1-اختيار المخطوط:
لاحظت اللجنة أن تحقيق التراث في جملته لم يخضع سابقاً لقاعدة واضحة أو منهج مرسوم للاختيار.
ولاحظت أيضاً أن بعض ما نشر كان حقه التأخير، وأن ما أجل منه كان حقه التقديم.
كما لاحظت أن مخطوطات حققت ونشرت في أكثر من بلد من غير مسوغ لذلك.
وتلافياً لذلك كله أقرت اللجنة التوصيات الآتية:
أ-تقديم الأهم على المهم، وتقديم الأصول على الفروع، وعلى المختصرات، وتقديم ما لم ينشر على إعادة ما نشر والتسامح بتجديد نشر المطبوعات التي لم تراع في تحقيقها القواعد العلمية أو الكشف التنقيب عن نسخ جديدة أصح وأوثق.
ب-يولى التراث العلمي عناية خاصة، ويحبذ أن ينشأ له مركز في أحد الأقطار العربية وفروع لهذا المركز في الأقطار الأخرى، ويتفرغ له بعض العلماء القادرين عليه، على أن تهيأ لهم أسباب التفرغ مادة ومعنى.
جـ-يناط بمعهد المخطوطات العربية اختيار طوائف من المخطوطات الأصول التي يرى المختصون ضرورة تحقيقها ونشرها، فيجمع نسخها ويعرفها تيسيراً للمحققين.
2-معرفة النسخ وجمعها:
ترى اللجنة أن على معهد المخطوطات العربية أن ينهض بالأمور الآتية:
أ-أن يتعرف مظان المخطوطات القيمة في البلاد التي لم يصل بها أسبابه بعد، واتخاذ الوسائل التي توصل إلى ذلك.
ب-أن يضع فهارس تفصيلية تعرف المخطوطات التي يوفق للظفر بها، ينشرها على المؤسسات التراثية في الوطن العربي.
جـ-أن يصنع فهرساً موحداً لما دوّن في فهارس المكتبات العامة والخاصة، تيسيراً للباحثين، وذلك بأن يعهد العمل في هذا الشأن إلى لجان متخصصة متفرغة وتوصي بصنع فهارس الموضوعات العلمية بادئ ذي بدء ثم تثني على ذلك بما تراه ألزم.
3-دراسة النسخ وتعرف مراتبها في الصحة:
تدرس النسخ في المرحلة الأولية من التحقيق لتعرف النسخة "الأم" أو ما هو في منزلتها لاعتمادها أصلاً في التحقيق. ويضاف إلى ذلك تعرف النسخ الثانوية وتصنيفها وبيان مراتبها من الصحة والتوثيق، وذلك وفق القواعد الآتية:
أ-الأصل أن تكون النسخة التي كتبها المؤلف هي النسخة "الأم" إن وجدت. ولكن المؤلف كثيراً ما يعاود كتابة النص فيزيد أو ينقص منه، أو يعدل في ألفاظه وعباراته، فيتعين على المحقق أن يتبين ذلك.
ب-تلي نسخة المؤلف النسخة التي عليها خطه.
جـ-ثم النسخة التي كتبت عن نسخة المؤلف وعرضت بها.
د-ثم النسخة التي كتبت عن نسخة وثقها المؤلف.
هـ-ثم النسخة التي كتبها عالم متقن ضابط.
و-على المحقق إن لم تتوفر له نسخة مما ذكر أن يستفيد من النسخ التي اجتمعت لديه.
إن دراسة النسخ تهدف إلى إثبات أمرين:
أ-تحقيق نسبة النص إلى صاحبه.
ب-إن النص الذي بين يدي المحقق هو نص المؤلف، من غير زيادة أو نقصان.
ويتحقق ذلك من درس الكتاب ونصوصه، ومما قاله فيه من تحدثوا عنه من المترجمين للمؤلف، أو من الكتب التي نقلت عنه.
4-ضبط النص:
أ-والنسخ والرسم
يبدأ التحقيق بنسخ المخطوط، على أن يتولى المحقق نفسه ذلك، إذ يتاح له التهدي إلى مشكلات النص وحلولها.
وعلى المحقق إتباع ما يأتي:
1-أن يلتزم قواعد رسم الكتابة المتفق عليها قديماً إلا في أشياء درج عليها المعاصرون مثل رسم "مئة" و "الحارث" و "اسحاق" ونقط الياء المتطرفة للتفريق بينها وبين المقصورة، والفصل في الأعداد المركبة مثل "ثلاث مئة".
2-أن يدون المحقق في المقدمة ما درج عليه كاتب النسخة من رسم الكتابة، وأن يوضح ذلك بأمثلة من جميع ما صنع، ولا يشير إلى ذلك في التعليقات.
ب-توضيح معالم النص
توصي اللجنة بما يأتي:
1-كتابة النص بحسب معانيه، وذلك بأن تقف الكتابة عند انتهاء المعنى أو النقل، ثم يبدأ بسطر مستقل منفصل عنه، إلى آخر النص.
2-أن تستعمل الدوال وهي: النقط، الفواصل والخطوط، والشارحات، وعلامة التعجب، وعلامة الاستفهام، والأقواس، ونحو ذلك مما يوضح المعاني.
3-كتابة أرقام أوراق المخطوط المعتمد في صلب النص مع خط مائل، تيسيراً للمقابلات.
4-ترقيم الأسطر ترقيماً خماسياً تسهيلاً للمراجعة.
5-استعمال الأقواس المزهرة لآيات القرآن الكريم.
6-استعمال قويسات للأحاديث النبوية، وللنقول وأسماء الكتب ونحو ذلك.
7-وضع معكوفات لما يستدركه المحقق على النص.
8-تمييز حروف الأسانيد عن حروف المتون، بحروف متباينة صغراً وكبراً.
جـ- الضبط
يتعين على المحقق في الضبط أن يشكل من الألفاظ ما أشكل، وأن يقيد بالحركات الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأمثال والشواهد والمشتبه من الأعلام والغريب من الألفاظ وما قد يلتبس أو ينبهم من المصطلحات والتراكيب بالاستعانة على ذلك بالمصادر الموثوق بها والمراجع المتخصصة، تعددت فيه وجوه الضبط فيقيد الضبط كتابة.
5-التعليق على النص:
أ-إثبات فروق النسخ والتعليل عند الترجيح:
1-تجنب الإغراق في ما لا يفيد ذكره من فروق النسخ.
2-التنبيه على ما يحتمل من النصوص قراءتين أو أكثر، وضرورة التعليل عند الترجيح، موثقاً بالدليل.
ب-التعريفات
1-يعرف المحقق من الأعلام والمواضع وما في حكمها ما يحتاج إلى تعريف من غير استقصاء ولا إغراق.
2-أن يدون في الحاشية اسم الكتاب والجزء والصفحة فقط، ويحال ما يتعلق بالمعاجم المترتبة على الحروف على المادة لا على الأجزاء والصفحات، ما عدا معاجم المعاني وما شابهها.
جـ-التخريج
الهدف من التخريج هو التوثيق والتصحيح، ولذلك يقتصر في التخريج على ما يحقق هذين الهدفين.
وتوصي اللجنة هنا بتوثيق مواطن النقول في النص ضبطاً أن تكملة وإثباتاً للخلاف في الرواية، حيث يكون ذلك مفيداً. ويكون التخريج في الآيات والأحاديث والشعر والنقول كافة.
أما في الآيات فيذكر اسم السورة ورقم الآية.
وفي الأحاديث يكتفى بالتعليق عليها بما يفيد إظهار درجته وتحديد مرتبته استناداً إلى المصادر الموثوق بها.
وأما الشعر فيرد إلى مكانه من الديوان إن كان مطبوعاً، وألا تعين ذكر المصادر المشهورة التي أوردته، وذلك حين يكون هذا الشعر يحتج به في متن اللغة، أو يستشهد به في علوم العربية.
وأما النقول فيشار إلى مواضعها ما أمكن.
د-التنبيه على الأوهام
ترى اللجنة أن عمل أي من المؤلفين لا يخلو أن تخالطه بعض الأوهام، وأن المحقق الذي يقع على هذه الأوهام، لا بد لـه من التنبيه عليها، على أن يتروى ويلتزم جانب الحذر والتحقق، فلا يتعجل في أمور لها ما يجوزها، أو حالات لها ما يفسرها. ويكون موضع هذا التنبيه في الحاشية. ويثبت المحقق في المتن الوجه الصحيح الذي اطمأن إليه إلا أن يخالطه شيء من تردد، أو يغلبه جلال مكانة المؤلف عنده، فإنه حينذاك يترك المتن على حاله ويقترح التنبيه في الحاشية.