عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-30-2016 - 10:10 AM ]


" الذال تصبح ظاء في الموقع الذي تكون فيه مسبوقة بالقاف ".
[IMG]
[/IMG]
واضح أن الذال هي النظير المرفق للظاء، فاكتسبت الذال صفة التفخيم بتحولها إلى نظيرها المفخم ( الظاء) وذلك حتى تناسب صفة التفخيم في صوت القاف.

وهذه تعد من المماثلة التقدمية progressive: " وهي مماثلة يتجه فيها التأثير إلى الأمام وهذا يعني، أن صوتاً يكون مكيّفاً مؤثراً، والصوت اللاحق يكون متكفياً.

التفخيم: معناه ارتفاع مؤخر اللسان إلى أعلى قليلاً، في اتجاه الطبق اللين، وتحركه إلى الخلف قليلاً في اتجاه الحائط الخلفي للحلق، ولذلك يسميه بعضهم الإطباق " Velarization "، بالنظر إلى الحركة العليا للسان، ويميل بعضهم إلى تفضيل مصطلح " Pharyngealized " على مصطلح السابق، بناءً على تحليل أكوستيكي فسيولوجي، أظهر أن المنطقة المتدخلة في التفخيم ليست الطبق ولكن الحلق.

لم يعدّ اللغويون العرب صوت القاف من الأصوات المطبقة، أي المفخمة يقول ابن جني: " فالمطبقة أربعة، وهي الضاد والطاء والصاد والظاء، وما سوى ذلك فمفتوح غير مطبق ".

ويرى بعض الباحثين، أن القاف صوت مفخم تفخيما جزئياًويرى بعضهم أنه صوت مفخم.

ولعل السبب في عدم ذكر اللغويين العرب للقاف صوتاً مفخماً هو أن تفخيم القاف غير ناجم عن أصل نطق الصوت، ولكنه ناجم عن رنيـــن " Resonance " في حجرة كبيرة نسبياً، ضمن جهاز النطق، نظراً لأن مخرج هذا الصوت من " أقصى اللسان مماً فوقه من الحنك "، وهذا الرنين يحدث صدى لصوت القاف ومثل هذا الصدى هو الذي يحدث التفخيم، وعليه فإن التفخيم في القاف أو الترقيق لا يترتب عليه تداخل فونيمين، بل يعكس سمة لهجية أو تنوعاً فردياً.

ومن ثم فإن إخراج اللغويين القدماء لصوت القاف من الأصوات المفخمة، يعكس إدراكهم لطبيعة تفخيمهِ، دليل ذلك أنهم ذكروه من الأصوات المستعملية المانعة لإمالة الألف.

الاستعمال:لا يستعمل صوت القاف إلا أصلاً، ويعد صوت القاف بالنطق الفصيح ثاني الأصوات المهموسة شيوعاً في أوائل الجذور، وقد أثبتت الدراسة الإحصائية التي قدمها، محقق معجم المثلثوالتي اشتملت على"1416" بيت من الشعر، ومائة وأربع وخمسين آية قرآنية على طريقة ابن البطليموسي في كتابه، الذي يورد فيه ثلاث حركات لثلاث كلمات تتشابه في الأصل والفروق وترتيب الحروف، وتختلف في حركة فائها أو عينها، سواءً أكانت هذه الكلمات بحركاتها متفقة المعنى أم مختلفة.

وجد المحقق أن صوت القاف ثاني الأصوات المهموسة شيوعاً في أوائل الجذور بعد الحاء، وهو أكثر الأصوات شيوعاً في ثواني الجذور، وأنه ثالث الأصوات شيوعاً في ثوالث الجذور.

وقد وجد أن القاف أكثر الأصوات الانفجارية شيوعاً في أوائل الجذور.

خاتمة

تبين من هذا البحث، أن اختلاف علماء اللغة القدامى والمعاصرين، يتلخص في وصف صوت القاف، من حيث المخرج، وصفة الهمس والجهر، وقد ناقش البحث أسباب الاختلاف في وصف هذا الصوت، مستبعداً ما ذهب إليه بعض الباحثين المعاصرين من أن اللغويين القدماء أخطأوا في وصفه، كذلك فقد استبعد ما ذهب إليه بعضهم، من أن القاف الموصوفة هي صورة الـ (g). وهي صوت مجهور بين القاف والكاف، وذلك عن طريق عرض صور النطق بهذا الصوت، والتأصيل لها، مما يرجح أن الصورة المجهورة لهذا الصوت (g)، ليست هي الصورة الموصوفة، ولو كان الأمر كذلك لاطرَّدت به قراءة القرآن، وقد ترجح أن القاف الموصوفة، ربما كانت تلك التي تشيع على ألسنة بعض أهل الجزيرة من اليمن، وتتمثل بأن ينطق هذا الصوت بصورة انفجارية مجهورة، ومخرجه من مخرج الكاف، التي تتشكل في نقطة التقاء مؤخر اللسان، بأول اللهاة، من جهة منتصف الحلق.

كما وقف البحث على بعض الخصائص الصوتية للقاف، كالمماثلة، سواءً أكانت مماثلة تقدمية " Progressive Assiumilation "، وكذلك نحو تأثر الذال بالقاف وإبدالها ظاءً، وتأثر السين بالقاف وإبدالها صاداً. أو مماثلة رجعية " regressive Assimilation "، وذلك كتأثر القاف بالكاف التالية لها، في مثل قوله تعالى: " ألم نخلقكم ".

وقد ناقش البحث آراء اللغويين القدماء والمعاصرين، في وصف صوت القاف بالإطباق ( التفخيم Velarization) ورجح دقة اللغويين العرب القدماء في وصفهم لصوت القاف، بأنه غير مفخم، وذلك لأن تفخيم هذا الصوت غير ناجم عن أصل النطق به، ولكنه ناجم عن دويّ مرده إلى انفكاك أعضاء النطق بعد انحباس الهواء في حيز كبير نسبيا… وهذا الدويّ يحدث صدى، وبالتالي فهو الذي يحدث التفخيم… وعليه فإن التفخيم في القاف.. لا يترتب عليه تداخل فونيمين بل يعكس سمة لهجية أو تنوعاً فردياً.

والله ولي التوفيق
_____________
المصادر والمراجع

- إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، مكتبة الأنجلو المصري، ط5،1979م.

- أحمد علم الدين الجندي، اللهجات العربية في التراث، الدار العربية للكتاب، 1983م.

- أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، مصر، عالم الكتب،1976م.

- إسماعيل عمايرة، بحوث في الاستشراق واللغة، مؤسسة الرسالة عمان، 1996.

- براجستراسر، التطوير النحوي، القاهرة،

- تمام حسان، اللغة العربية معناها ومبناها، مصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب1973م.

- تمام حسان، مناهج البحث في اللغة، دار الثقافة، 1974م.

- جان كانينو، دروس في علم أصوات العربية، نقله إلى العربية صالح القرمادي، تونس، مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية، 1966.

- ابن الجزري، النشر في القراءات العشر(833هـ)، بيروت، دار الكتب العالمية، جعفر ميرغني، جرس اللسان العربي، الخرطوم، 1985م.

- ابن جني، عثمان، الخصائص بتحقيق محمد علي النجار، دار الهدى للطباعة، بيروت.

- ابن جني، عثمان، سر صناعة الإعراب، بتحقيق مصطفى السقا وآخرون، القاهرة، مصطفى الحلبي، الطبعة الاولى،1954م.

- جونستون، دراسات في لهجات شرقي الجزيرة، ترجمة أحمد الضبيب، الرياض، 1975.

- الجوهري، الصحاح، تحقيق أحمد عبد الغفور، بيروت، 1979.

- حسام النعيمي، الدراسات الهجية والصوتية عند ابن جني، بغداد، دار الرشيد، 1980م.

- حفني ناصف، جمهرة لغات العرب، القاهرة،ط2.

- ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون، القاهرة، دار الشعب، دون تاريخ.

- ابن دريد، الجمهرة، دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد.

- رمضان عبد التواب، التطور اللغوي، القاهرة، مكتبة الخانجي، 1981.

- رمضان عبد التواب، المدخل إلى علم اللغة، القاهرة، 1980.

- الذهبي، ( محمد بن عثمان)، معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، تحقيق بشار عواد معزوف وأصحابه، مؤسسة الرسالة،1988.

- سلمان العاني، التشكيل الصوتي في اللغة العربية، ترجمة ياسر الملاح ومحمد غالي، جده،1983م.

- سيبويه، الكتاب، تحقيق وشرح عبد السلام هارون، مصر، الهيئة المصرية العامة، 1975.

- ابن السيد البطليموسي، المثلث، بتحقيق صلاح مهدي القرطوس، بغداد، دار الرشيد، 1981.

- ابن سينا، رسالة، في أسباب حدوث الحروف، بتحقيق محمد حسان الغيان، يحي مير علم، دمشق، مجمع اللغة العربية، 1981م.

- السيوطي، المزهر في علم اللغة، شرحة وضبطه محمد أحمد جاد المولى وعلي الحيادي، دار الفكر للطباعة والنشر، دون تاريخ.

- فندريس، اللغة، ترجمة عبد الحميد الدراخلي ومحمد القصاص، مصر، مكتبة الإنجلو، 1995.

- كارل بروكمان، فقه اللغات السامية، ترجمة رمضان عبد التواب، مطبوعات جامعة الرياض، 1977م.

- محمد الخولي، الأصوات اللغوية، الرياض، 1987م.

- محمد المبارك، فقه اللغة وخصائص العربية، دار الفكر للطباعة والنشر، ط1، 1982م.

- محمد كمال بشر، علم اللغة العام، دار المعارف بمصر، 1973م.

- محمود السعران، علم اللغة بيروت، دار النهضة العربية، بيروت، د.ت.

- محيي الدين رمضان، في صوتيات العربية، عمان، مكتبة الرسالة الحديثة، 1979م.

- ابن يعيش، شرح المفصل، بيروت، علم الكتب، دون تاريخ.


دوريات:

مراد كامل، علم الأصوات نشأته وتطوره، مجلة مجمع اللغة العربية، المصري، عدد 16.

نبيل علي، اللغة العربية والحاسوب، علم الفكر، الكويت، مجلد18،، عدد3،1987.


رد مع اقتباس