الموضوع: قطوف أدبية
عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-02-2015 - 09:24 AM ]


من موسوعة الاخلاق : الدرر السنية

قال الشافعي:قالوا سكتَّ وقد خُوصِمتَ قلتُ لهم
إنَّ الجواب لِبابِ الشرِّ مفتاحُوالصَّمت عن جاهل أو أحمقٍ شرف
وفيه أيضًا لِصون العِرض إصلاحُأمَا ترَى الأُسود تُخشَى وهي صامتة
والكلب يُخسَى (1) لعمري وهو نبَّاحُ (2)
وقال أيضًا:وجدتُ سكوتي متجرًا فلزمتُه
إذا لم أجدْ ربحًا فلستُ بخاسرِوما الصَّمتُ إلَّا في الرجالِ متاجر
وتاجره يعلو على كلِّ تاجرِ (3)
وقال آخر:قالوا نراك تطيلُ الصَّمت قلتُ لهم
ما طولُ صمتي مِن عِيٍّ (4) ولا خرسِالصمتُ أحمدُ في الحالَين عاقبةً
عندي وأحسنُ بي من منطق شكسِ (5)قالوا فأنت مصيبٌ لستَ ذا خطأ
فقلتُ هاتوا أروني وجهَ معتبسِأأفرشُ البرَّ فيمَن ليس يعرفُه؟
أم أنثرُ الدرَّ بين العُمْي في الغَلَسِ (6)
وقال آخر:متى تُطبق على شفتيك تَسلمْ
وإن تفتحْهما فقلِ الصَّوابافما أحدٌ يُطيل الصَّمت إلَّا
سيأمنُ أن يُذمَّ وأن يُعابافقلْ خيرًا أو اسكتْ عن كثيرٍ
مِن القول المحلِّ بك العقابا (7)
وأجاد من قال:مهلًا سُليمَى أقلِّي اللوم أو فلُمِي
مَن أقعدته صروفُ الدَّهر لم يقمِحظِّي يقصر بي عن كلِّ مكرُمةٍ
ولا تقصر بي عن نيلها هممِيسألزم الصمت ما دام الزمان كذا
وأمنع الدهرَ مِن نطق اللسان فَمِيإن لامني لائمٌ في الصَّمت قلتُ له
حبسُ الفتى نطقَه حرزٌ من الندمِ (8)
وقال أبو جعفر القرشي:استرِ العِيَّ (9) ما استطعتَ بصمت
إنَّ في الصَّمت راحة للصَّمُوتِواجعلِ الصَّمت إن عَيِيت جوابًا
ربَّ قولٍ جوابُه في السُّكوتِ (10)
وقال آخر:إن كان يعجبك السُّكوت فإنَّه
قد كان يُعجبُ قبلك الأخيارَولئن ندمتُ على سكوتٍ مرةً
فلقد ندمتُ على الكلام مِراراإنَّ السُّكوت سلامةٌ ولربَّما
زرع الكلام عداوة وضراراوإذا تقرَّب خاسر مِن خاسر
زادَا بذاك خسارةً وتَبارا (11)
وأنشد الأبرش:ما ذلَّ ذو صمت وما مِن مُكثرٍ
إلَّا يَزلُّ وما يُعاب صَمُوتُإن كان مَنطقُ ناطقٍ مِن فضَّةٍ
فالصَّمت دُرٌّ زانه الياقوتُ (12)
وقال آخر:وكن رزينًا طويل الصمت ذا فكر
فإن نطقت فلا تكثر من الخطبِولا تجبْ سائلًا من غير تروية
وبالذي عنه لم تُسألْ فلا تُجِبِ (13)
قال أحيحة بن الجلاح:والصَّمت أجملُ بالفتَى
ما لم يكنْ عِيٌّ يَشينُهوالقولُ ذو خطَلٍ (14) إذا
ما لم يكنْ لبٌّ يعينُه (15)
وقال مخرز بن علقمة:لقد وارى المقابرُ مِن شريكٍ
كثيرَ تحلُّمٍ وقليلَ عابِصموتًا في المجالس غيرَ عِيٍّ
جديرًا حين ينطقُ بالصَّوابِ (16)
وقال مكي بن سوادة:تسلَّمَ بالسكوتِ مِن العيوبِ
فكان السَّكتُ أجلبَ للعيوبِويرتجلُ الكلامَ وليس فيه
سِوَى الهَذَيانِ مِن حشد الخطيبِ (17)
وقال آخر:عجبتُ لإدلال العَيِيِّ بنفسه
وصمتِ الذي كان بالقول أعلماوفي الصَّمتِ سترٌ للعييِّ وإنما
صحيفةُ لبِّ المرءِ أن يتكلَّما (18)
وقال أحد الشعراء:أرَى الصَّمت أدَنى لبعض الصواب
وبعض التكلُّم أدنى لعِيِّ (19)
وقال أبو العتاهية:إذا كنت عن أن تحسن الصَّمت عاجزًا
فأنت عن الإبلاغ في القول أعجزُيخوض أناس في المقال ليُوجزوا
ولَلصمتُ عن بعض المقالات أوجزُ (20)
وقال آخر:قد أفلح الصَّامتُ السَّكوت
كلامُ راعي الكلامِ قوتُما كلُّ نطقٍ له جوابُ
جوابُ ما يُكرهُ السُّكوتُ (21)


رد مع اقتباس