يتبع :
اللغز: تحدث ابن رشيق في عمدته عن اللغز فذكر أنه من أحفغŒ الإشارات وأبعدها و هو أن يكون للكلام ظاهر عجب لايمكن و باطن ممكن غير العجب. (41)
توجد في ديوان ابن نباتة حوالي سبع عشرة قصيدة أو قطعة حول الألغاز و ايضا له خمس قصائد أو قطع قالها في جواب الألغاز التي أرسلت إليه .
قال الشاعر حول لغز جوابها أ سم و هو(علي):
مولاي ما ا سم جليّ إذا تعوّض عن حرفه الاوّل
لكالوصفمن شخصهسالماً فإن قلعت عينه فهو لي
هكذا نجد أ شعاره اللغزية قليلة في ديوانه. (42)
الاستعارة:
هي ا ستعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة بين المعنغŒ المنقول عنه والمعنغŒ المستعمل فيه مع قرينة صارفة عن إرادة المعنغŒ الاصلي . و لا بن نباته شواهد كثيرة في هذا الباب نكتفي هنا بذكر واحد منها. (43)
يقول الشاعر:
و أقامت يد الزمان علياً لقضايا قراعن سنّ الرماح (44)
في هذه البيت يشبه الشاعر الزمان بالانسان و له يد. و هذا اليد من ملازمات مشبه به و هو المحذوف والاستعاره مکنيه.
التشبيه:
هو عقد مماثلة بين أمرين ،أو اكثر ، قصد ا شتراكهما في صفة أو اكثر بأداة و لغرض يقصده المتكلم. (45)
إ ستخدم الشاعر كثيراً في ا شعاره نذكر منها مثالاً يقول الشاعر في مدح الملك المؤيد:
هاجرٌحرفَ (لا) إذا سئل الجو دَ كهجران واصل للراء
في هذا التشبيه تكلف ظاهر و إثبات لثقافته التراثيه فلا توجد منا سبة بين هجر ممدوحه لحرف (لا) و هجر واصل بن عطاء لحرف الراء في كلامه ، فالممدوح هجر حرف (لا) إختياراً للدلالة علغŒ سعة كرمه اما واصل بن عطاء فإنه هجر حرف الراء لأنه كان مضطراً إلغŒ ذلك و الجامع بين الإثنين هو الهجران ، لان حرف (لا) عيب أخلاقي و حرف الراء عيب خلقي. (46)
المجاز:
هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب لعلاقة مع قرنية مانعة من ارادة المعنغŒ الوصفي. (47)
کقوله:
ترغŒدرغŒالدهرمامعزغŒ سماحته فجاء مهجته في زيّ عافيه (48)
يقول الشاعرجاء مهجة الملك المؤيد في زي ضيوفه في مأتمه. ولكن ليس مقصوده البسة الضيوف بل قصده هو وجود قلب الملك المؤيد في قلوب الناس. وهنا ا ستخدام الشاعر المجاز و علاقته المجاورة أو الملاصقه .لأن ألبسه الضيوف ملصوقة أو مجاورة لقلوبهم.
تحليل مختارات من شعره:
عالجنا حتغŒ الان مظاهر الرمزيه في نماذج من أ شعار ابن نباتة و نشاهد بان مظاهر الرمزية توجد في ا شعاره بصور مختلفة و يوجد بعض هذه المظاهر كثيراً و غŒوجد بعضها الأخرغŒ قليلاً و لذا نستطيع أن نقول بأن مظاهر الرمزية المعنوية کالتورية و التشبيه و الإستعاره اكثر في ا شعاره من المظاهراللفظية.( 49)
و هنا لإيضاح اكثر نأتي بمختارات من قصيدته التي قالها الشاعر في رثاء الملك المؤيد و نعالج مظاهر الرمزية فيها وهو من أ شهر قصائده.
نص المرثيه:
ما للندي لايلبغŒ صوت داعيه؟ أظن أن ابن شاد ٍ قام ناعيه
ما للرجاء قد إ شتدت مذاهبه؟ ماللزمان قد إ سودّت نواحيه؟
ماليأرغŒالملك قدفضّت مواقفه؟ ماليأرغŒ الوفد قدفاضت مآقيه؟
نعغŒ المؤيد ناعيه فيا أسفي للغيث كيف غدت عنا غواديه
وا روعتا لصباح عند رؤيته أظن أن صباح الحشر ثانيه
و احسرتاه لنظمي في مدائحه
كيفا ستحان لنظمي في مراثيه
أبكيهبالدّررمن جفني ومنكِلَمي و البحر أحسن ما بالدّر أبكيه
أروي بدمعي ثرغŒ ملك له شيم قدكان يذكرها الصادي فترويه
أذيل ماء جفوني بعده أ سفا لماء وجهي الذي قد كان يحميه
جار من الدمع لا ينفّك يطلقه من كان يطلق بالانعام جاريه
و مهجة كلّما فاهت بلوعتها قالت رزية مولاها لها : ايه
ليت المؤيد لازالت عوارفه فزاد قلب المعنيّ في تلظيه
ليت الحمام حبا الايام موهبة فكان يفني بني الدنيا و يبقيه
ليتالأصاغرتفديالأكبرون بها فکانت الشهب بالآفاق تفديه
أعزز علي بأن ألقغŒ عوارفه ملء الزمان و إني لا ألاقيه
أعز علي بان تبلغŒ شمائله تحت التراب و ما تبلغŒ أياديه
أعززعليبأن ترعي النجوم علغŒ سرح من الملك قد خلاه راعيه
هلا بغير عماد الدين حادثة ألقت رداه وأوهت من مبانيه
هلا ثنغŒالدهر غربا من محاسنه فكان كوكب سعد في لياليه
ترغŒدرغŒالدهر ما معزغŒ سماحته فجاء مهجته في زي عافيه
لا أعقب الزمن المودي بسيّده يكفيه ماقد تولّي عنه يكفيه
لهفي وهل نافعي لهفي علي ملك با ت الغمام علي الآفاق يبكيه
لهفي وهل نافعي لهفي علغŒ ملك كسي الزمان حداداً من دياجيه
لهفيعليالمُلك قد أهوت سناجقه إلي التراب وقد حطت غوا شيه
لهفيعلغŒالخيل قد وفّت صراهلها حق العزا فهو يشجيها وتشجيه
لهفيعلغŒذلكالسلطان حين قضغŒ من الحمام عليه حكم قافيه
لهفي عليه لجود كان يعجبه فيه الملام كأن اللومَ يغريه
كان المؤيدفي يومي نديً ورديً غيثا للراجيه أو غوثا للاجيه
لاتخش بيتكأن يلوي الزمان به فإ ن للبيت ربّا سوف يحميه (50)
تحليل النص:
الأفكار الرئيسية في النص: الفكرة الرئيسية التي نشاهده في هذه القصيده تصوير الحزن الكبير لموت الملك المؤيد و بكاء الشاعر و إبراز أ سفه و تحسره عليه و كانت القصيدة تعبيراً حقيقتاً و تصويراّ واقعياً للشاعر نفسه و هو يرغŒ بأن موت الملك المؤيد يكون كموته و لذا نشاهد بأنه يستفيد من ياء المتكلم في كثير من أبياته و هذا الامر يدل علغŒ صله وثيقه بين الشاعر و المرثي.
قال الشاعر هذه القصيدة علي البحر البسيط وهو من أوزان البطيء التي تتناسب الرثاء. وا ستخدم الشاعر من حرف الياء المسكور في الروي و هذه الروي وصوت ا شباع الكسرة معاً يبين حزن الشاعر بأحسن صورة.
و ايضا نشاهد بأن التكرار يكون من عوامل الموسيقغŒ اللفظية في هذه القصيدة و ايضاً تكرار بعض الألفاظ يؤكد معناها مثلاً تكرر كلمة لهفي سبع مراة أو تكرر كلمة أعرز علي أو كلمه ليت ثلاث مراة و هذا التكرار للألفاظ الدالة علغŒ الحزن و التحسر يؤكد صدق عاطفة الشاعر و شدة حزنه و ألمه.
و ايضاً تكرار الإستفهام في الابيات الثلاثة الاولغŒ يدل علغŒ عدم قبول المصيبة من جانب الشاعر و هو يسأل عدة مرات من نفسه حول هذه المصيبة و ثم في الابيات التالية بدأ عنصر العقل و لذا نشاهد الشاعر يقبل المصيبة و يلجأ إلي الندبة ( وا حسرتا ) أو (وا روعتا) و……….
و نشاهد بأن العاطفة السائدة علغŒ القصيدة هو عاطفة الحزن و نشاهد تقريباً في كل الأبيات ألفاظا دالة علغŒ الحزن و التحسر و لانشاهد أي تكلف في بيان العاطفة و لذا نجد عاطفة صادقة حزينة للشاعر في خلال أبياته.
و كما تلاحظ قد ا ستخدم الشاعر في شعره ألفاظا سهلة واضحة و لا يوجد فيها اي تنافر أو غموض.
و جاءت التراكيب منسجمة و متناسبة و فيها سهولة و انطلاق علغŒ سمع القاري.ونجد في النص ا ستخدام الصور البيانية و البديعة و منها:
الجناس :
بين كلمتي (داعيه و ناعيه) في البيت الاول و(فضت وفاضت) في البيت 3 و(جاروجاريه )في البيت 10 و(غيثاو غوثا) و(راجيه ولاجيه) في البيت 29 ……….
و الطباق:
بين كلمتي (يفني ويبقي) في البيت 13 و(الأصاغر و الأكبرون ) في البيت 14 و( ألقي ولا ألاقي) في البيت 15و (تبلي و ماتبلي) في البيت16 …….
التورية :
جاءت التورية في البيت الآخر في كلمة (رباً). فالمصراع الثاني مقتبس من قول عبدامطلب حين جاء ابرهة الحبشي لهدم البيت العقيق فعبد المطلب سأله أن يترك إبله فاستغرب ابرهة من هذا الطلب ، فقال عبدالمطلب له: " أنا رب الإبل وإن للبيت ربا سيمنعه ". ولم يكتف الشاعر بتضمين هذا القول المقتبس و انما أردفه في معرض التورية و الرمز جرياً علي مذهبه الفني.
الكناية:
توجد الكناية في البيت الثامن من الشعر و فكلمة الصادي هنا كناية عن المحتاج.و في البيت 18 توجه الكناية في عبارة (ألقت رداه) و هذه العبارة كناية عن الأصابة بحادثة . و ايضاً في البيت 24 في عبارة (أهوت سناجقه إلغŒ التراب) كناية عن الهلاك و الفناء.
المجاز:
في البيت السابع نجد مجازاً لغويا لعلاقة جزئية و هو في كلمة (كلمي) و مقصود الشاعر هو شعره. ثم نجد في البيت 16 في كلمة( تبلي) مجازاً عقلياً لأن الشمائل لاتبلي . و ايضا يوجد في البيت 20 مجاز لغوياً آخر في كلمة (زي عافيه) و المقصود هنا في قلب و العلاقة هنا المجاورة أو الملاصقة ايضا في كلمة (مهجته) مجاز لغوي بعلاقة مكانيةٍ و المقصود هنا (الحب) لاالقلب ولكن الشاعر يأتي بمكان الحب. و ايضا في البيت 16 في كلمه (أياديه) مجاز لغوي بعلاقه الآلية .
الاستعارة:
في البيت 1 في كلمة (لا يلبي) توجه استعارة مكنية لأن الندي لا يلبغŒ و الإنسان يلبغŒ و والمشبه به محذوف وهو الإنسان.
ثم في البيت4 يشبه الشاعر المرثي (بالغيث) و المشبه هنا محذوف فالستعارة مصرحة.
وفي البيت 7 يشبه الشاعر دموعه( بالدرر) و المشبه محذوف فالاستعارة مصرحة.
و فيالبيت التالي يشبه الشاعر (العطاء) بالتروي والمشبه هنا محذوف فالاستعارة مصرحة.
و فيالبيت11 شبهالشاعر(الرزية) بالانسان الذي يتكلم فالمشبه به محذوف فالاستعارة مكنية.
و في البيت 16 شبه الشاعر شمائل المرثي بالجسد و قال:( تبلي شمائله) فالمشبه به محذوف فالاستعارة مكنية.
و في البيت 17شبه الشاعر المَلِك( بالراعي) و حذف المشبه و ا ستخدم استعارة مصرحة.
و في البيت 18 شبه الشاعر (الحادثه) بالانسان و تخيل له الرداء ثم حذف المشبه به فالاستعارة مكنية.
و في البيت 22 شبه الشاعر( نزول المطر من الغمائم) بالبكاء و حذف المشبه فالاستعارة مصرحة .
و في البيت 23 شبه الشاعر (الزمان )بالانسان الذي كسي حدوداً و حذف المشبه به فالاستعارة مكنية .
و في البيت الاخر شبه الشاعر المرثي( بالغيث) و حذف المشبه و ا ستخدام ا ستعارة مصرحه.
وكثير من التشابيه والاستعارات التي لا جمال لذكرها هنا بشكل كامل.