عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
إدارة المجمع
مشرف عام
الصورة الرمزية إدارة المجمع
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,874
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

إدارة المجمع غير موجود حالياً

   

Post

كُتب : [ 01-17-2016 - 12:17 PM ]




• وبرأيكم على من تقع المسئولية؟
- أعتقد أن المسئولية مسئولية ولي الأمر الحاكم، لو أن هناك توجهًا صحيحًا لكان هناك قرار حاسم بالحد من هذه الأمور، يعني نحن نلاحظ أن الفرنسيين لديهم قرار حاسم بألا يستخدم أحد لغة إلا اللغة الفرنسية، وكذلك الألمان، لماذا لا يكون لدينا شيء كهذا؟ من المهم أن نتعلم لغتهم، الذي يتعلم لغة أخرى فلا بأس؛ فنحن لا نمنع تعلم لغة أخرى، هناك فرق بين أمرين: بين تعلم لغات أجنبية، والتعليم باللغات الأجنبية؛ هناك فرق، نحن نريد أن يكون التعليم بالعربية، ولا نمنع أن يكون هناك تعلم لبعض اللغات الأخرى؛ لأن هذا يفتح لنا آفاقًا أخرى ونوافذ جديدة على العالم؛ لا شك في هذا، ولابد أن يكون هذا من ضمن الخطة التعليمية.

• يتصدر الخطاب الإعلامي والرسمي، سياسيون وإعلاميون وقضاة لا يحسنون التحدث بالعربية، ويقعون في أخطاء فادحة. كيف ترون ذلك؟ وما الحل من وجهة نظركم؟
- المشكلة أنهم لا يدركون أنهم يخطئون، وإذا نبَّههم أحدٌ فلا يهتمون، لكن إذا نبَّهه لأنه أخطأ في اللغة الإنجليزية فإنه يتأثر، لكن العربية هذا شيء لا يَهُمّ، يقول لك: و"إيه يعني، إنت حتكلمني بالنَّحَوي"؛ فالقضية أن احترام اللغة لم يعد موجودًا في النفوس؛ بسبب هذه العوامل التي أشرنا إليها من قبل، يعني ماذا تتوقع من تلميذ تخرج في مدرسة أجنبية إنجليزية أو فرنسية، ثم التحق بجامعة أجنبية، وتولى منصبًا بسبب أنه يعرف لغة أجنبية، هل تتوقع منه أن يُحسن لغته الأولى؛ إنه لا يُحسن شيئًا، فضلاً عن أنه يكون ولاؤه – كما أشرنا من قبل– للثقافة التي يتعلم لغتها؛ هذا قضية خطيرة.

• للدكتور محمد حماسة عبد اللطيف محاولات قيمة لربط النحو بالدلالة (أو ما يُعرف بعلم اللغة النصي). نريد من سيادتكم إلقاء الضوء على هذه المحاولات، وما يمكن أن تثمره من تيسير النحو العربي وتجديده؟
- أشرتُ في حديثي معك إلى أن النحو والدلالة وجهان لشيء واحد، وأنا حاولتُ منذ بدأت حياتي العلمية أن أقرن النحو بالدلالة؛ لكي يكون للنحو وظيفة ودور؛ لأن المتعلم – كما قلتُ لك– يتعلم النحو وهو لا يدرك له دورًا، يعني لا يعرف لماذا يتعلم النحو؛ هو يتعلم قواعد لغة لا يُحسن منها شيئًا؛ فإذا طُلب منه أن يتكلم أو يكتب فإنه سوف يكتب باللغة العامية التي يجيدها؛ ولذلك يرى أن النحو عبء، ولكن إذا فهم العلاقة بين النحو والدلالة فإن هذا سوف يساعده على تبين وظيفة النحو ودوره، وكان ذلك عونًا له على الدخول إلى عالم اللغة؛ ولأني كنتُ أعلم النحو في كلية دار العلوم فقد حاولت أن أربط بين هذا الجانبين، وألفت في القديم، وأنا مدرس، كتابًا بعنوان "النحو والدلالة"، وطبقت ذلك أيضًا في كثير من الأعمال التي نشرتها، وحاولت أن أوضح فيها عمليًّا كيفية الاستفادة من هذه المقولة في شرح النصوص وبيان دورها ومعرفتها ... إلخ.
ولا أدري إذا كانت المحاولة نجحت أم لا، لكني مؤمن بها، وهناك كثير من الطلاب الآن يؤمنون بهذه المقولة، ويحاولون أن يسيروا على نفس الطريق، وأرجو أن يكونوا موفَّقين إن شاء الله.

• بكونكم شاعرًا كيف ترون مد الشعر العامي مؤخرًا؟ وهل من خطورة لذلك على اللغة العربية؟
- لا بأس أن يكون هناك شعر عامي؛ فالعامية هي اللغة التي نتكلم بها ونستعملها دون أن نتعلمها؛ لأننا نتلقاها، لكن اللغة العربية الفصيحة هي التي نتعلمها. الخطورة لا تأتي من وجود شعر عامي، ولكن من الاكتفاء بهذا فقط؛ يعني كأن يكون هناك ناس يقولون الشاعر فلان، والشاعر فلان هذا ليس له إلا الشعر العامي، وهناك أسماء معروفة في هذا الصدد؛ ولأن اللغة العامية مفهومة لدى الناس، فإن الناس بطبيعة الحال تستسهل وتستجيب لهؤلاء أكثر؛ لأن هذا يدل على ضعف التعليم، لكن لو كان هناك تعليم حقيقي لاستجاب الناس إلى نموذج الشعر الذي هو شعر.

• هذا الشعر نما بعد ثورة 25 يناير بصورة ملحوظة. لماذا؟
- لأنهم لا يستطيعون أن يكتبوا بغير هذا؛ لأن هذه لغتهم، ولكن لو كانوا يعرفون اللغة العربية لكتبوا بها، ولكن مع الثورة –أنا أعتقد– كانت هناك بعض الشعارات والنداءات التي تلتزم الفصحى، ونحن محتاجون إلى ثورة في التعليم تعيدنا إلى لغتنا كتلك الثورة التي أعادت إلينا حريتنا.

• لماذا سُمّي مجمع اللغة العربية بمجمع الخالدين؟
- لأنهم يتعاملون مع اللغة الخالدة، التي هي خالدة بخلود القرآن الكريم؛ قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}. وهؤلاء هم سدنة هذه اللغة؛ فاكتسبوا هذه الصفة من صفة اللغة التي يحافظون عليها ويعملون على رفعتها.

• وأخيرًا ما أمنياتكم لمجمع اللغة العربية بصفة خاصة، وللغة العربية بصفة عامة؟
- أنا أتمنى لمجمع اللغة العربية أن يواصل أداء دوره الذي اضطلع به أكثر من خمسة وسبعين عامًا، وأن يتفهم الناس وظيفته الحقيقية، وأن يظل على عطائه الذي عُهد عنه وعُرف به من قديم في أداء دوره المهم. أما بالنسبة للغة العربية فأتمنى أن نعود إليها، وأن نتعلمها، وأن نحسن هذا التعلم، وأن نعتز بها؛ لابد أن نعتز بلغتنا، إذا لم نعتز بلغتنا فلن يكون لها قيمة، وهذا الاعتزاز الذي يبعث على تعلمها، أنا رأيت بعض الفلاحين في قريتي وهم لا يقرأون ولا يكتبون، كانوا يحبون الاستماع إلى اللغة العربية الفصيحة؛ مجرد الاستماع إليها، ولهم تعليقات على بعض الخطباء جميلة جدًّا، وأذكر عندما كنتُ وكيلاً لكلية دار العلوم، وكنا نلتقي في لقاء شهري مع وكلاء الجامعة في لقاءات علمية منظمة، وعندما كان يأتي دوري في الكلام– وأنا التزم الفصحى في حديثي– يقول وكلاء الكلية الآخرون كالطب والهندسة كانوا يقولون: "والله يا فلان طوِّل شوية، نحب أن نسمع لغتك"؛ هذا كان تعليقهم على أدائي بالفصحى. وأشكرك على هذا الحوار؛ فقد ذاكرت جيدًا، وبذلت جهدًا في إعداد الأسئلة. شكرًا.

مصطفى يوسف: مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

رد مع اقتباس