عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
الودغيري محمد
عضو جديد
رقم العضوية : 401
تاريخ التسجيل : Feb 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 60
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

الودغيري محمد غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-03-2013 - 10:26 AM ]


كتبه الودغيري محمد

السلام عليكم


7- لا تملك اللغة الانجليزية مصطلح لسان , والمصطلح قائم بأصله في اللغة الفرنسية والعربية , رغم كل ذلك كانت الغلبة للغة الانجليزية فانتشر مصطلح لغة في مقابل مصطلح الكلام والصواب كما يظهر من كتاب سوسور ان المقابل لمصطلح كلام هو اللسان , وهما معا وجهين عمليين لمفهوم ومصطلح اللغة , دليل هذا الخلط هو ما تجده عند عدد من الدارسين العرب من خلط وتشويش واضراب في المصطلح . تجد مثال هذا عند د فؤاد بوعلي ود .عبد الرحمان بودرع ود يونس علي و د. خديجة ايكر وغيرهم كثير باستثناء الدكتور حنون مبارك من كلية الاداب بالرباط , صاحب كتاب ( الوقف ) ^8 , وينطبق هذا الحكم على كل الترجمات العربية لكتاب سوسور . فقد انتشر مصطلح لغة بدل مصطلح لسان بسبب الترجمة من الانجليزية الى العربية , واعتقد الكثيرون ان الالف والتاء في اخر لفظ ( لسانيات ) تدل على الجمع أي اننا امام مدارس متعددة المناهج في اللسانيات , هذا الاضطراب في صياغة المصطلح كان من اسباب تحفظ المصريين والمشارقة على مصطلح لسانيات , ان الالف والتاء في اخر المصطلح ( لسانيات ) جاءت عند واضعيها من العلماء العرب لتدل وتقابل (que ) في اللغة الفرنسية (C) في اللغة الانجليزية وهو ما يعني ويدل على لفظ علم أي علم اللسان , اما من وضع هذا المقابل على علاته فهم الدكاترة محمد السرغيني و عزيز الحبابي ومحمد مفتاح وعدد من الدكاترة الذين درسوا في الغرب وخصوصا في الجامعات الفركوفونية وتلقفتهم الجامعات المغربية والتونسية مع بداية التمانينيات من القرن الماضي , عدد كبير من الدارسين العرب فهموا مصطلح لسانيات على غير حقيقته العلمية , فاعتقدوا أن دلالته تحمل التعدد , ومنهم الدكتور عبد الرحمان بودرع , وهو ما دفعه لوصف هذا التعدد في المناهج والمدارس اللسانية بالتهافت اللساني , ودفع عددا اخر من العلماء الى الابتعاد عن هذا القادم من الغرب , والانطواء داخل جلباب التراث فقه اللغة وعلم اللغة , والحقيقة ان ما نراه ونقرأه يدخل عند سوسور ضمن لسانيات الكلام , ولا يمكن للسانيات العربية أن تقوم كعلم صحيح الا على اساس لسانيات اللسان , وهذا هو سبب فشل عدد كبير من المدارس اللسانية بما في ذلك لسانيات تشومسكي التي هيمنت على الساحة اللسانية منذ سنة 1953 الى نهاية القرن الماضي .
لا يمكن للغة واحدة ان تعكس عددا لا محدودا من النظريات اللسانية . ان اللسان عند سوسور هو الموضوع العلمي للسانيات , واللسان نظام , ولسانيات اللسان ينبغي أن تتأسس على ذلك النظام الذي تعكسه نظرية سوسور بمجملها من خلال تصور وادوات اجرائية صحيحة علميا , اما لسانيات الكلام فلا يمكن وصف نتائجها بالمصطلح العلمي الا اذا انطقلت من النتائج العلمية التي تحققها لها وتقدمها لها نظرية اللسان , لان تلك النتائج ستكون تابثة صحيحة علميا غير متغيرة او متحركة , فكل ما ابدعه العرب لحد الان في اطار اللسانيات ليس صحيحا علميا, أغلب النظريات اللسانية منقول من الغرب بما يناسب اللغة الاصل التي طبق عليها لسانيات الكلام , فالنظريات الغربية انطلقت من لسانيات الكلام بما تحمله من متغيرات وخصائص ترتبط بتلك اللغات الى درجة أن مصطلح لسانيات في اللغة الانجليزية يعني اللغويات ولا يعني علم اللسان كما في اللغة الفرنسية , والحقيقة ان هذا العمل يضعنا في دوامة التصورات والمصطلحات والادوات الاجرائية وهو ما ينعكس سلبا على الانتاج العلمي اللساني العربي , نموذجه الواضح علم الاصوات العربي الحديث الذي جاء مسخا للتراث الصوتي العربي القديم ولعلم الاصوات الغربي , لدينا الحجج الدامغة على ذلك التشويه , ونستثني هنا بعض الاجتهادات المحمودة للدكتور حنون مبارك من جامعة الرباط بالمغرب خصوصا كتابه ( مدخل لسانيات سوسور ) الذي يعد بحق أهم مرجع عربي يقدم محاضرات سوسور تقديما علميا لا يغني عن قراءة سوسور في أصله الفرنسي , وبعض الاجتهادات العلمية لدكتور غانم قدوري الحمد من جامعة تكريت العراقية في علم الاصوات وعلم الخط العربي , واجتهادات الدكتور أحمد عليو ة من جامعة القاضي عياض من مراكش في علم الاصوات الفونيتيكي .
لايمكن للسان لغة ما أن يحتضن الا نظرية لسانية واحدة ومنهجا واحدا , وهذا رأي علمي صحيح , كما يمكن للسانيات الكلام في لغة ما أن يتضمن عددا من المناهج اللسانية ولا يمكنها أن تتضمن نظريات لسانية متعددة , و لن تكون نتائج تلك المناهج صحيحة علميا الا اذا اعتمدت على النتائج العلمية التابثة وغير المتغيرة للسانيات اللسان, أي للنظرية الاصل .

8- ان مصطلح لسانيات عند العرب لا يعكس في صيغته ووزنه الاشتقاقي ما يحمله المصطلح في الاصل الفرنسي , ففي الاصل (Linguistique ) , يعني علم اللسان ولا يعني علم الكلام ولا يعني علم اللغة , ولا يعني تعدد المناهج والمدارس والاتجاهات اللسانية , ندعو المجمعات اللغوية الى ترجمة كتاب سوسور ( محاضرات في اللسانيات العامة ) ترجمة علمية تتجاوز الترجمات الموجودة حاليا , تحت رقابة واشراف علماء اللسانيات والترجمة لان الكتاب والنظرية تعد من الاصول في فهم وتحليل وادراك طبيعة اللسان في اللغات الانسانية وليس فقط اللغة الفرنسية . ونرجو ان تصاحب تلك الترجمة , ترجمة اخرى للمعجم اللساني عند سوسور وهو موجود ومتحقق منذ زمان . كما يجب اعادة النظر في صياغة مصطلح ( اللسانيات ) الذي وضعه المغاربة والذي يعني في الاصل ( علم اللسان ) وليس علم الكلام و لا علم اللغة .


بعد هذا السرد وهذه الغربلة الدقيقة , نعود الى نقل ودراسة بعض النصوص المهمة لتجلية واضاءة موضوع اللسانيات .




^1- لا نملك في العالم العربي , في كل جامعاته وكلياته ومؤسساته كرسيا واحدا لما يسمى أو يطلق عليه في الغرب ( اللسانيات العامة ) .

^2- المبرد في كتابه المقتضب أول من استعمل مصطلح المصوتات وأطلقه على الحركات الطويلة - ( الواو والالف والياء ) , وتبعه في ذلك ابن جني , وابن سينا وغيره من العلماء الذين أتوا بعد زمن المبرد . وقد تم اهمال مصطلح العلماء العرب القدماء , وتمت ترجمة المصطلح المقابل للمصطلح الغربي في العالم العربي بمصطلح آخر هو الصوائت او الصائت , وهو لفظ اصطلاحي خاطئ علميا من حيث الصياغة والاشتقاق والحمولة العلمية , اذ أن علماء العرب القدماء كانوا على علم بلفظ الصائت في المعجم العربي القديم , رغم ذلك لم يستعملوه قط . هذا واحد من المصطلحات التي وجب على علماء الاصوات العرب المحدثين والمجمعات اللغوية اعادة النظر فيه. الى جانب مصطلحات ومفاهيم أخرى نقلت نقلا أعمي دون تدقيق علمي , و سنخصص مقالا علميا لهذا المصطلح وغيره من المصطلحات الصوتية التي تشبهه أو تماثله , تلك القادمة من الغرب أو المنقولة عن علماء الاصوات العرب القدماء التي تكشف عن خلل عظيم في علم الاصوات العربي الحديث . وهو ما يستدعي ضبطه والتحقيق فيه وتصحيحه .

^3- لقد طبقنا مبدأ الاختلاف والتماثل ومبدا القيمة والوظيفة ومبدأ الانتقاء والتأليف - وهي مبادئ سوسور في المحاضرات -في التعريف بمصطلح الاولفون داخل هذا المجمع معتمدين على المنهج السكوني عند سوسور دون التصريح به , وهو ما أدى الى نتائج علمية صحيحة تجد مشروعيتها في المصادر الغربية خصوصا المعاجم , انظر مصطلح الاولفون في باب المصطلحات والاساليب داخل هذا المجمع .

^4- في بداية الثمانينيات من القرن الماضي , مع انتقال اللسانيات كعلم من الغرب الى العالم العربي خصوصا شمال افريقيا ( تونس والمغرب ) ولبنان وسوريا , ولد صراع حول مصطلح اللسانيات بين المشرق والمغرب , وظاهر الصراع هو مصطلح اللسانيات أما باطنه فكان يدور حول الريادة العلمية , خصوصا بين مصر والمغرب , وقد كان الدكتور تمام حسان رحمه الله من أهم المتحفظين على المصطلح ( لسانيات ) , وكان صائبا في ذلك , لان محمول المصطلح كان ولازال يعني لسانيات الكلام ولم يعن يوما عند العلماء العرب المحدثين ( لسانيات اللسان ) . وهو ما اعطى انطباعا لدى الدكتور تمام حسان الذي اعتقد أن المصطلح ( لسانيات ) لا يقدم جديدا , وكان محقا في ذلك باعتبار هذا التراكم المدرسي الذي عرفته اللسانيات العربية لحد الان ,الذي لم يقدم ولو نظرية واحدة علمية صحيحة في اللسانيات العربية باعتبار ( لسانيات اللسان ) كما جاءت عند صاحب الاسس سوسور .

^5- انظر العدد الخاص بجاك لاكان في مجلة ( بيت الحكمة ) المغربية , العدد الثامن , السنة الثانية , نونبر 1988 .

^6- انظر الدراسة العلمية في مصادر الفكر اللساني عند سوسور , تلك التي قام بها فيلسوف اللغة الالماني E. F. Konrad Koerner بتكليف من جامعة اوطاوا , وقد اخذ البحث في تلك المصادر عشر سنوات , وظهرت الدراسة في سبعينيات من القرن الماضي , في اكثر من اربع مائة صفحة وهي منشورة على الشابكة .

^7- انظر مصطلح ومفهوم (السكون) و ( الحركة ) عند ابي البقاء الكفوي في معجمه ( الكليات ) صفحة ( 115- 376- 377- 571 ) , فهو بالضبط ما كان يقصده سوسور بمصطلح تزامن او سكون , والمصطلح عند سوسور قادم من العلوم التجريبية .

يتبع



التعديل الأخير تم بواسطة الودغيري محمد ; 03-10-2013 الساعة 02:15 PM

رد مع اقتباس