الفتوى (354) :
ج1/ أراد أبو حيان بقوله: (فلا نصَّ أعرفه عن أحد من النحويين في ذلك، فهل تجري الجملة بعد هذه الحروف....الخ) أنه لا يعرف أن نحويا ذكر جواز الوجهين اللذين ذكرهما في الاستفهام في غيره من المعلِّقات، ولذلك تردد في تجويز النصب إذا تقدم الاسم المعلَّق عنه ولم يكن التعليق بالاستفهام، والسبب في الفرق بين الاستفهام وغيره أنك إذا قلت: "علمت زيدًا من هو" أو: أبو مَن هو؟ فـ (زيد) هو نفسه المكني عنه بـ (هو) وإذا قلت: " علمت زيدًا ما هو قائم" فـ (قائم) وصف قائم بزيد مغاير لذات زيد، فزيد هنا لم يُعلَّق عنه حقيقة. وأما الاستفهام فهو عن ذات زيد.
ج2/ يريد الأشموني بقوله: " إذا كان الواقع بين المعلق والمعلق غير مضاف..." الاسم الواقع بين الفعل المعلَّق وأداة التعليق، وهو ما مثل له بـ"علمت زيدا من هو" فـ (زيد) واقع بين الفعل المعلَّق وأداة التعليق (مَن) و(زيد) هنا غير مضاف، ولذلك جاز فيه الوجهان، مع ترجيح النصب، وأما نحو: علمت أبو مَن زيد؟ فقد وقع فيه الاسم بين المعلَّق والمعلِّق، فليس فيه إلا الرفع؛ لأن (أبو) مضاف إلى الاستفهام والاستفهام له الصدارة فيأخذ حكمه لزوما.. والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)