عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-08-2016 - 06:56 AM ]


(3) إشكالية تجديد أصول الفقه:

هناك فكرتان أساسيان فيما كتبه د جاسم بالنسبة لهذه الإشكالية في الأصول:

الأولى أن أصول الفقه تطور عبر التاريخ الإسلامي، وقد رصد د جاسم على شكل لمحات سريعة مسار تطوره، وخاصة ما يتعلق بالمقاصد التي كانت ثورة في أصول الفقه بمعناه العام لا بمعنى الدلالات اللغوية التي لا جدال في ثباتها وعدم قابليتها للتبديل في حد ذاتها؛ لأن القرآن عربي، ويجب أن يفهم وفق قواعد اللسان العربي، وإلا أفسدنا النصوص نفسها. وقد تحدث الشيخ عبد الله دراز في مقدمة تحقيقه لكتاب الموافقات عن كون مقاصد الشريعة هي الساق الثانية التي كان يحتاجها الفقه ليقوم على ساقيه، وأفاض في شرح ذلك وأجاد. ومما قال: “علم أن لاستنباط أحكام الشريعة ركنين: أحدهما علم لسان العرب، وثانيهما علم أسرار الشريعة ومقاصدها..وقد وقف هذا الفن منذ القرن الخامس عشر عند حدود ما تكون منه في مباحث الشطر الأول.. وهكذا بقي علم الأصول فاقدا قسما عظيما، هو شطر العلم الباحث عن أحد ركنيه، حتى هيأ الله سبحانه وتعالى أبا إسحاق الشاطبي في القرن الثامن الهجري، لتدارك هذا النقص، وإنشاء هذه العمارة الكبرى، في هذا الفراغ المترامي الأطراف”.

وإذا كان هناك مسار لتطور أصول الفقه، فإن هناك استمرارية لذلك، “فأصول الفقه ونموه صيرورة ما زلت تتفاعل”. وهذه السيرورة التجديدية جاء بها د جاسم لإثبات أن إشكالية تطوير أصول الفقه قديمة، وأنها بالتالي قائمة، وأن الباب مفتوح، ولكن أخي د نايف اعتبر الدليل على إتباب الإشكالية إشكالية.

ومما يحمد للدكتور جاسم أنه اكتفى ببيان الحاجة إلى تطوير أصول الفقه، ولم يتقحَّم ما ليس من تخصصه، فيطرح أجوبة لإشكالية تطوير أصول الفقه، لأن هذا من شأن أهل الشأن.

الفكرة الثانية: أن مما يدعو إلى التفكير في تجديد أصول الاجتهاد مما يقبل التجديد طبعا، أن يتخلف الفقهاء عن حل إشكالات الواقع، أو يتأخر وعيهم به، فيخطئون في التعامل معه والفتوى بناء على جهلهم بالواقع.

ومن غيرة د جاسم على الفقه والفقهاء أنه يدعوهم إلى استباق الأوضاع ومواكبتها والمشاركة في صنعها بدل اللحاق بها. أي أن الفقيه ينبغي أن يكون قائدا للناس وللواقع ومشاركا في صنعه، فهذه هي وظيفة العالم الرباني، يقول الطبري في تفسير العالم الرباني في قوله تعالى : {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران: 79]: وأولى الأقوال عندي بالصواب في“الربانيين” أنهم جمع“رباني”، وأن“الرباني” المنسوب إلى“الرَّبَّان”، الذي يربُّ الناسَ، وهو الذي يُصْلح أمورهم، و“يربّها”، ويقوم بها.… و“الرباني” الجامعُ إلى العلم والفقه، البصرَ بالسياسة والتدبير والقيام بأمور الرعية، وما يصلحهم في دُنياهم ودينهم اهـ.

وما قاله د جاسم بأسلوب لطيف قال أشد منه ابن القيم، وهو ينتقد الفقهاء الذين لم يفهموا العلاقة بين السياسة الشرعية والمصلحة، ووقفوا موقف الرافض لما ظنوه من سياسات وأعمال ليست منصوصة في الشرع، وأنهم كان من المفترض أن يعرفوا أن السياسة ما حققت مقاصد الشارع ولو لم تكن منصوصة، فكل ما حقق العدل فهو شرع، ولو لم يأت به النص المباشر.

قال ابن القيم في “الطرق الحكمية”:” وهذا موضع مزلة أقدام، ومضلة أفهام، وهو مقام ضنك، ومعترك صعب، فرط فيه طائفة، فعطلوا الحدود، وضيعوا الحقوق، وجرؤوا أهل الفجور على الفساد، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد، محتاجة إلى غيرها، وسدوا على نفوسهم طرقا صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له، وعطلوها، مع علمهم وعلم غيرهم قطعا أنها حق مطابق للواقع، ظنا منهم منافاتها لقواعد الشرع.

ولعمر الله إنها لم تناف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وإن نافت ما فهموه من شريعته باجتهادهم، والذي أوجب لهم ذلك: نوع تقصير في معرفة الشريعة، وتقصير في معرفة الواقع، وتنزيل أحدهما على الآخر، فلما رأى ولاة الأمور ذلك، وأن الناس لا يستقيم لهم أمرهم إلا بأمر وراء ما فهمه هؤلاء من الشريعة، أحدثوا من أوضاع سياساتهم شرا طويلا، وفسادا عريضا فتفاقم الأمر، وتعذر استدراكه، وعز على العالمين بحقائق الشرع تخليص النفوس من ذلك، واستنقاذها من تلك المهالك.

وأفرطت طائفة أخرى قابلت هذه الطائفة، فسوغت من ذلك ما ينافي حكم الله ورسوله، وكلتا الطائفتين أتيت من تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله، وأنزل به كتابه.

فإن الله سبحانه أرسل رسله، وأنزل كتبه، ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به الأرض والسموات. فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان، فثم شرع الله ودينه، والله سبحانه أعلم وأحكم، وأعدل أن يخص طرق العدل وأماراته وأعلامه بشيء، ثم ينفي ما هو أظهر منها، وأقوى دلالة، وأبين أمارة”.


الاستحسان والمصلحة والواقع:

العمدة الأساسية في الاستحسان هي رعاية المصلحة فيما ليس من العبادات، فإنه من معلوم أن المناسبة هي شرط في العلة المعتبرة في القياس، والمناسبة هي جلب مصلحة ودفع مفسدة، فمتى أصبحت العلة تجلب مفسدة وتدفع مصلحة، انتقل الفقيه إلى قياس آخر هو الاستحسان، أي انتقل من القياس الصوري الميكانيكي إلى القياس المصلحي، ولهذا عرف السرخسي الاستحسانَ في “مبسوطه” في مبحث خاص بالاستحسان بأنه “ترك القياس والأخذ بما هو أوفق للناس”، وعرفه بتعريفات أخرى، وقال: “وحال هذه العبارات أنه ترك العسر لليسر، وهو أصل في الدين”. ومثَّل له بكون المرأة عورة هو القياس الظاهر، ثم أبيح النظر منها إلى بعض المواضع للحاجة والضرورة، فكان ذلك استحسانا لكونه أرفق بالناس. والجصاص في (الفصول في الأصول) أطال النفس فيه وفي قسميه عندهم ( وهي ترجع إلى تعارض القياسين وهو الأوسع، وتعارض القياس مع أدلة أخرى كما قال أبو زهرة في كتابه عن أبي حنيفة)، ومثَّل بأمثلة كثيرة منها الاستصناع، فالقياس أنه ممنوع؛ لأنه بيع ما ليس عنده، ولكن أجيز استحسانا لعمل الناس به وحاجتهم له.

والسؤال هنا كيف يتم معرفة أن العلة القياسية المتروكة فقدت شرط المناسبة والمصلحة، إنه يكون بالاحتكاك بالواقع وفقه الواقع وهذا ما قصده د جاسم بقوله التفاعل مع الواقع، ولهذا يشترط فقه الواقع في الاجتهاد الإفتائي والتنزيلي، حتى يطابق الفقيه بين الواقع والواجب في الواقع كما قال ابن القيم، وكم من الخلل في الاجتهاد يحدث بسبب عدم فقه الواقع. قال ابن القيم بعد أن تحدث عن هذه المطابقة بين الواقع والحكم الشرعي المناسب للواقع: “ومن سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم، ونسبه إلى الشريعة التي بعث الله بها رسوله” (إعلام الموقعين).

وقال السبكي في (فتاويه): “ولهذا نجد كثيرا من الفقهاء لا يعرفون أن يفتوا، وأن خاصية المفتي تنزيل الفقه الكلي على الموضع الجزئي، وذلك يحتاج إلى تبصر زائد على حفظ الفقه وأدلته، ولهذا نجد في فتاوى بعض المتقدمين ما ينبغي التوقف في التمسك به في الفقه، ليس لقصور ذلك المفتي معاذ الله؛ بل لأنه قد يكون في الواقعة التي سئل عنها ما يقتضي ذلك الجواب الخاص فلا يطرد في جميع صورها، وهذا قد يأتي في بعض المسائل، ووجدناه بالامتحان والتجربة في بعضها ليس بالكثير، والكثير أنه مما يتمسك به، فليتنبه لذلك فإنه قد تدعو الحاجة إليه في بعض المواضع فلا نلحق تلك الفتوى بالمذهب إلا بعد هذا التبصر”.

ولهذا لا يجوز لكل من اعتزى إلى العلم والتدريس للعلوم الشرعية أن يكون مفتيا ما لم يكن عارفا بالواقع، ومدربا على الفتوى، فإن أهلية التدريس غير أهلية الفتوى.

قال ابن الصلاح: “ولا يجوز له استفتاء كل من اعتزى إلى العلم أو انتصب في منصب التدريس، أو غيره من مناصب أهل العلم بمجرد ذلك، ويجوز له استفتاء من تواتر بين الناس واستفاض فيهم كونه أهلا للفتوى.. ولا ينبغي أن يكتفي في هذه الأزمان بمجرد تصديه للفتوى واشتهاره بمباشرتها، لا بأهليته لها” (أدب المفتي والمستفتي).

ولهذا فالذهاب مع القياس دائما قد يوقع في الحرج، كما قد يوقع في الحيل المذمومة. ولهذا من قواعد الفقه أنه لا ينكر تغير الأحكام بتغير أربعة أشياء: الزمان والمكان والعوائد والأحوال.

(4) إشكاليات علوم العقيدة والتزكية:

إن أهم إشكال طرحه د جاسم هو الموقف من القدر، وكيف أثر في الأمة، وخاصة نظرية الكسب عند الأشاعرة، وهو “المذهب السائد في العالم الإسلامي عبر العصور”. وهي نظرية تقوم على نفي أن يكون السبب له تأثير بالقوة المودعة في الأشياء. والصحيح أن السبب له تأثير بما أودع الله تعالى في الأشياء من قوى، وهذا التأثير لا يكون إلا بمشيئة الله، وعليه: “لا غنى للأسباب عن المسببات ولا المسببات في غنى عن الأسباب، لكن الأسباب ليست علة تامة تستقل بإحداث المسببات” كما قال ابن تيمية. ولكن القول باستقلال السبب عن إرادة الله ومشيئته كفر.

ومن المعلوم مدى تأثير هذه النظرة للأسباب في تركها وإهمالها، ما دامت ليس مؤثرة، ولهذا أيضا شاع الإيمان بالخوارق والكرامات. ولهذا احتاج الشاطبي – وهو أشعري– أن يبحث الموضوع طويلا في مقاصد موافقاته، وبيَّن أن من مقاصد الشريعة (دخول المكلفين تحت أحكام العوائد والسنن والأسباب) وختم مبحثه بقوله: “وقد تقدم أن الصحابة قد كانوا حازوا رتبة التوكل، ورؤية إنعام المنعم من المنعم لا من السبب، ومع ذلك فلم يتركوا الدخول في الأسباب العادية التي نُدبوا إليها، ولم يتركهم النبي صلى الله عليه وسلم مع هذه الحالة التي تسقط حكم الأسباب وتقضي بانخرام العوائد، فدل على أن التزام العوائد من العزائم التي جاء الشرع بها؛ لأن حال انخراق العوائد ليس بمقام يقام فيه، وإنما محله محل الرخصة الاستثنائية، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام: (قيدها وتوكل). وقد كان المكمَّلون من الصوفية يدخلون في الأسباب تأدبا بآداب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونظرا إلى أن وضع الله تعالى أحوال الخلق على العوائد الجارية يوضح أن المقصودَ الشرعي الدخولُ تحت أحكام العوائد، ولم يكونوا ليتركوا الأفضل إلى غيره”.

ولهذا حق للدكتور جاسم أن يتساءل: “هل تركت فكرة الاحتجاج بالقدر لتبرير سوء العمل والتنصل من المسؤولية، ظلالها على العقد المسلم..إننا حين ننظر إلى الحياة من حولنا، ونرى درجة الاتقان والإحسان التي تتمتع بها أمم الأرض.. نستطيع طرح السؤال المرة بعد المرة، ونكتشف المشهد وهو يتكون عبر التاريخ”.

وقال أيضا بعد حديث شيّق عن التزكية وإشكالياتها، خاصة بعد نشأة التصوف وانتشار الأفكار القاتلة: “كل شيء لم يعد في مكانه لا العلم ولا العمل ولا الصحة ولا علاقة الإنسان بالعمل ولا علاقة السبب بالنتيجة، وذلك سيترك آثاره في العقل المسلم”.

وليس غرييا أيضا أن يشيع الزهد في الدنيا، حتى أن الغزالي وهو من هو في علمه وعقله، وهو صاحب المصنفات الأصولية والفقهية، ترك كل ذلك ولبس الجبة.

ولهذا لم يغب عن الشاطبي هذا الجو الذي خلقه التصوف، وحرص في موافقاته على بيان النظرة الإسلامية الوسطية للعلاقة بالدينا، وتوجيه النصوص التي تبدو لبادي الرأي متعارضة بين طلب الإعراض عنها وطلب الأخذ منها. وجعل أن من مقاصد الشريعة التكليف بالوسط الأعدل، وأنه هو الأصل، والعدول عنه يكون لعارض.

قال رحمه الله بعد كلام حسن في الموضوع: “فإذا نظرتَ في كلية الشريعة فتأملها تجدها حاملة على التوسط، فإن رأيت ميلا إلى جهة طرف من الأطراف، فذلك في مقابلة واقع أو متوقع في الطرف الآخر.

فطرف التشديد — وعامة ما يكون في التخويف والترهيب والزجر– يؤتى به في مقابلة من غلب عليه الانحلال في الدين.

وطرف التخفيف — وعامة ما يكون في الترجية والترغيب والترخيص — يؤتى به في مقابلة من غلب عليه الحرج في التشديد، فإذا لم يكن هذا ولا ذاك رأيت التوسط لائحا، ومسلك الاعتدال واضحا، وهو الأصل الذي يرجع إليه والمعقل الذي يلجأ إليه.

وعلى هذا إذا رأيت في النقل من المعتبرين في الدين من مال عن التوسط، فاعلم أن ذلك مراعاة منه لطرف واقع أو متوقع في الجهة الأخرى، وعليه يجري النظر في الورع والزهد وأشباههما، وما قابلها.

والتوسط يعرف بالشرع، وقد يعرف بالعوائد وما يشهد به معظم العقلاء، كما في الإسراف والإقتار في النفقات”.

(5) إشكاليات التفسير

بعد إكباره بالتفسير والمفسرين، ذكر د جاسم إشكالين منهجيين:

الأول: تقزيم بعض المفاهيم، مع أن القرآن وسعها وأعطاها أبعادا كبيرة، ومثل لذلك بمفهوم العلم الذي قصره البعض على العلم الشرعي، والعمل الصالح الذي قصره البعض على العمل الديني، والعدل الذي قصره البعض على أمثلة محدودة، والكرامة الإنسانية الذي قصره البعض على انتصاب واعتدال القامة، والتعارف الإنساني الذي قصره البعض على معرفة الأنساب.

ولعل من أسباب هذا الأمر دأب عدد من المفسرين على التفسير بالمثال، فيصبح المثال هو التفسير مع تكراره. ولهذا نجد عددا من التفاسير الحديثة يوسع ما ضاق عند بعض التفاسير القديمة.

ولننظر نموذجا مما أجاد فيه المعاصرون ووسعوا ما ضاق عند الأقدمين، فقد جاء تفسير ابن عاشور لقوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4]

قال رحمه الله: والتقويم: جعل الشيء في قوام (بفتح القاف) ، أي عدل وتسوية، وحسن التقويم أكمله وأليقه بنوع الإنسان، أي أحسن تقويم له، وهذا يقتضي أنه تقويم خاص بالإنسان لا يشاركه فيه غيره من المخلوقات، ويتضح ذلك في تعديل القوى الظاهرة والباطنة بحيث لا تكون إحدى قواه موقعة له فيما يفسده، ولا يعوق بعض قواه البعض الآخر عن أداء وظيفته فإن غيره من جنسه كان دونه في التقويم..فأفادت الآية أن الله كون الإنسان تكوينا ذاتيا متناسبا مع ما خلق له نوعه من الإعداد لنظامه وحضارته، وليس تقويم صورة الإنسان الظاهرة هو المعتبر عند الله تعالى ولا جديرا بأن يقسم عليه إذ لا أثر له في إصلاح النفس، وإصلاح الغير، والإصلاح في الأرض..

ولم يعرج المفسرون قديما وحديثا على تفسير التقويم بهذا المعنى العظيم فقصروا التقويم على حسن الصورة اهـ.

والإشكال المنهجي الثاني: هو ضمور التفسير الموضوعي، وهو أمر لا مراء فيه بين المعاصرين.

وهاهنا ملاحظة على كتب التفاسير المعاصرة، فعدد منها تعيد وتلخص وتنقل ما سبق من التفاسير، وكان الأولى لو تم توجيه تلك الجهود وتلك العقول نحو تفسير يقدم قيمة مضافة ومعالجة الإشكالات ولو في بعض الآيات، فهذا أولى من التكرار وتسويد الورق.


خلاصة:

هذه نماذج من الإشكالات التي طرحها د جاسم في كتابه (التراث وإشكالياته الكبرى)، وهناك إشكالات أخرى كثيرة مطروحة أيضا كولاية المتغلب، وإهمال العلوم التطبيقية، والتعصب والتعايش داخل الأمة، وخبر الواحد، ولولا خشية الإطالة لتناولتها هي أيضا، ولكن هناك من كتب فيها من المعاصرين، وما زال الباب مفتوحا لمزيد من التحقيق والتجديد وفق قواعد كل فن.

وفي جميع تلك الإشكالات لاحظنا أن د جاسم يكتب بحرقة، وببرهان، وباحترام. وهذا يعني أن مقصوده البناء لا الهدم، وبهذا يختلف كتابه عن كتابات العلمانيين في هذا المجال الذين يتحرقون لهدم التراث من غير برهان ولا احترام.

وهذا الكتاب يدخل ضمن ما يسمى بالفكر الإسلامي، وهو له صلة بالعلوم الشرعية، ولكن استقامته رهينة باحترام قواعد العلم الشرعي الذي يتطرق إلى قضية من قضاياه، وهو ما نراه في المجمل في الكتاب.

رد مع اقتباس