اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله بنعلي
أجدد لكم تجربتي في تونس ، فالجمعيات العاملة في قطاع الدفاع عن اللغة العربية بكلّ تخصّصاتها ومستواياتها المدرسية والجامعيّة والاكاديمية والشّعبية يجب أن يكون لها خطّة عمل ممنهجة وتعاون وتكامل وانتشار ورقي والالكتروني وصحفي وإعلامي ومؤسّساتي ومرصدي مصحوب بحوار اجتماعيّ حتّى يتفاعل الجمهور مع اللغة العربية وهذه العمليّة تحتاج إلى سنوات من العمل والجدية ففي تونس مثلا يوجد أكثر من 10 جمعيات للدفاع عن اللغة العربية جلّهم من البكائين عن اللغة العربية ولكن لا عمل ولا خطط ومنهجية ولا تنسيق ولا تخصّص والجمعية أصبحت وسيلة للظهور لا غير ،فالمسألة ليست سياسية في هذه المرحلة بل هي وعي الجمهور ،لإنّه لا يمكن أن تجبر الجمهور بقوانين ولا يمكن أن تحوّل الجمهور من واقعيّة إلى حالة أخرى ،حتّى الحوار معها عبر مؤسّسات ودراسات علمية تدريجيّا .
العمل الميداني التطوعي مع الطفولة والشباب ، العمل العلمي في نشر العربيّة بين قطاعات المجتمع المختلفة هو الوحيد الكفيل بتغيير المعادلة وشكرا .
|
وأجدد لك، أخي الفاضل الأستاذ عبد الله بنعلي، شكري على تفاعلك الطيب مع موضوعي المثير هذا.
إن قصور الجمعيات، أو المؤسسات الشعبية، المتطوعة للدفاع عن اللغة العربية قد يفسر تقصير الحكومات في تحمل تبعات حال اللغة العربية المزرية ليس في تونس فقط بل في الأنظمة العربية كلها ولا يبرره، فكما أفسدتْ هذه الأنظمةُ العربيةُ اللغةَ العربيةَ فعليها أن تصلح من قوانينها و نظمها للنهوض بها من كبوتها أو للارتفاع بها من حضيضها الذي تتمرغ فيه، فالعمل يجب أن يكون مشتركا: عمل تطوعي مُحبِّب وعمل رسمي مقنِّن يشجع العمل التطوعي ويؤازره ويدعمه بالمال والرجال والقوانين، وهكذا إلى أن تسترجع اللغة العربية مكانتها وقيمتها في بلادها وعند أبنائها، أما الأماني الحالمة فهي لن تجدي نفعا مهما كانت جميلة.
إننا نرى ماذا تفعل الأنظمة العربية لما تريد شيئا لها فهي لا تدخر شيئا يخدمها فلماذا لا تفعل الشيء نفسه لخدمة اللغة العربية؟ لماذا لا تترك الشعوبَ "تَتَدَقْرَطُ" [الفعل "دقرط" مشتق من "الديموقراطية"] عفويا بدلا من فرض "الديموقراطية" عليه فرضا وإن بالحيل والخداع والمكر؟ وانظر ماذا يفعل "مجمع اللغة العربية" الأردني:
http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=10575، فلماذا لا يتأسى مجمع اللغة العربية في الجزائر، مثلا، بأخيه الأردني؟ السؤال يبقى معروضا إلى أن يتطوع أحد "المجمعيين" من الجزائر فيجب عنه.
القضية كلها في الغيرة على اللغة العربية المثلوبة في الحكومات العربية التي تعادي اللغة العربية جهرا أو سرا أو تأسيا بالأعداء أو ... جهلا.
كان الله للغة العربية فهي مستضعفة في أرضها وبين أبنائها، والله المستعان.