وعليكم السلام، أخي الغالي الأستاذ عبد الرحمن السليمان ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسعدك الله كما أسعدتني بكلماتك الطيبة وأدام عليك عافيته ورفع الله قدرك في عليين كما رفعت من قدري وأنا الجاهل الأمي أو أكاد.
ثم أما بعد، قرأت منذ سنين موضوعا في بعض كتب النحو للسيوطي رحمه الله تعالى، ولعله كتاب "الأشباه والنظائر في النحو"، أو "همع الهوامع في شرح جمع الجوامع"، كيف أنه تعجب من "إعراب" شيخه "الكافيجي"، رحمه الله تعالى، وما سمي "الكافيجي" إلا لملازمته "كافية" ابن الحاجب، رحمه الله تعالى، لجملة:"قام زيد" وأتى في إعرابها بمئة وعشرين وجها جعلت السيوطي يذهل ويترجى شيخه ليمليها عليه فكان له ذلك (*)؛ ويحكى أن لجنة اختبار في مصر سألت طه حسين أن يعرب أمامها الجملة نفسها:"قام زيد" فضحك مستكبرا فألحت عليه اللجنة فقال:" قام= فعل ماض؛ وزيد= فاعل" فأمرته اللجنة أن يعرب:"قام فعل ماض وزيد فاعل"، أو شيئا من هذا القبيل، فلم يحر جوابا لأن "طبيعة" الكلمات قد تغيرت فصارت كلمة "قام" مبتدأ فتغيرت ّطبيعتها من الفعلية إلى الاسمية وهكذا باقي الكلمات على ما تذكر القصة والله أعلم بالحقيقة، وهكذا نرى إعراب جملة ثم إعراب الإعراب ثم إعراب إعراب الإعراب إلى ما لا نهاية، ولا نهاية إذ الثرثرة داء عضال في الإنسان - والإنسان لسان- لا ينتهي إلا بهلاكه بلسانه، نسأل الله السلامة والعافية.
تحت يدي كتاب "إنقاذ اللغة من النحاة"، طبعة دار الفكر دمشق، 1999/1419، للدكتور أحمد درويش وقد جمع فيه مقالاته التي نقد فيها موقف النحاة مع مقالات من عقب عليها من الأساتيذ فجاء الكتاب في ثمانين صفحة يحمل الرأي والرأي المضاد في حوار حضاري راق ورائق ما أحوجنا إليه في حواراتنا الثقافية والاجتماعية والسياسية.
الصدق عندنا نحن الإسلاميين أساس الكتابة فمن لمن يكن صادقا في قوله كتابة أو حكاية إنما يتعب نفسه فقط لأننا ما نكتب إن كتبنا إلا ابتغاء الأجر من الله تعالى، والصدق لا يقتضي الإصابة في كل حين.
وعلى ذكر "الفذلكة" و"الكذلكة" كيف ننحت من "هكذا...، وهكذا..."؟ هل نقول:"الهكذكة"؟ (؟!!!).
أسأل الله الكريم لي ولك ولسائر إخواننا الصادقين الرشاد في التفكير والسداد في التعبير والقصد في المسير إنه سبحانه ولي ذلك كله والقادر عليه، اللهم آمين.
تحيتي إليك أخي الغالي ومحبتي لك كما تعلم
ـــــــــــ
(*) استدراك: عدت إلى كتاب "الأشباه والنظائر في النحو" فوجدت المسألة مذكورة فيه تحت عنوان:أبحاث في قولهم:"زيد قائم"، وليس "قام زيد"، وقول السيوطي، رحمه الله تعالى:"فائدة من مولَّدات شيخنا العلامة الكافيجي أيده الله تعالى"، ويسرد المؤلف مئة وثلاثة عشر (123) بحثا، ولذا وجب الاستدراك لأنني كتبت ما كتبت من الذاكرة المتعبة والآن أنقل من الكتاب نفسه، الجزء الرابع، صفحة 271 وما بعدها، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 2001/1422؛ و قصة السيوطي مع شيخه الكافيجي، رحمهما الله تعالى، مذكورة في "بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة" في ترجمة "الكافيجي"، صفحة 48 من نشرة "دار المعرفة" بيروت، بلا تاريخ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.