عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
علاء التميمي
عضو نشيط
رقم العضوية : 2146
تاريخ التسجيل : Oct 2014
مكان الإقامة : الرياض
عدد المشاركات : 725
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

علاء التميمي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-26-2016 - 12:38 AM ]


ومن الواضح أنّها أدلّة يمكن تجاوزها، فلا تقف حيَّال التقديم، ويجاب أصحابها بما يلي:
أ-لا نسلّم أنّ الفعل عامل على الإطلاق، فما قيل في فلسفة العمل قد يستضعف في موضعه. فإنِ الأثرُ الإعرابي إلاّ علامة تستجلب عمومًا لتصوير المعنى، فينتفي الحكم الذي أسس عليه المنع، وهو عدم إجازة إعمال العامل الواحد في معمولين متماثلين. هذا من جهة، ومن جهة أخرى إنّ التعلّل بالضمائر التي تلحق الأفعال في حال التقديم على أنّها أدلّة على الفواعل، ولاسيّما في حال التثنية، والجمع رأيٌ مرجوح. فمن الواضح أنّ إلحاق تلك العلامات بباب الضمائر يخلو من الإصابة. فتمام التحقيق فيها أنّها حروف دوالّ، أو علامات يؤتى بها تحقيقا للمطابقة بين الفعل، وفاعله، أو المسند، والمسند إليه. و يكفيك أنّه يلزم على ما قاله النحاة أن لا تتصل تلك اللواحق بالأفعال إذا أظهرت فواعلها. والأكيد أنّها تظهر في غير شاهد من كلام العرب، فيجمعون بين الفاعل، وما اصطلح عليه بالضمير، نحو لغة «أكلوني البراغيث»، وخرِّج عليها قوله تعالى:وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا[51]، وخُرّج عليها، أيضا، قوله (ïپ¥): «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ: مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ».[52]
ولم يجد قبيلٌ من النحاة بدّا من القول بحرفيتها في مثل هذه المواضع إجراءً لها مجرى تاء التأنيث، كما نصّ عليه سيبويه،[53] وأكّده الناظمُ في خلاصته:[54]
وَقَدْ يُقَالُ: سَعِدَا وَسَعِدُوا*** وَالْفِعْلُ لِلظَّاهِرِ بَعْدُ مُسْنَدُ
وإن مال بعضهم إلى تخريجات واهية تمسكًا باسميتها، ومن ثمّ توجيه الاسم الظاهر بعدها على البدلية، أو على المبتدئية المؤخرة.[55] و قد أحسّ ابن الناظم بتعسف التخريج هاهنا، فلم يجز هذا الحمل؛ «لأنّ أئمّة اللغة اتفقوا على أنّ قومًا من العرب يجعلون الألف، والواو، والنون علامات للتثنية، والجمع، كأنّهم بنوا ذلك على أنّ من العرب من يلتزم، مع تأخير الاسم الظاهر، الألف في فعل الاثنين، والواو في فعل جمع المذكر، والنون في فعل جمع المؤنث، فوجب أن تكون عند هؤلاء حروفا، وقد لزمت للدلالة على التثنية، والجمع، كما قد تلزم التاء للدلالة على التأنيث، لأنها لو كانت اسما للزم: إمّا وجوب الإبدال، أو التقديم والتأخير، وإمّا إسناد الفعلين مرّتين، وكلّ ذلك باطل، لا يقول به أحد».[56]
ب-أمّا ما استدلَّ به المبرد من إمكان إظهار الضمير مع وجود الاسم المرفوع مقدمًا على فعله في نحو:عبد الله قام أخوه، فلا وجهَ له فيه لاختلاف التركيب عمّا نحن فيه، فليس هذا نظير: زيدٌ قام، ووجه الفرق أنّ إسناد الفعل في التركيب الأوّل إلى أخي زيد لا إليه، في حين أنّه إسناد إليه نفسه في التركيب الثاني، فينتفي وجه الشبه بينهما، ومن ثمّ يختلف حكمهما النحوي.
فالأظهر بعد هذا أنّ الفاعل جائز تقديمه على فعله مع بقاء فاعليته، فيترجح لديّ قول الكوفية ؛ لأنّه الأدنى إلى التفكير اللغوي. فأمّا إشكالية ضمائر الأفعال المسند إليها الفعل على زعم النحاة، فمقدور عليها بإحالتها إلى بابها الأولى بها، وهو باب الحروف، وقد نصّ المازني على حرفيتها،[57] فهي مجرّد علامات تفيد المطابقة، والعلامة حرف، وليست اسمًا، فلا إسناد إليها البتة؛ يقول مهدي المخزومي: «ولا إسناد في رأينا إلى مثل هذه الكنايات لأنّها ليست أسماء أو ضمائر كما يزعم النحاة، بل هي كنايات أو إشارات تشير إلى جنس المخاطب أو عدده».[58]
أمَّا أن يقال: إنّ هنالك فرقًا واضحًا بين جملتي: حضر زيد، وزيد حضر، من حيث إنّ الشكل الأول مغلق نحويًّا، والثاني غير مغلق، لاحتمال أن يكون الحاضر غير زيد، كأن تقول: زيد حضر أبوه،[59] فلا وجه له ؛ لأنّ الشكل الأوّل، أيضا، يمكنه أن يمتدَّ عن طريق البدلية، نحو قولك: حضر زيد أبوه.
فالوجه أنَّ المسندَ إليه يتقدَّم على فعله، ولا ينقله تقدُّمه عن حكمه، ولا يخرجه من وظيفته، وهذا على خلاف ما فشا في مصنفات النحويين، وتُدووِل في مصطلحيتهم.
حاصل النظر فيما سبق نجمله في الآتي:
1. البنية الإسنادية بنية مجرّدة سابقة للتعجيم، قابلة للوسم اللفظي على مستوى التنجيز.
2.البنية الإسنادية بنية وظيفية.
3. البنية الإسنادية هي النواة المجرّدة التي تتكهّن بجميع أضرب الكلام المنجز، فهي العلاقة التركيبية الأولى.
4.الإسناد أخصّ من النسبة.
4. الفعل لا ينهض باعتباره بنية إسنادية، على خلاف ما رسخ في المنظومة النحوية العربية، وفشا في مصنفات علمائها.

********************************
الهوامش:
[1] . الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين، رتبه وحققه عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط1، 1424هـ-2003م، 2/283.
[2] . سيبويه، الكتاب، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، دار الجيل، بيروت-لبنان، ط1، (د.ت)، 1/23.
[3] . ينظر: مصطفى حميدة، نظام الارتباط والربط، نظام الارتباط والربط في تركيب الجملة العربية، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، والشركة المصرية العالمية للنشر لونجمان، ط1، 1997م، ص161.
[4] . ينظر: عبد الرحمن الحاج صالح، «الجملة في كتاب سيبويه»، المبرز، المدرسة العليا للآداب والعلوم الإنسانية، الجزائر، ع2، جويلية-ديسمبر1993م ، ص10، 11 ؛ وخولة طالب الإبراهيمي، مبادئ في اللسانيات، دار القصبة للنشر، الجزائر، 2000م، ص111.
[5] . ممَّا يجب ذكره أنَّ هذا الباحث يوسع، في تحليله، دائرة الإسناد لتعبّر عن العلاقة [ففا] مهما كان مظهر [مفا (مف)]، بحيث يصير مفهوم الإسناد المعروف في النحو العربي نوعا من أنواع الإسناد الذي يعنيه. ينظر: محمد صلاح الدين الشريف، الشرط والإنشاء النحوي للكون بحث في الأسس البسيطة المولدة للأبنية والدلالات، سلسلة اللسانيات، 16، منشورات كلية الآداب بجامعة منوبة، تونس، 2002م ، 1/392.
[6] . نفسه، 2/782.
[7] . ابن يعيش، شرح المفصل للزمخشري، قدّم له ووضع هوامشه وفهارسه إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان،ط1، 1422هـ-2001م،1/72.
[8] . الأردبيلي، شرح الأنموذج في النحو للعلامة الزمخشري، حققه وعلَّق عليه حسني عبد الجليل يوسف، مكتبة الآداب، القاهرة، (د.ت)،ص6.
[9] . السكاكي، مفتاح العلوم، مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط2، 1411هـ-1990م، ص91.
[10] . بهاء الدين السبكي، عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح، تحقيق خليل إبراهيم خليل، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط1، 1422هـ-2001م ، 1-2/231 ؛ وينظر: محمد عبد الرؤوف المناوي، التوقيف على مهمات التعاريف، تحقيق محمد رضوان الداية، دار الفكر المعاصر، بيروت، ودار الفكر، دمشق، ط1، 1410م، ص291.
[11] . عبد القادر المهيري، النحو بين بساطة التقعيد وقضايا التأصيل، الدروس العمومية، منشورات كلية الآداب، منوبة، تونس، 1990م،ص83.
[12] . الاستراباذي، شرح الكافية في النحو، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 1415هـ-1995م ، 1/8.
[13] . شرح المفصل، 1/72.
[14] . خالد ميلاد، الإنشاء النحوي في العربية بين التركيب والدلالة، سلسلة اللسانيات، مج 15، جامعة منوبة كلية الآداب، والمؤسسة العربية للتوزيع، تونس، ط1، 1421هـ-2001م ص54.
[15] . السيوطي، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، تحقيق عبد العال سالم مكرّم وعبد السلام محمد هارون، مؤسسة الرسالة، بيروت-لبنان، ط2، 1987م ، 1/33.
[16] . الفاكهي، شرح الحدود النحوية، حققه وقدّمه محمد الطيب الإبراهيم، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، 1417هـ-1996م ص73.
[17] . نظر: الشرط والإنشاء النحوي للكون، 2/782.
[18] . شرح الكافية،1/8.
[19] . ابن مالك، شرح التسهيل، تحقيق عبد الرحمن السيد، مكتبة الأنجلو المصرية، ط1، 1974م ، 1/8.
[20] . التهانوي، كشاف اصطلاحات العلوم والفنون، تحقيق لطفي عبد البديع وعبد النعيم محمد حسين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، (د.ت) ، 2/336.
[21] . ينظر: مهدي المخزومي، في النحو العربي نقد وتوجيه، الرائد العربي، بيروت-لبنان، ط2، 1406هـ-1986م ص31.
[22] . أمُّ عقيل: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، أمُّ علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما). ينظر: ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، دار الكتب العلمية، بيروت، (د.ت). 8/160.
[23] . البيت من شواهد ابن عقيل، شرح ألفية ابن مالك، ومعه كتاب محمد محي الدين عبد الحميد «منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل»، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت-لبنان، 1405هـ-1985م، مج1، 1/292 ؛ والأشموني، شرح ألفية ابن مالك، قدَّم له ووضع هوامشه وفهارسه حسن حمد، إشراف إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط1، 1419هـ-1998م ، 1/244 ؛ وهمع الهوامع، 2/99.
البليل: الرطب.
[24] . قائله مجهول. وهو من شواهد ابن مالك، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، معه كتاب محمد محي الدين عبد الحميد «عدّة السالك إلى تحقيق أوضح المسالك»، المكتبة العصرية، صيدا-بيروت، (د.ت)، 1/239؛ وشرح الأشموني، 1/228 ؛ وهمع الهوامع، 2/78.
[25] . ينظر: في النحو العربي نقد وتوجيه، ص31، 32.
[26] . ينظر: نفسه، ص32، 33.
[27] . محمد/38.
[28] . فاطر/15.
[29] . ينظر: أحمد سليمان ياقوت، ظاهرة الإعراب في النحو العربي وتطبيقها في القرآن الكريم، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1994م ، ص27، 28.
[30] . ينظر: مصطفى جمال الدين، البحث النحوي عند الأصوليين، دار الرشيد، بغداد، 1980م، ص175 ؛ وعثمان أمين، فلسفة اللغة العربية، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة، 1965م ،ص25.
[31] . ينظر:عبد الجبار توامة، القرائن المعنوية في النحو العربي، (رسالة دكتوراه-مخطوط)، معهد الأدب واللغة العربية، جامعة الجزائر، 1994-1995م، ص47.
[32] . ينظر: لغة القرآن الكريم (دراسة لسانية تطبيقية للجملة في سورة البقرة)، دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع، عين مليلة-الجزائر، ط1، 2004م ، ص96.
[33] . نفسه، ص95.
[34] . أمّا قولك: مبتدأ+خبر، فهو أدنى إلى الكلام المنجز منه إلى بنيته المجردة.
[35] . ينظر: موسى بن مصطفى العبيدان، دلالة تراكيب الجمل عند الأصوليين، الأوائل للنشر والتوزيع والخدمات الطباعية، دمشق-سوريا، ط1، 2002م، ص16-19.
[36] . محمد بن علي الجرجاني، الإشارات والتنبيهات في علم البلاغة، علّق عليه ووضع حواشيه وفهارسه إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط1، 1423هـ-2002م، ص26.
[37] . ينظر: نفسه
[38] . ينظر: القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، راجعه وصحّحه وخرّج آياته بهيج غزاوي، دار إحياء العلوم، بيروت-لبنان، ط1، 1408هـ-1988م ص22 ؛ وابن يعقوب المغربي، مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح، تحقيق خليل إبراهيم خليل، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط1، 1424هـ-2003م، 1/153 ؛ وعروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح، 1-2/219، 228.
[39] . أعني العلاقة التي لا يمكن الاستغناء عنها بحال من الأحوال.
[40] . ابن جني، الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، دار الهدى للطباعة والنشر، بيروت-لبنان، ط2، (د.ت)، 1/189.
[41] . ابن مالك، الألفية في النحو والصرف، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، (د.ت)، ص22.
[42] . عبد الجبار توامة، «المنهج الوظيفي الجديد لتجديد النحو»، ضمن أعمال ندوة تيسير النحو المنعقدة في 23-24 أفريل2001م، منشورات المجلس الأعلى للغة العربية، الجزائر، 2001م، ص298، 299.
[43] . القصص/25.
[44] . ينظر: أبو حيان الأتدلسي، البحر المحيط في التفسير، بعناية صدقي محمد جميل، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بروت-لبنان، 1425/1426هـ-2005م ، 1/313 ؛ والزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، شرحه وضبطه وراجعه يوسف الحمّادي، مكتبة مصر، الفجالة، (د.ت)، 3/344.
[45] . البقرة/49.
[46] . الفرقان/68، 69.
[47] . ينظر: ابن يعيش، شرح المفصل للزمخشري، قدّم له ووضع هوامشه وفهارسه إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان،ط1، 1422هـ-2001م ، 1/202.
[48] . في النحو العربي نقد و توجيه، ص8.
[49] . ينظر: 4/128.
[50] . ينظر: ابن السراج، الأصول في النحو تحقيق عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط3، 1988م ، 2/228.
[51] . الأنبياء/3.
[52] . صحيح البخاري، ضبطه ورقمه مصطفى ديب البغا، موفم للنشر، الجزائر، ودار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع، عين مليلة، (د.ت)، 1/204، رقم الحديث:530. وموطأ مالك (على رواية يحي بن يحي)، دار الكتب، الجزائر، (د.ت)ص88، رقم الحديث: 411.
[53] . ينظر: الكتاب،3/209.
[54] . الألفية، ص23.
[55] . ينظر: همع الهوامع، 2/257.
[56] . شرح ابن الناظم، تحقيق محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط1، 1420هـ-2000م، ص221، 222.
[57] . ينظر: شرح المفصل، 2/297.
[58] . في النحو العربي نقد و توجيه، ص221.
[59] . ينظر: حسن خميس الملخ، التفكير العلمي في النحو العربي: الاستقراء-التحليل-التفسير، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمّان-الأردن، ط1، 2002م ، ص137.


التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان ; 03-26-2016 الساعة 12:12 PM

رد مع اقتباس