عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
إدارة المجمع
مشرف عام
الصورة الرمزية إدارة المجمع
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,874
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

إدارة المجمع غير موجود حالياً

   

Post

كُتب : [ 03-21-2016 - 01:57 PM ]




أ. محمد بن مبخوت (عضو المجمع) :


إن الزعم أن العرب لم تكن تُعْرِب زعم باطل يكذِّبه القرآن الكريم إذ قال الله تعالى:﴿ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ ﴾[الأحقاف: 12]. قال الإمام الطبري: «فتأويل الكلام إذ كان ذلك كذلك: وهذا القرآن يصدق كتاب موسى بأن محمدًا نبي مرسل لسانا عربيا».
وقال الله تعالى:﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ﴾[النحل: 103]، وقال:﴿ وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ﴾[الشعراء: 192 -196]
قال الطبري: «وقوله:﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾، يقول: لتنذر قومك بلسان عربي مبين، يَبِين لمن سمعه أنه عربي، وبلسان العرب نزل. والباء من قوله:﴿ بِلِسَانٍ ﴾من صلة قوله:﴿ نَزَل ﴾، وإنما ذكر تعالى ذكره أنه نزّل هذا القرآن بلسان عربي مبين في هذا الموضع، إعلامًا منه مشركي قريش أنه أنزله كذلك، لئلا يقولوا إنه نزل بغير لساننا، فنحن إنما نُعرِض عنه ولا نسمعه؛ لأنا لا نفهمه، وإنما هذا تقريع لهم، وذلك أنه تعالى ذكره قال:﴿ ومَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ﴾[الشعراء: 5]».
وفي قوله:﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾إشارة لطيفة إلى الإعراب، وما سُمِّيت العرب عربًا إلا لإعرابها في كلامها. قال ابن فارس: «من العلوم الجليلة الَّتِي اختصت بِهَا العرب الإعرابُ الَّذِي هو الفارق بَيْنَ المعاني المتكافِئَة فِي اللفظ، وبه يُعرف الخبر الَّذِي هو أصل الكلام، ولولاه مَا مُيّز فاعل من مفعول، ولا مضاف من مَنْعوت، ولا تَعَجُّبٌ من استفهام، ولا صَدْر من مصدَر، ولا نعتٌ من تأكيد».
نعم جوَّز سيبويه في الضرورة الشعرية تسكين الحرف المرفوع والمجرور. وقد أنكر عليه ذلك أبو العباس محمد المبرد والزجاج.




رد مع اقتباس