عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي جهود عبد السلام هارون في تحقيق كتب التراث العربية " كتاب سيبويه نموذجًا

كُتب : [ 04-10-2016 - 07:33 AM ]


جهود عبد السلام هارون في تحقيق كتب التراث العربي
" كتاب سيبويه نموذجا "

مستلٌّ من بحث من إعداد

الدكتور / خالد بن عبد الكريم بسندي

المملكة العربية السعودية الرياض

جامعة الملك سعود ـ قسم اللغة العربية

سأكتفي هنا بالحديث عن واحد فقط من تحقيقات شيخ المحققين عبد السلام هارون، ولعله من أهم ما حقق من كتب التراث العلمي العربي إن لم يكن أهمها على الإطلاق في مجال النحو واللغة ذلكم هو ( الكتاب) لأبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الملقب بسيبويه وهو اللقب الذي لم يطلق على أحد قبله(1) .
الراجح ـ كما يذكر ناصف(2) ـ أنّ سيبويه لم يضع لكتابه اسما ؛لأنه كان في نية العود إليه، وأنّ لديه منه بقية ، ولا يزال في نفسه منه شيء، ويؤيد ذلك أنّه لم يقرأه على أحد ولم يقرأه أحد عليه ، ثم إنّ الكتاب ليس له مقدمة ولا خاتمة
ومهما يكن من أمر فقد قام شيخ المحقيقين عبد السلام هارون بعبء تحقيق الكتاب معتمدا منهجية تمثلت بـما يأتي:
1) تحقيق اسم المؤلف.
2) تحقيق اسم الكتاب.
3) بيان تاريخ نشر الكتاب.
4) تحقيق شواهد الكتاب.
5) التعليقات والتوضيحات والإحالات والحواشي 000
فقد بدأ المحقق العمل في الكتاب بمقدمة بلغت من النفاسة مبلغا، وحوت من الفوائد الكثير ؛ فقد عرض لمؤلف الكتاب في إحدى وعشرين صفحة (من ص3 ـ ص24) بين فيها اسمه وكنيته ولقبه , ووضح أصل هذا اللقب ,و من لقب به .وشيوخ المؤلف وأقرانه وتلاميذه, وذكر أهم المناظرات التي جرت بين المؤلف وغيره من العلماء، وبعض الأقوال التي قيلت فيه.ثم عرض بعد ذلك للكتاب في تسع عشرة صفحة(من ص24 ـ ص43) بين فيه أصل التسمية , وتاريخ تأليفه , ومادته , وسند الكتاب , وأسلوبه , وأثره في نحو الكوفيين ونحو الأندلسيين والمغاربة , كذلك بين أثر الكتاب في التأليف النحوي , إضافة إلى من شرحه من العلماء ، ومن شرح مشكلاته ونكته وأبنيته، وممن شرح شواهده , وممن ألف في الاعتراض عليه ، وممن اختصره أو اختصر شروحه .ثم تناول تاريخ نشر الكتاب وطبعاته ومعلومات عن نسخته هذه في تسع عشرة صفحة من (ص44 ـ ص62 ).
1) نشر الكتاب(3)
تناول هارون هنا تاريخ نشر الكتاب وطبعاته ومعلومات عن نسخته هذه في تسع عشرة صفحة من (ص44 ـ ص62 ).
الطبعة الأولى: مضى مائة وثلاث وعشرون سنة على أول طبعة لكتاب سيبويه وكانت في باريس بتحقيق المستشرق الفرنسي هرتويغ ديرنبورغ Hartuing Derenbourg) )أستاذ اللغة العربية الفصحى بالمدرسة الخاصة للغات الشرقية في باريس أي بين عام 1881م ـ 1889م، وأعيد نشره مصورا بالأوفسيت في ألمانيا وأمريكا عام 1970م
الطبعة الثانية: تتابعت بعدها الطبعات فطبع في كلكتا بالهند سنة 1887م أي قبل تمام ظهور الطبعة الأولى بسنتين بتصحيح كبير الدين أحمد.
الطبعة الثالثة:وطبع الطبعة الثالثة في برلين مترجما إلى الألمانية من الطبعة الفرنسية بين عام 1895م ـ 1900م وقام بهذه الترجمة الدكتور جوستاف يان GustaveYahn)) , وأعيد نشرها مصورة بالأوفسيت في ألمانيا عام 1969م .
الطبعة الرابعة: أمّا الطبعة الرابعة فكانت في بولاق أي بعد طبعة باريس بنحو إحدى عشرة سنة، واتخذت من نسخة باريس أصلا لها ، وأشرف على طبعها محمود مصطفى . وهذه الطبعة زادت في دقة الضبط على النسخة الأوروبية كما استعانت بمخطوطات أخرى لم يعينها مصحح النسخة، والمعتقد أنّها نسخ دار الكتب المصرية. كما أضيفت إلى هذه الطبعة شروح وتعليقات ثمينة من شرح السيرافي، في المواضع التي تحتاج إلى توضيح أو تعليق. وذكر بروكلمان في تاريخ الأدب العربي أن " أصح طبعات الكتاب طبعة بولاق "(4) . وتقع هذه الطبعة في جزءين وعدد صفحاتها تسعمائة وعشرون صفحة.
الطبعة الخامسة: أعيد تصوير طبعة بولاق في بغداد عام 1974م بإشراف قاسم الرجب في مكتبة المثنى.
الطبعة السادسة: جاءت الطبعة السادسة على يد العالم الجليل عبد السلام هارون بين عام 1966م ـ 1977م, فقد قام بتحقيق هذا الكتاب ونشره معتمدا على :
1) مخطوطة دار الكتب المصرية، وهي من رواية الرباحي عن أبي القاسم بن ولاد عن أبيه عن المبرد، ومن روايته عن ابن النحاس عن الزجاج عن المبرد، وهي مجهولة الكاتب والتاريخ، لم يطلع عليها ديرنبورغ، واعتمدها عبد السلام هارون، وعدّها الأصل إلى ثلثي الجزء الأول.
2) مخطوطة دار الكتب ، وهي من رواية الرباحي أيضا وتحمل الإسناد السابق ، وقد أفاد منها ديرنبورغ في بعض المقابلات وأشار إليها بالرمز (G) ، واعتمدها عبد السلام هارون ، وعدها الأصل الأول مع استمرار الاستئناس بالنسخة السابقة (ب)
3) مخطوطة دار الكتب، وهي من رواية الرباحي أيضا في مجلد واحد بخط حديث، أفاد منها ديرنبورغ وأشار إليها بالرمز (F).
4) مخطوطة دار الكتب وهي في جزأين الأول منها بخط قديم وهي عبارة عن أوراق متناثرة، والثاني بخط قديم أيضا مخالف للأول، وقد اقتبس ديرنبورغ من الجزء الأول فقط وأشار إليه بالرمز ((E والانتفاع بهذه النسخة ـ كما يذكر عبد السلام هارون ـ جد عسير، ولا تصلح لغير الاستئناس.
5) قطعة من الكتاب وهي بخط حديث من أواخر الكتاب من باب " ما تكسر فيه الهاء التي هي علامة الإضمار " إلى نهاية كتاب سيبويه.
6) نسخة من شرح السيرافي للكتاب، وقد وصفها ديرنبورغ واستفاد منها في بعض المواضع.
7) نسخة من شرح السيرافي للكتاب بخط موفق الدين عبد اللطيف البغدادي، كتبها في بغداد في ستة مجلدات وهي أجود من سابقتها، لم يشر إليها ديرنبورغ.
8) نسخة مستنسخة بأمر أحمد تيمور من نسختي دار الكتب، وهي في سبعة مجلدات، ووضع العلامة أحمد تيمور فهرسا لأبوابها مقارنا بفهرس أبواب طبعة بولاق من الكتاب.
9) نسخة من شرح الكتاب لأبي الحسن علي بن عيسى الرماني، وهي في خمسة مجلدات فقد منها الجزء الأول ، وهي النسخة الوحيدة في العالم ، أصلها في مكتبة فيض الله بتركيا ، ومنها صورة في مكتبة مجمع اللغة العربية بالقاهرة استعارها عبد السلام هارون للمقابلة والاقتباس .
10) قطعة من شرح الصفار (القاسم بن علي بن محمد البطليوسي (ت630) بدار الكتب المصرية، وهي من أول الكتاب إلى "باب من المصادر جرى مجرى الفعل المضارع من عمله ومعناه "
11) نسخة ( ط) وهي طبعة ديرنبورغ اعتمدها عبد السلام هارون في المعارضة، وأثبت الزيادة التي وجدها فيها بين معكوفين[ ] دون تنبيه وانتفع بالقراءات المثبتة في حواشيها عن أصولها في توجيه النص، وذكر هارون أنّ هذه النسخة هي أصح نسخة من كتاب سيبويه.
ويرى أستاذنا الدكتور عوض القوزي أن هناك نسخا لهذا الكتاب تعد أوثق من النسخ التي اعتمدها المرحوم هارون، فهناك ثلاث نسخ في تركيا، ورابعة في جامعة برنستون بالولايات المتحدة، فضلا عن الكم الهائل من المخطوطات التي أحصاها فؤاد سزكين، حيث بلغت ستا وستين نسخة، كما تجمع عند أمبيرجنيفييف ( Imbert Genevieve) وهي باحثة فرنسية بالمركز الوطني للبحث العلمي بباريس سبع وسبعون نسخة من كتاب سيبويه، واكتشف أخيرا في إحدى زوايا الغرب الأقصى نسخة أخرى ليصل عدد النسخ الكتاب المعروفة حتى الآن ثمانيا وسبعين نسخة (5).
وكما هو ملاحظ من النسخ التي اعتمدها هارون معظمها لا تصلح لغير الاستئناس فهي في مجملها إمّا مجهولة الناسخ، أو عارية من تاريخ النسخ أو أنها حديثة العهد، أوأنها بخط حديث، أو أوراق متناثرة الانتفاع بها جد عسير كما ذكر ذلك هارون نفسه، أو أنها مبتورة. ومع هذا اعتمدها وبذل فيها جهدا غير عادي بتفكيك رموزها، وتوضيح طلاسمها. وهذا يخالف منهجه الذي نص عليه في كتابه ( تحقيق النصوص ونشرها ) فقد ذكر أنّ الباحث عليه الاعتماد على قدم التاريخ في النسخ المعدة للتحقيق ما لم يعارض ذلك اعتبارات تجعل بعض النسخ أولى من بعض في الثقة والاطمئنان، كصحة المتن، ودقة الكاتب، وقلة الأسقاط(6) . فنلاحظ أنّه بداية اعتمد على مخطوطة دار الكتب المصرية(7) من رواية الرباحي، وعدّها الأصل إلى ثلثي الكتاب، مع أنّها مجهولة الكاتب والتاريخ ، وما لبث أن اعتمد نسخة أخرى من رواية الرباحي برقم (141)وعدها الأصل الأول مع الاستئناس بالنسخة السابقة ؛بحجة أنّها أصح من النسخة السابقة دون تبرير سبب العدول عن الأولى إلى الثانية . وأرى أنّ عبد السلام هارون اعتمد على نسخة بولاق في هذه الطبعة،دون النسخ التي اعتمدت عليها طبعة بولاق، واعتمد نسخة ديرنبورغ في المعارضة ، وقابلهما بالنسخ الموجودة في دار الكتب المصرية ,وهذب قليلا في طبعة بولاق .
وكذلك نجد تفاوتا في مستوى التحقيق بين الجزء الأول والثاني وربما الثالث من جهة والجزء الرابع من جهة أخرى. ويظهر هذا جليا في الشواهد الشعرية، وفي الفهارس كما سيأتي

2) شواهد الكتاب (8)
أما شواهد الكتاب فهي كثيرة نقف مع الشواهد الشعرية . يذكر عبد السلام هارون أن كثيرا من الشواهد المنسوبة في الكتاب، وهي نحو ألف شاهد، إنّما هي من نسبة أبي عمر الجرمي ، والنادر منها ما يستطيع الباحث أن يعرف أنّه من صلب الكتاب . فالجمهور الأعظم من نسبة الشواهد إنّما هي للجرمي. وفي ذلك يقول الجرمي: " نظرت في كتاب سيبويه فإذا فيه ألف وخمسون بيتا. فأمّا الألف فقد عرفت أسماء قائليها فأثبتّها، وأمّا الخمسون فلم أعرف أسماء قائليها ". ومعرفة الجرمي لأسماء القائلين لا تتعارض ـ والكلام مازال لهارون ـ مع وجود بعض النسب الأصلية في الكتاب، وأنها مما روى سيبويه عن شيوخه.
ويقول البغدادي في الشواهد المجهولة القائل إذا أوردها عالم ثقة كسيبويه:" ويؤخذ من هذا أنّ الشاهد المجهول قائله وتتمته، إن صدر من ثقة يعتمد عليه قُبل، وإلا فلا. ولهذا كانت أبيات سيبويه أصح الشواهد، اعتمد عليها خلف بعد سلف، مع أنّ فيها أبياتا عديدة جهل قائلوها، وما عيب بها ناقلوها ". ثم قال أيضا ـ والكلام للبغدادي ـ " وإنّما امتنع سيبويه من تسمية الشعراء لأنّه كره أنْ يذكر الشاعر وبعض الشعر يروى لشاعرين، وبعضه منحول لا يعرف قائله لأنّه قدم العهد به. وفي كتابه شيء مما يروى لشاعرين، فاعتمد على شيوخه ونسب الإنشاد إليهم فيقول:أنشدنا ـ يعني الخليل ـ ويقول: أنشدنا يونس. وكذلك يفعل فيما يحكيه عن أبي الخطاب وغيره ممن أخذ عنه. وربّما قال: أنشدنا أعرابي فصيح.و زعم بعض الذين ينظرون في الشعر أنّ في كتابه أبياتا لا تعرف ز فيقال له: لسنا ننكر أن تكون أنت لا تعرفها ولا أهل زمانك. وقد خرج كتاب سيبويه إلى الناس والعلماء كثير، والعناية بالعلم وتهذيبه أكيدة، ونُظر وفُتش، فما طعن أحد من المتقدمين عليه، ولا أدّعي أنّه أتى بشعر منكر "
وظهر لي أن العبارات التي كان يذكرها شيخ المحققين في الحاشية للتدليل على الشاهد المجهول القائل كانت على النحو التالي: عبارة( هو من أبيات سيبويه الخمسين ) أو عبارة( البيت من الخمسين التي لا يعرف قائلها) أو عبارة (هو من الأبيات الخمسين ) أو عبارة( لم يعرف قائله ) أو عبارة( لم أجده في غير الكتاب) أو( لم أجد هذا البيت في غير سيبويه) أو( لم أجد له مرجعا) ويقصد لم يعرف قائله . وقد بلغ عدد الأبيات التي أطلقت عليها هذه العبارات (ثمانية وستين بيتا ) وهي على النحو التالي ( عبارة الأبيات من الخمسين ) بلغ عدد الأبيات التي أطلق عليها هذه العبارة ستة وخمسين بيتا هي: الجزء الأول اثنا عشر موضعا:(1/27)،(1/37)، (1/86)، (1/139)، (1/156)، ( 1/160 )، ( 1/161)، ( 1/192)، (1/210)، (1/264)، ( 1/300) ، (1/352) . الجزء الثاني اثنان وعشرون موضعا: (2/68)، (2/71)، (2/74)، (2/84)، (2/92)، ( 2/132) ،( 2/135) ، (2/149) ، (2/164) ،(2/166) ،(2/167) ،(2/197) ،(2/216) ، (2/219) ، (2/239) ،(2/284) ،(2/298) ،(2/341) ،(2/356) ،(2/383)، (2/394) ،(2/418) . الجزء الثالث ثلاثة وعشرون موضعا:(3/34)، (3/35) ، (3/67)هامش(3) ،(3/81) ،(3/95) ،(3/105)،(3/144)هامش(2)، (3/156)هامش(4)،(3/185)هامش(5) ،(3/238) ،(3/250)،(3/251) (3/251) ، (3/260) ،(3/305) ،(3/309) ،(3/337)،(3/354)،(3/505) ،(3/513) ، (3/589)، (3/610) ،(3/618) .( عبارة لم يعرف قائله) بلغ عدد الأبيات التي أطلق عليها هذه العبارة عشرة أبيات هي : الجزء الأول موضع واحد (1/318) . الجزء الثاني موضع واحد (2/219) . الجزء الثالث موضعان (3/514) هامش(2) ،(3/549). الجزء الرابع ستة مواضع (4/39)،(4/77) ،(4/146) ،(4/211) ،(4/214), (4/266)،( عبارة لم أجده في غير سيبويه أو لم أجد له مرجعا000) ورد في ستة مواضع هي ( 2/152) ، ( 2/187) ،(2/255) ،(4/208) ،(4/214) ،(4/254). وعليه فإن هذه الشواهد زادت عن الخمسين فمن أين جاءت هذه الزيادة ؟ هذا من جهة ومن جهة ثانية نجد أن عدد الشواهد المجهولة القائل التي وردت في الفهارس الختامية بلغت تسعة وتسعين شاهدا ( انظر إشارة ( ـــ ) أمام الشاهد المجهول القائل في الفهارس الختامية( الفهرس الخامس، فهرس الأشعار (5/42 وما بعدها). وبعد مطابقتها على ما ورد في الأجزاء الأربعة في مواضعها تبين لي ما يأتي:

رد مع اقتباس