هل نَقول : مَواعد أو مَواعيد ؟
تُسْتَخْدَمُ كلمةُ مَواعيد جَمْعاً لمَوْعد من غيرِ قياسٍ؛ إذ القياسُ
أن يُجمَعَ الموعِدُ على مَواعِدَ من غير ياءٍ ؛ فَما وَجْه الخُروجِ عن القياسِ ؟
الفعلُ في الأصلِ: وَعَدَ يَعِدُ، وهو يعمَلُ ويَتَعَدّى بنفْسِه وبالجارّ:
وعَدَه الأَمرَ وبه عِدةً ووَعْداً ومَوْعداً ومَوْعِدةٍ ومَوْعوداً ومَوْعودةً وهو
من المَصادِرِ التي جاءَت على مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ
والمَصدوقةِ والمكذوبة، وهو ممّا ورَدَ من المَصادرِ مجموعاً مُعْمَلاً
في المفعول به، حتّى عَدّه ابنُ جنّيّ في الخَصائص: غَريباً
نحو قول الشّاعرِ :
وعَدْتَ وكان الخُلْفُ منكَ سَجِيَّةً /// مَواعِيدَ عُرْقُوبٍ أَخاه بِيَثْرِب
وقال كعب بن زهير:
كانت مَواعِيدُ عُرْقُوبٍ لها مَثَلاً /// وما مَواعِيدُها إِلا الأَضالِيلُ
فجاءَ على مَفاعيل ، نحو : مَواعِيد ومَواقيت ومَياسير ومَياقِين
وإن كان المفرد بلا ياء : موعِد وميسر ومَيْقن؛ لأنّه يُطلَقُ اللّفظُ بمَعْنى
و يُرادُ به مَعْنى مُجاورِه في الاشتقاقِ ؛ أي يُطْلَقُ المَوْعدُ ويُرادُ
به المَوْعودُ، ويأتي الجَمْعُ موافقاً للمُفْرَد الذي في النّيّة وليس الذي لُفِظَ به
و قريبٌ من ذلكَ ما حَكاه أبو عمرو بنُ العَلاء عن أَعرابي من أَهل اليَمَن، من أنّه
قالَ : فُلانٌ لَغُوبٌ جاءَته كتابي فاحْتَقَرَها . قلتُ أَتقولُ جاءَته كتابي؟ فقال:
أَليس هو الصحيفةَ ؟