كباحث في حوسبة اللغة أرى أن الحوسبة يمكنها تسريع هذا العمل وتوفير قدر كبير من الجهد وقدمت ورقة بذلك في ندوة الدوحة للمركز العربي آخر 2012
لكن رأيي اللغوي وأنا لست لغوي بل لدي بعض المعرفة أن المعجم التاريخي والحاسوبي مشروعان سيسرعان تشظي العربية وتثبيت ما يسمى بالفصحى الحديثة Modern standarized Arabic
لأن تعابيرنا وألفاظنا اليوم متشابكة مع دلالاتها وضوابطها الفصيحة وهو ما يجعل استخدامها بدلالات عامية مفصّحة محدودا ومحليا وبحاجة لتوضيح دائم وهذا يخلق ارتباكا دائما وهي مشكلة بدون شك
الفصحى الحديثة حل سريع لها يطلق رصاصة الرحمة على العربية الفصيحة دلالاتها ونحوها ويعتبرها تاريخية ويوثقها ثم يؤصل المعنى العامي ويعممه بحيث لا يحتاج لتوضيحات باعتبار الفصحى باتت تاريخية كما هي اللغات الأوربية اليوم فلا أحد يهتم بأصول المعاني وهي معروفة أصلا للمهتمين والباحثين وتغيب حتى ضوابط الجذور الغوية وتصبح الضوابط والقواعد قابلة للتغير بشكل ديناميكي وكل جديد يحول الأقدم إلى تاريخي ويضيفه للسجل والتغير تحكمه الثقافة السائدة التي ليس مهما حتى إن ازدادت ميوعا وتقلبا
بالنتيجة بالنسبة للعربية سينفصل الناطقين عن تراثهم القديم الذي قد يبقى مقروءا بفهم متباين للجيل الحالي لكنه لن يكون مقروءا بعد أجيال بل خاصا بالباحثين فقط
صحيح أن قدرة العربي المتعلم والأكاديمي اليوم على قراءة العين أو الكتاب أو حتى الأم للشافعي محدودة وعدد من يقرونها بسلاسة قليل لكن كتابتنا حتى الآن محكومة بفهم هؤلاء أي بقواعد أولئك ولغتهم
بمجرد أن يغيب هذا الحكم تتلاشى الصلة بالتراث بالتدريج حتى تنتهي
ولن نعجب إن رأينا بعدها دولا عربية تنتقل للحرف اللاتيني وتقطع تماما مع التراث خصوصا أن تيارات سياسية ترى هذه القطيعة اليوم هدفا استراتيجيا