من كتاب: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة
المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي جلال الدين
- محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي الهواري المالكي، أبو عبد الله الأعمى النحوي
ولد سنة ثمان وتسعين وستمائة، وقرأ القرآن والنحو على محمد بن يعيش، والفقه على محمد بن سعيد الرندي، والحديث على أبي عبد الله الزواوي.
ثم رحل إلى الديار المصرية صحبة أحمد بن يوسف الرعيني، وهذان هما المشهوران بالأعمى والبصير؛
فكان ابن جابر يؤلف وينظم، والرعيني يكتب، ولم يزالا هكذا على طول عمرهما. وسمعا بمصر من أبي حيان، ودخلا الشام،
وسمعا الحديث من المزي والجزري، وابن كلميار، ثم قطنا حلب، وحدثا بها عن المزي بصحيح البخاري،
ثم إلبيرة إلى أن اتفق أن ابن جابر تزوج، فوقع بينه وبين رفيقه تهاجر، فتهاجرا. وسمع منهما البرهان الحبي.
وكتب ابن فضل الله في المسالك عن ابن جابر شيئاً من شعره، ومات قبله بدهر؛ وذكر أنه حرص على أن يجتمع به فلم يتفق ذلك. وذكره الصلاح الصفدي في تاريخه، ومات قبله بكثير.
ومن تصانيف ابن جابر: "شرح الألفية لابن مالك"؛ وهو كتاب مفيد يعتني بالإعراب للأبيات، وهو جليل جداً،
نافع للمبتدئين، وله نظم الفصيح، "ونظم كفاية المتحفظ"، و"الحلة السيراء في مدح خير الورى"، وهي بديعية، ونظمها عال؛ لكنه أخل فيها يذكر أنواع من البديع كثيرة جداً.
وأخبرني في بعض أدباء صفد، قدم علينا القاهرة، أنه رأى له شرحاً على ألفية ابن معط، في ثلاث مجلدات، ولم أقف عليه.
مات في سنة ثمانين وسبعمائة، وأجاز لمن أدرك حياته.
ورفيقه أبو جعفر أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني الأندلسي الغرناطي. أديب ماهر؛ ولد بعد السبعمائة،
وكان من حاله ما سبق في ترجمة رفيقه؛ وكان مقتدراً على النظم والنثر، عارفاً بالبديع وفنونه، ديناً حسن الخلق،
حلو المحاضرة، شرح بديعية رفيقه. ومات قبله بسنة، في رمضان سنة تسع وسبعين وسبعمائة؛ وأجاز لمن أدرك حياته.