2- ويجري هذا المجرى كلمات مثل : إنسان، وزوج، وعروس، وعجوز فهى للمذكر والمؤنث على الأصح، ولكنهم يقولون: إنسانة نبيلة، وزوجة فلان، وهذه عروسة وعجوزة
قال السيوطى: وسمع إنسانة وبعيرة ولا نظير لهما، وقيل: إنّ من العرب من يقول فرسة وقال الفيروزآبارى : والمرأة : إنسان، وبالهاء عامية، وسمع في شعر كأنه مولّد:
لقد كستني في الهوى ملابس الصـبّ الغزل
إنســــانة فتّانة بدر الدجى منها خجل
إذا زنت عيني بهـا فبالدمــوع تغتسل
أما " زوج " فوقع الخلاف فيها قديماً، فبنو تميم يقولون: هي زوجته، وأبى الأصمعي ذلك وقال : زوج، لا غير، واحتجّ بقول الله عزّ وجلّ " اسْكُن أنتَ وزوجُك الجنَّةَ " البقرة 35 والأعراف 19، فقيل له: نعم: كذلك قال الله تعالى، فهل قال عزّ وجل: لا يقال زوجة ؟ وحين بلغ الأصمعي قولُ ذي الرُّمَّة:
أذو زَوْجَةٍ بالمصرِ أم ذو خَصومةٍ
أراكَ لها بالبصرةِ اليومَ ثاويا
طعن في ذي الرمة، وقال: إنّ ذا الرُّمة قد أكل البقل والمملوح في حوانيت البقّالين حتى بشم . وما ذهب إليه الأصمعى لغة أهل الحجاز وأزد شنوءة، حيث يضعونه للمذكر والمؤنث وضعاً واحداً، تقول المرأة: هذا زوجي، ويقول الرجل : هذه زوجي وبذلك التنزيل، قال تعالى " فقلنا يا آدم إن هذا عدوّ لك ولزوجك" طه 117، وقال " " أمسك عليك زوجك " الأحزاب 37، وقال : " وإذا أردتم استبدال زوج مكان زوج " النساء 2 ، أي امرأة مكان امرأة
21- تأنيث بعض المصادر لجريانها على المؤنث، فيقولون : هذه صورة تجريدية محضة، وتلك لوحة فنيّة بحتة، ومن الناحية النظامية القحّة، وجاءت امرأة عدلة وإن سمع نحو ذلك وأجازه بعضهم إلا أنه خلاف الأصل، والصحيح ترك التاء، فيقال: محض وبحت وعدل وقح
22- إلحاق تاء التأنيث بالأوصاف الخاصة بالمؤنث مثل : امرأة سافرة، أو مطفلة، وأمّ مرضعة، أو ثاكلة، أو حادّة، أو مُحِدِّة، وجارية ناهدة أو حائضة، أو طالقة أو بائنة والصواب: سافر، ومطفل، ومرضع، وثاكل، وحادّ، ومحدّ، وناهد، وحائض، وطالق وبائن كما تقول: هذا بكر ضامر، ثم تقول : ناقة ضامر"
وقد تدخل التاء على هذه الأوصاف إذا أريد بها الاستقبال أو نظر إلى الحدث، تقول: هذه حائضة غداً، أو طالقة، أو ستكون سافرة، ومن ذلك قوله تعالى : " يوم ترونها تذهل كلُّ مرضعة عما أرضعت " الحج2، فالمرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها، وهي بخلاف المرضع – بلا هاء - فإنها التي من شأنها أن ترضع، وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به
23- قد يأتي ( فاعل) وصفاً للمؤنث بمعنيين، فتلحقه التاء في أحدهما من دون الآخر، يقال: امرأة طاهر من الحيض، وطاهرة من العيوب، وحامل في بطنها وحاملة على رأسها، وقاعد عن الحيض وقاعدة عن السفر، وكثيراً ما يقع اللبس بين ما فيه التاء وما عري منها: فيحلّ أحدهما محل الأخر لعدم التفريق بينهما، فيقال: طاهرة من الحيض، طاهر من العيوب وكذا في الأخريين
ومن لطائف التعبير القرآني قوله تعالى بعد ذكر المرضعة : " وتضع كلُّ ذات حمل حملها " الحج 2، قال الآلوسى : " ولم يقل : وتضع كلُّ حاملة ما حملت - على وزن ما تقدم - لما أن ذلك ليس نصاً في المراد، وهو وضع الجنين، بخلاف ما في النظم الجليل، فأنه نصّ فيه، لأن الحمل - بالفتح - ما يحمل في البطن من الولد ( والمراد ) وضع الجنين بأى عبارة كان التعبير إلا أن " ذات حمل " أبلغ في التهويل من حامل أو حاملة، لإشعاره بأن الحامل تضع إذ ذاك الجنين المستقّر في بطنها، المتمكن فيه، مع مافي الجمع بين الحمل والوضع من اللطف، فتأمل
24- إدخال التاء على " فعلان " لإكسابه التأنيث، فيقولون : فلانه غضبانة على زوجها وهي كسلانة في دروسها، والمدرسة ملآنة بالتلاميذ، وهي كالسكرانة، وفي بعض الكتب المدرسية: هي عطشانة
والصواب: غضبى، وكسلى، وملأى، وسكرى، وعطشى، قال التبريزي: وما كان من النعوت على مثال " فعلان" فأنثاه فَعْلى في الأكثر، إلا اثني عشر اسماً تأنيثها على " فعلانة " وهي : حبلانة ( ممتلئة بالشراب ) ودخنانة، وسخنانة، وسفيانة، وضحيانة، وصوجانة، وغلانة، وقشوانة، ومصانة، وموتانة، وندمانة، ونصرانة، على أن قبيلة بنى أسد يقولون : سكرانة، وملآنــــة - بالتاء - مطلقاً
25- إحلال " فعلاء " محل فَعْلَة " فيقولون : شريعة سمحاء، وامرأة سمحاء، وقوانين سمحاء، والصواب: شريعة سمحة، وامرأة سمحة، وقوانين سمحة، لأن المذكر ( سمح) تقول : رجل سمح ونظام سمح وهو سمح الوجه ويقال : قوم سمحاء بوزن فقهاء، ونساء سِماح على وزن فِعال
26- ويلحق بهذا وضع " فُعْلى " موضع " فعيلة " لغير مفاضلة، فيقولون: امرأة فصحى، وعبارة فصحى يريدون الاتصاف بالفصاحة فقط، من غير اشتراك ولا تفضيل، والصواب : امرأة فصيحة، وعبارة فصيحة، وكتابة فصيحة، لأننا نقول: رجل فصيح : يحسن البيان، ويميز جيد الكلام من رديئه، وكلام فصيح: سليم واضح يدرك السمع حسنه، والعقل دقته، ولسان فصيح: طلق يعين صاحبه على إجادة التعبير ولذا يكون المؤنث على " فعيلة "
27- تبعيض المؤنث من المذكّر، مثل كانت فاطمة من الأوائل بين زميلاتها، وفي مقدمة الناجحين في مدرستها، وتسلمت جائزتها مع الفائزين من بنات الثانوية والصواب: من الأوليات أو الأُول، وفي مقدمة الناجحات، ومع الفائزات إن دل الحال على التأنيث، أو وجدت قرينة كما في الأمثلة
فإذا كان الحديث عاماً جاز التذكير: كما في قوله تعالى : " وكانت من القانتين " التحريم 12، وقوله : " واركعى مع الراكعين " آل عمران 43 وكذا إذا أريد التغليب
28- وصف " العشر " من الشهر بالمفرد المذكر، فيقولون : مضى العشر الأوّل من الشهر، وأقبل العشر الثاني وبقى العشر الثالث، والعشر في مثل هذا التركيب صفة لليالي ( المقدرة أو المحذوفة) والمعنى: مضت الليالى العشر ولذلك فالصواب أن يقال : مضت العشر الأولى، أو الأوليات، أو الأُوَل من الشهر، وأقبلت العشر الثانية أو الثواني، أو يقال العشر الوُسَط ( جمع وسطى ) وبقى العشر الأُخَر ( جمع أخرى ) أو العشر الأواخر ( جمع آخرة) على ما ذكر الفيّومى في المصباح
29- إحلال جمع الإناث محل جمع الذكور، فيقولون : فلان من الطلاب الأُوَل وهذا الجمعُ " الأُوَل " على " فُعَل " جمع الأُولى مؤنث الأوَل، وتجمع " أولى" "أيضاً على " أُوّل " " كركّع "، وعلى " أُوليات " بالألف والتاء أما " الأَوّل " فيجمع جمع المذكر سالماً على " الأولون " وجمع تكسير على " الأوائل " وأصله:
" أواول " ثم قلبت الواو الثانية همزة، ويمكن أن يقع فيه القلب المكاني، فيقال "الأوالي " وعلى ذلك يكون الصواب: من الطلاب الأَوّلين، أو الأوائل، أو الأوالي، والطالبات: الأُوَل أو الأُوّل أو الأوليات
3- وضع جمع الذكور موضع جمع الإناث، فيقولون : نساء كتبة، وسحرة، وباعة، وصاغة، وهذة جموع مذكّرة، لأن مفردها : كاتب، وساحر، وبائع، وصائغ، ومؤنثها بالتاء: ويجمع على " فواعل " فيقال : كواتب وسواحر وبوائع وصوائغ أو بالألف والتاء : كاتبات وساحرات وبائعات وصائغات
31- استعمال ضمير جمع المذكر مكان ضمير جمع المؤنث، فنسمع : المعلمات حضروا الاجتماع، الممرضات لبسوا ملابسهم، وأحضروا أدواتهم، والطالبات كرّموا مديرتهم
والصواب: حضرن الاجتماع، ولبسن ملابسهن وأحضرن أدواتهن، وكرّمن مديرتهن
32- من أقبح الأخطاء ما نسمعه في بعض البلاد العربية في البيئات الشعبية من وضع ضمير جماعة الإناث موضع ضمير جماعة الذكور، فيخاطبون الرجال بقولهم : إذا سافرتن، والتلاميذ بقولهم : إذا لعبتن في الشارع ( بالتاء والنون الساكنة وهي أقرب إلى نون النسوة ) وهكذا
33- استعمال جمع المذكر السالم في غير العقلاء، وربّما يّسروا ذلك بإيثار الياء على الواو، فهم يقولون : السيارات واقفين في الشارع، والملابس موسّخين، والأقلام حلوين، والأبواب مفتوحين، والشبابيك مكسّرين وهكذا
وإنما يكون جمع المذكر السالم في أعلام أو أوصاف الذكور العقلاء أما غير العاقل كما في هذه الأمثلة فيؤتى بالمفرد المؤنث أو جمع الإناث السالم فيقال : السيارات واقفة أو واقفات والملابس متسخة أو متسخات، والأقلام حلوة أو حلوات - كما يقال : الجبال شاهقة أو شاهقات
34- استعمال ضمير جمع المذكر( العاقل ) في غير العقلاء، فهم يقولون : الكتب نسيتهم، والأقلام وزّعتهم، والمقاعد نظّفتهم، ويقولون : الكتب وقعوا، والأقلام ضاعوا، والمقاعد توسّخوا
والعربية في هذه الحالة تستعمل ضمير المفردة الغائبة في حالة النصب، فيقال : الكتب نسيتها، والأقلام وزّعتها، والمقاعد نظفتها، ويكون الضمير مستتراً، وتلحق الفعل تاء التأنيث الساكنة في حالة الرفع فيقال : الكتب وقعت، والأقلام ضاعت، والمقاعد اتسخت
ويمكن أن تستعمل نون النسوة في الموضعين، إذا لوحظت بعض الأغراض البلاغية كما في قوله تعالى: : إِنّا عَرَضنا الأمانةَ على السمواتِ والأرضِ والجبالِ، فأَبيَن أنْ يحمِلْنها، وأشفَقْنَ مِنها، وَحَمَلها الإنسانُ، إنّه كان ظلوماً جهولاً" الأحزاب 72، قال الزمخشري :
" إن عرض الأمانة على الجماد، وإباءه وإشفاقه محال في نفسه، غير مستقيم، فأخرج ذلك على التمثيل حتى أصبح أوقع في نفس السامع وهي به آنس، وله أقبل، وعلى حقيقته أوقف، ونحو هذا من الكلام كثير في لسان العرب، وما جاء القرآن إلاعلى طرقهم وأساليبهم، ومن ذلك قولهم : لو قيل للشحم أين تذهب؟ لقال : أسوِّى العرج،وكم لهم من أمثال على ألسنة البهائم والجمادات "
35- تذكير أفعل التفضيل الجاري على المؤنث في حالة وجوب المطابقة، مثل: اخترت لك الجائزة الأكبر، وأعطيتك الساعة الأفضل : وسكنت الغرفة الأوسط من الشقة الأكبر، وأثنيت على البنت الأصغر، وتمسك بالكلمة الأحسن، ويلحق بهذا مجيء (من) بعد هذه الصيغ، فيقولون: الشقة الأكبر منهما، والبنت الأصغر منهن، والصواب في كل ذلك: الجائزة الكبرى، والساعة الفضلى، والغرفة الوسطى، والشقة الكبرى، والبنت الصغرى، والكلمة الحسنى.
-----------
المراجع
سيبويه، الكتاب، تحقيق عبد السلام هارون، دار سحنون، تونس1411هـ.
سيد قطب: في ظلال القرآن ، دار الشروق سنة1412هـ.
عبد الغني الدقر، معجم القواعد العربية، دار القلم، دمشق،146هـ.
محمد عبد العزيز النجار: منار السالك إلى أوضح المسالك ، مطبعة الفجالة من دون تاريخ.
محمد العدناني: معجم الاغلاط اللغوية، مكتبة لبنان 1991م.
محيى الدين درويش: إعراب القرآن، دار الإرشاد، سنة 148هـ.