يتبع
فمذهبُ جمهور العلماء والأدباء أنّهُم قد توسَّطُوا في هذه القضيّةِ ؛ فقبلوا من المبالغة
ما كان منها حسناً جارياً مجرَى الاعتدال الذي لا يراه الناسُ مستنكراً ولا مُسْتَهْجَناً،
أو ما كانَ قائماً على التصوير الخيالي في سياق من الكلام يَسْمَحُ بذلك، بشرط أن
لا يكون في المبالغة إيهامٌ بأنّ المتكلّم يُقَرّرُ حقيقةً واقعة بكلّ عناصرها، بل يُدْرِكُ
المتلقِّي أنَّ الكلام مَسُوقٌ على سبيل المبالغة، فيأخذ منها المعنَى المعتادَ
في الكثرة مع زيادةٍ مقبولة.