عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-08-2016 - 11:26 AM ]


من موقع جامعة ام القرى :
ضعف الطلبة في اللغة العربية: الشكوى قديمة حديثة
*سهام محمد نعمان

نشهد في مدارس التعليم العام، وفي الجامعات، ضعفاً ملحوظاً في أوساط الطلبة في اللغة العربية؛ ضعفاً علمياً ووظيفياً في القراءة والكتابة والتعبير والاستيعاب والتواصل، وفي تحصيل علوم اللغة العربية، وفي الإقبال عليها. وقد زادت مشكلة ضعف الطلبة في اللغة العربية وتفشت حتى أصبحت ظاهرة مقلقة من ظواهر التردي الثقافي والعلمي الذي يلف أمتنا العربية من المحيط إلى الخليج.

وفي حقيقة الأمر، فإن الشكوى من تدني مستوى الأداء اللغوي لدى بعض المتحدثين باللغة العربية قديمة وليست بالحديثة. فقد لاحظ ابن الجوزي (ت 510) شيوع اللحن في عصره، مما دفعه إلى تأليف كتابه "تقويم اللسان"، حيث قال في مقدمته: "إني رأيت كثيراً من المنتسبين إلى العلم يتكلمون بكلام العوام المرذول جرياً منهم على العادة، وبعداً عن علم العربية، فعزمت على تأليف كتابي هذا".

كما أن ما لاحظه ابن منظور (ت 711 ) من ذيوع اللحن في العربية كان سبباً في تأليف كتابه العظيم: "لسان العرب"، إذ يقول في مقدمته: "وذلك لما رأيته قد غلب في هذا الأوان من اختلاف الألسنة والألوان، حتى لقد أصبح اللحن في الكلام يعد لحناً مردوداً، وصار النطق بالعربية من المعايب معدوداً، وتنافس الناس في تصانيف الترجمانات في اللغة الأعجمية، وتفاصحوا في غير العربية فجمعت هذا الكتاب في زمن أهله بغير لغته يفتخرون".

ومع تلك الجهود العظيمة التي بذلها المتقدمون لإنقاذ الوضع المتردي للغة العربية في أوساط الناس، إلا أن الشكوى من تدني مستوى الأداء اللغوي عند الطلبة في التعليم العام تزداد يوماً بعد يوم.

فمن الذين التفتوا إلى هذا الضعف في الثلاثينيات من القرن الماضي الدكتور طه حسين في كتابه "الأدب الجاهلي" الذي رأى "أن لغتنا العربية لا تدرس في مدارسنا، وإنما يدرس فيها شيء غريب لا صلة بينه وبين الحياة، ولا صلة بينه وبين عقل التلميذ وشعوره وعاطفته" .
والظاهر أن مشكلة ضعف الطلبة في اللغة العربية كانت شائعة في ذلك الوقت؛ فقد نقل رشدي طعيمة في كتابه الأسس العامة لمناهج تعليم اللغة العربية (1998) نصاً نُشر في "صحيفة دار العلوم" سنة 1935 للأستاذ عبدالله عبدالجليل، يقول فيه: "لغطت الصحف اليومية في موضوع ضعف الطلبة في اللغة العربية لغطاً لم يستطع التحرز منه قراء هذه الضجة حول هذا الموضوع ... أما ضعفهم، فيما أسمع وأرى إنما هو من ناحية انتفاعهم بما يدرسون من القواعد فيما يقرؤون، وفيما يكتبون، وفيما يتحدثون. أي أنهم لا يحسنون إعطاء أواخر الكلمات حقوقها، وتطبيق هذه القواعد قراءة وكتابة وحديثاً..."
وبعد ذلك الوصف الذي سجله أحد الغيورين على اللغة العربية في الثلاثينيات، تستمر شكوى التربويين والمثقفين من ضعف الطلبة في اللغة العربية، فهذه الدكتورة بنت الشاطئ في الستينيات (1969) تصف حال المتعلمين في زمانها بقولها: "الظاهرة الخطيرة لأزمتنا اللغوية هي أن التلميذ كلما سار خطوة في تعلم اللغة العربية زاد جهلا بها، ونفورا منها، وصدودا عنها، وقد يمضي في الطريق التعليمي إلى آخر الشوط فيتخرج في الجامعة وهو لا يستطيع أن يكتب خطابا بسيطا بلغة قومه، بل قد يتخصص في دراسة اللغة العربية حتى ينال أعلى درجاتها، ويعييه مع ذلك أن يملك هذه اللغة التي هي لسان قوميته ومادة تخصصه" (ص 191).

وتستمر صيحات الشكوى في السبعينيات، حيث يرى الدكتور هادي نهر (1978) "أن لغتنا أصبحت اليوم كمئذنة يلفها الغبار، فالناطقون يضيقون بها، ويهربون من قواعدها وتراكيبها، بل إن بعض المتعلمين العرب لا يعرفون تركيب جملة عربية سليمة السكنات والحركات، والأنكى من ذلك أننا نرى بعض طلبة الجامعات في أقسام اللغة العربية وآدابها لا يدركون فصاحة القول؛ لسانهم يلحن، ومعارفهم اللغوية على المستويات كلها لا تتناسب وشهادتهم الجامعية" (ص 122). .
واليوم، لا تزال الصيحات تنطلق في أرجاء العالم العربي تشكو كثرة الأخطاء اللغوية التي يرتكبها تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات في مختلف نشاطاتهم اليومية، ويقع فيها خريجو الجامعات في المؤسسات الحكومية والأهلية، وفي الميدان التعليمي بمختلف مستوياته وفي الإعلام بوسائله المتعددة، مما جعل الحال تسوء يوما بعد يوم، وتزداد الحاجة إلى معالجة هذه الظاهرة على مختلف المستويات. يقول محمود عمار (1415) "أصبح الخطأ في اللغة هماً يؤرق جفون المهتمين والمعلمين وأولياء الأمور، وأساتذة الجامعات، والغُيُر من أبناء الأمة، وضجت الشكوى من هذا الضعف في كثير من البلدان¬¬ العربية، وتنادت الصحف، والندوات، والمؤتمرات، والمجامع بأن هذا الضعف أصبح بدرجة يهدد اللغة العربية واقعاً ومستقبلاً، يُخشى منه على الأمة، وشخصيتها، وعقيدتها، وكيانها، وصلتها بتراثها وجذورها" (ص 50). ويؤكد رشدي طعيمة (1998) ضعف الطلبة في اللغة العربية بقوله: "إن شكوانا من ضعف أبنائنا في اللغة بشكل عام، ومن عدم قدرتهم على التعبير بشكل خاص أمر لا يحتاج إلى دليل" (ص 99). .



ولم يسلم من هذا الضعف حتى طلاب الدراسات العليا من المتخصصين في اللغة العربية فضلاً عن غير المتخصصين. يقول الدكتور فخر الدين قباوة: "... ولا أغالي إذا قلت، بعد ما شهدته في مختلف البلاد العربية من جامعات ومعاهد ومؤسسات تعليمية: إن الرسائل العلمية التي تنتجها أيدي المتخصصين في علوم العربية، وعلم النحو خاصة، تنتشر فيها صور اللحن والإحالة في التعبير، وقل أن تجد ما صفا وخلا وكان معافى من البلاء." (ص 72).

وقد أكد ضعف الطلبة العرب في اللغة العربية الباحثون الذين قدموا دراسات علمية عدة منشورة في مجلات علمية، وعبر منابر المؤتمرات والندوات المتخصصة، التي من بينها ندوة "ظاهرة الضعف اللغوي في المرحلة الجامعية" التي عقدت في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في العام 1416هـ. فقد جاء في تقديم مدير الجامعة آنذاك -الدكتور عبدالله الشبل- عن سبب إقامة تلك الندوة قوله: "وعندما رأى المعنيون في الجامعة والمختصون في اللغة العربية أن هناك ظاهرة غير طبيعية في لغة بعض الطلبة تمثلت في ضعف الأداء لديهم وصعوبة تطبيق بعض القواعد وشيوع بعض الأخطاء، اقترحت الجامعة عقد ندوة لدراسة هذه الظاهرة ومحاولة إيجاد الحلول لها، يشارك فيها علماء اللغة والمختصون في فروعها وأساتذة الجامعات والمعنيون في المؤسسات التعليمية والتربوية في داخل هذه البلاد" (ص11).

2- أسباب ضعف الطلبة في اللغة العربية

تعددت أسباب ظاهرة ضعف الطلبة في اللغة العربية فهناك من يرى أنها نتيجة انتشار العامية في الوطن العربي، وهناك من يرجعها إلى ثنائية اللغة بين المدرسة والبيت والشارع. ومن الباحثين من يرى أن ضعف الطلبة في اللغة العربية إنما هو بسبب سوء تصميم المناهج المدرسية، كما أن الكتب المدرسية ينقصها عنصر التشويق والارتباط بواقع الطلبة وحياتهم ومتطلباتهم، وتأخر أساليب تقويم الطلبة، وهناك من يقول إنها تعود إلى المعلم وتأهيله وطريقة تدريسه، ومنهم من يرجعها إلى الطالب نفسه وعدم جديته ورغبته في إدراك المهارات الأساسية في اللغة العربية، وهناك من يحمل الإعلام ووسائله المختلفة مسؤولية هذه الظاهرة الخطيرة. كما أن من بين الباحثين (أحمد المعتوق، 1415) من يعزو الضعف في اللغة إلى المشهد الثقافي العربي حيث "الهبوط الثقافي العام، وعدم وجود ارتباط وثيق بمصادر التثقيف الرئيسة أو الغنية وخاصة المواد المقروءة، هذا بالإضافة إلى أسباب أخرى مختلفة المحاور تتعلق بالحياة المادية القائمة، وبالصراع الفكري والتذبذب الثقافي الذي يعيشه المجتمع العربي، والنقلات والتغيرات الحضارية التي يشهدها".

وبشكل أدق، فقد سعت بعض الدراسات العلمية إلى تلمس أسباب ضعف الطلبة في اللغة العربية في التعليم العام. ففي دراسة أقيمت على مستوى معلمي اللغة العربية والموجهين في عدد من الدول العربية، بعضهم شارك في إعداد الخطط والمناهج، أظهرت نتائجها أن من الأسباب التي يعزى إليها ضعف مستوى الطلبة في اللغة العربية تغلّب العامية على الفصحى، وعدم حرص المعلمين على استعمال العربية الفصحى أثناء الدروس، وقلة عدد حصص تعليم اللغة العربية، وكثرة المواد، وطول المنهج، وانعدام المطالعة لضيق الوقت، وعدم توفر الوسائل السمعية والبصرية، وإهمال الجانب الكتابي في التعليم الابتدائي.

كما أجرى رشدي طعيمة دراسة على 15 دولة عربية حول حول أسباب الضعف اللغوي، وكان مما توصلت إليه إضافة إلى ما ذكر سابقاً ما يلي: عدم توفر قاموس لغوي حديث في كل مرحلة من مراحل التعليم العام، والافتقار إلى أدوات القياس الموضوعية في تقويم التعليم اللغوي، وقلة استخدام المعينات التعليمية والتقنيات الحديثة في تعليم اللغة، وازدحام منهج النحو بالقواعد، وكثير منها ليس وظيفياً، وصعوبة القواعد النحوية واضطرابها، وبعد اللغة التي يتعلمها الطلبة عن فصحى العصر.

وفي دراسة لبحث أسباب الضعف اللغوي لدى الطلبة في المرحلة الجامعية، ووزعت أداتها على عينة من أساتذة كلية التربية وطلابها في ثلاث جامعات عربية في الأردن والسعودية ومصر؛ أسفرت نتائج الدراسة أن للمجتمع وتعليم اللغة العربية بمدارس التعليم العام دوراً كبيراً في الضعف اللغوي حيث جاءت ثمانية أسباب من أسباب الضعف اللغوي ضمن الأسباب العشرة التي تتعلق بهذين المحورين.

فبالنسبة للأسباب التي تتعلق بالمجتمع جاءت الأسباب التي تتعلق بالأسرة في المقدمة، وجاءت الأسباب التي تتعلق بالمعلم في المقدمة فيما يتعلق بالأسباب التي تعزى إلى تعليم اللغة العربية في التعليم العام. وفي تعليل طريف، أوضح الباحث أن فروقاً ذات دلالة إحصائية ظهرت لصالح العينة الأردنية، وعزا الباحث ذلك إلى "أن معظم سكان الأردن من أصل فلسطيني، واهتمامهم باللغة العربية يأتي من منطلق التحدي لإسرائيل، كما أن مجمع اللغة العربية الأردني يوجد داخل الجامعة الأردنية حيث أخذت آراء العينة الأردنية".

أما على مستوى البلد العربي الواحد ، فقد أوضح الشلال (1418) في دراسة على مستوى المملكة العربية السعودية، واشترك فيها مديرو التعليم والموجهون والعاملون في المدارس السعودية، أن من أهم أسباب ضعف الطلبة في اللغة العربية التي اتفق المجيبون على الاستفتاء على أهميتها بنسبة تزيد عن 80% ما يلي: ضعف الربط بين فروع اللغة العربية في التدريس، وعدم استخدام الطريقة الجزئية في تدريس الهجاء بالصف الأول الابتدائي، وكثرة عدد التلاميذ في الفصل. أما فيما يتعلق ببعض المهارات اللغوية فمن الأسباب: الضعف العام في الإملاء عند الطلبة يعود إلى ضعفهم في الصفوف الثلاثة الأولى، وعدم الاهتمام بالقراءة الحرة، وعدم تطبيق القواعد النحوية على قراءة الطلبة وتعبيرهم، وعدم وجود الفرص الكافية لتدريب الطلبة على الكلام كالندوات وغيرها. كما عزا الباحث الأسباب المتعلقة بالمعلمين وأساليب التدريس إلى: استخدام المعلمين للهجة العامية في التدريس، وقلة الوسائل التعليمية المناسبة لتدريس مواد اللغة العربية. هذا فضلاً عن أسباب خارجية أشار إليها الباحث مثل: استعمال العامية في البيت والشارع، وعدم وجود مسابقات أدبية تتناسب ومستويات الطلبة وأعمارهم، وكثرة المسلسلات والتمثيليات باللهجة العامية.
أخيراً، فتلك هي أهم الأسباب العامة لضعف الطلبة والطالبات في اللغة العربية، ومساحة المقال تضيق عن التوسع في ذكر نتائج عدد من الدراسات حول هذا الموضوع. أما فيما يتعلق بالأسباب الخاصة المتعلقة بكل فن أو تخصص من فنون اللغة العربية كالإملاء والنحو والبلاغة والأدب والقراءة فهي كثيرة ويصعب حصرها، وهناك المئات من الدراسات والبحوث والرسائل العلمية التي غطتها في كل قطر عربي تقريباً.


رد مع اقتباس