عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-07-2016 - 01:55 PM ]


وعند تحليل نتائج هذا الرسم معتمدين على مسار النبض المتوسط في الرسم البياني نجد:
1. قمة النبوض النشيطة في البيت الثاني (حتمية الحرية) ، أما قاعدة النبوض الخافتة في البيت السادس (استعراض معنوي للرياح) لاحتوائه على ثلاث نبوض خافتة وتتضح قمة النشاط في الأفعال (ينجلي، وينكسر، يستجيب أصغي، يعش) فهي أفعال ذات نبوض قوية بمعاني قوية بمعاني قوية أيضا، كما تتضح بساطة وضعف الأفعال في البيت السادس (...طمحت ...) التي تتجسد في أفعال فرعية (...لبست وخلعت).
2. مرحلة الثبات النبضي بين البيت الثالث والرابع في مسار النبض المتوسط تفسر كما يلي:
لم يعانقه + تبخر + أندثر ----< كذلك ----> قالت + حدثني
مقول قول ----< يساوي ----> لفظ القول
3. في مجال النبض الخافت نبوض كثيرة وأكثر من مجال النبوض النشطة أي 12 نبوض خافتة مقابل 8 نبوض نشيطة، ثم العودة إلى مجال النبض النشيط، وقد فسر بعض النقاد هذه الظاهرة إلى أن الشاعر ينطلق من الماضي (نبض خافت) ليصل إلى الحاضر (نشيط) لعوامل نفسية وواقعية وربما جسدية يجعله يميل إلى حاضره (القائم) المجهول فلا يزعم أنه سيحيا هذا المستقبل((19)
4. بدأ نبض الفعل في القصيدة بنبض الكائنات من بداية البيت الأول إلى البيت الرابع من الخفوت إلى النشاط ثم العودة إلى الخفوت بعد تقديم النصيحة وتأييد مبدأ الحرية ثم تنطلق الرياح بنبوض من البيت الخامس إلى الثامن بنفس عدد الأبيات من الخفوت إلى السكون، ثم قمة النشاط في نهاية البيت الثامن ومنه يعود الشاعر إلى ذاته في مرحلة الخفوت ليحاكي هذه الرياح في نشاطها وذلك في البيت التاسع والعاشر.
5. بداية النبض كانت من نبض الفعل (أراد) الخافت وتوالت النبوض للوصول في النهاية على نبض الفعل (أصغى) النشيط، ويبدو أن (أراد) الخافت هو للضمير الجماعي في الشعب أما (أصغى) فهو الضمير الفردي للشاعر، وكل منهما في مجال مختلف عن الأخر بين خط السكون.
6. مسار النبض المتوسط للبيت (1+2+3) يطابق مسار النبض المتوسط للبيت (7+8+9) بالشكل التالي:
- المسار بين البيت 2،1 يطابق تمام المسار بين 7،8
- المسار بين البيت 6،7 يوافق مسار البيت 1
- المسار بين البيت 2،3 يوافق المسار بين البيت 9،8
ومنه فالمسار بين 3،2،1 تكشف فيه الكائنات عن حديثها للشاعر ودعوته للحرية وهذا لا يتحقق إلا بسلوك الشعر مسلك الرياح في أستعراضها وتحذيرها وتشجيعها (مسار البيت 9،8،7)
7. أما قمتي المسار المتوسط في البيت 10،5 فآلت كلاهما إلى السكون وهما مساران متشابهان والفرق بينهما أن الأول أشد تسارع من الثاني ويفسر ذلك في أستعراض الرياح المادي بين البيت الرابع والخامس أمام أعين الشاعر ثم عودت الشاعر إلى ذاته ومحاكاته لهذا الإستعراض بين البيت 10،9 وهو سلوك أقل شدة في التسارع.
ويمكننا بعد ذلك بيان العلائق بين النبوض الكائنات، ونبوض الرياح ونبوض الشاعر للوصول إلى نتيجة وفق ما يلي:
نبض الكائنات (قالت + حدثني) ----> أراد + تستجيب (خافت + نشط)
ينجلي + ينكسر (2 نشيط)
لم يعانقه + تبخر + أندثر (نشيط (-) + 2 خافت)
أما نبض الرياح (دمدمت) ----> طمحت + لبست + خلعت (3 خافت)
لم أتخوف (نشيط -)
لا يحب، يعش (نشيط(-) + نشيط)
أما نبض الشاعر (فعجت + ضجت) ----> ليس لهما ردود (0)
(أطرقت) ----> أصغى (نشيط)
بجمع المعادلة الأولى (الكائنات) نحصل على: 2 خافت ----> (3 خافت + 3 نشيط + نشيط(-))
: 2 خافت ----> 3 خافت + 2 نشيط
وبجمع المعادلة الثانية(الرياح) نحصل على: 1 خافت ----> 3 خافت + 2 نشيط(-) + نشيط
أما إذا جمعنا المعادلتين في الطرف الأول وأختصرنا في الطرف الثاني نجد:
نبض الرياح والكائنات: 3 خافت ----> 0 خافت + 1 نشيط
: 3 خافت ----> 1 نشيط
ولدينا مسبقا نبض الشاعر: 3 خافت (فعجت + ضجت + أطرقت) ----> أصغى (نشيط)
: 3 خافت ----> 1 نشيط
والنتيجة المحصلة هي تطابق نبض الشاعر مع نبض الرياح، والكائنات معا وهي نتيجة تبين ارتباط هذه الأبيات بعلاقة مع صاحبها تتجاوز التعبير عن الرغبات المكتوبة والعلل النفسية إلى التعبير عن الخيوط والعلاقات التي تربط الإنسان ماضيه، وحاضره، ومستقبله (20).و هذا ما وجدته بعض الدراسات في شعره أو في مراسلاته أو في يومياته ذلك الصدى( (بل أصداء مرضه فهو يحدثنا عن مرضه، و عن حقيقة هذا المرض، و عن أزمة الرجل المريض) )(21) فنحن كثيرا((ما نجد كلمة (القلب) أو (يا قلبي) ففي عناوين قصائده نجد (إلى قلبي التائه)، و (قال قلبي للإله ) و (قلب الشاعر) و ليست كلمة القلب رمزا جميلا فقط و رمزا إبداعيا فحسب، بل هي أيضا تعبير نفساني نظنه لاشعوريا ـ غالبا ـ عن مرض الشاعر))(22 ) ففي المقطع المحلل، أو المشرح سالفا نرى(( أن الشابي قد صور مطامحه، و إندفاعاته كمريض ...فهو في دعوة (إرادة الحياة) يتجسم في شعب بأسره، و يرى ذاته المريضة تطابق ذات الشعب المريض، و لكن كلاهما مندفع نحو الحياة نحو كسر القيود نحو الوجود الأخصب ))(23 ) .
الهوامـــــش

1 ـ أبو القاسم الشابي:الخيال الشعري عند العرب، الدار التونسية للنشر، ط 2 ـتونس ،1983ص22
2 ـ المرجع نفسه: ص22
3 ـ أحمد عبد الوهاب بكير: معجم أمهات الأفعال ج ،1دار الغرب الاسلامي ط،1 1997 ص10
4 ـ عبد الملك مرتاض: التحليل السميائي للخطاب الشعري، دار الكتاب العربي ،2001ص11
5 ـ المرجع نفسه:ص32
6 ـ شكري عزيز الماضي:محاضرات في نظرية الأدب، ط1دار البعث، 1984ص63، 64
7 ـ أبو القاسم الشابي:ديوان( أغاني الحياة) ، دار العودة ،بيروت ص 167 ـ 170
8 ـ إيليا الحاوي :أبو القاسم الشابي (شاعر الحياة و الموت) دار الكتاب اللبنلني، بيروت 1981 ص90
9 ـ المرجع نفسه:ص42
10 ـ أحمد عبد الوهاب بكير:معجم أمهات الأفعال ص5
11 ـ بدرالدين بن تريدي:الفعل زمنه و إعرابه و تصريفه، المؤسسةالوطنية للكتاب، 1992ص05
12 ـيمنى العيد :الدلالة الاجتماعية لحركة الأدب الرومنطيقي في لبنان، دار الفارابي ،1979ص131
13 ـ عبدالجبار توامة :زمن الفعل في اللغة العربية، ديوان المطبوعات الجامعية،1994الجرائرص03نقلا عن سيبويه(الكتاب)ج ص12
14 ـالمرجع نفسه:ص82
15 ـ بكري عبد الكريم:زمن الفعل في القصة العربية (مقال) تجلبات الحداثة ع 1جامعة وهران
سنة1992ص109
16 ـيمنى العيد :الدلالة الاجتماعية لحركة الأدب الرومنطيقي في لبنان ص132
17 ـ عبد الجبار توامة:زمن الفعل في اللغة العربية ص20
18 ـ المرجع نفسه :ص19
19 ـ عبد الملك مرتاض:بنية الخطاب الشعري، ديوان المطبوعات الجامعية1991الجزائرص27
20 ـ أحمد حيدوش:الإتجاه النفسي في النقد العربي الحديث، ديوان المطبوعات الجامعية1990ص157
21 ـمحمد فريد غازي :الشابي من خلال يومياته ، الدارالتونسية للنشر ط2، 1983ص35
22 ـ المرجع نفسه:ص38
23 ـالمرجع نفسه:"ص45

رد مع اقتباس