عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-22-2016 - 04:05 PM ]


أثر القراءات القرآنية في الدراسات النحوية، لعبد العال سالم مكرم.



الدرس الثالث

الاحتجاج بالقراءات القرآنية في العربية
آراء العلماء في القراءات السبع:
1- رأي الإمام أبي العباس أحمد بن عمار المهدوي:
قال: "فأما اقتصار أهل الأمصار في الأغلب على نافع، وابن كثير، وأبي عمرو وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، فذهب إليه بعض المتأخرين اختصارًا، واختيارًا، فجعله عامة للناس كالغرض المحتوم حتى سموا ما يخالف خطأ، أو كفرًا، وربما كان أظهر وأشهر... ثم قال: ولقد فعل مسبع هؤلاء السبعة ما لا ينبغي له أن يفعله، وأشكل على العامة حتى جهلوا ما لا يسعهم جهله، وأوهم كل من قلَّ نظره أن هذه هي المذكورة في الخبر النبوي، لا غير... وليته إذا اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل هذه الشبهة".
2- رأي ابن تيمية:
"لم يتنازع علماء الإسلام المتبعون من السلف والأئمة في أنه لا يتعين أن يقرأ بهذه القراءات المعينة في جميع أمصار المسلمين، بل من ثبتت عنده قراءة الأعمش شيخ حمزة، أو قراءة يعقوب الحضرمي ونحوهما، كما ثبتت عند قراءة حمزة والكسائي، فله أن يقرأ بها بلا نزاع بين العلماء المعتبرين من أهل الإجماع... ثم قال: ولهذا كان أئمة أهل العراق الذين ثبتت عندهم قراءات العشر، والأحد عشر كثبوت هذه السبعة يجمعون في ذلك الكتب، ويقرءونه في الصلاة، وخارج الصلاة، وذلك متفق عليه بين العلماء، لم ينكره أحد منهم.
3- رأي الكواش:
قال: "كل ما صح سنده، واستقام وجهه في العربية، ووافق خط المصحف الإمام، فهو من السبعة المنصوصة، ومتى فقد شرط من الثلاثة فهو من الشاذ".
4- رأي السبكي:
قال الشيخ تقي الدين السبكي في شرح المنهاج ما نصه، قال الأصحاب: "تجوز القراءة في الصلاة وغيرها بالقراءات السبع، ولا تجوز بالشاذ، وظاهر هذا يوهم أن غير السبع المشهورة من الشواذ، وقد نقل البغوي الاتفاق على القراءة بقراءة يعقوب، وأبي جعفر مع السبع المشهورة، وهذا القول هو الصواب.
5- رأي مكي:
قال مكي بن أبي طالب: "من ظن أن قراءة هؤلاء القراء كنافع وعاصم هي الأحرف السبعة في الحديث، فقد غلط غلطًا عظيمًا، قال: "ويلزم من هذا أيضًا أن ما خرج عن قراءة السبعة مما ثبت عن الأئمة غيرهم، ووافق خط المصحف أن لا يكون قرآنًا وهذا غلط عظيم. فإن الذين صنفوا القراءات من الأئمة المتقدمين كأبي عبيد القاسم بن سلام، وأبي حاتم السجستاني، وأبي جعفر الطبري، وإسماعيل القاضي قد ذكروا أضعاف هؤلاء.
6- رأي أبي حيان الأندلسي:
قال: "ليس في كتاب ابن مجاهد، ومن تبعه من القراءات المشهورة إلا النزر اليسير، فهذا أبو عمرو بن العلاء اشتهر عنه سبعة عشر راويًا".
تواتر القراءات السبع:
هل القراءات السبع متواترة؟
مذهب الأصوليين وفقهاء المذاهب الأربعة، والمحدثين، والقراء أن التواتر شرط في صحة القراءة، ولا تثبت بالسند الصحيح غير المتواتر ولو وافقت رسم المصاحف العثمانية والعربية.
رأي الزركشي:
ويروي الزركشي "أنها متواترة عن الأئمة السبعة، أما تواترها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ففيه نظر، فإن إسنادهم بهذه القراءات السبع، موجودة في كتب القراءات، وهي نقل الواحد عن الواحد.
رأي ابن الحاجب:
قال في مختصر المنتهي "إن القراءات السبع متواترة فيما ليس من قبل الأداء كالمد، والإمالة، وتخفيف الهمزة ونحوها".
ولم يسلم ابن الحاجب من النقد في هذا الرأي، فقال ابن الجزري: "ليت شعري من الذي تقدم ابن الحاجب بهذا القول، فقص أثره؟ فلو فكر الشيخ فيما قاله لما أقدم عليه، وليت الإمام ابن الحاجب أخلى كتابه من ذكر القراءات وأثرها، كما أخلى غيره كتبهم منهم، بل وليته سكت عن التمثيل.
6- القراءات الشاذة:
يبين ابن الجزري مقياس القراءات الصحيحة فيقول:
"كل قراءات وافقت العربية، ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا، وصح سندها فهي القراءات الصحيحة التي لا يجوز ردها، ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة، أو شاذة، أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم.
هذا المقياس الذي نص عليه ابن الجزري يوسع دائرة القراءات الصحيحة، ولا يحصرها في دائرة القراءات السبع، وفي الوقت نفسه لا يسمح للقراءات الشاذة أن تدخل في هذه الدائرة، لأن مقياس القراءة الصحيحة يبعدها عن هذه الدائرة.
ونحن إذا نظرنا إلى القراءات السبع لوجدنا أنها منتخبة من قراءات صحيحة موافقة لخط المصحف، وموافقة أيضًا للعربية، يدل على ذلك ما قاله نافع "قرأت على سبعين من التابعين، فما اجتمع عليه اثنان أخذته، وما شك فيه واحد تركته، حتى اتبعت هذه القراءة.
وقال مكي: "قرأ الكسائي على حمزة وهو يخالفه في نحو ثلاثمائة حرف؛ لأنه قرأ على غيره فاختار من قراءة حمزة، ومن غير قراءة، وترك منها كثيرًا.
وقال أيضًا: "وكذلك أبو عمرو قرأ على ابن كثير، وهو يخالفه في أكثر من ثلاثة آلاف حرف، لأنه قرأ على غيره، واختار من قراءته ومن قراءة غيره قراءة.
لهذا، فإننا نقرر أن القراءة الشاذة هي التي فقدت شرطًا من الشروط التي نص عليها ابن الجزري في النص السابق، وليست القراءات الشاذة -كما يدعي بعض العلماء- هي التي لا تخضع للقراءات السبع، أو التي لا تنطبق عليها هذه القراءات السبعة التي اختارها ابن مجاهد باجتهاده الخاص.
أشهر القراء الذين نسبت إليهم القراءات الشاذة:
1- ابن شنبوذ: محمد بن أحمد بن أيوب بن شنبوذ:
من قراءاته الشاذة أنه قرأ: "إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله" وقرأ: "وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا" وقرأ: "فلما خر تبينت الناس أن الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولًا في العذاب المهين"... إلخ.
ولا شك أن هذه القراءات كانت مخالفة لخط المصحف، ولذلك أطلق عليها شاذة ويقال: أنه اعترف بذلك كله، ثم استتيب، وأخذ خطة بالتسوية، فكتب يقول: محمد بن أحمد بن أيوب، قد كنت أقرأ حروفًا تخالف مصحف عثمان المجمع عليه، والذي اتفق أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قراءته بان لي أن ذلك خطأ .. وأنا منه تائب، وعنه مقلع، وأن الله جل اسمه منه بريء.
2- ابن مقسم: محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن... ابن مقسم أبو بكر العطار المقرئ ولد سنة 265هـ، ومات لثمان خلون من ربيع الأول سنة 354هـ.
حدث أبو بكر الخطيب قال: "ومما طعن به على أبي بكر ابن مقسم أنه عمد إلى حروف من القرآن، فخالف الإجماع فيها، وقرأها على وجوه ذكر أنها تجوز في اللغة العربية، وشاع ذلك عنه أهل العلم فأنكروه وارتفع الأمر إلى السلطان، فأحضره، واستتابه بحضرة القراء والفقهاء فأذعن بالتوبة، وكتب محضرًا بتوبته، وأثبت جماعة من حضر المجلس خطوطهم فيه بالشهادة عليه.
وقد قال عنه أبو طاهر بن أبي هاشم المقرئ: "وقد نبغ نافع في عصرنا هذا فزعم أن كل ما صح عنده وجه في العربية في حرف القرآن، يوافق خط المصحف، فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها، فابتدع بقيله ذلك بدعة ضل بها قصد السبيل، وأورط نفسه في مزلة عظمت بها جنايته على الإسلام وأهله، وحاول إلحاق كتاب من الباطل ما لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه".
ومن قراءة ابن مقسم: أنه قرأ في قوله تعالى: {فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا} قرأ "نجبًا".
قال الرافعي: فأزالها بذلك عن أحسن وجوه البيان العربي.
3- أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي في أواخر المائة الثانية قد جمع قراءة نسبها إلى الإمام أبي حنيفة -رحمه الله- ومنها: "إنما يخشى اللهُ من عباده العلماء" وقد كذبوه في إسناده، وجعلوه مثلًا بينهم في القراءات الموضوعة المردودة.
7- فائدة اختلاف القراءات:
قبل أن أختم هذا الفصل أحب أن أبين أن لاختلاف القراءات فوائد جمة سجلها ابن الجزري في كتابه "النشر":
قال: "وأما فائدة اختلاف القراءات وتنوعها فإن في ذلك فوائد غير ما قدمنا من سبب التهوين، والتسهيل، والتخفيف على الأمة؛ منها: ما في ذلك من نهاية البلاغة، وكمال الإعجاز وجمال الإيجاز".
ومنها: ما في ذلك عظيم البرهان، وواضح الدلالة، إذ هو مع كثرة هذا الاختلاف، وتنوعه لم يتطرق إليه تضاد ولا تناقض، ولا تخالف، بل كله يصدق بعضهم بعضًا، ويبين بعضه بعضًا، ويشهد بعضه لبعض، على نمط واحد، وأسلوب واحد، وما في ذلك إلا آية بالغة، وبرهان قاطع على صدق من جاء به صلى الله عليه وسلم.
ومنها: سهولة حفظه، وتيسير نقله على هذه الأمة، إذ هو على هذه الصفة من البلاغة والإيجاز، فإنه من يحفظ كلمة، ذات أوجه أسهل عليه، وأقرب إلى فهمه، وأوعى لقبوله من حفظه جملًا من الكلام تؤدي معاني تلك القراءات المختلفات، لا سيما فيما كان خطه واحدًا فإن ذلك أسهل حفظًا، وأيسر لفظًا.
ومنها: إعظام أجور هذه الأمة من حيث أنهم يفرغون جهدهم ليبلغوا قصدهم في تتبع معاني ذلك، واستنباط الحكم والأحكام من دلالة كل لفظ، واستخراج كمين أسراره وخفي إشاراته وإنعامهم النظر، وإمعانهم عن التوجيه والتعليل، والترجيح والتفصيل بقدر ما تبلغ غاية علمهم، ويصل إليه نهاية فهمهم.
ومنها بيان فضل هذه الأمة، وشرفها على سائر الأمم؛ من حيث تلقيهم كتاب ربهم هذا التلقي، وإقبالهم عليه هذا الإقبال.
ومنها: ما ادخره الله تعالى من المنقبة العظيمة لهذه الأمة الشريفة من إسنادها كتاب ربها... وكل قارئ يوصل حروفه بالنقل إلى أصله.
ومنها: ظهور سر الله تعالى في توليه حفظ كتابه العزيز، وصيانة كلامه المنزل.. فإن الله تعالى لم يخل عصرًا من الأعصار، ولو في قطر من الأقطار من إمام حجة قائم، ينقل كتاب الله تعالى، وإتقان حروفه ورواياته، وتصحيح وجوهه وقراءته، يكون وجوده سببًا لوجود هذا السبب القويم على مر الدهور، وبقاؤه دليلًا على بقاء القرآن العظيم في المصاحف والصدور.


رد مع اقتباس