[IMG][/IMG]
ولا يخفى أن تأثر القاف بالكاف، وكان لتقاربهما في المخرج والصفات، إذ إن الكاف صوت مهموس، انفجاري، طبقي، واللهاة والطبق متقاربان، وهذا من باب المماثلة الرجعية (regressive). وسمى براجستراسر هذا النوع من التماثل مُدْبراً قال: " ومثال التشابه المدبر، كلمة عبدت وربطت، بإسقاط الدال والطاء، وبتشديد التاء في النطق، فاتجاه التغير هنا من الحرف التالي إلى السابق، وأثر التالي أي تاء الضمير في السابق، أي لام الفعل، وقبله إلى ما يشبه من النطق، ويمكن تمثيل ذلك فونولوجيًّا.
[IMG][/IMG]
أي أن الدال تصبح تاء، في الموقع الذي تكون فيه، متبوعة بضمير التاء وتوضح المعادلة أن التاء اللاحقة قد أثرت في الدال السابقة فأبدلتها تاء، وأكسبتها صفة الهمس وبهذا سُميَّت مماثلة رجعية.
قد تقلب السين والصاد إلى زاي إذا كانت متبوعة بالقاف، والمقصود القاف المجهورة( في النطق البدوي g وليست القاف بالنطق المعاصر الفصيح).
[IMG][/IMG]
( السين تصبح زاياً في الموقع الذي تكون فيه متبوعة بالقاف)
[IMG][/IMG]
(الصاد تصبح زاياً في الموقع الذي تكون فيه متبوعة بالقاف)
[IMG][/IMG]
نلاحظ أن هناك اتفاقاً في الصفات المميزة لكل من السين والصاد، وهما كذلك يتفقان مع " الزاي " في الصفات نفسها، عدا صفة الجهر، فالزاي صوت مجهور( تتذبذب الأوتار الصوتية عند النطق به). بينما السين والصاد صوتان مهموساً ( لا تتذبذب الأوتار الصوتية عند النطق بهما ).
وربما كان السبب في تحويل الصاد والسين إلى زاي على ألسنة الناطقين إذا تلا هذين الصوتين صوت القاف المهموسة( q )، هو أن هذه القاف ( q) صوت يشترك مع السين والصاد في صفة الهمس، ومن ثم يترتب على النطق بكلمة (صقر) مثلاً، الانتقال من صوت مهموس إلى صوت مهموس آخر، وفي الدرجة نفسها من اليسير أن تنطق كلمة " زقر " حين تسبق هذه القاف( g) بالزاي، وذلك لان الصوتين حينئذ يكونان متجانسين في صفة الجهر، وهذه تعدُّ من المماثلة الرجعية بمعني أنه " يؤثر صوت في صوت سابق له "
تتأثر الذال بالقاف قبلها فتقلب إلى نظيرها المفخم وهو الظاء في بعض اللهجات القديمة، نحو:
[IMG][/IMG]