عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-15-2016 - 04:26 PM ]


وجاءت رواية «المغتربون» لمحمد الإحسايني أنموذجاً للأعمال الروائية التي ترصد الوعي الاجتماعي في الريف، واعتمدت رواية «الطيبون» لمبارك ربيع «على أربع حركات: تعرّف قاسم ماضي أسرته بوساطة عمه، ولقائه بهنية، ونماذج زملائه في الجامعة، وتجربته الصوفية» (ص83).‏

وهذا هو شأن الولع بالشرح والتفسير الذي لا يخضع لمنهجية الاتجاه النقدي، فقد فرّد القول في أشكال الوعي المتاحة من أحكام داخلة على المحتوى، بينما تتحدد مقومات الاتجاه من بنية الرواية وإفصاحها عن مكنونات المحتوى ودلالاته، فسمى الموضوع القومي وعياً قومياً على الرغم من اندراجه في شكل الوعي الذاتي العام.‏

وانفردت رواية «رفقة السلاح والقمر» لربيع بالوعي القومي «باعتبارها استطاعت أن تتخطى الحدود الوطنية إلى الآفاق القومية في تصوير وحدة العرب وقتالهم في حرب أكتوبر عام 1973. وإذا علمنا شدة التركيز على القضايا «الوطنية» وانشغال المواطنين بالجري اليومي وراء الخبز والعمل، أدركنا أهمية هذه الرواية في كسر هذا الطوق وتفردها في النتاج الروائي المغربي المعاصر» (ص95).‏

وأخضع التحليل الوصفي لمصطلحات الاتجاه البنيوي التكويني في توصيفه للتيار السيري، بينما لا يكتفي السرد السيري بتجربة الفرد، إذ سرعان ما تتماهى مع تجربة الجماعة حسب المستوى الإبداعي الناجز، فقد نبع الحديث الروائي للتيار الأوتوبيوغرافي (السيري) من تجربة الكاتب ونوعية رؤيته للعالم، ومنها رواية «المرأة والوردة» لمحمد زفزاف التي يتداخل فيها السرد السيري والروائي تعبيراً عن الوعي الشقي.‏

وشكلّت روايته «قبور في الماء» قطيعة حقيقية مع طابع السيرة الذاتية، ومع أحلام المثقفين البورجوازيين الصغار.‏

وأحسن عزام في تطبيق مستويات الوعي ضمن توصيفه وتحليله للمحتوى، أما التحليل السردي أو الروائي فهو شروح للموضوعات، وقلما نقع على عناصر الخطاب الروائي من حدود الواقع إلى فضاء التخييل.‏

وأشار عزام إلى الوعي المنهار، وهو وعي خاطئ، يحبس نفسه داخل قيم انتهازية أو بورجوازية، ومثلّه أبطال محمد عزيز الحبابي في روايتيه «جيل الظمأ» و«أكسير الحياة» والميلودي شغموم في رواياته «الضلع و الجزيرة» و«جزيرة العين» و«ضلع في حالة الإمكان». وصدرت روايات الحبابي مثالاً على ظاهرة «الوعي المنهار» في الأدب المغربي المعاصر، لأنها تمثل الحيرة والضياع والوقوف على مفترق الطرق بين «الفهلوة» والالتزام.‏

واستفاد عزام من نظرية الاتجاه البنيوي التكويني في تأمل المصائر البشرية شأن الوعي الممكن الذي يضيء شروط الواقع واشتراطات الوجود، ومثل هذا الوعي لا ينقطع عن الرؤى وما تنفتح عليه من دلالات ورموز ومعان كامنة في الأنساق الاجتماعية.‏

واستند في فهم الوعي الممكن إلى نظرية غولدمان ومنهجيته البنيوية التكوينية. وكان نتاج عبدالله العروي خير مثال على إيجابية الوعي الإشكالي وسلبياته، وقرأ روايتيته الإشكاليتين «الغربة» و«اليتيم» قراءة باطنية، رمزية، دلالية، غير مباشرة، لتخرج منهما بتأكيد هذا الوعي في صلابته وصموده وتمزقه بين انتمائين متناقضين: أحدهما يشده إلى الوطن حيث التخلف والجذور والأصالة، والثاني يشدّه إلى الغرب حيث التقدم والمعاصرة.‏

وعاود عزام دمج الاتجاه البنيوي التكويني بالأدلجة، ولاحظنا أن نقده ينسرب في التنبؤ والتقديرات العقائدية كأن يتأمل أو يتوقع محتوى رواية ثالثة منتظرة، أو يحصر الوعي المواجه بالأدلجة وحدها، بينما تبتعد الرواية عن الخطاب المباشر، وتغوص عميقاً في انبثاق المحتوى من البنية. وعدّ الرواية أمضى سلاح إيديولوجي يمكن أن يرتفع في وجه تشويه الحقائق. واعتبر رواية «زمن بين الولادة والحلم» لأحمد المديني الرواية التجريبية الأولى في الأدب المغربي المعاصر على مستويي الشكل والمضمون.‏

ثم فصل عزام بين المحتوى والفنية عندما درس الاتجاهات الفنية في الروايات المغربية بإيجاز فاصلاً بين المضمون والشكل. وربط التحليل والوصف بالمذهبيات متجاوزاً الاتجاه البنيوي التكويني المتنامي العناصر والمقومات، فقد حصر ميدان الكلاسية (التقليدية) بالمسرح، بينما مجالها هو الأدب بعامة، وأن أهم سمات المذهب الكلاسي هي محاكاة القديم، والمحافظة على الشخصيات العظيمة، وعلى (ارستقراطية) اللغة، والعناية بالشكل أكثر من العناية بالمضمون.‏

وعاد عزام إلى النقد التقليدي في تحديد طبيعة السرد الروائي وتقاناته العديدة. ونلاحظ أنه أخذ كثيراً من الموروث النقدي الماركسي الواقعي الاشتراكي، وتطوراته عن بعض النقاد، دون تسميتهم، مثل روجيه غارودي في كتابه «واقعية بلا ضفاف».‏

«هكذا كانت الواقعية مناخاً عاماً تأثر به كل أديب، بطريقته الخاصة، أكثر منها مذهباً يغلّ المنتمين إليه بقيود ذهبية. ومن هنا تعددت التيارات الواقعية: الواقعية النقدية، والواقعية الاشتراكية، والواقعية التجريبية، والواقعية الرمزية، والواقعية الحكائية، حتى ليمكن القول إن الواقعية بلا ضفاف» (ص229).‏

واستغرق عزام في وصف التجريب السردي مستخدماً معطيات اتجاهات نقدية حديثة كالنقد النفسي على سبيل المثال، ولعلنا لا نعثر على تحليلات سردية، ولا سيما ما وراء السرد.‏

ظهر في اشتغال عزام على الاتجاه البنيوي التكويني حرصه على تسويغ خيار الموضوعات وارتباطها بمجتمعها وتاريخها، وعلى تحويل الخطاب النقدي إلى مؤشرات سياسية واجتماعية وإيديولوجية، واهتم كثيراً بالتحليل الوصفي للبنية والمحتوى في المنهج التقليدي الذي يرتقي أحياناً إلى استنطاق البنية لأشكال الوعي. وثمة استغراق في مفردات وضعية لا تندرج في اتجاه محدد كحديثه عن التجريب الروائي وذكر التفكيك وسواه، بينما الاتجاه البنيوي التكويني يمعن النظر في التعبيرات الفكرية وتكوينها لرؤية العالم بعامة والصراع السياسي والاجتماعي بخاصة.‏

2-2- الفهلوي بطل العصر في الرواية الحديثة،‏

وضع محمد عزام كتابه الثاني في النقد الروائي عن «الفهلوي بطل العصر في الرواية الحديثة»(6)، وعني فيه بالموضوع، وهو صورة الفهلوي (النعت الملطف للانتهازي)، ورؤاه الاجتماعية من خلال دراسة التركيب الطبقي للمجتمعات العربية لإلقاء الضوء على المفاهيم والعقليات السائدة، وكشف الظواهر السلبية، على أن من أخطرها ظاهرة الانتهازية التي تهدد الفرد العبثي بتدمير نواة شخصيته، وإطلاقه كالوباء في هذا العالم، ينفثّ سمومه، ويعيث فساداً. وأخذ بالجانب التكويني أو الاجتماعي من المنهج البنيوي التكويني، ولا سيما رؤية الفنان الروائي للعالم والتي هي مجردة في وعيه، قبل أن تصبح شكلاً في البنية الداخلية لعمله الأدبي. وهناك مستويان شكليان يتخللان الرواية الحديثة: الواقع المتدهور، والرؤيا المستقبلية.‏

ويكاد بحثه لا يخرج عن الرؤى الاجتماعية ووعيها في الرواية، فعرض عزام لظروف نشأة ظاهرة الانتهازية في الأدب، ورأى أن تكوين الشخصية الفهلوية وسماتها متصل بصعود البرجوازية الصغيرة ونشوء المذهب الرومانسي الذي أفرزته، وتبنّته هذه البرجوازية الصاعدة، وأن الرواية الحضارية التي كتبها رواد التماس الحضاري الأول، في مطلع عصر النهضة، أمثال شكيب الجابري، وعبد السلام العجيلي، وتوفيق الحكيم، ويحيى حقي، وسهيل أدريس غيرهم، إنما هي مجرد استمناء ذاتي سجّل فيها «المثقفون» العائدون من أوروبا مغامراتهم الجنسية التي تظهر «فهلويتهم»، ووصوليتهم، وسطحية تأثرهم بالحضارة الأوروبية.‏

أما المرحلة الحاضرة التي أنجبت البطل المنتمي الذي لا يعجبه فساد الواقع، فيعمل من أجل تغييره. فإنها أنجبت ـ أيضاً ـ البطل السياسي الذي يضحي بكل شيء من أجل معبوده الجديد: المال والمنصب واللذة، مساهماً في ذلك في تدهور الواقع وانحطاطه، وأشار إلى الدراسات العديدة التي تحدثت عن البطل المنتمي، والثوري، وذكر أشهرها: المنتمي في أدب نجيب محفوظ لغالي شكري، والبطل الثوري لأحمد عطية). وأكد أنه لم تكتب حتى اليوم دراسة واحدة عن «البطل السلبي» المضاد، في الرواية العربية، الذي يسهم في تدهور الواقع وإفساده.‏

وألمح إلى خصائص النمط الاجتماعي الجديدة وما ينجم عنه من ظواهر سلبية، حتى أصبحت الفهلوة أخطر ظاهرة في مجتمعنا الحديث. وقد تصدى الأدباء لرصد هذه الظاهرة السلبية في الحياة الحديثة، فكتب عنها بلزاك، وزولا، وستندال، وفلوبير من أدباء أوروبا في القرن التاسع عشر، ووصفوا «الصعود» البرجوازي، وكتب روائيون عرب عن صعود طبقات وانهيار أخرى، فصوّر نجيب محفوظ، وعبد العزيز هلال، وعبد النبي حجازي، وهاني الراهب، ومحمد عزيز الحبابي ومبارك ربيع، والميلودي شغموم، وغيرهم من أدباء الوطن العربي هذا البطل السلبي الجديد الذي يقتحم المجتمع مسلحاً بضميره الفاسد وتطلعاته الانتهازية. وهذه الظاهرة ربيبة كل المجتمعات والعصور، وإن تفشت في العصر الحديث.‏

ويختلف هذا الكتاب وشغله النقدي كثيراً عن كتابه الأول، ويكاد يقترب الاتجاه النقدي من المنهج التفسيري والمنهج التحليل الشارح للموضوعات، أما البنية ودلالاتها فيؤشر إليها في استخلاص النتائج عن الأغراض أو المقاصد في رصد التحولات الاجتماعية العربية وفق منظوره الخاص، ومقارنتها بمعالجات روائية عربية وأجنبية عن هذه الظاهرة السلبية، وهي ظاهرة لا تفترق عن إطلاق الأحكام، ولم تنبثق من التحليل البنيوي التكويني.‏

وبحث عزام في صورة الفهلوي في الأدب الغربي، وبدأها البطل الفاوستي الذي يقف على رأس عصر النهضة، واتبعه بالبطل الفهلوي رمزاً للصمود البرجوازي التالي. ولا نغفل عن أي فاوست ليس فهلوياً في حالاته كلّها، والصورة مرهونة بمعالجة هذا الأديب أو ذاك. أما البطل الفهلوي فقرنه بحكاية الصعود الطبقي في المجتمعات الأوروبية وتأثيرها على النفوس والأدب، وبعد مرور أكثر من قرن ونصف على هذا الصعود، تكرر بعض المجتمعات العربية هذه الحكاية في الصعود الطبقي.‏

واستغرق عزام في الاتجاه الإيديولوجي إلى حدّ كبير لدى النظر في محمولات القيم وإضفائها على الأغراض أو المقاصد أو تحديد الوظائف الواصفة والشارحة من القراءة وتفسيرها للرواية، واستخدم عبارات الصراع الطبقي والاجتماعي والإحالات والتناصية ليمتزج النقد بالأدلجة، ونلاحظ أنه أورد أسماء أدباء روائيين ومسرحيين وقصاصين تختلف رؤاهم وأساليبهم ومستوياتهم، وما لبث أن رفد أفكاره بصورة الفهلوي الموروثة، فقد حكم على «الشطار» والعيارين في التراث العربي بالفهلوية، ووصفهم بأنهم «لا يبتعدون في سلوكهم وقيمهم النفعية عن فهلويي عصرنا» (ص47) ووصف حضورهم في مصدرين من مصادر التراث العربي هما «ألف ليلة وليلة» و«المقامات» دخولاً في صورة الفهلوي في الأدب العربي الحديث، مؤكداً على أن ظاهرة الفهلوة ليست «وقفاً على طبقة اجتماعية، ولا على عصر معين، وإنما هي وليدة كل العصور والطبقات، ولكنها أكثر استفحالاً في المنعطفات التاريخية، وفي الطبقات الدنيا التي تتطلع إلى حياة الرغد والثراء فتبيع من أجلها كل شيء» (ص63).‏

وقد أكد عزام على إضافة العبارات عن صورة الفهلوي الموروثة في بعض الأعمال التراثية، واكتفى بالإشارة لدعم وجهة نظره من خارج البنية الروائية، بينما الاتجاه البنيوي التكويني يصدر الأفكار الناظمة لأشكال الوعي من داخل النصوص. ولعلنا لا نغفل عن مشكلة هذا النقد المؤدلج، فقد سمّى بيير زيما، على سبيل المثال، مشكلة «ماشري» مزدوجة: فهو يستكمل تحليلات ماركس ولوكاتش دون أن يحدد لماذا يعدّ افتراضات لوكاتش (التي يأخذ بعضها منها بالكامل) غير كافية، فهو «يردد أكبر نقطة ضعف للنقد الاجتماعي الماركسي الذي يجهل أن الرواية والإيديولوجية هما قبل كلّ شيء بنى دلالية وتركيبية سردية»(7). ولطالما شحن عزام نقده بالأدلجة ملتفتاً عن تحليل البنية ومحتواها من داخلها، وتقوّى بالموروث في التعبير عن موضوعاته الطبقية والاجتماعية، ونمّطها إلى مستوى الأحكام الوصفية.‏

وأشار إلى حضور التراث أيضاً في الأجناس الأدبية ولا سيما القصة القصيرة لاقترابها من الفنّ الروائي.‏

وعالج صورة الفهلوي في نماذج روائية من مصر وسورية والمغرب، واختار في الباب الثاني رؤية الصعود والسقوط في مسيرة البطل الفهلوي في أدب نجيب محفوظ الذي رسم في نماذجه الأدبية بقوة صعود المجتمع الحديث أو سقوطه، الصعود البرجوازي إلى الثروات، والسقوط القيمي الذي يجعل من البشر أعداء، لتقوم الحياة لديهم على التناقض المرير، في مجتمع الغاب الذي يفتك فيه القوي بالضعيف دون رحمة أو شفقة.‏

واكتفى عزام بتأطير هذه الرؤية الاجتماعية، في مدارات ثلاثة هي فهلوي الجنس في روايتي «القاهرة الجديدة» و«زقاق المدق»، وفهلوي الصعود الطبقي في «بداية ونهاية»، والفهلوي الثوري في «ميرامار»، وغلب على اشتغاله النقدي توصيف الأوضاع الاجتماعية لهذه الشخصيات، فالانتهازية في «زقاق المدق» لا تخرج عن سقوط قيم الخير والعدالة، ليسود الشرّ والرذيلة في المجتمع البرجوازي الذي «يصعد» فيه الأنذال والمنحطون كلما كبرت نذالتهم، ويتهاوى الأخيار كلما اتسعت قلوبهم لقيم الحق والخير والإنسانية.‏

والانتهازية في «ميرامار» متحددة في السلوك الشائن والانحراف عن مسار الخلق والأخلاق والنزوعات الإنسانية، ونادراً ما التفت عزام في النظر إلى رؤية العالم والمجتمع من خلال فنية البنى الروائية، مقتصراً في نقده لصورة الفهلوي عند نجيب محفوظ على الأسطر التالية:‏

«وفي التقنية الروائية جاءت الرواية مختزلة، ومكثفة، وجديدة من حيث اعتماد الكاتب على الشخصية التي ترى الحدث من زاوية نظرها هي، وبالتالي فإن كل حدث يمكن أن ينظر إليه من زوايا عديدة بقدر عدد الشخصيات، الأمر الذي يتيح جلاءه بشكل واضح، وتسليط كلّ الأضواء عليه، ورغم أن هذا الأسلوب مستعار من تقنية الرواية الأوروبية الجديدة، ولا سيما لدى لورنس داريل في رائعته «رباعية الإسكندرية»، فإن نجيب محفوظ استطاع أن يملأه بمضمون وطني معاصر» (ص128).‏

ونلاحظ ولعه بالأحكام والأوصاف مثل وصف رواية لورانس داريل بالرائعة، ونسب علائق الرواية إلى مدى تلازمها مع المحمول الفكري لهذه الرواية أو تلك، كما هو سائد في النقد الماركسي الذي يفصل غالباً بين الشكل والمضمون في وصفه وتنظيراته ومواءمة الأحكام الفكرية مع المنظور النقدي.‏

وكان المثال الثاني هو «مسيرة السقوط في عالم بلا قيم»، وصفاً لبداية السقوط في رواية «من يحبّ الفقر» لعبد العزيز هلال، و«احتراف السقوط» في رواية «الياقوتي» لعبد النبي حجازي، وثورية السقوط في رواية «ألف ليلة وليلتان» لهاني الراهب، وهذا الوصف شديد الإيجاز للوصول إلى معنى الفهلوة وتشابكاتها مع البيئة عند عبد العزيز هلال. ولاحظ عزام أن رواية عبد النبي حجازي أبرزت «التناقض الفاضح بين عالمي المدينة والريف، الأول والغ في القذارة، والثاني يمثّل الطهر والنقاء كآخر حصن منح صون الخير. والياقوتي ـ بهذا ـ «بطل» مجتمع متهم ومدان بتدهور القيم» (ص144).‏

بينما جاءت رواية «ألف ليلة وليلتان» عملاً فنياً جديداً، على مستويي الشكل والمضمون، وأوجز عزام وصفه للفهلوة والفهلويين في نماذج الرواية المغربية المدروسة «جيل الظمأ» لمحمد عزيز الحبابي، و«الطيبون» لمبارك ربيع، و«جزيرة العين» للميلودي شغموم. وقلل من عنايته بتحليل البنية الروائية مكتفياً بالمقارنة مع الرواية الفرنسية، كقوله عن رواية الحبابي: «ورغم أن السرد والتقريرية كثيراً ما عاقتا حركة الأشخاص وتطوّر الأحداث، كما أعاقها الفكر المجرد، فإن الرواية لا تخلو من التماعات موحية تعتمد على ذكاء القارئ. مع هذا فقدت الرواية توازنها الفني حين استخدمت بعض التعابير الفلسفية المجردة والخاصة بالمذهب الشخصاني الذي يعتنقه الكاتب» (ص164).‏

وذكر أن مبارك ربيع، على الرغم من تقليدية البناء الروائي، عنده فقد حافظ على المعادل الرمزي في دلالات الأشخاص والأحداث، دون أن يتضخم لديه الجانب الفكري على حساب الجانب الفني.‏

لقد غلبت الأدلجة على الشغل النقدي في هذا الكتاب فيما يؤشر إليه النقد الاجتماعي الماركسي، الذي لا يعبأ كثيراً بتحليل البنية الروائية وتشكلات الوعي فيها.‏

رد مع اقتباس