عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-01-2016 - 02:11 PM ]


أسباب نشأة الفرضيات في النحو العربي:
لكل ظاهرة نحوية أسباب معينة تؤدي الى نشوئها وانتشارها، وبما ان الفرضيات إحدى هذه الظواهر، فقد كانت لها عدة أسباب يمكن تسليط الضوء عليها بالنقاط الاتية:
أولا: نقص الاستقراء: يعد نقص الاستقراء من الأسباب المهمة التي جعلت الفرضيات تحتل حيزا كبيرا في الدرس النحوي، وقد أشار الى هذا النقص جملة من الباحثين(30 )، ذهبوا الى أن استقراء النحويين لم يكن متصفا بالدقة والشمول، وهناك أسباب جعلتهم يذهبون هذا المذهب، إذ رأوا أن هناك قواعد غير معضدة بالشاهد النحوي لأن الطبيعة التي يفرضها التقعيد هي أن تكون ((القاعدة نتيجة من نتائج الاستقراء فمن الضروري ايراد بعض الشواهد والأمثلة التي جرى عليها الاستقراء، لتكون سندا للقواعد وايضاحا لها، ويحسن أن تكون هذه الشواهد والامثلة كثيرة الى حد ما))( 31)، في حين أن بعض القواعد النحوية لم تعضد الا ببعض الأمثلة المصنوعة ((ذلك أن النحوي يصنع شواهده من (زيد) و (عمرو) كلما أعوزه الشاهد القديم ومعنى هذا أن استقراءهم للفصيح من كلام العرب لم يكن وافيا))(32 )، ومنهم من قرر أنه ((لم يكن بين يدي النحاة – من أبي الأسود الى سيبويه – مادة لغوية كافية – فضلا عن أن تكون مدروسة – بحيث يمكنهم إدراك النظام النحوي الكامل للغة والتعبير عنه موضوعيا على شكل قواعد وقوانين نحوية))(33 ). وهناك سبب آخر لا يقل شأنا عن المتقدم يتضح لنا من خلال تعامل النحوي مع النصوص العربية والحكم على ((كل ظاهـرة جارية في الاستعمال وتخالف قواعدهم بأنها إما (شاذة)، واما (قليلة)، وإما (جائزة على الضعف)، مما يبطل القياس عليها، أو يلجأ الى تأويلها تآويل شتى في حال (السماح) بتبنيها))( 34). وهكذا نجد النحويين في وضع مضطرب، فهم من جانب لا يعتمدون في إسناد القاعدة إلا على المثال المصنوع، ومن جانب آخر يحكمون على النص العربي الذي لا يوافق القاعدة بأحكام تعسفية، أو يلجؤون الى سلوك طريق ملتو من طرق التأويل كي يخضعوه للقاعدة المفروضة. وما هذه الفرضيات التي تمثلت بالقاعدة النحوية وما ترتب عليها الا دليل واضح على نقص الاستقراء النحوي، بمعنى أن الاستقراء النحوي لم يحط بكل ظواهر اللغة على الوجه العام الشامل. ومع هذا فإن هناك من الباحثين من ذهب مذهبا مخالفا لما أثبته، كما يرى الدكتور عدنان محمد سلمان إذ يقول: ((اعتمد علماء اللغة والنحو الاستقراء في تتبعهم كلام العرب واستخلاص الظواهر اللغوية والقواعد النحوية، وقد خيل لبعض الباحثين أن علماء اللغة والنحو قد كانوا يفرضون القواعد ثم يعمدون الى إخضاع كلام العرب، لهذه القواعد. فيرتضون ما وافقها، ويرفضون ما جاء خارجا عنها(*)... وهذا كلام لا يستند الى حجة مدروسة، ولا يمتلك الدليل الناصع))(35 )، ويقول في موضع آخر: (أما وضع الأحكام فقد كان اعتمادهم فيه على الاستقراء وحده))( 36)، وقال أيضا: ((إن النحاة قد اعتمدوا المنهج الوصفي القائم على الاستقراء. فبنوا أحكامهم النحوية على ما استخلصوه من ذلك الاستقراء الواسع لمختلف أنماط الكلام العربي. واستطاعوا أن يضبطوا قوانين النحو العربي وقواعده الكلية والجزئية، سواء أكان ذلك متعلقا بمفرداتها أم كان متعلقا بتراكيبها، وأنهم استوعبوا نظم العربية ولم يفتهم من أحكامها شيء ذو بال))(37 ).
والواقع ان هذا الرأي على الرغم من معارضته لفكرة نقص الاستقراء التي سلمنا بوجودها، إلا أنه لا يعد رأيا خاطئا. وسأحاول تأييده وإثبات صدقه بفكرة هينه.
من المعروف أن النص القرآني يحتل منزلة رفيعة في نفوس المسلمين، وكل مجالات المعرفة العلمية الإسلامية كانت تدور حوله، وكان الباعث الأساسي لها، وعلوم العربية كانت من جملة هذه العلوم، وقد كان ((الدافع الرئيس والسبب المباشر الذي أدى الى التفكير في وضع ما يسمى بعلم العربية على اختلاف فروعه وعلومه من أصوات ولهجات ومعجمات وغريب ونحو وصرف، فقد كانت خشية المسلمين على كتابهم أن يصبه اللحن في قراءاته أو التصحيف في أحرفه فيؤدي ذلك الى تحريف آياته))( 38)وعلى الرغم من ذلك فاننا نجد بعض القواعد النحوية مخالفة لبعض الظواهر اللغوية المطردة في النص القرآني، فلو نظرنا – على سبيل المثال لا الحصر – الى قاعدة جمهرة نحاة البصرة التي تنص على أن أدوات الشرط مختصة بالدخول على الجمل الفعلية، ولا يجوز دخولها على الجمل الاسمية، ونظرنا في الوقت نفسه الى النص القرآني، لوجدنا أن ظاهرة دخول أدوات الشرط على الاسم مما يطرد فيه، إذ نجد أن أداة الشرط (إذا) يرد دخولها على الاسم في سورة التكوير وحدها اثنتي عشرة مرة (الايات 1-13) وبشكل متتابع، ونحن نعلم أن كثيرا من النحاة المؤسسين كانوا من حفظة القران وقرائه. فهل من المعقول أن يفوتهم استقراء مثل هذه الظاهرة ؟! إن هذا المثال وغيره من الأمثلة التي ترد على نسقه، تقودنا الى الاطمئنان بأن ليس كل ما جاء مخالفا للقاعدة النحوية المفروضة، وما ترتب عليها من نتائج كان سببه نقص الاستقراء، بل أن هناك سببا آخر سيكشف لنا علة تضارب آراء الباحثين في الاستقراء النحوي، ولعله لا يقل شأنا عنه يكمن في النقطة التالية.
ثانيا: اعتماد النحويين على البيئة الحجازية في التقعيد النحوي.
اذ اعتمد النحويون في تأصيل قواعدهم على أساس لهجة قريش ولهجات القبائل المحيطة بها والتي كانت ضمن الحيز الجغرافي لبيئة الحجاز، ولعل نظرة النحاة الى هذه اللهجة ترجع الى أسباب دينية وسياسية واقتصادية، وقد ورد في الاقتراح أن هناك أسبابا أخرى تتعلق باللغة أدت الى انتقاء هذه اللهجات، منها أن ((...قريش أجود العرب انتقادا للافصح من الألفاظ، وأسهلها على اللسان عند النطق وأحسنها مسموعا وابانه عما في النفس، والذين عنهم نقلت اللغة العربية وبهم اقتدى، وعنهم أخذ اللسان العربي من قبائل العرب هم قيس، وتميم واسد... ثم هذيل، وبعض كنانة، وبعض الطائيين، ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم))(39 ) وبذلك ضيق النحويون دائرة الاخذ عن كثير من لهجات القبائل الأخرى، إذ ((اتفق علماء العربية الأقدمون على أن لغة قريش النموذج الأعلى للفصاحة وأن لغة التنزيل جاءت عليها))( 40) على الرغم من تعدد اللهجات في جزيرة العرب، وبذلك اقتصرت الرواية على صورة واحدة من صور هذه اللهجات ((ذلك أن العربية في صورتها التي بين أيدينا ليست إلا فرعا من فروع العربية غلبة القرآن، وفرضته الحياة الجديدة التي صار إليها المجتمع بعد نزول الكتاب الكريم وسطوع نوره في جزيرة العرب. وليس ثمة من ينكر أن في العربية لهجات وفروعا أخرى، بعضها معروف وبعضها غير معروف، تختلف في بعض أصولها وقواعدها وتتمايز تمايزا واضحا، ولكنها أصبحت بعد نزول القرآن وجمعه وضبط قراءاته في عداد المنقرض المهمل))( 41)، لقد أتيحت لهذا الفرع من فروع اللهجات ظروف خاصة جعلته يتسنم المكانة الرفيعة بين اللهجات العربية، فكانت لهجة قريش بسبب احتكاكها باللهجات الأخرى تهضم وتبتلع ما يفد إليها من تلك اللهجات، فأخذ هذا المزيج يشكل لهجة مميزة كانت نواتها الاولى لهجة قريش، ((هذه اللهجة الموحدة لم تنضج ولم تتسع إلا على حساب اللهجات الأخرى، أي أنها اخذت من اللهجات العربية ما تستحسنه من الألفاظ والتراكيب، وطرق الأداء، ثم مزجت ذلك كله، وأبرزته في صورة لغة واحدة))( 42) ولكن هذا لا يعني أن هذه اللهجة نسخت وجود اللهجات الأخرى، بل ((ان صور الخلاف بين اللهجات التي نقلها إلينا النحاة في ثنايا كتبهم لتشهد بما كان لبعض اللهجات من قوة تكاد تساوي بها قوة لهجة قريش... إذ إنه ليس من السهل أن نتصور خضوع شعراء القبائل جميعها للهجة قريش في كل ما ينشدونه من قصائد في مجتمعاتهم، وفي أسواقهم الادبية))( 43). إلا أن الرواة والنحاة عمدوا الى هذه اللهجة مستقصين مفرداتها وتراكيبها وأساليبها ((فقد رفعوا من شأنها على حساب اللهجات الأخرى، بل أنهم زادوا في احترامها، وأسبغوا عليها صفات هي أقرب الى صفات القداسة))(44 )، على الرغم من أن الكثير من اللهجات الأخرى وردت في القرآن الكريم، وقرئت بها آياته.
وعندما بدأ النحويون بتأسيس القواعد النحوية كانوا بمواجهة عدة لهجات تختلف في دلالات مفرداتها، وتراكيبها وأساليبها ؛ لذا كان عليهم التزام لهجة واحدة من بين هذه اللهجات، وتأسيس القواعد على وفق ما جاءت به من تراكيب، فعمدوا الى لهجة قريش لما تتمتع به من سيادة على اللهجات الاخرى، وانطلاقا من هذا الإجراء نشأ ابتداع الأصول والفروع في اللغة الواحدة، إذ افترضوا أن كل حالة لها أصل وفرع، والمراد بالأصل: ((القالب المعياري المفترض أو المتصور في ذهن النحاة))(45 )، في حين أن كثيرا من هذه الفروع ترد مخالفة لتلك الأصول، والواقع أن فكرة الأصل، والفرع ليست موجودة، إنما اختلقها النحويون، لأن كلا من الأصل والفرع هو من كلام العرب. وهكذا عممت القاعدة النحوية التي أصلت على أساس لهجة واحدة على لهجات متعددة، لانهم عدوا ((كل ما أثر عن العرب صحيحا، وبالتالي فكل ما صح لديهم من كلام العرب ينبغي أن يكون مطابقا لهذه القواعد العامة التي لم تكن في الواقع سوى ظواهر وضوابط للهجة عربية واحدة))(46 )، فكان استقراؤهم وافيا للهجة بيئة الحجاز، وقواعدهم الخاصة بهذه اللهجة عامة شاملة، ولكن استقراءهم للهجات الأخرى كان ناقصا، في حين أنهم لا يستطيعون أن يخطئوا ما يرد عليهم من كلام العرب نثرا ونظما، فحاولوا ابتكار طرق للحفاظ على القاعدة النحوية من خطر الانهيار أمام هذه النصوص، تمثلت برمي النص العربي بالشذوذ، والقلة، والضعف، أو أن يسلكوا طريقا آخر يتمثل بالتأويل النحوي كي ينسجم النص مع القاعدة، وأصبحت هذه النصوص في خدمة القاعدة النحوية، هي التي تتحكم بها، بدلا من أن يكون العكس. لذا فإن أحد الباحثين يفترض أن النحويين المؤسسين كان عليهم ((وضع نحو خاص لكل قبيلة، يساير لغتها ولهجتها، ويلائم لسانها دون غيرها من القبائل، فيجئ نحوا صافيا، لا بلبلة فيه ولا اشتراك))( 47)، وأنى لهم ذلك؟ وهم بصدد محاولة تقعيد اللسان العربي عموما، وإيجاد سبيل للإتلاف بين جزئيات الظاهرة اللغوية في اللهجات كافة، لتدخل في حيز القاعدة الواحدة.
ويعد الاعتماد على اللهجة الحجازية في التقعيد النحوي من أهم أسباب نشأة الفرضيات في النحو، كما أنني أستطيع أن أخرج بنتيجة مؤادها، أن ليس كل ظاهرة أخضعها النحويون الى القاعدة بطرق التأويل النحوي كان سببه الرئيس نقص الاستقراء، لأن هناك سببا آخر أكثر أهمية منه، وهو الأصل المفترض الذي أعتمد في وضعه على لهجة بيئة الحجاز، إذن فنقص الاستقراء موجود بنسبة معينة إلا أنه من غير الممكن عده سببا في كل ما خضع للتأويل، ولعل هذه المسألة هي التي أدت الى اختلاف آراء الباحثين حول إثبات وجود نقص الاستقراء ونفيه.
ثالثا: عدم اعتماد النحويين على صيغة عمل معينة. لعل من جملة أسباب نشأة الفرضيات اتصاف عمل النحاة في أغلبه بالفردية من حيث استقصاء المادة والنظر اليها لاستنباط القاعدة، إذ إن ((الاستقراء الفردي لا يؤدي الى الطمأنينة، فلابد من المصير الى استقراء الجماعات، ثم أن الاطلاع وحده لا يغني شيئا ما لم يعضده الانتباه الى محل الشاهد، وموطن الاستنباط))( 48)، ويدلنا على ذلك استدراكات النحويين اللاحقين على من سبقهم ((فقد استدرك مثلا على سيبويه. وهو من أوسع العلماء استقراء للعربية، استدرك عليه ابو بكر الزبيدي (ت 379هـ) في باب أبنية مفردات العربية، ووضع في ذلك كتابا سماه: (كتاب الاستدراك على سيبويه في كتاب الابنية)(*)، أورد فيه الأبنية التي وقعت في كتاب سيبويه...، وأعقب كل بناء بذكر الأبنية الزائدة على أبنية سيبويه... وممن استدرك عليه أيضا ابن خالويه... واستدرك عليه كذلك ابن جني))( 49)، كما يدلنا على استقلالهم بالعمل النحوي كثرة الخلافات المبثوثة في كتب النحو ابتداء من كتاب سيبويه، فما تلك الخلافات إلا دليل على نظرة النحوي الخاصة الى تراكيب اللغة، فضلا عن تباينهم واختلافهم في اخذ اللغة عن الاعراب.
رابعا: استمرار آلية الدرس النحوي على الرغم من توقف ينابيع الرواية، مما أدى الى نشأة فرضيات متعددة الأنواع، كان السبب الرئيس في نشأتها استيعاب الدرس النحوي وهضمه للغة المرحلة الزمانية المحددة للاستقراء ؛ لأن ((إيقاف الاستشهاد عند حد معين جعل النحاة وقد جفت روافد الاستقراء عندهم..يلجأون الى ما لديهم من قواعد، فيجعلونها مادة الدراسة بدل النصوص التي أعوزهم الجديد منها))( 50)، فأصبح بذلك الحكم النحوي مادة الدرس، وبدأت الدراسات تصب في فلسفة هذه الأحكام، فكثر التعليل، وبدأ الاعتماد على التمارين العقلية، وصنع الأمثلة على القواعد عند عدم توفر الشاهد النحوي، واخذت آثار التراكمات الفكرية المتمثلة بالتخريج والتوجيه، والتعليل، تحتل مساحات واسعة في المصنفات النحوية.
خامسا: هناك أسباب تتعلق بالنحويين أنفسهم كان لها أثر كبير في نشأة الفرضيات في النحو العربي، وقد دفعت هذه الأسباب النحويين الى التماس كل ما هو بعيد ومعقد، إذ سلكوا المسالك الصعبة، والطرق الملتوية في سبيل الوصول إليه، كي يتسنى لهم الحصول على ما يبتغون عن طريق النحو، عندما أصبح حرفة يحترفها النحوي من أجل الكسب، ولم تعد الغاية من النحو مقتصرة على فهم اللغة وتراكيبها، ووظائف مفرداتها. والميل الى التماس الطرق الواضحة في تناولها، فهناك روايات تفيد بأن من النحويين من كان يغلو في تعقيد قواعد النحو، ويحاول تعتيم مسائله، وزيادة غموضها، لهذه الأسباب فقد ذكر الجاحظ (ت 255هـ) أنه سأل الأخفش (ت 215هـ) قائلا: أنت أعلم الناس بالنحو فلم لا تجعل كتبك مفهومة ؟ وما بالنا نفهم بعضها ولا نفهم أكثرها ؟ وما بالك تقدم بعض العويص وتؤخر بعض المفهوم ؟ فيجيبه الأخفش قائلا: أنا رجل لم أضع كتبي هذه لله، وليست هي من كتب الدين، ولو وضعتها هذا الوضع الذي تدعوني إليه لقلت حاجات الناس إلي فيها، وإنما قد كسبت في هذا التدبير إذ كنت الى التكسب قد ذهبت(51 ). وهناك أسباب أخرى غير التكسب منها تنافس النحويين على تصدر حلقات الدرس في المؤسسات العلمية، ولعل القصة المعروفة التي حدثت في بغداد بين ثعلب (ت 291هـ) والمبرد (ت 285هـ) خير دليل على ذلك، كما أن اهتمام أولياء الأمور بالعلم والعلماء زاد من حدة الايغال في الاجتهادات النحوية، إذ ((ازداد باب الاجتهاد في النحو توسعا عندما قرب الخلفاء الادباء والرواة والنحويين، فكان التنافس والميل الى الظهور بمظهر العالم المحقق يدفع بأغلبهم الى التأويل الغريب بالطرق الملتوية، وينبري لإثبات تأويلاته بشتى البراهين فهو يلجأ الى القبائل يستنطقها عله يجد عندها ما يؤيد رأيه، وإن كان ذلك الدليل شاذا وغريبا))(52 ).

رد مع اقتباس