ما ذَلَّت لُغَةُ شَعبٍ إلَّا ذَلّ، ولا انحَطّت إلَّا كانَ أمرُه في ذَهَابٍ وإدبار، ومِن هذا يَفرضُ الأجنبيُّ المُستَعمِرُ لُغَتَهُ فرضًا على الأمةِ المُستَعمرة، ويُركبهم بها، ويشعرهم بعظمته فيها، ويستلحقهم من ناحيتها، فيحكم عليهم أحكامًا ثلاثة في عمل واحد: أما الأول فحبس لغتهم في لغته سجنًا مؤبدًا، وأما الثاني فالحكم على ماضيهم بالقتل محوًا ونسيانًا، وأما الثالث فتقييد مستقبلهم في الأغلال التي يصنعها، فأمرهم من بعدها لأمره.
مصطفى صادق الرفاعي