الفتوى (410) :
1- اسم (لا) في محل رفع لأنه في الأصل مبتدأ قبل دخول (لا) عليه، وهو في محل نصب بعد دخول (لا) عليه لأنها تنصب الاسم بعدها حمْلا على (إنَّ)وأخواتها، غير أنَّ حال التركيب اقتضت بناء اسمها، فصار مبنيا وأصله النصب قبل البناء مع (لا) وبدون (لا) أصله الرفع.
وقوله: "الإعراب مقدر رفعا ونصبا" معناه أن التابع المعطوف على اسم (لا) وهو هنا (قوة) إعرابه على الرفع والنصب المقدَّرين في اسم (لا) بحسب الحالتين اللتين قدمتهما في بيان وجهي الرفع والنصب في اسم (لا).
2- مثل هذه المناقشات تدخل في عمق الفلسفة النحوية، وليس وراءها كبير فائدة، فسيبويه يرى أن (لا)مع اسمها في محل رفع مبتدأ، وإلى هذا ذهب كثير من النحويين، والخضري يرى أن هذا ليس بدقيق لأنه يجعل أداة النفي جزءا من المنفي فيكون المنفي غير منفي وكأن النفي غير متسلط عليه. والصواب أن مدخول (لا) في أصله مبتدأ وأن (لا) أفادت نفيه وبدخولها أمكن الابتداء به مع كونه نكرة، وأما الإعراب فشيء متعلق بالتركيب والسياق، ولا داعي لتكلف غير ما هو ظاهر ومفهوم.
3- (لا) حرف نفي لا عمل له، و(حولٌ) مبتدأ مرفوع. أو عاملة عملَ (ليس) و(حولٌ) اسمها، والخبر في الحالين محذوف، والمعنى واحد: لاحَوْلٌ كائنٌ/كائنًا لنا، ونحو ذلك مما يوافق المعنى والتركيب.
4- إذا جاء اسم (لا) النافية للجنس مضافا نحو: لا غلامَ رجل ، فهو معربٌ وليس مبنيا، وعلى هذا يكون منصوبا غير منوّن، وإن كانت (لا) غير الجنسية فيرفع ما بعدها غير منون أيضا لأجل الإضافة.
5- المراد أن قولنا: "هلْ من رجل في الدار" سؤال عامٌّ؛ لورود النكرة في سياق الاستفهام، و(مِنْ) هنا استغراقية مفيدة لعموم الجنس، وعلى هذا ينبغي أن تكون إجابته إجابة عامة أيضا توافق السؤال في عموم الجنس، فكانت إجابته: لا رجُلَ في الدار. لأن (لا) هذه نفيها عام للجنس، فوافق ذلك المعنى الموجود في السؤال. وأما قولك: لا. فهو اختزال لجملة: لارجل في الدار، غير أنك اكتفيت بلفظة (لا) ولم تكرر الجملة؛ لأنها مفهومة مذكورة.
6- قوله: "لا على سبيل الظهور" معناه لا على سبيل التنصيص على جنس الشيء الذي دخلت عليه (لا) بل على سبيل التنصيص على ما ظهر، فإذا قلت: "لارجل قائمًا" فمعناه: لا يظهر للعيان رجلٌ قائمٌ، بل امرأة...أو نحو ذلك. فالمعنى نفي كون الظاهر من جنس الرجال.
فإن أردت الوحدة فكذلك تقول: لا رجل قائمًا، وهنا يصح أن تقول: بل رجلان؛ لأنك أردت أن تنفي قيام رجل واحد، ولم ترد نفي قيام أحد من جنس الرجال.
والسائل ركَّب ما يمتنع عند نفي الوحدة مع ما يصح عند نفي الجنس على سبيل الظهور لا التنصيص، ولذلك اختلط عليه الأمر. والصواب أن امتناع الاستدراك بقولنا: (بل رجلان)محله ما بعد نفي الوحدة، لا ما بعد نفي التنصيص على الجنس. والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)