عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عضو المجمع
Banned
رقم العضوية : 341
تاريخ التسجيل : Dec 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,207
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عضو المجمع غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-25-2013 - 12:17 PM ]


وهـذه الروايات تفيـد الآتي :

1 ـ أن النطق بالضـاد ينسب إلى قضاعة ، وتميم ، وقيس ، وأن النطق بالظاء ينسب إلى الحجاز وطيئ .
2ـ أن العرب بما فيهم الحجاز ، وطيئ ، وقضاعة ، وقيس ، وأسد يقولون بالظاء إلا بني ضبة فإنهم يقولون بالضـاد .

3 ـ ضبة وحدها تقول بالظاء وباقي العرب بما فيهم الحجاز ، وطيئ ، وقضاعة ، وتميم ، وقيس تقول بالضـاد .

4 ـ بنوا ضبة ينسب إليهم النطق بالضـاد في رواية وبالظاء في رواية أخرى .

5 ـ تميم ينسب إليها النطق بالضـاد في رواية ، وناس منها ينسب إليهم النطق بهذه الضـاد في رواية أخرى .

وأصل من هذا كله إلى أن بعض أفراد القبيلة كان يؤثر الضـاد والبعض الآخر كان يؤثر الظاء . والضـاد والظاء ـ كما سبق ـ متجاوران في المخرج ، ومتفقان في الجهر والرخاوة والإطباق والاستعلاء ، مما يجعل من اليسير انتقال مخرج الضـاد إلى الظاء . وقد وقع هذا التبادل بينهما في اللغة الأوجريتية التي كان يكتب بها في القرن الرابع عشر قبل الميلاد " " .
كما وقع هذا التبادل بينهما في جنوب بلاد العرب " " .
ولا يقصد بوقوع التبادل بينهما أن الذي نطق بالضـاد من العرب أبدلها ظاء أو العكس إلا إذا كان يلهو أو يعبث ، لأن المتكلم لا بد أن يثبت على نطق واحد في كلمة واحدة في زمن واحد ، ومن ثم يقول أبو الطيب اللغوي : ( ليس المراد من الإبدال أن العرب تتعمد تعويض حرف من حرف ، وإنما هي لغات مختلفة لمعان متفقة تتقارب اللفظتان في لغتين لمعنى واحد حتى لا يختلفا إلا في حرف واحد ) " " ، ووضح ذلك بأن القبيلة الواحدة لا تتكلم بكلمة طوراً مهموزة وطوراً غير مهموزة ، ولا بالصاد مرة ، وبالسين أخرى ، وكذلك إبدال لام التعريف ميماً ، والهمزة المصدرة عيناً ، كقولهم في أن : عن ( لا تشترك العرب في شئ من ذلك إنما يقـول هذا قـوم آخـرون ) " ".

6.هيظلة وهيضلة .
يقول البطليوس : ( ويقال للجماعة من الناس إذا خرجت في الغزو : هيظلة وهيضلة والمشهور فيها الضـاد ) وحكاها العتقي بالظاء ولم أر ذلك لغيره ،

قـال ساعدة بن جؤبة الهذلي :

أزهير إن يشب القذال فإنه رب هيضل مسرس لففت بهيضل " "

وجاء في اللسـان : ( والهيضل الجيش الكثير واحدهم هيضلة )

قـال الكميت :

وحول سريرك من غالب ثبى العز والعرب الهيضل

وقـال الكميت ( أيضاً ) :

في حومة الفيلق الجأواء إذ نزلت قيس وهيضلها الخشخاش إذ نزلوا

وإذا نسبنا الشعراء إلى قبائلهم فإن ساعدة بن جؤبة من بني كعب بن كاهل من سعد هذيل .
ونسبة البيت في ديوان الهذليين إلى أبي كبير الهذلي ، لا يخرجه عنها والكميت بن زيد من بني أسد .
وهذيل من الحجاز وبنو أسد ممن يتوطنون شبه الجزيرة وشرقها ونصل بعد ذلك إلى أن النطق بالضـاد بوجوهها المختلفة ليس محصوراً في قريش كما ذهب الدكتور أنيس إلا إذا أردنا إخراجها من جانبي اللسان فقـد نسب هذا النطق إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وإلى عـمر بن الخطاب وقد أفادتنا هذه النصوص أن النطق بالضـاد يوجد في بيئة الحجاز التي منها قريش وفي بيئة وسط الجزيرة وشرقها في قيس وتميم وأسد وكذا النطق بالظاء وجدناه في البيئتين معـاً .

العـلاقة بيـن الضـاد والظـاء صـوتياً وتاريخـياً ولهجـياً ( 3 )
الضـاد والظاء في اللهجات الحديثة .
لا نقف هنا عـند حد التبادل بينهما فقط بل يتجاوز الأمر إلى صيرورة كل منهما إلى أصـوات أخرى في مناطق مختلفة من العالم العربي الممتـد من الخليج إلى المحيط هذه المنطقة الشاسعة من العالم .

إن انتقال الضـاد إلى الظاء أو العكس قديم عند العرب كما أوضحته النصوص والشواهـد السابقة والتي يعضدها ما نقله الفـراء عـن المفضل أن ( من العرب من يبدل الضـاد ظاء فيقـول : ( عـظت الحرب بني تميم ) ومنهم من يعكـس فيقـول في ( الظهـر ) : ( ضهـر ) " " .

وقـد ذكرنا سابقاً أن العلاقة الصوتية بينهما قوية تبيح الانتقال من أحدهما إلى الأخر . . وهذا يفسر لنا ما حدث في بيئة صقلية قبل القرن الخامس الهجري من نطق الضـاد ظاء حيث لاحظ ذلك في فترة حياته ابن مكي صقلي وهو من أهل القرن الرابع حيث توفى سنة 501 هـ ـ حتى لا يكاد يرى أحـداً ( ينطق بضـاد ولا يميزها من ظاء وإنما يوقع كل واحدة منهما موقعها ويخرجها مخرجها الحاذق الثاقب ، إذا كتب أو قرأ القرآن لا غـير . فأما العامة . . وأكثر الفصحـاء فلا يفرقـون بينهمـا في كتـاب ولا قـرآن ) " " .
وانتقال الضـاد إلى الظاء في بيئة صقلية هو الأكثر والأشهر حتى أصبح أمراً شائعاً مما جعل ابن مكي يقول : ( هذا رسم قد طمس وأثر قد درس من ألفاظ جميع الناس خاصتهم وعامتهم . وهو باب واسع . وأمر شاسع إن تقصيته أخرجت الكتاب عن حـده ) " " .
وقـد صارت الضـاد في هذه البيئة أيضاً طاء حيث يقول أهل صقلية لما حول المدينة ربط ، والصواب ربض " " . وقد انتقلت إلى الدال لديهم أيضاً نحو قولهم : غردوف بدل غرضوف أو غضروف " " .
وقد لاحظ ابن الجزري في القرن التاسع انتقال الضـاد إلى الطاء في هذه البيئة وغيرها في المغرب ، وفي مصر فيقول : ( ومنهم من لا يوصلها إلى مخرجها بل يخرجها دونه ممزوجة بالطاء المهملة لا يقدرون على غير ذلك وهم أكثر المصريين وبعض أهل المغـرب ) " ".
وإذا انتقلنا إلى الضـاد والظاء في لهجاتنا الحديثة فإن الضـاد تنطق قريباً من الظاء في بعض الجهات في جمهورية مصر العربية في إقليم مريوط " " . وفي محافظة سيناء الشمالية " " . وفي العـراق والمغرب " " . وفي الخليج والسعودية " " .
وقد لاحظ ذلك ابن الجزري في القرن التاسع الهجري ، فقال : ( فمنهم من يجعله ظاء مطلقاً ، لأنه يشارك الظاء في صفاتها كلها ويزيد عليها بالاستطالة ، فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاء ، وهم أكثر الشاميين وبعض أهل المشرق ) " " . وقد لاحظت نطق الضـاد قريبة من الظاء في جنوب المملكة العربية السعودية من الطلاب في الجامعة أثناء التدريس ، ومن أهالي المنطقة أثناء تجوالي بينهم . وتنطق الضـاد كاللام المطبقة عند أهل حضرموت " " .

ويظهر أن الأندلسيين كانوا ينطقون الضـاد مثل ذلك ؛ ولذلك استبدلها الأسبان بالـ ( Id ) في الكلمات العربية المستعارة في لغتهم مثال ذلك أن كلمة القاضي صارت في الأسبانية dicdide " " .
وإذا كانت اللام من إحدى حافتي اللسان كالضـاد ، لكنها من الجانب الأيمن أمكن وهي مستطيلة مجهورة مثلها وفيها شئ من الرخاوة مثلها أيضاً فقد صارت هذه الضـاد لاماً مطبقة عند أهل حضرموت وانتقال الضـاد إلى اللام قديم عـند العرب في قـول منظـور بن حبة الأسـديّ :
لما رأى أن لادعة ولا شبع مال إلى أرطاة حقف فالطجع " " .
وإذا كان الشاعر من بني أسد فإنهم كانوا ينطقون الضـاد لاماً فراراً من الجمع بين حرفين مطبقين ، كما في الضـاد والطاء هنا ؛ لأن هذه اللام أقرب الحروف إلى الضـاد ؛ ولما كانت بينهما عـلاقة صـوتية قـوية فقـد صارت اللام إلى الضـاد أيضـاً حيـث يقـول الأزهـري :
( ربما أبدلوا اللام ضـاداً كما أبدلوا الضـاد لاما ؛ قال بعضهم : الطراد واضطـراد لطـراد الخيـل ) " " .
وهذا يفسر أن التبادل بينهما حادث من قديم للعلاقة الصوتية القوية بينهما ، وإذا كان بعض العرب يفر من الجمع بين مطبقين فبعض أخر منهم يميل إلى الجمع بين المطبقين ؛ لأن اللسان حينئذ يعمل في منطقة واحدة وهم أكثر العرب وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم . يحدث العرب على اختلاف لهجاتهم فقد روى مجاهد عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( إذا كان عند اضطراد الخيل وعند سـل السيوف أجـزأ الرجل أن تكـون صلاته تكبيـراً ) " " .
وأصل اضطراد بإظهار اللام ، هكذا فسـره ابن إسحاق " " .
وإن كان المعهـود صـوتياً تأثر اللام بالطاء وانقلابها إليها وصيرورتهما صـوتاً واحداً يرتفـع بهما اللسـان ارتفاعـة واحدة وعـلى هذا أرى أن ذلك حـدث في بيئة ضيقـة .
وقد انتقلت الضـاد إلى الصاد في لهجات منطقة ظفار كالمهرية والشحرية " "
وإذا كانت الضـاد تتبادل مع الظاء أو مع اللام لوجود علاقة صوتية قوية بينهما وبين الظاء أو اللام . . فالعلاقة الصوتية بيتها وبين الصاد قوية أيضاً ، مما يبيح الانتقال إلى هذه الصاد في منطقة ظفار ، فالضـاد من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس والصاد مما بين طرف اللسان وفويق الثنايا" "
ويتصفان بالإطباق والرخاوة ، وهذه العلاقة الصوتية القوية أباحت الانتقال بينهما قديماً حيث وجدنا بني ضبة ينطقون الضـاد صاداً ، يقول ابن سيده : (الضئيل بالضـاد الداهية ولغة بني ضبة الصئبل بالصاد والضـاد أعرف) " ".
وانتقال الضـاد إلى الصاد محصور اليوم في منطقة ضيقة من العالم العربي في اللهجتين المهرية والشحرية من ظفار ، كما كان هذا النطق محصوراً في قبيلة بني ضبة قديماً ، ومن ثم وجدنا ابن سيده يقول : والضـاد أعـرف .
ونجـد الضـاد في نطـق الكثيـر من القـراء في مصـر وعـند العوام فيها وبعـض الأقطـار الأخـرى تنطـق دالاً مطبقة ، ونسمعه عـند كثيـر من سكان الريف دالاً غـير مطبقة حيث يقـولون في ضـرب ( درب ) .
والضـاد التي أصبحت قريبة من الظاء عند كثير من البدو في لهجاتنا الحديثة وغير البدو وهم لا ريب متأثرون بهم في الخليج والعراق وفي مصر يرى برجشتراسر الألماني أن هذا النطق ( نشأ من نطقها العتيق بتغير مخرجه من حافة اللسان إلى طرفه ) " " ، كما يرى أن نطق الضـاد دالاً ( نشأ من هذا النطق البدوي بإعماد طرف اللسان على الفك الأعلى بدل تقريبه فقط فصـار الحـرف بذلك في نطقـه شـديداً بعـد أن كـان رخـواً ) " " .

وعـلى هذا . فـنطـق الضـاد دالاً مفـخـمة كما نسمعـه الآن قـد مر بنقطة إنتاج الظاء كما أن الضـاد التي أصبحت قريبة من الظاء أو أصبحت ظاء كما ذكرنا هي الضاد الضعيفة التي ذكرها سيبويه وأوردها بين ثمانية أصوات ( غـير مستحسنة ولا كثيرة في لغة من ترضى عربيته ، ولا تستحسـن في قـراءة القـرآن ولا في الشعـر ) " " .

وقد فسر ابن يعيش هذه الضـاد الضعيفة في القرن السابع الهجري بأنها : من لغة قوم اعتاصت عليهم فربما أخرجوها ظاء . وذلك أنهم يخرجونها من طرف اللسان وأطراف الثنايا ، وربما راموا إخراجها من مخرجها فلم يتأت لهم فخرجت بين الضـاد والظاء " " .
وإذا كان البدو السابق ذكرهم قد صيروا في نطقهم الضـاد ظاء أو قريبة منها فقد احتفظوا بالظاء " " فيما كانت فيه من كلمات استخدموها في حياتهم اليومية إلا لهجة سترة وهي الجزيرة الثالثة من جزر البحرين فقد نطقت مكان الظاء الرخوة ضاداً شديدة بحيث تنطق ما كان بالضـاد وما كان بالظاء ضـاداً واحدة والضـاد الشديدة يراد بها الدال المطبقة .
وتشارك لهجة سترة في هذا النطق لهجات أخرى في البحرين ، مثل : توبلي ، والكورة ، والمعامير ، وجد ، ومستابس ، وجزيرة النبيه صالح وسند وجزء من مدينة المنامة " " .
وعلى سبيل المثال فإن كلمتي : يظعن ، والقيظ ينطقان بالضـاد الشديدة في هذه اللهجات ، أما كلمتا : عرضة ، وقرضة فهما في الفصحى بالضـاد وكذا في لهجة سترة " " ، وقد صارت الظاء ضـاداً في لهجة عدن " " .
وقد صارت الظاء ضـاداً أيضاً عند العوام في جمهورية مصر العربية حيث يقولون في الظهر بالظاء ( الضهر : بالضـاد ) ، وفي الظل : الضل ، وفي حنظل : حنضل .
ويشيع في اللهجات العامية المصرية انتقال الظاء إلى زاي مفخمة حيث يقولون ظهر بفتح الظاء : زهر بفتح الزاي مع التفخيم ، وفي مثل الوظيفة : الوزيفـة ، وفي ظفـر بمعنى أكل الطيـور : زفـر .
والزاي كما ذكر سيبويه مما بين طرف اللسان وفويق الثنايا ، والظاء مما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا ويتصفان بالجهر والرخاوة " " .
ويبدو أنها صارت في جهات أخرى إلى السين أو إلى الصاد . يدل على ذلك قـول المستشرق الألماني برجشتراسر : ( وهي الآن عند كثير من أهل المدن أحـد حـروف الصفيـر ) " " .
وبعـــــــد :
فبعـد هذه الجولة نكون قد تعرفنا على الضـاد والظاء من حيث العلاقة الصوتية والنشأة التاريخية والتبادل بينهما في اللهجات العربية القديمة والحديثة وانتقال كل منهما إلى أصوات أخرى قريبـة منها في هـذه اللهجـات قديمهـا وحديثهـا .
والله الموفــق
--------------
بحث مستل من مجلة الأزهر الأعداد ( الثامن والعاشر والحادي عشر ) شعبان 1407 هـ _ إبريل 1987 م .


رد مع اقتباس