السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
قال السيوطي في الهمع عن إلغاء أفعال القلوب:
إِذا تصدر الْفِعْل فَلَا يجوز فِيهِ الإلغاء عِنْد الْبَصرِيين وَجوزهُ الْكُوفِيُّونَ والأخفش وَأَجَازَهُ ابْن الطراوة إِلَّا أَن الإعمال عِنْده أحسن وَاسْتَدَلُّوا بقوله:
أنِّي رَأيْتُ مِلاَكُ الشِّيمةِ الأدَبُ
وَقَوله:
وَمَا إخَالُ لَدَيْنَا مَنْكِ تَنْويلُ
وَقَوله:
وإخَال إنّي لاَحِقٌ مُسْتَتْبعُ
بِالْكَسْرِ والبصريون خَرجُوا ذَلِك على تَقْدِير ضمير الشَّأْن لِأَنَّهُ أولى من إِلْغَاء الْعَمَل بِالْكُلِّيَّةِ وَيتَفَرَّع على الْخلاف الْمَذْكُور مسَائِل:
أَحدهَا: نَحْو ظَنَنْت يقوم زيدا, وظننت قَامَ زيدا, فَعِنْدَ الْكُوفِيّين والأخفش لَا يجوز نصب زيد, وَعند الْبَصرِيين يجوز لِأَن النِّيَّة بِالْفِعْلِ التَّأْخِير. الثَّانِيَة: أَظن نعم الرجل زيدا, يجوز نَصبه عِنْد الْبَصرِيين دون الْكُوفِيّين. الثَّالِثَة: أَظن آكلا زيدا طَعَامك, يجوز على قَول الْبَصرِيين دون الْكُوفِيّين, فَإِن تقدم الْفِعْل على المفعولين وَلكنه تقدمه مَعْمُول جَازَ الإلغاء بِضعْف نَحْو مَتى ظَنَنْت زيد قَائِم وَقد يَقع الملغى بَين معمولي إِن كَقَوْلِه:
إنّ المُحِبَّ عَلِمْتُ مُصْطَبرُ
وَبَين مَعْطُوف ومعطوف عَلَيْهِ كَقَوْلِه:
وَلَكِن دَعاك الخُبْزُ أَحْسَبُ والتّمْرُ
وَبَين سَوف ومصحوبها كَقَوْلِه:
وَمَا أَدْري وسَوْف إخَالُ أَدْري:
فَإِن وَقع بَين الْفِعْل ومرفوعه نَحْو قَامَ أَظن زيد وَيقوم أَظن زيد فالإلغاء جَائِز عِنْد الْبَصرِيين وَاجِب عِنْد الْكُوفِيّين وَيُؤَيّد الْبَصرِيين قَوْله:
شجَاك أَظن رَبْعُ الظّاعنِينا
رُوِيَ بِرَفْع ربع ونصبه قَالَ أَبُو حَيَّان وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقيَاس أَنه لَا يجوز إِلَّا الإلغاء لِأَن الإعمال مترتب على كَون الجزأين كَانَا مُبْتَدأ وخبرا وليسا هُنَا كَذَلِك وَإِلَّا لأدي إِلَى تَقْدِيم الْخَبَر وَالْفِعْل على الْمُبْتَدَأ
السؤال: أ- قوله: (( ظننت يقوم زيدا وظننت قام زيدا, فعند الكوفيين والأخفش لا يجوز نصب زيد وعند البصريين يجوز لأن النية بالفعل التأخير ))
أرجو توضيح علة عدم الجواز للكوفيين, وعلة الجواز للبصريين, فلم أفهمها؟
ب- قوله: (فَإِن تقدم الْفِعْل على المفعولين وَلكنه تقدمه مَعْمُول جَازَ الإلغاء بِضعْف) ماذا يقصد بالمعمول, معمول للمفعولين أو لأي شيء؟
ج- قوله (( قد يقع الفعل الملغى بين معمولي (إن) أو العاطف والمعطوف أو سوف مصحوبها)) أين المعمولان الملغيان في الأبيات التي ذكرها, وهل في الإلغاء في هذه الأبيات الخلاف السابق بين البصريين والكوفيين والأخش؟
د- ما معنى قول أبي حيان: ((وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقيَاس أَنه لَا يجوز إِلَّا الإلغاء لِأَن الإعمال مترتب على كَون الجزأين كَانَا مُبْتَدأ وخبرا وليسا هُنَا كَذَلِك وَإِلَّا لأدي إِلَى تَقْدِيم الْخَبَر وَالْفِعْل على الْمُبْتَدَأ))
والسلام عليكم ورحمة الله.