يتبع :
مراحل شعره:
لم يترك الشاعر وراءه ما يتهالك عليه المتهالكون من حطام الدنيا ولكنه ترك لنا شعره ، وأهم ما وصلنا منه ديوانه الذي يقع في أكثر من ست مائة صفحة(1)، ويحتوي على 6797بيتاً من الشعر(2)، طبع عام1967م على نفقة وزارة التربية الوطنية في الجزائر ، ثم قامت الشركة الوطنية للنشر والتوزيع بطبعة مرة ثانية سنة1979م، كما ترك ملحمة شعرية يصور فيها الجزائر حتى عام1964م بعنوان: وحي الثورة والاستقلال، وهي في446صفحة ومسرحية شعرية بعنوان"بلال بن رباح"(3).
إنّ الموهبة الشعرية لدى محمد العيد مكنته من التعبير عن أحاسيسه وتجاربه فجادت قريحته بقول الشعر ونظم القصائد وتعتبر أول خطوة خطاها وهو مايزال طالباً في بسكرة ، أعانه على ذلك أنه نشأ في بيئة أدبية ودرس على يد شيوخ معظمهم شعراء مثل معلمه الأول بعين البيضاء "محمد الكامل بن عزوز" ، ولماّ انتقل الى بسكرة توفرت لديه حوافز الابداع فبدأ ينظم قبل أن يتعرف تعرفّاً جيداً على أدواته بدافع من موهبته وبتأثير من محفوظاته وهو لم يتعدى السابعة عشر من عمره ، فكان يعرض ما ينظم على أقرانه وعلى شيخه علي بن إبراهيم العقبي فكان يحضى بالاعجاب والتشجيع حيناً وبالنقد والتوجيه حيناً آخر .
إن ّ لهذه المؤثرات المختلفة مفعولها في تغذية اتجاه الشاعر الى قول الشعر فاستمر في هذا الاتجاه وتعتبر قصيـدة "داعي النهوض" من أقدم القصائد الكاملة التي وصلتنا على حدّ تعبير الأستاذ محمد ابن سمينة والتي قالها حوالي سنة1920م ثم نشرها في 24جويلية1925م(4).
أما عندما كان طالبا في تونس لم يتسنى له أن قال شعراً وذلك لأنه وقع أمام الخيار الحاسم فرض عليه أن يختار اتجاه من الاتجاهين وهما إماّ يسير في طريق الأدب وإماّ أن يسلك طريق العلم والتحصيل فاختار الاتجاه الثاني يقول في هذا الصدد : (كنت طوال فترة وجودي بتونس منكباً على التحصيل العلمي مشتغلاً به دون سواه ، لإحساسي أنّ ما حصلت عليه من الأدب قد يكفيني الى حين ولذلك لم استكثر من الشعر ولم أحرص على عقد الصلّة بيني وبين من كنت أسمع بهم من شعراء تونس يومئذ...على الرغم من أنيّ كنت أترددّ على البعض المحافل الأدبيةأحياناً).
وعند عودته من تونس استقر ببسكرة وكانت تشهد يومئذ بوادر نهضته علمية وأدبية نشطة يساهم فيها ويوجهها كوكبة من الكتاب والشعراء فاندمج الشاعر في هذه الحركة ، ويعلق على ذلك فيقول : (في بسكرة فتحت عيني على النهضة الأدبية والعلمية وتعرفت على بعض الأدباء وكان لي معهم مساجلات أدبية ورسائل شعرية).
ويمكن القول أنّ الانطلاقة الحقيقية للشاعر في الميدان الفني ترجع الى الفترة التي عقبت عودته من تونس ، والذي يدلّ على هذا هو غزارة إنتاجه(1) وتمرسه فيه.
أما ما سبق هذه المرحلة فتعد بدايات وارهاصات لما بعدها ومن أقدم القصائد في هذه المرحلة "قصيدة صدى الصحراء" حيث تتضمن دعوة حارة الى العمل واليقظة والاصلاح ، حيث يقول:
صفا العيش لي وامتد ريف ظلالـي ** فمـا تكاليف الزمـان ومالـي
صفا العيش وازدان روض مواهـبي ** وأينع فضلي واستبـان كمالـي
وكنت صدى الصحراء أدعى لأنني ** بسطت على الصحراء نور هلالي
وواليت بالارشاد رفـع عقيرتـي ** عسى أن يهب النائمون حيالي
وهبوّا الى الاصـلاح فالله كافـلٌ ** لمن هبّ للاصلاح حسن مئـال
ويبدو من خلال هذه القصيدة أن الشاعر قد دخل الحياة العامة ، بعد عودته من تونس مباشرة ، لكنه سرعان مااصطدم بالواقع السّيء الذي يتخبط فيه شعبه ، ولكونه لم يزل بعد طريّ العود، غضّ التجربة، ولم يكن يملك الوسائل التي تمكنه من المقاومة الصلبة، فقد تراجع الى الخلف وأصيب بتوتر نفسي دفعه الى العكوف على نفسه يتأملها ويبحث عن سرّ الحقيقة في أغوارها ، وساعد على نمو بذور تلك النزعة الانطوائية التي شبّ عليها فتبّرم من الدّهر وهو في ريعان الشباب ، يعبر عن ذلك بقوله:
سئمت على شرخ الشباب حياتي ** فحرتُ ولم أملك عليّ ثباتـي
أرى حظّ أرذال النفوس مواتيـاً ** وحظّ كريم النّفس غير مواتـي
فأوجس في نفسي من الدّهر خيفة ** لعلمي بأن الدهر ذو غمـرات
أرى الكون قرآنا من الله منـزلاً ** على الروح والأحداث آي عظات
وأقرأ من آي الشقـاوة أسطـراً ** على صفحات الكون مرتسمات
ولايمكن أن نرجع هذا السلوك الى الفشل ، بل يرجع الى إحساسه العميق بمأساة وطنه (2).
وتجدر الاشارة الى أنّ نقول أنه لم يعثر في ديوانه على أكثر من أربع قصائد ومقطوعة واحدة، وذلك كلّ مايمثل حصيلة ما أنتجه أثناء الثورة المجيدة إلاّ أن هناك من يذكر أن للشاعر قصيدتين فقط، وهذا لايعني أنه لم يكن يكتب شعراً والدليل على هذا قوله: (كنت أكتب وأكتم ما أكتب).
ويمكن أن يكون ماكتبه يومئذ قد أتلف أو حرق أثناء بعض الحملات الارهابية التفتيشية التي كان المحتلون يشنونها على بيوت المواطنين ومحلاتهم، يقول الشاعر في هذا الصدد: (كنت قد نظمت أثناء الثورة بعض الشعر، وهو قليل لكنه قد ضاع منّي بسبب ظروف التحري التي كناّ نخضع لها في أغلب الأوقات ).
أما بعد الاستقلال وبعدما أصبح حلم الشاعر حقيقة (المتمثل في الاستقلال) خرج من أسره تغمره الفرحة وتهزه النشوة وتوفرت له حوافز القول ودوافع الإنشاء، مضى يغني للحرية بعد صمتٍ طويل ، غناءا أطرب الأسماع وهزّ القلوب، فظنّ أولئك الذين حركتهم تلك الألحان الصادقة أنّ الشاعر قد استعاد سيطرته على الموقف وملك زمام أمره وأنه سيمضي على هذا الطريق بهذه القوة والحرارة نفسها التي عهدت في شعره .
ولكن الحقيقة كانت غير ما كان يفكر فيه هؤلاء ، ذلك أنه ما كان من الشاعر(1) .
في هذه السنوات الأولى من الاستقلال إلاّ فيضا وجدانيا لما يغمر قلبه من مشاعر الفرحة وهزّ الوجدان فكانت تلك الروائع استجابة لهذه الأحاسيس الحارة فقط لا أكثر ، فعاد الى العزلة والصمت وألوان العبادة والتصوف من جديـد(2) .
مواضيع وأغراض شعره:
إنّ مضامين شعره تتركز حول محاور أساسية ، يمكن القول أنهاّ أربعة لايكاد الشاعر يغادرها إلاّ ليعمقها ويمكن لها وهي: (الاسلام والعروبة ، الوطن والانسانية) .
إنّ الاسلام هو الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الأمة وبه تحي وتستمر فالتاريخ يكشف لنا على أنّ الكثير من الأمم قد آلت الى الزوال بعدما حرّفت عقيدتها ، لهذا أخذ محمد العيد على عاتقه مهمة الدفاع عن العقيدة ومبادئ الاسلام داعيا الشباب للتمسك بالدين باعتباره الطريق الوحيد للنجاة والنجاح يقول:
نتمنى لك الثبات على الـرّ ** شـد وما أنت عندنا مسترابُ
نتمنى بالدين أن تتحلــىّ ** من تحلىّ بدينـه لايـعـابُ
إنماّ الدين لليوث عريــنّ ** لا تغرنك بالعواء الذئــابُ
إنماّ الدين في المبـادئ رأس ** المجـد منهـا وغيره أذنـابُ
من هذه الأبيات يظهر لنا ان الشاعر متشبع بالروح الدينية والتقى والورع يحب الخير للجميع وينصح الشباب للتمسك بالدين ، والحفاظ على العقيدة لأنها حبل إعتصامه وقوة وحدته وعزّته .
أماّ العروبة في نظر شاعرنا هي أنّ كلّ من تكلم العربية ودافع عنها فهو عربي يتمتع بكامل عروبته ، وهو بهذا يؤكد معنى العروبة الحقيقي دون تعصب لها كعرق ، وإنماّ ينظر اليها كمعيار للحضارة التي سهلت الوحدة بين أبناء لغة الضاد ، ولهذا فشاعرنا يهتم باللغة لأنها تمثل بالنسبة اليه أحد المقومات الهامة التي من شأنها الربط بين أبناء العروبة فقد نوه لها انطلاقاً من أصالتها وكونها وعاءا حوى ماضي الأمة التي تشترك في المصير
وعلى هذا الأساس نظم القصيدة المعزوفة العروبة أمناّ الكبرى حيث يقول فيها:
الملة السمحاء آصرة لنــا ** فوق الأوامر و العروبة مولد
هيهات تقدر أن تفرقنا يـد ** والله يجمع شملنا ومحمّــد
إنّ العروبة أمناّ الكبرى التي ** في الأمهات نظيرها لايوجد(1)
أماّ ما قاله عن الوطن فهو يعبر عن صدق تجربه وإحساسه المرهف وحبهّ العميق للجزائر ، فقد تألمّ لألمه وفرح لفرحه، أنشد فأطرب وعبّر فأجاد ، وحسّ فصدق ، شاركه في أفراحه وأتراحه بقلمه ولسانه فكان عنصراً فعالاً في استنهاض همم الشباب وبث روح الحماسة مواكباً لأحداث وطنه جسداً وروحاً .
وفي هذه الأبيات يخاطب المحتلّ الفرنسي بأن لاحقّ له في أرض شعبٍ بذل النفس والنفيس في استرجاعها فليس عدلاً أن يسلبه حقه ليستريح ويشقى هو، وأن يخلد المحتلّ ويبيد تحت ظلمه هذا الشعب ، ولكن هذه الأرض هي لأفذاذ سيبقون أحراراً رغم الطغاة الغزاة وإن أستهين بقوتهم:
ليس حقاً أن تحرمي الشعب حقاً ** لقي النار دونه و الجديدا
ليس حقا أن تستريح ويشقـى ** ليس حقاً أن تسكني و يميداَ
ليس حقا أن تستجدّي يبلى ** ليس حقاً أن تخلدي ويبيداَ
يا فرنسا ردى الحقوق إلينـا ** وأقلىّ الأذى و كفّى الوعيداَ
نحن رغم الطغاة في الأرض أحرا ** ر وإن خالنا الطغاة عبيدا(2)
لماّ تحقق النصر للشعب المفدى واسترجع دولته الفتية بعد جهادٍ طويل كلفه غالياً ،عبّر الشاعر عن فرحته بهذا اليوم الذي بقي خالداً وسيبقى خالداً...
كان يوم استقلالنا عيد شعب ** طافح البشر ساحب الأذيال
قالزغاريد والهتافات تعلــى ** بين قرع الطبول والأزجال
والأناشيد في الميادين تتلـى ** من نساء وصبية ورجــال
قد رفعنا الهامات بالنصر تيها ** و شكرنا لربّنـا المتعــال
الى جانب هذه المضامين الأساسية ، نلمح وجود بعض الأغراض التقليدية المعروفة في الشعر القديم من وصف وحكمة ومراثي وإخوانيات ...الخ، ندرج بعضا منها:
1-الرثاء: رثا "محمد العيد" شاعر النيل حافظ ابرهيم في قصيدة بعنوان"رثاء شاعر النيل" .
قمْ عزّ مصر وعزّ الشرق أقطاراً ** فحلُ مصر خبا كالنجم وانهـاراَ
ياموتُ عدتَ بنفس خصبة نبتت ** فيها المبرّات مثل الرّوض أنهـاراَ
وغلت ليثاً بجنب النيل كان لـه ** زأرّ به أوسع "التاميز" إنـذارا
ياشاعراً حنّ بالفصحى ورنّ مدى ** كالطير زقزقة و العود أوتـارا
أقام مأتمه الدنيـا وأقعـدهــا ** ودام فيها عشياتٍ و أبـكـارا
وفي الجزائر من وجـد بمأتمــه ** هولٌ عليها طغى كالموج تيـارا
وابن الجزائر بابن الشرق مرتبـط ** وإن أحاطت به الأشواك أسواراَ
يارحمة الله هبّـي نفحـةً وهـمي ** غيثا على حافظ في القبر مدرازاَ
في ذمة الله لا أنسـاه ثانـيــة ** حسبي بحبّي له عهداً وتذكـارا(1)
2-الوصف: لقد نظم الشاعر قصيدة يصور فيها مشهداً من مشاهد البؤس الكثيرة في الجزائر ومن تلك القصيدة نورد الأبيات التالية:
بدا لعيني تاعــسٌ ناعــسٌ ** على الثرى في الصبح بالي الثيـاب
جاثٍ على الرجلين حاني الحشى ** والظهر هاوي الجسم ذاوي الشباب
فهاج من حزني ومن لوعتــي ** كما يهيج النار عـودُ الثقــاب(2)
3-الاخوانيات: وفي هذا الموضوع ندرج أبياتاً كان قداحياّ بهم محمد العيد الأستاذ أحمد سحنون حينما زاره في بيته يقول:
سيديّ إننيّ إليك مشــوقٌ ** وعوادي الزمان عنك تعوق
إننيّ مذ فقدت وجهك لم أضفر ** بوجهٍ من الأنام يــروقُ
سيديّ كيف حالُ قلبك بعدي ** في زمان قد عزّ فيه الصديقُ
هل كما كان للحياة طروبـاً ** هلْ له بعدُ بالقريض خفوقُ(3)
وقد أهدى الشاعر هذه القطعة الشعرية الى صديقيه الأستاذ الطيب العقبي والسيد عباس تركي ، بعد أن أطلق سراحهما من السجن ظلماً من الاستعمار الفرنسي ، يقول فيها:
خذا لكما عنيّ من الشعر باقة ** كذكركما كما الزّاكي تضوع وتعبق
مضت لكما في الدهر أيام محنة ** وساعات عُسر بالأماثل تلحــق
بها يمحّص الله المحقّين في الورى ** ويسحق دعوى المبطلين ويمحـق(1)
خصائص شعره:
على العموم "محمد العيد" يعتبر من أحد شعراء المدرسة الاحيائية التي تقوم على احياء التراث والاستفادة منه، إلاّ أنه جددّ في المضامين وكان شديد الصلة بالأسلوب العربي القديم ، حاول أن يخلّص أسلوبه من الضعف والتصنع والجمود(2).
ومن أهم خصائص شعره:
1-يكاد شعره يخلو من تصوير لعواطف الشاعر وأحاسيسه الذاتية الخاصة ، فغلبت على شعره الذات القومية الجماعية(3) ، يقول في هذا الصدد: (إنّ ذلك الموقف الذي اتخذته، وذلك المنهج الذي إلتزمت به في شعري إنماّ هو تعبير عن وجدان الأمة ، وإنيّ وإن كنت قد قلت في بعض الأشخاص فلأني كنت أعتبر ذلك جزءاً أساسياً من عملي الوطني والقومي)(4).
ومثال ذلك قوله:
نحن الدعاة الى الحسنى فما أحدّ ** مناّ بمجترح للشـرّ مجتــرم
ألا فقل للذي بالحرب فاجأنـا ** لاتلق بالحرب من يلقاك بالسلم
وقل لمن نالنا بالظلم منتقـمـاً ** حذار من نائلٍ بالعدل منتقـم(5)
2-اللغة التي استعملها في شعره هي لغة الرغبة الجادة في التبليغ ، لا لغة الزخارف والأصباغ التزييفية والتلاعب بالألفاظ(6) يقول :
أنت من عنصر الخلود لباب ** كن الى المجد طامحاً ياشبابُ(7)
لك دين مدى الدهور عزيزّ ** يبذل المالُ دونه والرّقـاب
-المعيار الفني: عنده ليس محدداً بأشكال معينة في التجديد ولا محصوراً في قوالب تقليدية زخرفية ، بل تجاوز الزخارف المصطنعة الى الانفعال بالحدث، وحسن التعبير عن التجربة ، وجودة بناءها(1)، فكان يجهد نفسه في البحث عن الألفاظ والتراكيب والمعاني المتداولة في الحياة العامة، ويذللها لشعره إذ يراها أنفذ الى مشاعر سامعيه من غيرها ، وأقدر على التأثير فيهم(2)، حيث يدخل المتلقي في حالة شعورية ذهنية فكرية روحية ، فيشارك التجربة وينفعل معها(3).
أو مثال هذا الأبيات التي صورّ موقف النساء ومشاركتهن في الثورة والكفاح المسلح، وشجاعتهن الفائقة.
قد سبقن الرجال في البأس صبراً ** وتحملن فتنة الأضــداد
وأثرن الأبطال للثأر منهــم ** فاستبادوا زروعهم بالحصاد
كم غدونا الى جريح طريـحٍ ** فأسونا جراحه بالضمــاد
وحنونا على شهيد مجيــد ** خطّ تاريخه بأزكى مــداد(4)
4-ارتبطت صوره الشعرية بمقاييس النقد القديم، تفتقد الى الغرابة والابتكار وتقترب من السطحية ، وبما أنّ التشبيه هو الأداة المفضلة عند القدامى ، فقد استخدمه "محمد العيد" بكثرة ، فهو يعتقد أنّ التشبيه هو الأقرب الى الواقع وألصق بالعقل، وأكثر تناسباً مع الاتجاه الشعري الذي اختاره الى نفسه، وهو الاتجاه الذي تغلب عليه النظرة الواقعية للأشياء ، ومن هذه التشبيهات في قصيدة"مالي وللأذى":
كن طاهراً كالملاك نفساً ** لاتظمر الحقد كالجمال
كمْ من أذى لم أعره بالا ** فغاص كالماء في الرّمال
5-هو مثله غيره من شعراء الجزائر (احتفظ بسمة من الوضوح ولم يوغل في الرّمزية وإن رمز في شعره فهو ليس بالايجابي الغامض ، لكنه نتاج ظروف سياسية واجتماعية فقط مثل ذلك قوله في الحرية:
من كان في العشاق باسمك ناطقاً ** فكأنماّ هو الناطق بمحالِ
حيث نلاحظ في هذا اليت الذي أشاد فيه بالحرية رمزٌ خفي حيث رمز لها بالحبيبة وهو إيحاءٌ ظاهر قريب جداً للمعنى واضح الهدف لايحتاج الى عناءٍ فكري (5).
يتبع :