القول بأن (ما) الأولى أو الثانية نافية للأخرى أو لما نفته الأخرى غير صحيح، وليس من كلام العرب أن يقولوا: "ما ما زيد قائم" ونحوه إلا عند إرادة التوكيد فقط، فإذا ورد مثل هذا في كلام العرب فاعلم أن اللفظة الثانية توكيد لفظي للأولى، والأولى هي المقصودة ابتداءً، وليست الثانية تأسيسا لنفي جديد، كقول جميل:
لا لا أبوح بحبّ بَثْنَة إنها ***أخذتْ عليَّ مواثقًا وعهودَا
وهذا الكلام الذي ذكره ابن عقيل وتعليق الخضري من بعده ليس بصحيح. والله أعلم.
هذا ليس بالكلام المتفق عليه، بل الأولى ما ذهب إليه ابن مالك وكثير من النحويين البصريين من أن (إنْ) هي المؤكِّدة لـ(ما) النافية، ومبطلة لعملها، والبيت المذكور يروونه بالرفع لا بالنصب. وأما القول بانعكاس التوكيد فهو على مذهب من يروي البيت بنصب (ذهبًا) و(صريفًا) على أنهما معمولان لـ(إنْ) النافية، لالتصاقها بهما، و(إنْ) مبطلة لعمل (ما) كما عند البصريين، ولكنها عاملة، فصارت (ما) مؤكِّدةً لـ(إنْ) وصار التوكيد منعكسًا على هذا الوجه، ولا يخفى ما فيه من التكلف. والله أعلم.
التقدير على هذا: "مَا أَحَدٌ كائنٌ مِنْكُمْ يَحْجِزُهُ عَنْ مَا يُرِيدُ بِهِ " فـ(منكم) بيان لـ(أحد) لأن المعنى : ما أحد من جنسكم وجماعتكم، والمحذوف هو مُتعَلَّق الجار والمجرور،وهو كائن أو مستقر. والله أعلم.
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي