( أحيانا يرد في متن الكتاب:عبارة (وقال )،ثم بيت الشعر فنجد عبد السلام هارون لا يذكر لمن هذا البيت , ولا يعلق عليه ، وذلك في: (1/31) ،(1/111) ،(1/189) ،(1/344)،(2/68)هامش(2)،(2/55) وأحيانا يذكر المرجع دون تعليق نحو:(1/315)،(1/188)،(3/31)،(3/33)،(3/159)،(3/242)،(3/274)،(3/572)،(3/576)،(3/579)
وأحيانا ترد عبارة (منها قول الشاعر ) ثم البيت فنجد هارون لا يذكر لمن هذا البيت ولا يعلق عليه نحو (1/340)، (3/219)،(3/327).وأحيانا يعلق بعبارة (لم ينسب لأحد) نحو (1/298). وأحيانا يعلق بعبارة (لم أجد للبيت نسبة ) نحو:(1/50). وأحيانا يذكر عبارة (مجهول) ثم يذكر مرجعا أو أكثر نحو(3/361). وأحيانا يذكر عبارة (وكذا أنشده في000 بدون نسبة) نحو (1/405)،(2/37)، وأحيانا يكتفي بعبارة (أنه ورد في 000) ويذكر مرجعا أو أكثر من غير تعليق ،نحو ( 1/315)،(2/150)هامش(3)،(2/183) وأحيانا يذكر عبارة (أنه نسب إلى 000 ) ويذكر المرجع دون ذكر للجزء والصفحة ، نحو (1/192) هامش (3) . وأحيانا يذكر عبارة (هو لـ(ويذكر اسم الشاعر) كما في (ويذكر مرجعا) ويعلق (وليس في ديوانه) نحو(1/281).وأحيانا يذكر أنّ الشاهد لـ( ويذكر اسم الشاعر) في (ويذكر مرجعا) وهو لـ(ويذكر اسم الشاعر )في(ويذكر مرجعا)ولا يرجح لمن هذا الشاهد نحو(2/251).وأحيانا يقارن بعض الشواهد بشواهد الشنتمري ويقول :لم يذكره الشنتمري ولعله من الشواهد الدخيلة، والظاهر سقوطه لضعف الاستشهاد به، وهذا من مذاهب الاختيار ، نحو(2/109).وأحيانا يذكر أنّ الشاهد لـ(ويذكر اسم الشاعر) وفي الفهارس الختامية لا يذكر اسم قائله نحو (2/10)، (2/167)هامش(1)، (2/299)، (2/217). وربما يدل هذا على اضطراب في تحقيق الشواهد الشعرية وأنّ هناك إضافات زيدت على نص الكتاب. فالشواهد المجهولة القائل زادت على ما ذكر العلماء، وهذا يدل على العبث الذي لحق النسخ التي اعتمدها هارون في تحقيقه هذه الطبعة. وهنا نشير إلى أنّ الأستاذ الدكتور حنا حداد أورد (47) شاهدا ادّعى أصحاب المصنفات النحوية واللغوية أنّها من أبيات الكتاب، وأثبت أنّها ليست من شواهد الكتاب ، ولم يجد لها أثرا في الكتاب الذي بين أيدينا(9).
3) وجود تصحيف وتحريف
أكثر سيبويه من ذكر اسم أستاذه الخليل، والرواية عنه والإشارة إليه في مواطن كثيرة من الكتاب؛ الأمر الذي جعل هارون ينصرف عن رصد أرقام الصفحات التي ذكر فيها معللا ذلك بكثرتها المفرطة، يقول:"لم تذكر في هذا الفهرس أرقام الخليل بن أحمد، ويونس بن حبيب، لكثرة ورودها كثرة مفرطة "(10).
كما أن الذي يلفت الانتباه، أن عبارات الترحم على الخليل ـ كما يذكر أستاذنا الدكتور حنا حداد(11) ـ جاءت جميعها في الجزءين الأول والثاني من تجزئة هارون، أي في القسم الأول من الكتاب. أما الجزء الثالث والرابع، وهما بقية الكتاب فقد جاءا خاليين تماما من عبارات الترحم هذه، فما الذي تعنيه هذه الظاهرة؟
وهذا يؤكد أن النسخ الخطية التي اعتمد عليها هارون في إصدار طبعته التي بين أيدينا، ليست هي النسخ التي كانت أساساً لطبعة بولاق. فجملة "رحمه الله" لم ترد في الكتاب الذي طبع في بولاق (وهي النسخة التي كانت بحوزته عند تأليف كتابه) إلا في الموطن الذي أشار إليه
والذي نميل إليه ـ والكلام للأستاذ الدكتور حنا حداد (12) ـ أن النسخة (النسخ) التي اعتمد عليها هارون وجعلها أصلا لنشرة الكتاب الذي نتداوله اليوم، هي نسخة ( نسخ) أحدث عصراً أو أغنى عبثاً وأثرى زيادة من تلك التي كانت أصلاً لنشرة بولاق. ودليلنا على هذا أنا وجدنا سيبويه في نشرة هارون يترحم على الخليل ويونس معاً. والذي لا خلاف عليه أن يونس بن حبيب كان حيّا بعد وفاة سيبويه، وأنه نظر في كتابه، وأنه صدقه فيما نقل عنه. فقد قالوا: " لمّا مات سيبويه قيل ليونس : إنّ سيبويه ألف كتاباً من ألف ورقة في علم الخليل، فقال يونس: ومتى سمع سيبويه من الخليل هذا كله ؟ جيئوني بكتابه. فلما نظر في كتابه ورأى ما حكى قال:" يجب أن يكون هذا الرجل قد صدق عن الخليل فيما حكاه، كما صدق فيما حكى عني" وإذا كان سيبويه قد توفي بعد يونس، فكيف نفسر إذن قول سيبويه في غير موضع من كتابه:" وزعم يونس والخليل رحمهما الله.وقوله: " وهذا قول يونس والخليل رحمهما الله". وقوله: ولم يجز يونس والخليل رحمهما الله . كيف نفسر مثل هذا إلا أن يكون الذي نسخ هذه النسخة قد نسخها بعد موت الرجلين بأمد، وأضاف إليها هذا الترحم عليهما.
وهذا يدفع إلى الاعتقاد أن الذين تعاوروا نسخ الكتاب كانوا مختلفي المشارب موزعي الأهواء. وليس من حرج بعد هذا إن ادعينا أن هؤلاء النساخ قد خلطوا بين أجزاء الكتاب الأم، وأنهم قد أضافوا إليه، من جملة ما أضافوا، بعض الشواهد الشعرية بعد أن أسقطوا بعضها الآخر، وأنهم رتبوا بعض مواده ترتيبا عشوائيا، هو أقرب إلى ترتيب الوراقين منه إلى ترتيب النحاة وفقهاء العربية، فجاءت بعض مواد الكتاب في غير موضعها الذي يجب أن تكون فيه، ومن غير رابط يربطها بما حولها أو موجب يفرضها حيث جاءت.
وقد كشف علي النجدي ناصف عن هذا الوجه من اضطراب الترتيب في الكتاب فقال: " على أن ثمة أبوابا تبدو في موضعها غريبة مقحمة لم أستطع أن أجد تأويلا لمقامها حيث تقيم، فقد تكلم مثلا عن القسم وحروفه بين التصغير ونوني التوكيد ، أي في الصرف ، مع أنّها بالنحو أشبه كما لا يخفى(13)" . كما تحدث عما أصاب الكتاب من تحريف وتصحيف، وما أضيف إليه من زيادة وتعليق فقال: " ولقد تعرض الكتاب لبعض ما تعرضت الكتب القديمة له من تغيير في نصوصها وتحريف. وأول ما أصابه من ذلك، زيادات أضيفت إليه من تعليقات الأخفش على حواشيه، ويظهر أن أمر هذه الزيادات كان معروفا ومسلما، لا يكاد يجهله أحد أو يماري فيه أحد"(14) .ومن بين هذه الزيادات ما نسب لأبي الخطاب الأخفش كما هو معروف، ومنها أيضا ما نسب لأبي عمر الجرمي(15).
أما مسألة التحريف والتصحيف فهي آفة بل أكبر آفة منيت بهما الآثار العلمية، فلا يكاد كتاب يخلو منها(16) . وفي هذا المقام يذكر الأستاذ الدكتور حداد أنه لاشك في أن تحقيق كتاب ككتاب سيبويه وعمل الأقاليد له والفهارس المختلفة لما جاء فيه وخدمته بالشكل الذي ظهر فيه، من الأعمال التي لا تطاول. ولا سيما إذا كان الذي نهد لهذا العمل وقام به هو العالم الجليل عبد السلام هارون . غير أن الكمال لله وحده، فقد عثرت على تحريف واضح في نص مشترك بين الصفحتين (176) و(177) من الجزء الرابع من الكتاب يجدر ألا يبقى كما هو عليه.
أما النص فهو: " وزعم الخليل أن بعضهم يقول : رأيتُ رَجُلأ فيهمز؛وهذه حُبْلأ؛ وتقديرهما: رَجُلَعْ وحُبْلَعْ فهمز لقرب الألف من الهمزة حيث علم أنه سيصير إلى موضع الهمزة فأراد أن يجعلها همزة واحدة، وكان أخف عليهم". هذا هو النص.
أما التحريف فهو في قوله: (رَجُلأْ) وتقديرها ( رَجُلَعْ) إذ ليس في هذه الكلمة ألف لتكون قريبة من الهمزة، كما كانت الألف في (حُبْلَى). وقد ضبطها هارون رحمه الله كما أثبتناها هنا، وقد وردت الكلمة بالضبط نفسه في طبعة بولاق (2/285) ولم يلتفت إليه أحد. والصحيح أن الكلمة هي ( رَجْلى) بفتح الراء وسكون الجيم، على وزن (فَعْلَى) مثل : عَجْلى وسَكْرى. ويؤكد هذا ما جاء في لسان العرب... وامرأةٌ رَجْلَى مثل عَجْلَى... الخ." (17) .وهذه مسألة فيها نظر:أمّا قوله"ليس في هذه الكلمة ألف لتكون قريبة من الهمزة " فيحتاج إلى فضل تأمل؛ لأن الألف موجودة في حالة الوقف "رجلاً" فالتنوين يبدل ألفا في حالة الوقف. وحديث سيبويه هنا عن الوقف وتحت باب " هذا باب الوقف في الواو والياء والألف" ووضح ذلك ابن جني في الخصائص بقوله:"ومن ذلك قول بعضهم في الوقف (رأيت رجلأ)بالهمزة بدل من الألف في الوقف في لغة من وقف بالألف لا في لغته هو لأنّ من لغته هو أن يقف بالهمزة أفلا تراه كيف راعى لغة غيره فأبدل من الألف همزة "(18) . وذكر في سر الصناعة في باب الهمزة أنه حكي عن سيبويه في الوقف "هذه حبلأ، يريد حبلى، ورأيت رجلأ، يريد رجلا، فالهمزة في رجلأ إنّما هي بدل من الألف التي هي عوض من التنوين في الوقف ولا ينبغي أن تحمل على أنها بدل من النون لقرب ما بين الهمزة والألف، وبعد ما بينهما وبين النون، ولأنّ حبلى لا تنوين فيها وإنّما الهمزة بدل من الألف البتة فكذلك ألف رأيت رجلا، وحكى أيضا هو يضربهأ وهذا كله في الوقف فإذا وصلت قلت هو يضربها يا هذا ورأيت حبلى أمس"(19). أمّا دليل الدكتور حداد أنّ الصحيح هي رَجْلى بفتح الراء وسكون الجيم، وقد وردت في اللسان فهي وجهة نظر؛ لأن السياق اللغوي بالحديث عن الوقف يثبت صحة النص الذي أثبته هارون كما ورد في الكتاب
ورد في الجزء الأول الصفحة السادسة حذف كلمة(بن) في قوله:" فحدثت به محمد يزيدَ"(20) والأصل محمد بن يزيد ؛والدليل أنّه ورد ذكر محمد بن يزيد(21) في الصفحة السابقة له والصفحة اللاحقة ،نحو:وقال :لم يقرأ أبو العباس محمد بن يزيد . وهذا الخطأ نفسه ورد في نسخة بولاق.
هذه نظرات عامة في تحقيق كتاب سيبويه للعالم الجليل عبد السلام هارون، اقتصرت فيها على منهجيته في نشر الكتاب، وطريقته في الشواهد الشعرية، مع الإشارة إلى ما وقع من تحريف في الكتاب وتصويبه.
ومهما يكن من أمر فإن شيخ المحققين عبد السلام هارون عمل بكل جد واقتدار من بداية أول عمل له وهو ابن ستة عشر عاما إلى أن وافاه الأجل في السادس عشر من نيسان سنة ألف وتسعمائة وثمان وثمانين(16/4/1988م)، بعد عمل دؤوب أمضاه مع كتب التراث العربي والإسلامي، فترك وراءه كنوزا لا تنضب وغذاء فكريا لا يفنى و ستبقى خالدة تحمل اسمه على مرّ العصور.
توصيات
ومن التوصيات التي يقدمها الباحث هنا:
1)إعادة تحقيق كتاب سيبويه مرة أخرى بعد جمع طبعات الكتاب التي تمت مع النسخ التي اعتُمدت في تلك الطبعات، مع التركيز في التحقيق الجديد على:ترتيب أبواب الكتاب مرة ثانية وتحقيق الشواهد الشعرية.
مع التنويه إلى أنّ هناك تحقيقا جديدا صدر لكتاب سيبويه عام 1999م، قام به أميل بديع يعقوب الذي عدّ طبعة هارون التي بين أيدينا من أفضل الطبعات لكتاب سيبويه على الإطلاق، ومع هذا أقدم على تحقيقه دون أن يقدم مسوّغا لهذا العمل، ولا عدد المخطوطات التي اعتمدها في هذا التحقيق
2)وهذه توصية للمهتمين بتحقيق التراث بضرورة البحث عن المخطوطات وتجميعها؛ لأن الاعتماد على نسخة واحدة في التحقيق شيء يرفضه علماء الفيلولوجيا"علماء نقد نصوص المخطوطات ونشرها " (22).
________________________________
- انظر :علي النجدي ناصف ، سيبويه إمام النحاة ، ص 128 وما بعدها
-انظر مقدمة كتاب سيبويه , تحقيق عبد السلام هارون ،
- بروكلمان , تاريخ الأدب العربي , (2/136)
- عوض القوزي،الجهود المبعثرة في خدمة التراث ،ص18
- عبد السلام هارون , تحقيق النصوص ونشرها , ص 38 .
- سيبويه ، الكتاب ، تحقيق عبد السلام هارون ( مقدمة المحقق ) .
- سيبويه ، الكتاب ، تحقيق عبد السلام هارون ( مقدمة المحقق ) .
- حنا حداد ، الشواهد الشعرية ، مجلة مجمع اللغة العربية ، العدد المزدوج 21 ـ 22 تموز ـ كانون الأول 1973م
- سيبويه ، الكتاب ، 5/176 , الفهارس الختامية (فهرس الأعلام ) الهامش .
- حنا حداد ، الخليل بن أحمد والكتاب ، مجلة اللسان العربي ( مقال منشور على الإنترنت -لم أهتد إلى أرقام الصفحات .
- حنا حداد ، الخليل بن أحمد والكتاب ، مجلة اللسان العربي ( مقال منشور على الإنترنت -
-لم أهتد إلى أرقام الصفحات
- علي النجدي ناصف ، سيبويه إمام النحاة ، ص 184 .
- علي النجدي ناصف ، سيبويه إمام النحاة ، ص 156 .
- علي النجدي ناصف ، سيبويه إمام النحاة ، ص 156 .
- عبد السلام هارون ،، تحقيق النصوص ونشرها ، ص 65 .
- حنا حداد ، الخليل بن أحمد والكتاب ، مجلة اللسان العربي ( مقال منشور على الإنترنت -لم أهتد إلى أرقام الصفحات
- ابن جني ، الخصائص ، 2/17 .
- ابن جني ، سر صناعة الإعراب ،1/74 .
- سيبويه ، الكتاب ، 1/6 .
- سيبويه ، الكتاب ، 1/9.
- عوض القوزي، الجهود المبعثرة في خدمة التراث، ص19 .