الفتوى (619) :
الإجابة:
وعليكم السَّلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه!
أُحِبُّ أولاً أنْ أُورِدَ بعضَ ما يُستشهَدُ به على إضافة "حيثُ" إلى المفرد، فمنه:
أما ترى حيث سهيلٍ طالعا *** نجمًا يُضِيءُ كالشّهاب ساطِعا
بجر "سُهيلٍ".
ومنه:
ونطعنهم حيث الكُلى بعد ضربهم *** ببيض المواضي حيثُ ليِّ العمائم
بجَرِّ "ليِّ"، ومثله "الكُلى"، ولكن جَرّه مُقدَّر.
وبذلك يَستشهِدُ مَنْ جَوَّزَ إضافتَه إلى المُفرَد.
وثانيًا: لا يجوزُ فتحُ همزةِ "أنَّ" في مَوضِع المُضاف إلى "حيثُ"، دون اعتباراتٍ نحوية، حتى إنَّ القولَ بفاعلية المصدر المُؤَوَّل منها ومِمَّا بعدَها لِفعلٍ مَحذُوف، بحيثُ تكونُ الجملةُ الفعليةُ هي المضاف إليه، ربَّما كانَ أحفلَ مِن غيرِه بالاعتباراتِ النحوية!
وثالثًا: الرأيُ الحكيمُ هنا: تمييزُ "حيثُ" المضاف إلى المُفرَد من المضافِ إلى الجُملَة، بحيثُ يكونُ المضافُ إلى الجملةِ ظرفًا بمعني في المكان، والمُضافُ إلى المُفردِ اسمًا غير ظرف، بمعنى مكان، وهو مُستفَاد مِمَّا رُوِيَ عن ابن جنّي في "التمام"، من أنَّ مَن أضافَه إلى مُفرَدٍ أَعرَبَه.
وعلى ذلك يكون "حيث"، في الشاهدِ الأوَّلِ مفعولاً به، وفي الثاني بدلاً من الضمير (هم).
واللهُ أعلَى وأعلَم!
اللجنة المعنية بالفتوى:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)