عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-04-2016 - 07:10 AM ]


المعطيات والمسلمات النظرية للتخطيط اللغوي:

1- في الدول النامية، يتفوق الأفراد الذين يتمتعون بمهارات لغوية على الأفراد الذين لا يتمتعون بها، وكذلك الأفراد المحرومون أو المعوقون في مجال اللغة لا يتقدمون اقتصاديًّا.

2- في الدول النامية، تساعد معرفة الفرد للغة ذات انتشار واسع (كالإنجليزية والفرنسية) على تحسين مستوى الدخل كماً ونوعاً.

3- في الدول النامية، إذا أراد الأفراد أن يتكيفوا مع التغيرات في النمو المهني والصناعي، فإن عليهم أن يكونوا على اطلاع ووعي بالاستعمال اللغوي، ومعرفة باللهجات والمصطلحات التخصصية.

4- في الدول النامية، تتطلب التجارة الدولية معرفة لغات ذات انتشار واسع.

5- في الدول النامية، يؤدي التجانس اللغوي إلى التجانس الاجتماعي، والمهني، والوظيفي.

6- في الدول النامية، نجد أن النمو الاقتصادي الحديث سابق على النمو اللغوي، وأن النمو الاقتصادي، والنمو اللغوي عمليتان متتاليتان.

7- تعد الدول المتقدمة اقتصاديًّا متقدمة لغويًّا، وتعد الدول النامية اقتصاديًّا نامية لغويًّا.

8- إذا أرادت الدول النامية أن تحل مشكلاتها اللغوية، فعليها أن تحذو حذو الدول المتقدمة في تجاربها.

9- النظرة الاقتصادية للتخطيط اللغوي حيث تبين ما يأتي:

‌أ- أن الارتباط المادي (Instrumental Attachment) باللغة يقوي الارتباط المعنوي ويقود إلى التعلق العاطفي بها والولاء لها (Sentimental Attachment).

‌ب- تعد اللغة مصدراً من مصادر الثروة والدخل القومي المادي.

‌ج-أن تطبيق نظرية تحليل الكلفة والفائدة (Cost- Benefit Analysis) عند التخطيط لرسم السياسة اللغوية يعود بالفائدة والنفع الكثير، كما هو موضح بالشكل التالي:
نقد التخطيط اللغوي

تعّرض التخطيط اللغوي في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي إلى مجموعة من الانتقادات أهمها:

1. إن التخطيط اللغوي ونشاطاته أصبح موجّهاً إلى خدمة طبقة النخبة والدول المهيمنة، وما جرى في عهد الاستعمار القديم والحديث إلاّ دليلٌ على ذلك، فحلت اللغات الأجنبية بما فيها الإنجليزية والفرنسية والإسبانية محل اللغات الوطنية، في الوقت الذي يزعم فيه أهل التخطيط اللغوي بأنهم حياديو الفكر، وموضوعيو التوجه، وأنّ اهتماماتهم منصبة على الجانب النفسي الفني اللغوي البحت.

2. يزعم ممارسو التخطيط اللغوي أن التعددية اللغوية واللهجية شر على الأمة والوطن، لذا فإن فرض لغة أجنبية واحدة موحدة هو لمصلحة الأمة والوطن، حيث اقترحوا فرض لغة أجنبية في البلاد التي فيها تعددية لغوية أو لهجية كالهند والباكستان ودول جنوب قارة إفريقيا وآسيا.

3. ينظر ممارسو التخطيط اللغوي إلى اللغة على أنها موضوع مادي لا معنوي قابلة للتقييم والتقويم والتعديل والإصلاح والاستبدال، ناظرين إلى اللغة على أنها أداة كالمحراث والمكنسة الكهربائية والثلاجة والمكيف، يمكن إصلاحها وتعديلها واستبدالها، ناسين أو متناسين ما للغة من قيمة معنوية، فلقد قال نلسن مانديلا ذات مرة: "بأنك إذا تحدثت إلى شخص بلغة يفهمها فإنك تأسر عقله، وإذا تحدثت إليه بلغته فإنك تأسر قلبه"، وما اللغات الوطنية إلاّ آسرة للقلوب والعقول معاً.

ولقد عاد البريق إلى التخطيط اللغوي في بداية القرن الحالي، وبعد ظهور أدبيات التخطيط اللغوي في كتب ومجلات علمية عالمية محكمة، وذلك للأسباب التالية:

1. انهيار الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة، وظهور جمهوريات الاتحاد السوفياتي الحديثة.

2. إعادة تشكيل بعض البلدان الأوروبية، كإعادة تقسيم تشيكوسلوفاكيا وبروز دول من مثل البوسنة والهرسك وصربيا.

3. ظهور الأقليات العرقية والمطالبة في حقوقها اللغوية كما في كاتلونيا، والولش، والباسك، والأرمن، والأكراد، وغيرهم.

4. العولمة وإعادةتشكيل العالم تحت مظلات "الأمركة" و"الإنجلزة" و"الأوربة".

5. الهجرات القسرية والطوعية التي حدثت في العالم إما نتيجة للحروب أو الكوارث الطبيعية والبشرية.

6. تآكل بعض اللغات واللهجات المحلية تحت تأثير العولمة اللغوية والثقافية وأكل لغات البشر من قبل لغات آكلة للغات الوطنية.

7. تغول اللغة الإنجليزية التي غدت شجرة عملاقة تخنق كل الشجيرات الصغيرة التي تنمو بجانبها وأن المستقبل للإنجليزية لا لغيرها، ولقد تم وصف اللغة الإنجليزية، كما ظهر في ملاحظة رئيس المجلس الثقافي البريطاني، بأنها قوة خارقة مصدر قوتها ممنوح من الله والشيء الأفضل بعد ذلك هو بعثه "تمدين وتحضير" المجتمعات" منحها الله للرجل الأبيض". لقد ساد الشعور في أوج الأمبريالية أن اللغة الإنجليزية "لديها لياقة متفوقة، وغنى، وقدرة على القيام بأية وظيفة تُناط بها في الحضارة العالمية المعاصرة (Phillipson, 1992) وهكذا فأصبح العالم مقسماً إلى مناطق نفوذ لغوية آنجلوفونية وفرانكوفونية.
8. ظهور الاتحاد الأوروبي، المتحد سياسيًّا واقتصاديًّا والمختلف لغويًّا وأهمية اللغة الإنجليزية في البلاد المكونة أو الداخلة لعضوية الاتحاد.

وفي عشية التغيرات الجديدة في التوجهات الفكرية للتخطيط اللغوي أصبحت النظرة الجديدة للغة تنحصر بما يلي:

1. اللغة مصدر من مصادر الدخل القومي ومقومات الدولة.

2. اللغة حق طبيعي للأفراد، وظهرت أصوات تنادي بالحقوق اللغوية للشعوب والأقليات.

3. اللغة مشكل يعيق تقدم الأمة الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

وهكذا نرى بأن التخطيط اللغوي المؤدلج أو الممذهب ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

1. التخطيط اللغوي الوطني الذي يرسم السياسة اللغوية للأمة مركزاً على اللغة الوطنية من حيث مكانتها، ووظيفتها، وقيمتها في نفوس أهلها وطريقة تعليمها وتعلمها، وهذا حال التخطيط اللغوي العربي المنصب على اللغة العربية ومكانة اللغات الأجنبية في البلاد العربية بحيث تكون بوضع تكاملي لا تنافسي.

2. التخطيط اللغوي الإمبريالي الاستعماري القائم على إحلال اللغات ذات النفوذ الواسع محل اللغات الوطنية، وما جرى في دول شمال إفريقيا وآسيا إلا مثال صارخ للهيمنة اللغوية القاتلة للغات البشر الأصيلة.

3. التخطيط اللغوي الحيادي الموضوعي المنصب على حل المشاكل اللغوية وغير اللغوية، ويمارس هذا النوع علماء التخطيط اللغوي غير المنحازين إلى فئة لغوية دون أخرى، ويمثل هذا التيار علماء التخطيط اللغوي المنتشرون في أنحاء العالم كافة، لا الساسة الذين يرسمون التوجهات السياسية اللغوية.

دور التخطيط اللغوي في خدمة اللغة العربية

إن التخطيط اللغوي العربي ينبثق من أيديولوجيا عربية إسلامية مفادها ومحورها أن اللغة العربية لها دور رئيس في بناء الأمة والأوطان في كافة الصُّعد والميادين. وأن اللغة العربية مصدر رئيس من مصادر الدخل القومي ومقومات وجود الأمة العربية الإسلامية، وأن اللغة العربية حق مكتسب لا شكل يعيق التقدم والازدهار، وأن السياسة اللغوية العربية تقدر عالياً دور اللغات الأجنبية لا طغيانها على اللغة العربية وأنها في وضع تكاملي لا تنافسي.

لقد كشفت أدبيات التخطيط اللغوي أنه لا توجد نظرية واحدة بعينها كافية لتقديم إطار عام يفلسف التخطيط اللغوي العربي بشكل عام وعملية التعريب بشكل خاص.

إن توافر أنموذج شامل مبنيًّا على أسس علمية مدروسة يمكننا من رسم السياسة اللغوية والأخذ بعين الاعتبار العوامل اللغوية وغير اللغوية التي تؤثر سلباً أو إيجاباً في عملية التخطيط ورسم السياسة اللغوية. إذ تعذر وجود نظرية مجربة أو محاولات فاعلة نستمد منها الأسس النظرية التنظيمية التفسيرية للتخطيط اللغوي يجعلنا ننصرف إلى دراسة العلوم الإنسانية المجاورة والمتقاطعة مع اللغة العربية والتعريب، لعلها تقدم لنا بعض التطورات التي تصح لأن تكون أساساً لمنهجية علمية لتخطيط ترويج العربية وانتشارها ولإنجاح المشروع التعريبي. وأقرب العلوم إلى التخطيط اللغوي هي:

1. الإدارة 2. التسويق.

3. السياسة 4. عمليات اتخاذ القرار وصنعه.

إن دراسة هذه العلوم تزودنا بمبادئ وتضمينات وتوصيات يستفاد منها كأنموذج يكون بمثابة إطار عام يسترشد به في عملية التعريب وتنفيذه، وهكذا فإن تخطيط التعريب ورسم السياسة اللغوية للغة العربية أصبح علماً قائماً يهدف إلى وضع إطار نظري يهدف إلى ما يلي:


رد مع اقتباس