يتبع :
وينطلق مشروع "تحسين مستوى طلاب التعليم العام في اللغة العربية" من عدد من الإستراتيجيات منها: إستراتيجية بناء المناهج، وإستراتيجية إعداد معلمي اللغة العربية ورفع كفاياتهم، وإستراتيجية تقويم أداء تعليم اللغة العربية وتعلمها، وتحت كل إستراتيجية عدد من البرامج التي تحقق أهدافها. كما أن هناك عدداً من البرامج المساندة للإستراتيجيات السابقة منها: برنامج تنمية اتجاه طلاب التعليم العام نحو القراءة الحرة، وبرنامج تطوير مستوى التأليف والإبداع في أدب الطفل، وبرنامج تفعيل دور التقنية في تعليم اللغة العربية وتعلمها، وبرنامج تطوير المكتبات المدرسية لخدمة تعليم اللغة العربية وتعلمها،وبرنامج إعداد المعاجم اللغوية المدرسية، وبرنامج تنمية البيئة المدرسية لتحسين تعليم اللغة العربية وتعلمها، وغيرها من البرامج التربوية المعينة على تطوير تعليم اللغة العربية وتعلمها.
5- معالجة الضعف في اللغة العربية: التمنيات والقرارات
نظراً لذلك الضعف المتنامي في اللغة العربية في أوساط فئات وشرائح المجتمع بعامة، ومجتمع الطلبة بخاصة، فإن الحاجة تبدو ماسة الآن -وأكثر من أي وقت مضى- في الوقوف وقفة عربية صادقة لوضع حد لهذا الضعف، وفي البحث الجاد عن الحلول الممكنة لمعالجة أوجه القصور في التعليم، وفي الإعلام، وفي جميع الدوائر والمؤسسات الحكومية والأهلية التي تشترك في تغذية هذا الضعف واستمراره، حتى لا تصبح اللغة العربية غريبة على أبنائها، أو أن ينحصر استخدامها في أوساط النخبة المتخصصة، أو الأوساط الرسمية الخاصة.
وفي حقيقة الأمر، فإننا لسنا بحاجة إلى مزيد من الأدلة على الضعف العام في اللغة العربية بقدر ما نحن بحاجة إلى قرارات سياسية وتربوية شجاعة لمعالجة هذا الضعف. وفي هذا الصدد يقول الربيّع (1405): "إن الدراسات التي كتبت عن اللغة العربية، والندوات التي عقدت لشأن من شؤونها ليست بالقليلة، لكن الأمر يحتاج إلى تجاوز الحاجز النفسي وعقد النقص إلى شئ من الجد والعزيمة والصدق مع النفس، وسلوك الطرق المؤدية إلى صلاح اللغة واستقامتها على ألسنة أبنائها بثقة تنبعث من النفس المعتزة بتلك اللغة المؤمنة بعبقريتها وجمالها" (ص 25)
وإذا لم يتدارك الساسة والمثقفون والتربويون هذه المشكلة، ويسعوا إلى علاجها والحد من آثارها، فإن العواقب ستكون وخيمة على المشهدين الثقافي والعلمي. فضعف الطلبة لغوياً يعني قصوراً في أداء مهامهم الثقافية والعلمية، وقصوراً في التواصل العلمي مع مصادر المعرفة، وقصوراً ثقافياً يحد من انتفاعهم بالرصيد العلمي الزاخر لأمتهم والأمم الأخرى، وضعفاً في القدرة على الإضافة إلي هذا الرصيد، وفوق ذلك ضعفاً في ارتباطهم بدينهم الإسلامي وتراثهم العربي.
وبما أن اللغة العربية تمثل هوية الأمة ومصدر عزتها وكرامتها، فإن على المؤسسات التربوية واللغوية الكبرى في الوطن العربي أن تنسق بين جهودها التي تبذلها في ميدان الحفاظ على اللغة العربية وتطوير تعليمها وتعلمها، وأن تبحث في نتائج الضعف في اللغة العربية، وفي بيان مدى خطورته على مستقبل اللغة ومستقبل الأمة. كما أن على تلك المؤسسات تعرّف السبل العلمية والتربوية الحديثة لعلاج الضعف اللغوي لدى طلاب التعليم العام، وتعرّف أسباب تعثر تنفيذ التوصيات والخطط والمناشط التي سبق أن اقترحت من جهات عدة لعلاج مشكلة الضعف اللغوي، وإعداد وتنفيذ البرامج والأنشطة العلمية والتربوية والتقنية والإعلامية المعينة على علاج الضعف اللغوي في البيئة المدرسية.
من جهة أخرى، على وزارات التربية والتعليم في البلدان العربية أن تسعى إلى إبراز مكانة اللغة العربية في نفوس الناشئة والطلبة في جميع مراحل التعليم، وأن تعمل جاهدة على تنمية حبها في نفوسهم، وتقوية اعتزازهم بها، وتكافئ المبدعين والمبرزين فيها، وتحاسب الذين يتعمدون الإساءة إليها في البيئة التعليمية. إن على وزارات التربية والتعليم السعي إلى وضع خطط عربية موحدة لتطوير برامج إعداد معلمي اللغة العربية في المؤسسات التربوية، ولتطوير مناهج اللغة العربية، وإصلاح أوجه القصور والضعف فيها، وتبني الطرق والإستراتيجيات الحديثة في تدريس اللغة العربية، والإكثار من المناشط اللغوية الحيوية في البيئة المدرسية، واستخدام التقنية الحديثة في تطوير تعليم اللغة العربية وتعلمها. أخيراً، لابد من الاهتمام بتنمية ميول واتجاهات الطلبة نحو اللغة العربية، وأن تنشر المؤسسات التربوية في بيئة التعليم الشعارات التي تشير إلى أن رفعة الأمم من رفعة لغتها، وقوتها من قوة لغتها، وانتشارها من انتشار لغتها، وأن اللغة العربية تعد اللغة الحية الأبرز والأكمل والأشرف في سياق لغات العالم الإنساني بالنظر إلى أن الله قد اختارها لتكون وعاءً لكلامه تعالى في كتابه المحكم المبين. يقول تعالى في محكم التنزيل في تشريف اللسان العربي: "وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين)