وقد حصلَ جدالٌ ولَجاجَةٌ من أحدِهِم في بعض المنتدياتِ، لأنّه أبى أن يُسلِّمَ للعَرَبِ الأوضاعَ اللغويّةَ
التي ارتضَوْها وارْتَضاها مَن بعدَهم، وزعمَ أنّه لا مانعَ يمنَع من مُخالَفَتِهم في ذلِك، وعلّتُه هذه حقٌّ
يُرادُ بِه غيرُ ذلكَ في زَمانِنا هذا، فالتّعليلُ بتطويرِ اللغةِ أو إدماجِها في سياقِ التنميةِ أمرٌ لا ينتطحُ فيه
عنزانِ، ولكنّ الزّعمَ بالتّطويرِ قد يُدخلونَ تحتَه ما لا حصرَ لَه من وجوه الإخْطاءِ والخروجِ عن مَعْهودِ العربيّة
في التّعبيرِ، مُتّبعينَ في ذلِك ما تَداوَله الصّحفيّونَ والإعلاميّونَ والكَتَبَةُ المُداوِمونَ في الصّحُفِ السّيّارَة.
والنّتيجَة الانتقالُ من لغةِ الفصاحَةِ إلى لغةِ الصّحافَةِ وقد انتهى الأمرُ بهذا المُجادِلِ اللَّجوجِ إلى إغلاظِ
القولِ والتّطاوُلِ على الأساتيذِ، والتّصرّفِ على مذهَبِ المُتنطّعينَ المُنبتّينَ الذين لا ظهْراً أبقَوْا ولا أرضاً
قَطَعوا، والذينَ يَقولونَ لشيوخهِم بعد الخُروجِ عليْهم: أنتُم رِجالٌ ونحنُ رِجالٌ، وما كانَ من هذا اللَّجوجِ
بعدَ ذلِك إلاّ أن انصرَفَ عن مجالسِ العلمِ في ذلك المنتدى، وانقطَعَ ولم يعُدْ .