عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-08-2016 - 11:27 AM ]


يتبع :
وعلى كل، فأسباب ضعف الطلبة في اللغة العربية متداخلة، كما أن وجود هذه الظاهرة متباين، ونسبة انتشارها بين قطر عربي وآخر مختلفة، وذلك تبعاً للاتجاه الثقافي ونسبة الوعي الفكري والقومي والمستوى التعليمي، وتبعاً للظروف الاجتماعية والاقتصادية والتغيرات الحضارية التي تخضع لها البلاد أو يتفاعل معها المجتمع.

ومهما يكن، فقد أورثت هذه الأسباب لغة ضعيفة باهتة على ألسنة أبنائها، كما أورثت المتحدثين بها جملة من الأخطاء النحوية واللغوية والإملائية، ورداءة في الخط والكتابة، وركاكة وضعف في الصيغ والروابط الأسلوبية، ومشكلات في القراءة الجهرية، وقصوراً في الفهم والاستيعاب. أما علاج هذا الضعف فغير عسير، لكنه يحتاج إلى وعي وإدراك بخطورة المشكلة أولاً، وبسرعة المعالجة ثانياً، وبتظافر الجهود وتعاون المخلصين والغيورين على هذه اللغة في الأقطار العربية ثالثاً. وفوق ذلك، تحتاج تلك الجهود إلى قرارات سياسية شجاعة تترجم نتائجها إلى برامج وأنشطة وخطط ترتقي بتعليم اللغة العربية داخل المدرسة، وتهتم بسلامتها خارج المدرسة.

3- مناهج تعليم اللغة العربية في قفص الاتهام:

لقد أضحى الاهتمام بالمناهج المدرسية، وبمحتواها، وصناعتها، وتطويرها، وتأثيرها، وانعكاساتها على الفرد والمجتمع والأمة، سمة بارزة من سمات التحول والتطور في القرن الحادي والعشرين. ومع أن الاهتمام بالمناهج المدرسية لم يكن وليد الساعة، فهو الشغل الشاغل للتربويين والعاملين في ميدان المناهج وطرق التدريس منذ بداية التعليم الرسمي، إلا أنه لم يبرز بمثل هذا الوضوح، أو على تلك المستويات، بمثل ما نشهده هذه الأيام، حتى أصبح حديث الساعة فعلاً.

وهذا الاهتمام الكبير من السياسيين والاقتصاديين والمثقفين وعلماء النفس والاجتماع، وقبل ذلك التربويين، مرده الشعور بأهمية المناهج المدرسية، وبدورها الكبير في حفظ هوية الأمم، ونقل تراثها، وإرساء قواعد الأمن فيها، وتعزيز جوانب النمو والتطور بين أفرادها، وتثبيت مكانتها بين الأمم.

لذا، فلا غرابة أن يكون لمناهج تعليم اللغة العربية نصيب من النقد والاتهام لدورها في ضعف الطلبة والطالبات في فنون ومهارات اللغة العربية، ولقصورها عن تحقيق الأهداف اللغوية والتربوية والوطنية التي وضعت من أجلها. ويتضح مما سبق الإشارة إليه في أسباب ضعف الطلبة في اللغة العربية أن هناك ثمة أسباب تعود بصورة مباشرة إلى مناهج اللغة العربية بالمفهوم الواسع للمنهج المدرسي الذي يشمل الأهداف، ومحتوى الكتب المقررة، والوسائل التعليمية، وطرق التدريس، وطرق التقويم المتبعة، والأنشطة غير الصفية.

فمما يؤخذ على مناهج تعليم اللغة العربية عموماً عجزها عن بث الاعتزاز في نفوس الطلبة بلغتهم العربية والشعور بقوتها و مرونتها وجمالها وحيويتها وقدرتها على استيعاب التطورات العلمية والتقنية الحديثة. كما يؤخذ عليها أنها لا تولي اهتماماً كافياً بتنمية مهارات الطلبة اللغوية وتعويدهم على ممارسة اللغة واستخدام مفرداتها وصيغها المكتسبة بشكل فعلي مباشر مما يساعد على تقويم ألسنتهم، وتصحيح أقلامهم، وتنمية قدراتهم ومواهبهم الكتابية والخطابية، وإثارة الحماسة فيهم لتعلم اللغة والبراعة فيها.

وباعتبار كتب اللغة العربية أبرز عناصر منهج اللغة العربية، بل إن الكثيرين يقصدونها عند الحديث عن مناهج اللغة العربية، فقد نالت عناية كثير من الباحثين والدارسين من جهة تحليلها وتقويمها وإبراز جوانب القوة والضعف فيها. ونظراً لاختلاف الكتب المؤلفة في تدريس اللغة العربية في الدول العربية بسبب اختلاف أهداف التعليم وفلسفته في كل قطر عربي، فمن الصعب تعميم أوجه القوة والضعف فيها. لكن، يمكن النظر –بشكل عام- إلى جوانب القصور التالية في كتب اللغة العربية دون تحديد بلد عربي دون غيره (المعتوق، 1415):

1- افتقارها إلى عنصر التشويق، لعدم ارتباطها بواقع الطالب وحياته العملية وحاجاته ومتطلباته وظروف عصره.

2- افتقارها إلى الترابط، بحيث يسير تدريس كل مادة –أحياناً- بشكل مستقل عن المواد الأخرى، وهذا مما يبدد جهد الطالب ويفقده الإحساس بترابط جوانب اللغة وحيوية موضوعاتها.

3- أن بعض النصوص المختارة في هذه الكتب والمقررات لا تتلاءم مع المستوى العقلي واللغوي لناشئة هذا العصر.

4- أن كثيراً من المقررات الدراسية يتصف بالتقريرية التي يُكتفى فيها بسرد الموضوعات، وشرح بعض النصوص وتفسير طائفة من الكلمات بشكل رتيب أو شكلي في الغالب.

5- اتصاف كثير من مقررات النحو والصرف بشئ من الجفاف والتعقيد والرتابة وعدم التركيز على الوظيفة الأساسية لعلمي النحو والصرف وهي ضبط الكلمات وصيانة اللسان من الخطأ في النطق، وسلامة الكتابة مما يشينها.

6- تقديم اللغة للطلاب في كتب منفرة لا تحبب الطلبة إلى ما يدرسون أو يقرأون فيها.

ومن منطلق النقد الموجه إلى مناهج تعليم اللغة العربية، فقد بدأت أصوات العلماء والتربويين تعلو مطالبة بعمليات شاملة من الإصلاح والتطوير لتلك المناهج، ليصبح أبناؤنا قادرين على التعامل مع الأسس الجديدة في هذا القرن التي تشتمل على مهارات اتصال وتواصل عالية.

وفي هذا الصدد، أوصت ندوة ظاهرة الضعف اللغوي -التي عقدت في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في مدينة الرياض (1418)- بإصلاح مناهج تعليم اللغة العربية في جميع مراحل التعليم وطرائق التدريس فيها، على نحو يحفظ لها أصالتها ونقاءها، وييسر –في الوقت نفسه- فهمها وتذوقها واستعمالها. كما أوصت بتعليم اللغة العربية بـ (القدوة اللغوية) في التحدث والتخاطب والغيرة على سلامة النطق، وإثبات أن استعمال الفصيح –لفظاً وإعراباً- أمر مستطاع، بل أمر رخاء سهل، غير متكلف، وغير عسر. وضرورة الاستفادة من المناهج النفسية والتربوية العصرية في بناء مناهج تعليم اللغة العربية، في المراحل كلها

من جهة أخرى، أكدت ندوة "بناء المناهج: الأسس والمنطلقات" التي عُقدت في جامعة الملك سعود (1424)، على ضرورة الاهتمام باللغة العربية في التعليم، والعمل على أن تكون لغة مباشرة تتسم بالوضوح قراءة وفهما عند تأليف كتب اللغة العربية والمقررات المدرسية الأخرى لتتلاءم ومستوى الطلبة. هذا، إضافة إلى تأكيد المؤتمرين على ضرورة الاستفادة من الأسلوب التكاملي في تأليف الكتب المدرسية الذي لا يقتصر على المعلومة مجردة من معانيها ودلالاتها الفكرية والاجتماعية والعقدية وآثارها الوجدانية، والعمل على أن يكون محتوى المقرر المدرسي قائماً وفق مفهوم التكامل بين المناهج التعليمية ومصادر التأثير الأخرى في وسائل الإعلام والمنزل والمناشط الاجتماعية الأخرى، وأن يتم بناء المحتوى بمراعاة القضايا والموضوعات المعاصرة في المجتمع، والأخذ بمبدأ التجديد المستمر والمرونة في المناهج والملاءمة الدائمة لمناهج التربية وفقاً لمتطلبات التطور المعرفي و التقني والاجتماعي، وربط المقررات الدراسية بنظم المعلومات والتقنيات الحاسوبية وطرق معالجتها، ودعم استخدامات الشبكات المعلوماتية العالمية.

كما أكدت توصيات الملتقى الأول لحماية اللغة العربية (2001) على ضرورة الاهتمام بالخطابة والتعبير والمسرح المدرسي لتدريب الطلبة على ممارسة اللغة العربية، وضرورة تضمين المناهج الدراسية حفظ أجزاء من القرآن الكريم وقصائد الشعر العربي الرصينة بمراحل الدراسة المختلفة، وأهمية اعتماد الامتحانات الشفاهية وعدّ صحة اللسان وسلامته مؤشراً لازماً في التقويم وعنصراً من عناصر النجاح، كما أكدت التوصيات أهمية إقامة الدورات التنشيطية في اللغة العربية للطلبة في العطل الصيفية.
هذا إضافة إلى تأكيد المتخصصين في تدريس اللغة العربية (حسن شحاته، 2000) على ضرورة التوقف عن النظر إلى تعليم اللغة العربية باعتبارها فروعاً منفصلة لكل فرع غايته، ففي ضوء نتائج البحوث التربوية، وفي ضوء الفكر التربوي الحديث أصبحت النظرة التكاملية هي الأساس في تعليم اللغة العربية، حيث يتم تعليم اللغة العربية من خلال النص الأدبي الميسر الذي تتداخل فيه المهارات اللغوية وتتكامل، ومن خلاله يتم تعليم مهارات القراءة والكتابة والتحدث والاستماع. كما يؤكدون انتهاء النظرة التي تساوي بين تعليم اللغة العربية للمتخصصين في الجامعات وتعليم اللغة العربية لأبناء المدارس في مرحلة ما قبل الجامعة، ففي الجامعة يتعلم المتخصصون (عن) اللغة العربية، وفي المدارس تعلّم اللغة العربية الوظيفية التي يحتاجها المتعلمون غير المتخصصين في سد مطالبهم اللغوية في الحياة اليومية.

4- جهود مخلصة لتحسين مستوى الطلبة في اللغة العربية

إزاء ذلك الوضع المتدني لمستوى الطلبة والطالبات في اللغة العربية، فإننا نشهد –بحمد الله- جهوداً وطنية صادقة في معظم الدول العربية للنهوض باللغة العربية، وفي تقوية ارتباط أبنائها بها، وتعزيز مكانتها في نفوسهم. فبالإضافة إلى الجهد المشكورة التي تقوم بها مجامع اللغة العربية في الوطن العربي، فإننا نشهد في السنوات الأخيرة تحركاً ثقافياً وعلمياً على مستوى البلاد العربية هدفه المحافظة على اللغة العربية والرقي بمستوى تعليمها وتعلمها. ومع أنه من الصعوبة في هذا المقال حصر الجهود العربية أو التربوية التي تبذل في خدمة اللغة العربية؛ إذ لا يكاد يخلو بلد عربي من ندوة أو مؤتمر أو لقاء أو ورشة عمل أو مبادرة لوضع الخطط والبرامج للدفاع عن اللغة العربية ومعالجة الضعف فيها، إلا أنه لابد من الإشارة إلى بعض تلك الجهود التي تبعث في النفس الحماس وتنشر في الروح الأمل والتفاؤل، وتشجع على مواصلة الجهد والعطاء للوصول باللغة العربية إلى المكانة اللائقة بها.

فمن تلك الجهود ما تقوم به المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (مقرها تونس)، إذ اعتبرت "أن تقوية اللغة العربية وتنميتها واجب قومي يكون أول ما يكون بتعميم استعمالها في سائر وجوه الحياة الاجتماعية والعلمية والسياسية والاقتصادية والمالية، ثم بالنظر في مناهج تعليمها في مختلف المراحل، وصولاً إلى صيغة متكاملة للإصلاح والبناء بما يضع اللغة العربية والأجيال العربية في مستوى المسؤولية الحضارية التي يفرضها وضع الأمة. وتحقيقاً لهذه الغاية، تنفذ المنظمة برنامجاً دائماً باسم "النهوض باللغة العربية والتربية الإسلامية في الوطن العربي"، يتناول عدداً من القضايا ذات العلاقة بموضوع اللغة العربية، ومنها تحديد مشكلات تعليم اللغة العربية والتربية الإسلامية، وترتيب أسبقياتها واقتراح الحلول لها" (سلسة النهوض بتعليم اللغة العربية، 1408). وقد عقدت المنظمة عدداً من الندوات والمؤتمرات لبحث جملة من الموضوعات التي تتعلق بتطوير تعليم اللغة العربية، كما ألّفت عدداً من الكتب والرسائل التي تهدف إلى الرقي باللغة العربية، منها على سبيل المثال لا الحصر، كتاب: "تأثير تعليم اللغات الأجنبية في تعليم اللغة العربية" (1983)، وكتاب: "تطوير مناهج تعليم القواعد النحوية وأساليب التعبير في مراحل التعليم العام في الوطن العربي" (1987)، وكتاب: "أساليب تدريس اللغة العربية في مرحلة التعليم الأساسي" (1994).

وإدراكا لدور الجمعيات الأهلية في المجتمع، فقد أنشأت عدد من الجمعيات العلمية والخيرية في أرجاء الوطن العربي بهدف تنسيق جهود محبي اللغة العربية لحمايتها والرقي بها، ومن تلك الجمعيات: الجمعية الجزائية للدفاع عن اللغة العربية، والجمعية المغربية لحماية اللغة العربية، والجمعية العلمية السعودية للغة العربية. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً في إمارة الشارقة، أنشئت جمعية حماية اللغة العربية في العام 1999م، من أجل هدف عظيم هو خدمة اللغة العربية من خلال:

1- غرس الاعتزاز باللغة العربية في نفوس أبنائها باعتبارها لغة دينهم.

2- التوعية باللغة العربية لكونها اللغة الروحية والرسمية، وذلك على المستويين الرسمي والشعبي.

3- حث الهيئات والمؤسسات العامة والخاصة على تعزيز استخدام اللغة العربية وجعلها الأساس في التعامل والتخاطب والإعلان.

4- العمل على تيسير تعليمها للناشئة وتعليمها لغير الناطقين بها.

5- تنظيم المحاضرات والندوات وحلقات البحث للنهوض باللغة العربية.

وقد قامت الجمعية -فعلاً- بتنظيم الملتقى الأول لحماية اللغة العربية بعنوان: "معاً نحمي اللغة العربية" في الفترة من 21-23 أكتوبر من العام 2001م.

ومن الجهود البارزة في الوطن العربي ما يقوم به حالياً مكتب التربية العربي لدول الخليج –مقره الرياض- من أعمال متواصلة لانطلاقة المشروع الخليجي المشترك "تحسين مستوى طلاب التعليم العام في اللغة العربية" (2006م). وقد عكس هذا المشروع الاهتمام الصادق، والغيرة الدينية والوطنية لقادة الدول الأعضاء، وللمسؤولين عن التربية والتعليم في دول الخليج في المحافظة على اللغة العربية، وفي تطوير تعليمها وتعلمها بما يتناسب مع التطور العلمي والتقني ومتطلبات العصر.

وجاء في تقديم مدير مكتب التربية العربي لدول الخليج: أن هذا المشروع يجسد اهتمام قادة الدول الأعضاء بضرورة تطوير المناهج المدرسية بعامة، ومناهج اللغة العربية بخاصة، بما يتناسب مع التطور العلمي والتقني ومتطلبات العصر، ويؤكد إحساس الجميع بما يعانيه أبناؤنا الطلاب / الطالبات من ضعف في المهارات اللغوية، ويترجم حرص القادة التربويين في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج على رفع مستوى الأداء اللغوي لدى طلاب التعليم العام ، ليكون ذلك منطلقاً لرفع مستوى الأداء اللغوي في البيئة المدرسية أولا ثم في الجامعات والمجتمعات العربية ثانيا.


رد مع اقتباس