عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
عضو المجمع
Banned

عضو المجمع غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 341
تاريخ التسجيل : Dec 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,207
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي حضارتنا الإسلامية من المرض إلى النهضة أ. د. عبدالحليم عويس

كُتب : [ 01-20-2013 - 05:49 PM ]


حضارتنا الإسلامية من المرض إلى النهضة

في بعض ظروف الخَلل لا نريد الذهاب إلى الطبيب المختص النِّطاسي، ونذهب إلى أطباء نعرف بحواسنا ومشاعرنا، أنهم يستوردون الأمراض التي ليست من أمراض بيئتنا، ويصفون أدْويَة لأمراض غير موجودة.

إنهم يفرضون علينا المرض، ثم يصفون الدواء المستورد، أما أمراضنا الحقيقية، فهم أبعد الناس عن التعرف عليها وعلاجها.

وإنما مرضنا في هذا الجانب هو "الفقر العام"، الذي مبعثه "الفقر العقلي"، والجمود الحضاري الذي يجعلنا نترك الملايين من الأفدنة الخصبة الصالحة للزارعة في بلادنا، بينما يُصلِح غيرنا الأرض الصحراوية، ثم نشكو قلة المحاصيل ونستوردها من بلاد أقل منا في الإمكانيات الزراعية بكثيرٍ، لكنهم أغنى منَّا عقلاً ووعيًا، وتخطيطًا وإرادة.

وإنما أمراضنا في حقيقتها أمراض نَبعت من انحرافات في فترة حضارتنا، وصَلت بنا إلى انحطاط فكري وتخلُّف، وخمول ومضاعفات أخرى، تراكمت في ظل انفكاك ارتباطنا بديننا؛ بشموله وانسجامه، وصفائه وإيجابيته.

بعض المعالم الأساسية في طريق النهضة:
ونبدأ الآن في الإلماع إلى بعض المعالم الأساسية في طريق النهضة بإذن الله، فالخطوة الأولى في عملية العودة إلى قطار الحضارة الإسلامية، تنحصر في شرطين متكاملين:
1- أن تتهيأ النفس المسلمة لتلقِّي الإسلام.

2- أن يُعرض الإسلام كما هو من القرآن والسُّنة، لا من ضغوط الواقع المريض، وبدون أن نلجَأ إلى علم النفس الفردي، أو علم النفس الاجتماعي، فإننا نميل إلى أنه من الصعب التفرقة بين الإنسان كفردٍ، والإنسان كعضو في المجتمع، وبالتالي فإن ما نريد تقديمه من علاجٍ، لا بد أن يُلاحظ التيارات المزاحمة؛ أي: إنه بينما يحاول تهيئة النفس لتلقي الإسلام الصحيح، فإن عليه أن يلاحظ أن عمله هذا يتعرَّض كلَّ يوم لضغوط معاكسة، وما لم يُعِدَّ لهذا التزاحم عناصرَ مقاومة، فإنه لن يصل إلى تقدُّم في العلاج.

كما أن تفريغ النفس مما ورِثته في حضارتها وطفولتها من مفاهيمَ، لن يتم إلا بوضع البديل الذي يطرد القديم، فالنفس لا تعرف "الخلاء المطلق"، وحبَّذا أن نركز على الجيل الجديد، الذي قد يسهُل تقديم التصورات الصحيحة له، عن طريق تقديم "ثقافة إسلامية" تنقل له الإسلام كما هو.



رد مع اقتباس