيد، محمود (د.ت) في قضايا اللغة التربوية. الكويت: وكالة المطبوعات.

7- شاهين، عبد الصبور (1985). "قدرة العربية على استيعاب علوم العصر"، الأمة، ع. 61.

8- شاهين، عبد الصبور (1986). العربية لغة العلوم والتقنية. القاهرة: دار الاعتصام.

9- الصيادي، محمد المنجي (1985). التعريب وتنسقه في العالم العربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.

10- عطار، أحمد عبد الغفور (1979). دفاع عن الفصحى. جدة: دار الشروق.

11- العليمات، فاطمة (2008). أثر مجمع اللغة العربية الأردني "في قضايا اللغة العربية"، عمان: منشورات وزارة الثقافة.

12- غنيم، كارم (1989). "اللغة العربية والنهضة العلمية المنشودة". عالم الفكر، م.19، ع.4، ص 37- 80.

13- مغالسة، محمود (2007). النحو الشافي الشامل، عمان: دار المسيرة.

14- فيصل، شكري (1987). "التحدي اللغوي"، التحديات الحضارية والغزو الثقافي. الرياض: مكتب التربية العربي لدول الخليج.

15- المبارك، مازن (1973). اللغة العربية في التعليم العالي والبحث العلمي. بيروت: مؤسسة الرسالة.

16- محمود، علي عبد الحليم (1984). "أضواء على مفهوم الغزو الفكري"، في الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

17- ناصر الدين، الأمير نديم (1968). دقائق العربية. بيروت: مكتبة لبنان.

18- وافي، علي عبد الواحد (1983). اللغة والمجتمع. الرياض: عكاظ.

رد مع اقتباس