يتبع :
دراسة مستفيضة لظاهرة الاستشهاد
بالحديث النبويّ في النحو العربيّ
وفيه ثلاثة أبواب :
(الباب الأول) : مدخل إلى علم النّحو العربيّ.
(الباب الثاني) : مدخل إلى علم الحديث النّبويّ.
(الباب الثالث) : المحدّثون يتمتّعون بدقّة منقطعة النظير.
ظ¢ظ£
ظ¢ظ¤
الباب الأول
مدخل إلى علم النحو العربي
وفيه ثلاثة فصول :
(الفصل الأول) : معرفة اللغة والإعراب أصل لمعرفة الحديث النّبويّ.
(الفصل الثاني) : فائدة تعلّم النّحو.
(الفصل الثالث) : آراء علماء الشريعة في تعلّم النّحو.
ظ¢ظ¥
الفصل الأول :
معرفة اللغة والإعراب أصل لمعرفة الحديث النبوي
«النّحو» دعامة العلوم العربية ، وقانونها الأعلى ، ولن تجد منها علما يستقلّ بنفسه عن «النحو» ، أو يستغنى عن معونته ، أو يسير بغير نوره وهداه.
وجميع العلوم النقلية ـ على جليل شأنها ـ لا سبيل إلى استخلاص حقائقها ، والنفاذ إلى أسرارها ، بغير هذا العلم ، فهل ندرك كلام الله ـ تعالى ـ ونفهم دقائق التفسير ، وأحاديث الرسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وأصول العقائد ، وأدلة الأحكام ، والفقه الإسلاميّ ، والبحوث الشرعيّة ، إلّا بإلهام النحو ، وإرشاده؟.
و «النحو» وسيلة المستعرب ، وسلاح اللغوي ، وعماد البلاغي ، وأداة المشرّع والمجتهد ، والمدخل إلى العلوم الشرعية والعربيّة جميعا. فليس عجيبا أن يصفه الأعلام السابقون بأنه : «قانون اللغة ، وميزان تقويمها» (ظ،) ، وأن يفرغ له العباقرة من أسلافنا ، يجمعون أصوله ، ويثبتون قواعده ، ويرفعون بنيانه شامخا ، ركينا ، في إخلاص نادر ، وصبر لا ينفد (ظ¢).
قال «أحمد بن علي القلقشنديّ» ـ ظ¨ظ¢ظ، ه :
«ومما يحتاج إليه الكاتب «النحو» ، والأخذ منه بالحظ الوافر ، وصرف اهتمامه إلى القدر الكافي منه». (ظ£)
__________________
(ظ،) «صبح الأعشى» ظ، : ظ،ظ¦ظ§.
(ظ¢) مقدمة «النحو الوافي» بتصرف.
(ظ£) «ضوء الصبح المسفر» ظ¥ظ¨.
ظ¢ظ¦
وقال «شهاب الدين محمود الحلبي» ـ ظ§ظ¢ظ¥ ه :
«ويتبع ذلك (ظ،) قراءة ما يتفق له من كتب «النحو» التي يحصل بها المقصود من معرفة العربية ، بحيث يجمع بين طرفي الكتاب الذي يقرؤه ، ويستكمل استشراحه ، ويكبّ على الإعراب ويلازمه ، ويجعله دأبه ، ليرتسم في فكره ، ويدور على لسانه ، وينطلق به عقال قلمه وكلمه ، ويزول به الوهم عن سجيته ، ويكون على بصيرة من عبارته ، فإنه لو أتى من البراعة بأتم ما يكون ، ولحن ذهبت محاسن ما أتى به ، وانهدمت طبقة كلامه ، وألقى جميع ما يحسنه ، ووقف به عند ما جهله» (ظ¢).
وقد كان الجهابذة من أسلافنا يتباهون بمعرفته.
ففي أول مقدمة «تدريب الراوي» يتحدث «السيوطي» ـ ظ©ظ،ظ، ه ـ رحمهالله ـ بأنه عبر لجة قاموس «علم الحديث الشريف» حيث وقف غيره بشاطئه ، ولم يكتف بورود مجاريه ، حتى بقر عن منبعه ومناشئه ... ثم قال : مع ما أمدني الله به من العلوم ، فذكر التفسير ... وعلومه ... والفقه ... واللغة .. ثم قال :
والنحو الذي يفتضح فاقده بكثرة الزلل ، ولا يصلح الحديث للحان.
وقال «الجاحظ» ـ ظ¢ظ¥ظ¥ ه : «كان أيوب السختياني يقول : تعلّموا النحو ؛ فإنّه جمال للوضيع ، وتركه هجنة للشريف» (ظ£).
__________________
(ظ،) أي : الآلات والأصول التي يحتاجها من يريد أن يكون منشئا وكاتبا.
(ظ¢) «حسن التوسل إلى صناعة الترسل» ظ¨ظ* ، وهذا النص نقله «القلقشنديّ» في «ضوء الصبح المسفر» ظ¥ظ¨ ، معزوا ل : «حسن التوسل».
(ظ£) «البيان والتبيين» ظ¢ : ظ¢ظ،ظ©.
ظ¢ظ§
ومن كلام «مالك بن أنس» ـ ظ،ظ§ظ© ه :
«الإعراب حلي اللّسان ، فلا تمنعوا ألسنتكم حليّها» (ظ،).
وقال «عمر» ـ رضياللهعنه ـ ظ¢ظ£ ه :
«تعلموا اللحن والفرائض ، فإنه من دينكم».
قال «يزيد بن هارون» ـ ظ¢ظ*ظ¦ ه : اللحن هو اللغة (ظ¢).
وقال «أبو إسحاق الشاطبي» (ظ£) : «إنّ هذه الشريعة المباركة عربية ، فمن أراد تفهمها فمن جهة لسان العرب يفهم ، ولا سبيل إلى تطلب فهمها من غير هذه الجهة» (ظ¤).
__________________
(ظ،) «صبح الأعشى» ظ، : ظ،ظ¦ظ©
(ظ¢) «صبح الأعشى» ظ، : ظ،ظ¤ظ¨ : وفيه : أخرجه «ابن أبي شيبة».
(ظ£) «الشاطبي» نسبة لمدينة «شاطبة» ، وهي مدينة كبيرة ، ذات قلعة حصينة ، بشرق الأندلس ، يخترق بطاحها واد عليه بساتين جميلة. خرج منها جماعة من العلماء ، واستولى عليها الإفرنج : ظ¦ظ¤ظ¥ ه ، فمن هؤلاء صاحب الترجمة «إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي ، الغرناطي ، أبو إسحاق» (المتوفّى : ظ§ظ©ظ* ه) الشهير بالشاطبي ، الحافظ ، الأصولي ، اللغوي. كان بارعا في العلوم ، وهو من أفراد العلماء المحققين الأثبات ، له القدم الراسخ والإمامة العظمى في الفنون.
من كتبه «الموافقات» تحسّ حين تقرؤه أنك تتلقى الشريعة من إمام أحكم أصولها خبرة ، وأشرب مقاصدها دراية. و «المجالس» شرح به كتاب البيوع من «صحيح البخاري». و «الاعتصام».
وشرح الألفية المسماة : «المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية» مخطوط في خمسة مجلدات ضخام ، كتبت سنة ظ¨ظ¦ظ¢ ه ، والنسخة نفيسة موجودة في خزانة الرباط (الرقم ظ¦ جلاوي).
قال «التنبكتي» : لم يؤلف عليها ـ أي : الخلاصة ـ مثله بحثا وتحقيقا. فيما أعلم. أه وحين تقرؤه تشعر أنك بين يدي رجل هو من أغزر النحاة علما ، وأوسعهم نظرا ، وأقواههم في الاستدلال حجة. انظر «نيل الابتهاج بتطريز الديباج» مطبوع على هامش «الديباج» ظ¤ظ¦ ـ ظ¥ظ* ، و «الأعلام».
ظ، : ظ§ظ¥.
(ظ¤) «الموافقات» ظ¢ : ظ¦ظ¤.
ظ¢ظ¨
وقال «المبارك ، ابن الأثير ، مجد الدين أبو السعادات» ـ ظ¦ظ*ظ¦ ه :
«... معرفة اللغة والإعراب هما أصل لمعرفة الحديث وغيره ، لورود الشريعة المطهرة بلسان العرب ...» (ظ،).
وقال «ضياء الدين بن الأثير» (ظ¢) : «أما علم النحو فإنه في علم البيان من المنظوم والمنثور بمنزلة (أبجد» في تعليم الخط ، وهو أول ما ينبغي إتقان معرفته لكل أحد ينطق باللسان العربي ، ليأمن معرّة اللحن» (ظ£).
ولهذا «قالوا : إن الأئمة من السلف والخلف أجمعوا قاطبة على أنه شرط في رتبة الاجتهاد ، وأن المجتهد لو جمع كل العلوم لم يبلغ رتبة الاجتهاد حتى يعلم «النحو» فيعرف به المعاني التي لا سبيل لمعرفتها بغيره. فرتبة الاجتهاد متوقفة عليه ، لا تتم إلا به ... (ظ¤)»
__________________
(ظ،) «جامع الأصول» ظ، : ظ£ظ§ ، ونقل هذه العبارة «حاجي خليفة» في كتابه «كشف الظنون» ظ، :
ظ¦ظ£ظ¦.
(ظ¢) من لطف مبدع الكون أن نشأ ثلاثة أعلام في بيت واحد ، لأب واحد ، نشأ الجميع في جزيرة «ابني عمر» (جزيرة أوس وكامل ابني عمر بن أوس التغلبي) (وهي مدينة فوق الموصل على دجلتها ، ودجله محيطة بها) فبرز كلّ واحد منهم في فن من الفنون حتى أصبح مرجعا فيه ، وهؤلاء الثلاثة هم أبناء الأثير :
الأول : «علي بن محمد ، أبو الحسن ، عز الدين ، ابن الأثير» ـ ظ¦ظ¤ظ* ه (المؤرخ) صاحب كتاب الكامل ، المعروف بتاريخ ابن الأثير ، وأكثر من جاء بعده من المؤرخين عيال على كتابه هذا ، وصاحب كتاب «أسد الغابة في معرفة الصحابة». انظر «وفيات الأعيان» ظ£ : ظ£ظ¤ظ¨ ، و «الأعلام» ظ¤ : ظ£ظ£ظ،.
والثاني : «المبارك بن محمد ، أبو السعادات ، مجد الدين ، ابن الأثير» ـ ظ¦ظ*ظ¦ ه (المحدث اللغوي) أشهر العلماء ذكرا ، وأكبر النبلاء قدرا ، وأحد الأفاضل المشار إليهم ، وفرد الأماثل المعتمد في الأمور عليهم.
صاحب كتاب «النهاية» في غريب الحديث. وكتاب «جامع الأصول في أحاديث الرسول». انظر «وفيات الأعيان» ظ¤ : ظ،ظ¤ظ، ، و «الأعلام» ظ¥ : ظ¢ظ§ظ¢.
والثالث : «نصر الله بن محمد ، أبو الفتح ، ضياء الدين ، ابن الأثير» ـ ظ¦ظ£ظ§ ه (كان بارعا في الأدب ، وتحرير الرسائل) ، وكان قوي الحافظة. من محفوظاته : شعر أبي تمام ، والمتنبي ، والبحتري. ومن تآليفه : «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر». انظر «وفيات الأعيان» ظ¥ : ظ£ظ¨ظ© ، و «الأعلام» ظ¨ : ظ£ظ،.
(ظ£) «المثل السائر» ظ، : ظ¤ظ¤